الأربعاء، 20 يناير، 2016

من الناحية المبدئيّة ... لقد خذلتنا يا حكيم


فلنتفق أن سمير جعجع هو الوحيد، بين زعماء هذه البلاد وأمراء حربها، الذي دفع الثمن ولو بقضية قد يكون لم يرتكبها لكنه قد سجن لأعوام وخرج من سجنه متّزناً عارفاً ما يريد، قادراً على إعادة تحريك قاعدته الشعبية وجذبها، مخاطباً إياها عن قرب، بانياً مؤسسة حقيقية إسمها "القوات اللبنانية"، وقلةٌ هي الأحزاب اللبنانية التي تستحق بجدارة لقب المؤسسة.

ولنتّفق أيضاً، أن الرجل قد إستطاع البقاء بعيداً عن قذارة الفساد في بقايا الدولة رغم كل التجاذبات والمغريات والضغوطات في الواقع اللبناني.

ولنتّفق أيضاً وأيضاً، أن "الحكيم" كان حتى البارحة الأكثر ثباتاً في السياسة اللبنانية - من الناحية المبدئية - سواء إتفقتَ معه في الطروحات أو لم تفعل.

ومن الناحية المبدئية أيضاً، وبالنسبة لنا، نحن الذين لسنا في حزب القوات اللبنانية ولن نكون يوماً، ولسنا من مناصريه ولكن نكون أيضاً، نحن الرافضون لمشروع حزب الله الإيراني المشبوه، المحاولون الحفاظ على بقايا حالة أو فكرة تسمّى الرابع عشر من آذار، نحن المصرّون رغم الخسارة والجراح والشهادة على الخروج من عقلية الحرب وحقد الحرب وذكرى الحرب حتى، نحن الذين حوربنا في مجتمعاتنا المغلقة لدفاعنا عن سمير جعجع، نعم بالنسبة لنا، ومهما كانت رؤية وأهداف ترشيح الحكيم للجنرال، أكانت "ضربة معلّم" أم خطأ وطني فادح، تكتيك إستراتيجي أم "فاول سياسي"، إلا أن هذا الترشيح قد ضمّ الحكيم إلى لائحة زعماء البلاد المتقلّبين القادرين على الإنقلاب على ثوابتهم أو التنازل عنها، القابلين بتبرير الغاية للوسيلة، إلا أن هذا الترشيح والتمثيليّة الهزيلة في معراب قد أضافا الحكيم إلى لائحة #كلّن_يعني_كلّن ... للأسف.

بإختصار ومن الناحية المبدئية، إن ترشيح عون لرئاسة الجمهورية هو خطيئة وطنية من منظور الديمقراطية والدولة ومسيرة ثورة الأرز وشهدائها وشعار لبنان أولاً:
لأنه قبل بضرب الدويلة للدولة عند كل إستحقاق 
لأنه شكّل الرافعة المسيحية لمشروع إيران في لبنان وربما في المنطقة
لأنه حلّل إقفال المؤسسات وتعطيل الدولة
لأنه تحت ستار محاربة الفساد قد مارس وأعوانه في سنوات قليلة فساداً ضاهى القوى الفاسدة الأخرى أو ربما تخطاها دون أي إنجاز حقيقي
لأنه نادى بمبدأ الرابح والخاسر بعد السابع من أيار "المجيد"
لأنه موتور عصبي حاقد طائفي عنصري خبير في نكء الجراح ونبش القبور والتخويف من الآخر
لأنه متحالف - وهو الذي نسج شعبيته على عداء حافظ الأسد - مع بشار الأسد في ذبحه اليومي للشعب السوري
لأنه عطّل الديمقراطية وإنتخابات الرئاسة لأكثر من سنة فكيف يكون - ديمقراطياً - مرشحكم؟
لأنه وهذا يختصر كل النقاط السابقة، قائداً قد ترك جنوده في أرض المعركة في حرب عبثيّة أرادها هو، وسرق مال الشعب ورحل إلى أرقى عواصم العالم ... فكيف يكون قائداً للوطن؟

لكل ذلك ومن الناحية المبدئية، ترشيح ميشال عون لرئاسة الجمهورية خطوة ناقصة حتى ولو إنتصرت بها الدولة وتحققت كل أحلام ثورة الأرز وهذا لن يحدث طبعاً.

لكل ذلك ومن الناحية المبدئية، ترشيح ميشال عون لرئاسة الجمهورية خطوة ناقصة قد خذلَتْنا يا حكيم!