السبت، 18 مارس، 2017

في يوم كمال جنبلاط "المثالي-الواقعي"


لن أشاركَ غداً في نهار الوفاء للمعلّم كمال جنبلاط، إنسجاماً مع قناعاتي الشخصيّة الخاصة ومواقفي وتصالحاً مع ذاتي.
ولكن!
ولأنني من مدرسة المعلّم "المثالي-الواقعي" فقد حان الوقت لقول "كلمة حق" من صلب الواقع، لمرّة واحدة وأخيرة،
ففي هذا البلد العفِن المهترئ،
وفي زمن سياسة الإنحطاط،
وفي أرضٍ محاطةٍ بالتطرّف، ومزروعةٍ بالحقد، حيث أضحتْ حاجة الحفاظ على الوجود في أذهان الجميع أقوى من المبادئ وأعمق من الجوع والألم والفقر، للأسف،
وفي زمن – لا حياء الطوائف – فواحدة تقاتل بطرفيها على أرضٍ ليستْ أرضها "حفاظاً على مقاماتها الدينيّة" بكل فخرٍ وبلا خجل،
وأخرى، يتنافس شقيّها حول من يعيد لها "حقوقها" و"مكتسباتها" ومن يعيدها إلى "مجدها الضائع" و"مين ردّ الحق لصحابو" بكل فخر وبلا خجل، فتيّارها يخوض إنتخاباته النيابية في كل مرة على قاعدة "الأجراس المسروقة" دون خجل، وحزبها مع حكيمه سقط من علياء "لبنان أولاً" إلى أضيق زاروب في الطائفة وتحالف مع أشد الخصوم تحت شعار إنتصارها بكل فخرٍ ودون خجل،
وفي زمن المزايدة على حزب كمال جنبلاط نفسه، الذي قدّم التضحيات والإنجازات، من قبل حديثي النعمة في المسؤولية الوطنية ومراهقي السياسة العفنة وأطفال البلاط المدلّلين، أولئك الذين يستغلون التسويات ويحاولون تحجيم وإلغاء هذا الحزب والمزايدة عليه وهم لم يقدّموا لهذه البلاد سوى الكلام والمغامرات ... والفساد الوقِح،
وفي زمن الأعداد والأحجام، عندما يطلب من حزب أو طائفة أن يتصدّرا المواجهات وأهم من ذلك أن يتصدّرا التسويات والمصالحات وبعدها تجري معايرتهما بقلة العدد عند كل إستحقاق تمثيلي، 
في زمن رديئ كهذا وأمام كل ما تقدّم ورغم ملاحظاتنا الكثيرة على الحزب وأدائه في النواحي المطلبيّة والإجتماعيّة والثقافيّة وحتى الداخليّة (وإن كان الآخرون وباللبناني الدارج "مش مقبعين الزفت" ولكن هذا الحزب يبقى تحت المجهر لأنه حزب كمال جنبلاط ويعايَر في كل مرة دون غيره)، ورغم ملاحظاتنا على رئيسه أو زعيم الطائفة وخاصةً من ناحية الأسلوب لأن كثير مما في المضمون يفرضه الواقع وتفرضه البلاد،
لا بد من قول كلمة حق وبإختصار، 
من كان منكم أكثر وطنية، وتضحية، وتعلقاً وجدانياً بكمال جنبلاط ومبادئه، وأكثر قدرة على المواجهة في الإستحقاقات الوطنية ومدِّ اليد في المصالحات والتسويات، من الغالبية الساحقة للمشاركين في حشد المختارة غداً ... فليرجمهم بحجر.