الثلاثاء، 15 مايو 2018

لا تجعلوا الخسارة ... خسارتين



أيها الرفاق في الحزب التقدمي الإشتراكي!

لم يشأ أعداء الحياة أن يكون إنتصارنا تاماً، فوجّهوا لنا ضربة موجعة قلبت النصر حسرةً والفرح دموعاً.

لم يحتمل هؤلاء إنتصارنا المحقّ وسقوطهم المدوّي، فوجهوا لنا إعتراضاً بالحقد بالدم بالقتل، محاولين إستدراجنا إلى ما يبتغيه معلّميهم، لكن الجبل كان أوعى من ذلك، فعضّ على الجرح ووقف وقفة أم الصبي وأبيه، ووأد الفتنة.

مما لا شكّ فيه أن الخسارة كبيرة، وإن إستشهاد علاء إبي فرج أصاب كل بيوتنا بيتاً بيتاً وملأها قهراً ودمعاً وغضباً لعدم إحقاق الحق وعدم تسليم المجرم.

لكن يا رفاق،

لا تجعلوا الخسارة الكبيرة تغدو خسارتين!
لا تدعوا المجرمين يحققون نصراً مضاعفاً!

أدفنوا أمواتكم وانهضوا، اليوم أكثر من أي وقت مضى. 

أدفنوا أمواتكم وانهضوا، ينتظركم الكثير من النضال ومن العمل ومن التضحية.

إنهضوا، لا تخسروا قوة الدفع (Momentum) التي أعطاكم إياها النصر في الإنتخابات النيابية، وتظافر العمل الحزبي والشعبي تحضيراً لهذه الإنتخابات.

إنهضوا، للحقبة الجديدة من النضال التي وعدتم الناس بها.

إنهضوا، جدّدوا حزبكم، أعطوه روحاً جديدة، طهّروه من النفعيين والوصوليين والدوغمائيين، ضعوا خططاً للعمل، أكثروا من "العمل المباشر"، أنشروا الوعي، أنتصروا لحزبكم وبه.

إنهضوا، قوموا بتقييم حقيقي وجدّي وموضوعي للحقبة التي مضت، حلّلوا أرقام الإنتخابات الأخيرة بعمق، لا تكتفوا بالإنتصار، إعملوا على تثبيت مقومات القوة، والإضاءة على نقاط الضعف لإنتزاعها وعلى الأخطاء لتصحيحها.  

إنهضوا، إستثمروا الفرصة، واكبوا نوابكم الجدد، حضّروا لهم الملفات ومشاريع القوانين، طالبوهم بما اتفقتم عليه معهم قبل الإنتخابات، كونوا معهم، حاسبوهم إذا لزم الأمر.

إنهضوا، وفاءً للناس، نعم الناس، أصبح للناس في أسبوعٍ واحدٍ عليكم جميلين: نتائج الإقتراع، والتحلّي بالوعي والحكمة أمام المصاب الكبير والظلم والمذلة.

إنهضوا، وفاءً للناس، إفتحوا ملفات حملة "من بيت لبيت" إجمعوا ملاحظات الناس، حضروا المشاريع حيث يجب وضمن القدرة، خاطبوا الناس، إبقوا في يومياتهم، ناضلوا من أجلهم.

إنهضوا، لا تدعوا عبّاد الموت يقضون على همّتكم، على القوة التي زوّدكم بها الإنتصار، لا تدعوهم يعبثون بتيار الحياة النابض فيكم أسقطوا شعاراتهم الواهية وانهضوا، ثوروا، إعملوا لينتصر شعاركم "مواطن حر وشعب سعيد".

إنهضوا يا رفاق، جرحنا عميق، بلسموه بالعمل، وخسارتنا كبيرة، لا تحولوها إلى خسارتين.
ربيع الحوراني المصري

السبت، 5 مايو 2018

غداً سأقترع

غداً بإختصار:

سأقترع في مواجهة
تيار جبران باسيل الحاقد نابش القبور، تيار الحروب العبثية، تيار البواخر والصفقات، تيار الوقاحة، تيار العبث والهريبة، تيار الكراهية والضغينة.
حزب الله ودويلته وسلاحه وفوقيته وضربه للدولة وقمصانه السود و٧ أياره المجيد. 
بقايا وأيتام النظام السوري والنظام الأمني اللبناني وصبية المخابرات وقتلة الأبطال وزمرة الحنين للوصاية للإحتلال.

لن أقترع
للحراك المدني، لأسباب كثيرة لكنني لا أضعهم في الخانة الأولى. لست في مواجهتهم في العمق وإن واجهتهم علناً بأخطائهم، بتشرذمهم، بلاواقعيتهم، ببعدهم عن الناس طوال المرحلة الماضية، بفوقيتهم، بال "من ليس معنا فهو جاهل ومتخلّف وطائفي وتابع"، بإهانة كرامة الناس وخورفتها والعبث بجراحها.

سأقترع بقناعة كاملة
للائحة وحدة وإنماء بعبدا.
للقوات اللبنانية، للحريصين على المصالحة للمدركين لخفايا وأسس ومسلمات ومحرمات وخصوصية الجبل، للتحالف الطبيعي بين القوات والتقدمي الذي يجب أن يستمر سياسياً وتنموياً واجتماعياً في الجبل بغض النظر عن الانتخابات والتباعد في بعض قضايا السياسة العامة.
لتيار المستقبل، لأنني ما زلت أؤمن وأردد أن "إعتدال" المستقبل يجب أن يصان، رغم الملاحظات الكبيرة والأساسية على المسلكية السياسية في الشهور الأخيرة والتي سنناقشها بعد الإنتخابات.
لهادي أبو الحسن، بالصوت التفضيلي، للرجل المناضل النظيف النشيط الديناميكي المدرك لآلام الناس وآمالهم، الخارج منهم والعامل لأجلهم عن قرب، الموجود في يومياتهم وضميرهم وذاكرتهم. من أحق في المتن الأعلى أن أقترع له؟
للحزب التقدمي الإشتراكي الذي رشح هادي أبو الحسن، المؤمن بالمصالحة الشجاعة، "العامل مباشرة" مع الناس رغم التقصير هنا وهناك فمن يعمل يخطئ، لتاريخه من ١٩٤٩ إلى اليوم، رفضاً لتحميله مسؤولية كل ما يجري في البلاد، للمناضلين من خلف الستارة وهم كُثُر، للمعلم، نعم للمعلم صوناً لحزبه من كل الأعاصير التي تحاول ضربه وتحجيمه وإلغاءه من كل جهة، للوائحه وهذا أساسي جداً الخالية من مجرمي النظام السوري المراد إعادة إدخالهم إلى المجلس اليوم.
للناس، هؤلاء الذين لهم قناعاتهم ومشاعرهم ودينامياتهم ومخاوفهم وهمومهم ووجودهم وكراماتهم وهواجسهم وتاريخهم وذاكراتهم ومخيلاتهم وأحلامهم وحقيقتهم.

سأقترع، بقناعة تامة، برؤية كلية دون كليشيهات ضيقة، برؤية جامعة للتاريخ البعيد والقريب والحاضر والواقع والمستقبل أيضا.
سأقترع، سأكون قريباً من التغيير المطروح، ماداً اليد بصدق حيث يجب، حاضراً للمحاسبة كمواطن حر إذا لزم الأمر.

سنزرع خميراً في طحين التغيير
آملينَ بحصادٍ وفير. 
أما انتم الذين ستزرعون الريح 
سيأتي يوماً وتحصدون العواصف ...

ربيع الحوراني المصري

الجمعة، 4 مايو 2018

بين حفّار القبور ... وقوة الحياة


ويمرّ بنا مجدداً
حفار القبور.

يأتي بقلبه الأسود
بعقله الأسود
من خارج الزمنْ
يأتي لينبش كالأرعن
كالمهووس
تراباً يحضن المحنْ
غير آبهٍ 
بالحياة
بالألم
غير آبهٍ بالناس 
كلّ الناس
غير آبهٍ بالوطنْ

                                       *****

موتورٌ يبحث في التراب عن صوتٍ
في العظام عن دعمٍ
رفشه من حقد
أظافره من ضعف
يقلقه السلامْ
فهو لم يفعل سوى خلق الموت بعبثيةٍ ... ليحيا
وترك الناس للموت بجُبنٍ ... ليحيا
والتحالف مع أهل الموت بإنبطاحٍ ... ليحيا
دونما اهتمامْ

                                       *****

يمرّ بنا مجدداً
حفار القبور.
لكنه بقوة الحياة
سيهزم
ومهما يطول الزمن

سيُرفضْ

ونحن سنبقى
نصون الترابَ
نجمع الناسَ
ونحفظ الجبلَ
ونعلن اعتناقنا فلسفة الحياة
وندفن موتانا
وننهضْ
                            ربيع الحوراني المصري

الثلاثاء، 1 مايو 2018

إلى الحراك المدني في الجبل ... كفى!




أعزائي في الحراك المدني في منطقة الجبل.

لقد تمنينا وبصدق في المرحلة الأولى من التحضير للإنتخابات أن يصل بعض مرشحي ما سمّي بالحراك المدني قبل أن نعرف أسماءهم، وذلك إيماناً منا بأن بينهم من يستحق، ولأن دخولهم قد يحدث صدمة إيجابية تغييرية وديناميكية، ربما ترفع روح التنافس مع الأحزاب السياسية لتطوّر خطابها وأداءها حيث يجب. فمن يظن أننا نؤمن أن الأحزاب السياسية الموجودة في الحكم اليوم تؤدي دورها بشكل مثالي مخطئ جداً، وما يزيد خطأه هو إصراره على ألا يرى فينا وفي معظم الناس إلا "قطعاناً إنتخابيةً"، لا رأي لها.

لكن معظم الحراك المدني خذلنا.
عقليةٌ وممارسات فوقيّة، وعود لاواقعية واهية وواهمة للناس (كالقضاء على الفساد وسد الدين العام وإنهاء العجز ...)، وتقديم النفس كالمخلص الوحيد المُنزَل، وفولكلور البرامج الورقية التي سئمناها، وتعميم صفة الفساد على الناس الذين ينوون الإقتراع للأحزاب السياسية، وصفهم بالغنم والخواريف - وهذا هام جداً يستحق مقالة خاصة - والبعد عن الناس في يومياتهم، في قراهم، في أحيائهم، وهذا أساسي جداً، بالإضافة الى التخبط والتشتت في الترشيحات وإعلان اللوائح، والتركيز بالهجوم على أحزاب دون أخرى ومناطق دون أخرى، وإدراج أسماء على المواطن أن يؤمن أنها الأفضل وأنها خشبة الخلاص فقط لأنها – ببساطة – طبعت على جبينها عبارة "المجتمع المدني" زوراً، عرفتها أو لم تعرفها، خبِرتها أم لم تخبرها، هي المنقذ والناس فاسدة وانتهى البيان!

كل ما تقدم مهم جداً ولكن تبقى فكرة وهم الناس بالحل وخداعهم، وتوسّل شماعة الفساد دون غيرها من القضايا الحياتية والوطنية والسياسية والأمنية ... فكرة يجب توضيحها وتسليط الضوء عليها بمجموعة الأسئلة التالية.
ما هو الموقف الحقيقي للناجحين من الحراك المدني حين يكتشفون، أن المشكلة ليست فقط في الإقتصاد، في الفساد، في الجوع، في الصفقات، في الدين، او في هدر المال العام... وأن المشاكل كثيرة وكبيرة جداً، في هذه البلاد التي خلقت على كف عفريت، مع إعترافنا الكبير بأهمية الأزمة وربما الكارثة الإقتصادية؟!
ما هو موقفهم عندما تطرح مواضيع وأسئلة كبيرة كسلاح حزب الله، والمقاومة، والإستراتيجية الدفاعية، وتدخل حزب الله في سوريا، وتعديل إتفاق الطائف، ومجلس الشيوخ، والمناصفة، وإلغاء الطائفية السياسية؟
ما هو موقفهم من إنتخاب نبيه بري أو ربما، لا سمح الله، جميل السيد رئيساً للبرلمان؟
ما موقفهم من تسمية سعد الحريري، أو لا سمح الله أيضا، عبد الرحيم مراد رئيساً للحكومة؟
ما هو موقفهم إذا طُلبت منهم المشاركة في حكومة مع السلطة المجرمة السارقة الفاسدة الفاسقة الظالمة حسب وصفهم؟ وما موقفهم من إعطاء الثقة لها؟
ما هو موقفهم إن تكرر لا سمح الله أيضا، السابع من أيار أو طوّقت بعض الطرقات قمصانٌ سودٌ لفرض أو رفض قرار ما؟
ما هو موقفهم إذا عاد شبح الإغتيالات؟
ما هو موقفهم من كتلة النظام السوري العائدة بأسوء نكهاتها إلى المجلس للأسف؟
من يرى أن هذا تفصيل هو مبتدئ لا يحق له تمثيل الناس ببساطة.
ما هو موقفهم من ازمة عربية مثلاً؟ أو أزمة وصلت إلى أعتاب المجلس النيابي بين السعودية وإيران على سبيل المثال لا الحصر؟
ما هو موقفم من المشاركة في القمة العربية إذا كان "الدق حامي" بين حزب الله والعرب؟
ما هو موقفهم إذا عرقل احد الفرقاء الداعمين لهم سراً، حلّاً إقتصادياً ما؟
ما هو موقفهم، في الموضوع الإقتصادي، عندما يدركون من الداخل أن الحل الذي كانوا يهتفون له في الشارع، وكان جزءاً من دعايتهم الإنتخابية، يضع الإقتصاد أو الليرة اللبنانية في مأزق، وان عليهم تمرير حل آخر لعدم زعزعة الثقة بالوضع الإقتصادي العام؟
ما هو موقفهم إذا وجدوا أن بعض الحلول الصادقة الواقعية المنطقية قد قام بطرحها فريق من أحزاب السلطة وعرقلها فريق آخر؟
ما هو موقفهم من خطة الدكتور منير يحيا التي يدعمها الحزب التقدمي الإشتراكي لحل معضلة الكهرباء؟ هل سيرفضونها؟ هل يعرفون اليوم بوجودها؟ بجدواها؟ أو أن ذلك يعرقل تعميمهم وخداعهم.
ما هو موقفهم من الفساد في المطار وفي المرفأ خاصة؟ هل سيتجرؤون على فتح هذا الملف الذي يشكل جزء أساسي من الفساد؟
ما هو موقفهم عندما يدركون أننا لسنا قبرص بل قبرص هناك جزيرة خلف البحر؟  واللائحة تطول وتطول.
...
ما هو موقفهم عندما يعرفون أن واقع هؤلاء الناس الذين أهانوا واحتقروا، لا يحكمه الإقتصاد فقط، محنتهم ليست الفساد فقط وأنهم قد عبثوا بجراحجهم المفتوحة وأوجاعهم؟
ما هو موقفهم إذا اطلعوا يوماً على علم النفس الجماعي ليعرفوا أن في مشاعر الناس شعور غير الجوع وأن "أنا الفرد" تتماهى مع أنا الجماعة وأنا القائد أو الزعيم وأن أي إهانة أو هجوم على الجماعة يحدث "جرحاً نرجسياً" في صميمها يتمدد إلى كل فرد فيها؟

يا سادة، بعض الحراك صادق ومناضل ومخلص، وهؤلاء قلّة. أما البعض الآخر فصبية يستهونون الهتاف والشعارات ويستسهلون إهانة الناس والإستهزاء بالآخرين، ويظنون أن السياسة في لبنان نزهة صيف أو تجربة جميلة أو شمّاعة يعلّقون عليها نرجسيتهم أو كرسي فتش عليها الكثيرون في أحزاب السلطة دون جدوى فانكفؤوا إلى حيث يجدون مكاناً لهم وليس لنضالهم.

للحراك الحق في الترشح والوصول، ولكن لا يحق لأحد الإستهزاء بما فعل ويفعل الآخرون، لا يحق لأحد التعميم لذلك من جهتنا نقول دائماً "معظم أو بعض" الحراك، لا يحق لأحد التصنيف ووضع في الكفة نفسها سعد الحريري وائل أبو فاعور ومروان حمادة وستريدا جعجع وغيرهم من جهة وجميل السيد وعلي الحاج والفرزلي ووئام وهاب من جهة أخرى. لا يحق لأحد أن يبني معركته الإنتخابية على وعود غير ممكنة التحقيق، وعلى إيهام الناس وخداعهم، وعلى فكرة أن الإنسان يمكنه أن يحيا بالخبز وحده، خصوصاً في دولة قليلة الحظ كلبنان. هذا خداع حقيقي لا يتناسب مع بروبجندا الشفافية والصدق والتغيير!

صمتنا كثيراً،
وقلنا دعوا النتيجة للصندوق، قد تكون تجربة الحراك جيدة وإيجابية، لكننا جرّدنا من كل حقوقنا كمواطنين من كل فكرنا وعقلنا ونضالنا وتاريخنا ووعينا ورأينا ورؤيتنا ووجودنا وقيمتنا وقيمنا وإنسانيتنا، نُعتنا بالرجعيين بالفاسدين بالمتخلّفين بالغنم بأتباع أمراء الحرب بالجهلة بالتابعين بالمقموعين والقامعين بالمستفيدين بالمخابرات، صمتنا ودعمنا من هو من الناس ومعهم وناضل لأجلهم لكننا رأينا مناضلون ومناضلات لم يعرف بوجودهم الناس، ربما ناضلوا في شوراع العاصمة وفي منظماتها اللا حكومية لكن هؤلاء وللأمس القريب كانوا ينكرون قراهم وناسهم ويعتبرون أنفسهم من طبقة أسمى وأعلى واليوم يأتون لحمل وجع الناس في الوقت الضائع وهذه قمة الوصولية وقمة الخداع.

صمتنا كثيراً،
ولكننا اضطررنا، بعد كل ما تقدّم، أن نخرج عن صمتنا ونجيب ونقول ونوضّح، دون الدخول في الملفات الشخصية والأسماء ودون أي تشهير، بغيض من فيض حفاظاً على مصداقيتنا أمام أنفسنا وأمام الناس الذين نعرفهم جيداً ونعرف أحلامهم وآلامهم وآمالهم ومخاوفهم وواقعهم، ولا نعبث بجراحهم، لأننا بينهم ومنهم ولهم، اليوم وغداً.

ربيع الحوراني المصري

السبت، 17 مارس 2018

تيمور جنبلاط ... وكلام الناس


لم يعجبكم تيمور لأنه كان صريحاً وصادقاً، وسياستنا اللبنانية مليئة بالتحريف والكذب والرياء.

لم يعجبكم تيمور لأنه هادئ، والخطابات النارية – في بلادنا - هي التي تدغدغ المشاعر وتصنع الإعجاب.

لم يعجبكم تيمور لأنه مهذب، والتهذيب لم يعد، بعد السقوط الفظيع للقيم، صفة مهمة وأساسية وضرورية، أصبحت الوقاحة والبذاءة وقلة الإحترام العامود الفقري للتعاطي الإجتماعي والرايتينغ الإعلامي.

لم يعجبكم تيمور لأنه أكد على دعمه للمرأة في قضاياها معترفاً بالنقطة السوداء لعدم ترشيح نساء، 

لأنه دعم التعليم الرسمي وحل مشكلة السكن لشريحة الشباب،

 لأنه سيعمل على تخفيض الضرائب على الزراعة والصناعة وعلى التوجيه العلمي في الجامعات ... 

إن لم يعجبكم هذا؛ فمن أجل ماذا ولماذا تناضلون؟

لم يعجبكم تيمور في تأكيده على المصالحة، في موقفه الواضح من التحالف مع القوات والمستقبل، في عدم مهاجمته التيار الوطني رغم عدم التحالف، في تشديده على المقاومة الفكرية والمسلحة، في لا موقفه من حزب الله، ماذا كنتم تريدون أن يدخل مرة جديدة في معركة يرى نفسه في وسطها وحيداً؟

لم يعجبكم لأنه حاضر للتعاون مع المجتمع المدني، أم أن التعاون ليس مطلوباً، الإلغاء هو المطلوب؟

لم يعجبكم تيمور في موقفه من نظام الإجرام السوري لأن بعضكم لا يجرؤ أن يخبرنا عن موقفه من قضية محورية لها ما لها من تداعيات على بلادنا، وبعضكم يموت من أجل هذا النظام أو يحيا في فيء جزمته.

لم يعجبكم تيمور في موقفه من فلسطين، ففلسطين اليوم لم تعد قضية "بيّيعة".

لم يعجبكم تيمور لأنه لم يقل في جدّه المعلم الشهيد عشية ذكرى إغتياله كلاماً كبيراً، ألا تعتقدون أن ربما ما يحتاجه المعلم اليوم هو القليل من الكلام والعواطف والشعارات المعلوكة؛ والكثير من العمل المباشر؟ دعونا ننتظر ونستبشر خيراً.

لم يعجبكم تيمور لأنو لم يتقمص وليد جنبلاط؛ فهل أبو تيمور فعل ذلك مع المعلم؟

لم يعحبكم تيمور لأنه لم يعلّب المقابلة مع صديق الوالد الإعلامي مارسيل غانم لتأتي كلاسيكية و"مبكّلة"؟

لم يعجبكم تيمور لأنه حاور الناس، لأنه جعلهم الهدف وجعل خدمتهم معيار النجاح والفشل في العمل السياسي، لأنكم لا تعرفون علاقات دار المختارة بالناس أو لأنكم تظنون أن التغيير في عدد المقاعد الإنتخابية إن حصل سيغيّر وجهة الناس ويفرّغ ساحات القصر وغرفه.

لم يعجبكم موقفه من الزواج المدني، أم أن كلمة المدني ممنوعة عنه.

لم يعجبكم لأنه يحترم رجال الدين ويحترم أيضاً عدم تدخلهم في السياسة، أليس هذا جزءاً من التغيير الذي تريدون؟ 

لم يعجبكم تيمور لأنه قال لجماعته أنهم أوفياء، ولم يحرك غرائزهم بخطاب إنتخابي فئوي ومتطرف، لأنه قال أنه لا يتعامل مع الناس على أساس طائفتهم.

لم يعجبكم تيمور لأنه تردد وأخطأ في الإجابة وتلقى مساعدة المضيف لكنه مارس الفضيلة بإعترافه بجرأة وصدق أنها المرة الأولى وأن الثانية ستكون أفضل، ولكل منا خطوته الأولى؛ فيما بعضكم لم نر خطوته الأولى ولا نعلم من يكون وهو يريدنا أن ننتخبه، وبعضكم قبل "المرة الأولى" قال إنه بطل الإصلاح وقاهر الفساد وبعد ما أطل علينا لمرات ومرات أوجد معادلات جديدة ووقحة للفساد لم نعرفها قبل، وبعضكم يتقن الخطابة وفنون اللغة وقد أوصلنا بخطاباته إلى حضيض الحضيض.


هناك ملاحظات على المقابلة من ناحية الشكل وليس المضمون، بعضها ستعالجه الخبرة والبعض الآخر التمرس في العمل المباشر في الحزب والتعاون المباشر مع أصحاب الملفات والمتطلعين.

القصة أبعد من قصة مقابلة، القصة أن القائد الشاب كسر النمطية في الحياة السياسية اللبنانية، أوليس المطلوب هو التغيير؟ أم أن التغيير حكراً على فئةٍ دون أخرى مثلما أصبحت قبله عناوين كبيرة، كالمقاومة مثلا، حكراً على فئة أخرى.

تيمور بشّر البارحة بعهدٍ جديد، فلتكن لهذا العهد فرصته والدعم الذي يستحقه، ولتكن المحاسبة على الإنتاجية على المسلكية على العمل، أبعد من مقابلة وسؤال وجواب لم يأتِ مطابقاً للمواصفات.


الثلاثاء، 20 فبراير 2018

مارك ضو - أهذه طلائع التغيير؟!


عزيزي المرشح الأستاذ مارك ضو المحترم

تعليقاً على الصورة التي قمت بنشرها على صفحتك والمتعلقة بالحلقة السابعة من ورش التوعية التي استضافتها المكتبة الوطنية في بعقلين من ضمن مشروع "نساء في الإنتخابات" الذي تنفّذه جمعية نساء رائدات women in front في مناطق لبنانية عدة، أود أن أذكّرك بالملاحظات التالية:

أولاً: إن ورشة العمل تستهدف الناخبات. وقد تمنت رئيسة الإتحاد النسائي التقدمي السيدة منال سعيد أثناء القائها  كلمة المنظّمين في مستهل الورشة، وبناء على تنسيق مسبق مع إدارة المكتبة، ألا يتم الإعلان عن أية ترشيحات أو برامج انتخابية تحرف الاهتمام عن هدف الورشة، وحرصاً على موقه وهيبة المكتبة الوطنية كمؤسسة عامة، وأكدت أنه فيما يتعدى ذلك الحرية مطلقة للحديث والنقاش في أي موضوع.

ثانياً: وأثناء أحد التمرينات، قام مدير الجلسة السيد عماد بزي بدعوتك حضرة المرشّح، وبسبب غياب المرشحات الفعليات عن اللقاء، لتشارك في تفعيل التمرين. وطلب منك التعريف عن نفسك كمرشح بوقت محدد، تماشياً مع طبيعة التمرين والهدف المرجو منه. إلا أنك أردت إستغلال الفرصة والمنبر لعرض برنامجك الإنتخابي، ما دفع بالسيدة ندى عنيد من "نساء رائدات" لأن تطلب منك احترام هدف التمرين.

ثالثاً: لم تتقبل حضرتك الإعتراض وغادرت المكان، غير آبه باحترام الحاضرين ولا حتى من قدموا لك الدعوة، ناقضاً بذلك كل شعارات الانفتاح والديمقراطية التي تتحفنا بها ليل نهار! 

رابعاً: ترفّعت جمعية الاتحاد النسائي التقدمي وتمنّعت عن ذكر ما حدث همساً او علناً، إحتراما للنشاط ومنظميه.

خامساً: ها أنت بعد أيام تحاول استغلال النشاط مجدداً بنشر صورتك فيه، مرفقة بتعليق مبهم، غير آبه بالضرر الذي قد تلحقه بالمكتبة الوطنية كصرح ثقافي وطني لا علاقة له بالسياسة، مزورا الحقائق، مضللاً متابعيك بمحاولة الإيحاء  بأنك إما منظم النشاط أو مدعو من المكتبة الوطنية أو الناخبات للتحدث في حقوق المرأة ودورها بعد الإنتخابات!

سادساً: عندما علّقت السيدة فريال المغربي مرتين، موضحةً بكل احترام أنك تستغل النشاط لغايات انتخابية خاصة، لم تقم بحذف الصورة او الإعتذار لإنقاذ مصداقيتك المزوّرة، بل آثرت الدفاع عما فعلت مستعملا عبارات الحرية الرنانة.

أما بعد،

فيا عزيزي المرشّح، ألهذا الحد  شحّت الأنشطة والمنابر والمستمعون والمستمعات كي تستغل منابر الغير وأنشطتهم؟

أبهذه الوقاحة تريد مكافحة الفساد وإحداث التغيير؟ بالكذب؟ بالإستغلال؟ بتزوير الحقائق؟

يا عزيزي، إن كنت غير حريص على صرح وطني عام كالمكتبة الوطنية، فكيف ستكون حريصاً على الدولة والمال العام؟

ويا عزيزي، إذا قبلت اليوم استغلال جهد وتعب غيرك بدل المرة مرّتين، فما هي الضمانة التي تقدمها لناخبيك والمواطنين بألا تستغل جهد الشعب وتعب الشعب غدا، عندما تصبح نائبا عن الشعب، لا قدر الله، لتحقيق غاية شخصية ما؟

مجرد ملاحظات وأسئلة من مواطن لا يعرف من أنت ولا يقترع في دائرتك الإنتخابية، ولكنه يكره الوقاحة والإستغلال، إستغلال الناس وعقول الناس وجهود الآخرين ومنابرهم والمناسبات، ناهيك عن استغلال نواة الحركة التغييرية في المجتمع اللبناني والتي سمّيت - بالخطأ ربما - المجتمع المدني.
فإن كنت لا تجد منبراً، أية ديمقراطية ستجعلك نائبا عن الشعب؟!
وإن كنت لا تملك القدرة والإبداع لإقامة أنشطتك الخاصة وجذب الناخبين والناخبات، فما تراك ستضيف إلى الندوة البرلمانية؟!