السبت، 17 مارس 2018

تيمور جنبلاط ... وكلام الناس


لم يعجبكم تيمور لأنه كان صريحاً وصادقاً، وسياستنا اللبنانية مليئة بالتحريف والكذب والرياء.

لم يعجبكم تيمور لأنه هادئ، والخطابات النارية – في بلادنا - هي التي تدغدغ المشاعر وتصنع الإعجاب.

لم يعجبكم تيمور لأنه مهذب، والتهذيب لم يعد، بعد السقوط الفظيع للقيم، صفة مهمة وأساسية وضرورية، أصبحت الوقاحة والبذاءة وقلة الإحترام العامود الفقري للتعاطي الإجتماعي والرايتينغ الإعلامي.

لم يعجبكم تيمور لأنه أكد على دعمه للمرأة في قضاياها معترفاً بالنقطة السوداء لعدم ترشيح نساء، 

لأنه دعم التعليم الرسمي وحل مشكلة السكن لشريحة الشباب،

 لأنه سيعمل على تخفيض الضرائب على الزراعة والصناعة وعلى التوجيه العلمي في الجامعات ... 

إن لم يعجبكم هذا؛ فمن أجل ماذا ولماذا تناضلون؟

لم يعجبكم تيمور في تأكيده على المصالحة، في موقفه الواضح من التحالف مع القوات والمستقبل، في عدم مهاجمته التيار الوطني رغم عدم التحالف، في تشديده على المقاومة الفكرية والمسلحة، في لا موقفه من حزب الله، ماذا كنتم تريدون أن يدخل مرة جديدة في معركة يرى نفسه في وسطها وحيداً؟

لم يعجبكم لأنه حاضر للتعاون مع المجتمع المدني، أم أن التعاون ليس مطلوباً، الإلغاء هو المطلوب؟

لم يعجبكم تيمور في موقفه من نظام الإجرام السوري لأن بعضكم لا يجرؤ أن يخبرنا عن موقفه من قضية محورية لها ما لها من تداعيات على بلادنا، وبعضكم يموت من أجل هذا النظام أو يحيا في فيء جزمته.

لم يعجبكم تيمور في موقفه من فلسطين، ففلسطين اليوم لم تعد قضية "بيّيعة".

لم يعجبكم تيمور لأنه لم يقل في جدّه المعلم الشهيد عشية ذكرى إغتياله كلاماً كبيراً، ألا تعتقدون أن ربما ما يحتاجه المعلم اليوم هو القليل من الكلام والعواطف والشعارات المعلوكة؛ والكثير من العمل المباشر؟ دعونا ننتظر ونستبشر خيراً.

لم يعجبكم تيمور لأنو لم يتقمص وليد جنبلاط؛ فهل أبو تيمور فعل ذلك مع المعلم؟

لم يعحبكم تيمور لأنه لم يعلّب المقابلة مع صديق الوالد الإعلامي مارسيل غانم لتأتي كلاسيكية و"مبكّلة"؟

لم يعجبكم تيمور لأنه حاور الناس، لأنه جعلهم الهدف وجعل خدمتهم معيار النجاح والفشل في العمل السياسي، لأنكم لا تعرفون علاقات دار المختارة بالناس أو لأنكم تظنون أن التغيير في عدد المقاعد الإنتخابية إن حصل سيغيّر وجهة الناس ويفرّغ ساحات القصر وغرفه.

لم يعجبكم موقفه من الزواج المدني، أم أن كلمة المدني ممنوعة عنه.

لم يعجبكم لأنه يحترم رجال الدين ويحترم أيضاً عدم تدخلهم في السياسة، أليس هذا جزءاً من التغيير الذي تريدون؟ 

لم يعجبكم تيمور لأنه قال لجماعته أنهم أوفياء، ولم يحرك غرائزهم بخطاب إنتخابي فئوي ومتطرف، لأنه قال أنه لا يتعامل مع الناس على أساس طائفتهم.

لم يعجبكم تيمور لأنه تردد وأخطأ في الإجابة وتلقى مساعدة المضيف لكنه مارس الفضيلة بإعترافه بجرأة وصدق أنها المرة الأولى وأن الثانية ستكون أفضل، ولكل منا خطوته الأولى؛ فيما بعضكم لم نر خطوته الأولى ولا نعلم من يكون وهو يريدنا أن ننتخبه، وبعضكم قبل "المرة الأولى" قال إنه بطل الإصلاح وقاهر الفساد وبعد ما أطل علينا لمرات ومرات أوجد معادلات جديدة ووقحة للفساد لم نعرفها قبل، وبعضكم يتقن الخطابة وفنون اللغة وقد أوصلنا بخطاباته إلى حضيض الحضيض.


هناك ملاحظات على المقابلة من ناحية الشكل وليس المضمون، بعضها ستعالجه الخبرة والبعض الآخر التمرس في العمل المباشر في الحزب والتعاون المباشر مع أصحاب الملفات والمتطلعين.

القصة أبعد من قصة مقابلة، القصة أن القائد الشاب كسر النمطية في الحياة السياسية اللبنانية، أوليس المطلوب هو التغيير؟ أم أن التغيير حكراً على فئةٍ دون أخرى مثلما أصبحت قبله عناوين كبيرة، كالمقاومة مثلا، حكراً على فئة أخرى.

تيمور بشّر البارحة بعهدٍ جديد، فلتكن لهذا العهد فرصته والدعم الذي يستحقه، ولتكن المحاسبة على الإنتاجية على المسلكية على العمل، أبعد من مقابلة وسؤال وجواب لم يأتِ مطابقاً للمواصفات.