الجمعة، 17 فبراير، 2017

سيّدتي، خَذَلْتِنا فأصبحْتِ ... حديثَ البلد


قد لا يعلم الفنان أو الإعلامي أحياناً أنه بعد نجاحه يصبح مُلكاً مشروعاً لمعجبيه، وعليه إحترامهم وإحترام تطلّعاتهم وأهوائهم وخاصة ... عقولهم.

وقد ينحدر الإعلام، في زمن إهتراءٍ كهذا الزمن، ليحوِّل برنامجاً ما - هو في المبدأ مُلك المتابعين الأوفياء (لأنهم هم بالإضافة إلى إبداع ومجهود وخبرات القيّيمين من أوصله إلى أن يكون ما هو عليه أو باختصار من أوصله ليكون حديث البلد) - إلى منبرٍ لتصفية الحسابات أو أسوء وأبعد من ذلك إلى منبر للتزلّف بغية تحقيق غاية شخصية ما على حساب محبة المتابعين ووفائهم.

قد يخرج البعض ليقول أن القضية التي أستغل من أجلها البرنامج تحولتْ قضيةَ تصفية حسابات عبر إستعمال النفوذ السياسي فهي بالتالي أصبحتْ قضية رأي عام من الممكن أن تَستثمر أي منبر أو أية وسيلة لتحقيق هدفٍ ما أو إنتصارٍ ما، وفي هذا الطرح الكثير من المغالطات، فمن جهة نعم، لا يحق لأي مواطن أو زعيم أن يستعمل القوة للتحكم بالقانون وهذا أضعف الإيمان، ولكن من جهة أخرى بتنا نشعر وكأن السجين بريءٌ مما ينسب إليه، وأن أجهزة السلطة قد إعتقلته وهو يتظاهر ضد غلاء المحروقات مثلاً لذا على الناس ألا تغفل أنه قد سجن بسبب السرقة والإحتيال وربما أيضا يحاسب اليوم بطريقة قد تكون غير مشروعة على أمرين، الأول هو الجشع الذي قد يصل إلى درجة الغباء أو عمى البصيرة والثانية والأهم بتهمة قلة الوفاء والطعن في الظهر لأن المقربين من الزعيم المذكور، وأنا لست بصدد الدفاع عنه أو تحصيل حقوقه، يعرفون أن ثقته بالمتّهم كانت عمياء وأكثر، كانت تفوق الخيال والمنطق في كل المواضيع المتعلّقة بالمال وفي جميع أعماله ومؤسساته.

بإختصار إن الصراع هنا هو صراع على المال، صراع بين الجشع والسلطة بين الثقة والغدر وقضية "شخصيّة" من هذا النوع لا تسمح للإعلامية المخضرمة الراقية المحبوبة أن ترتكب خطأين:
الأول أن تخذل الكثير من عشاقها، ولو من لون معيّن، وليس بالضرورة أن يكونوا من أتباع هذا الزعيم أو حتى مؤيّدينَ لموقفه من القضية، عبر مسرحية التأليه والتزلّف المصطنع الرخيص ليصبح تزلّفها هو "حديث البلد".
ثانيا أن تغير الحقائق وتشوّه الأوصاف وهي من بيئة تعرف معنى وقيمة النضال فتحمِّل الصفة لمن لا يحملها ليس في نظري أو نظر شريحة المعجبين المذكورة أعلاه فحسب بل في نظر تلك السيدة المثقّفة أيضاً.

سيّدتي، كان حريٌّ بِكِ ملازمة المنزل أو الظهور في برنامج آخر لا يكون ملكاً لنا نحن "المتابعين الأوفياء" (فمنّا من إنتظر الحلقة الأولى من برنامجك بشغفٍ ... وخُذِل)، عوضاً أن ترمي بنفسك وببرنامجك في حضيض الإعلام اللبناني ومحطاته التلفزيونيّة التي أضحتْ كبسطاتِ "سوق الأحد" تبيع أي شيئ لأيٍّ كان ويتنافس أصحابها على الصراخ والكذب لجذب "الزبونات" والتقاتل عليهم.

سيّدتي، عسى أن يتكلّل مسعاكِ بالنجاح. فالإنتخابات قريبة وفكرتيْ الحق والظلم لا تدخلان في الحسابات الإنتخابية الأساسية، إلا إذا ما حالفكِ الحظ وكبرتْ التجاذبات فوجدتِ حرية معتقلكِ في صندوق البريد الإنتخابي لكنها مرهونةٌ بتغيير التحالفات والمواقف، أو ربما يخالفكِ الحظ، في حالة الغزل الإنتخابي، فيذهب معه التزلّف والتأليه "وتحميل الدِمّة" سدىً وحديث البلد أيضاً ... فتريّثي.

سيّدتي، من حقِّكِ أن "تناضلي" من أجل حرية زوجكِ (إن كان يستحقّها)، ولكن ليس لديكِ الحق أن تحوّليه إلى بطلٍ خلف القضبان أو أن تحوّلي من يعِدُكِ بالمساعدة والدعم، هو ولفيفه والعائلة، إلى مناضلين بواسل، أو أن تحوّلي المتابعين الأوفياء إلى أغبياء مخذولين مصدومين بتهشّم صورتِكِ.