الخميس، 28 يوليو، 2016

مواكب الشبيحة وشبّيحة المواكب

الساعة العاشرة ليلاً
تقاطع السير قرب الفرع الرئيسي لبنك عودة - بيروت
السير متوقف
محشورون في سياراتنا ننتظر موكباً ما ليمر
إشارة حمراء فخضراء فحمراء ... والموكب لم يأتِ
طفح الكيل،
"علّقت الزمور" فاستجاب لغضبي غالبية الغاضبون والغاضبات وبقيت الحال كذلك حتى مرّ المسؤول العتيد وإستمع لغضبنا (آخر همو بس مش غلط) وإختفى في الظلام (انشالله عطول).
بعد ذلك أتى العنصر الأمني الصنديد الزّكرت وبدأ يصرخ في وجوهنا "يللا زمروا هلق زمروا بطل حدا بدو يزمر" وإستمر في عرض بقايا عضلاته حتى مشينا بصمت، ولا أدري إن كان ما زال في هذه الحالة حتى الآن.


   ...
طيّب!
فلنبدأ من المسؤول وهو ليس سوى واحد من العصابة التي تسرق البلد وتستغل الناس، وليس -  إلى أي فئة إنتمى - سوى عبد لمسؤول أكبر منه أو لجزمة رجل مخابرات في دولة ما.
ماذا فعل أو ماذا يفعل لأجلي لكي أُذل حتى يمر؟ 
ما هو الإنجاز الذي قدمه لي أو للبلاد كي يُطلبَ منّي أن أضحي بوقتي من أجل راحته أو أمنه؟
ما نوع المهمة التي يمارسها في العاشرة؟
ضاهر تتعشّى إنت والمدام إنشالله هري إلك وإلها.
أما العنصر الأمني (بعيداً عن أي تعميم) فليس سوى إنحدار للجزمة التركية مروراً بالجزمة الفرنسية وصولاً وبالأخص إلى الجزمة السورية، هذا تلميذ جمال باشا وحافظ لعن الله روحيهما، ولو كان يملك شيئاً ما يثبت فيه ذكوريته لما عوّض عنها بعرض عضلاته المهترئة على مواطنيين يعلم جيدا أنه لولا بدلته العسكرية لكنّسوا فيه الطريق من مجلس النواب إلى الزيتونة.
أنا لا ألوم هذا العنصر على قطع الطريق فهو عبد المأمور وهذا عمله.
وأنا لست من البلاهة بقدر أن أنتظر منه الإعتذار منّا على وقتنا.
ولكن أن يستكمل عملية الذل فهذا يتخطّى المقبول لكن التعويض الذكوري لأحفاد الجزمة السورية يرفع أمثاله إلى رتبة شبيح وبإمتياز.

وهناك أمر مهم أن المسؤول وعنصر الأمن القباضاي يقبضون رواتبهم من الضريبة التي أدفعها أنا وأصدقائي السائقون اما بطريقة شرعية او عبر سرقة مال بقايا الدولة وخاصة الأول.
لا أظن أنه يوم قريب الذي ستنتهي فيه هذه الممارسات الداعشية فالإرهاب ليس في الذبحفقط، الإرهاب من أي جهة صدر هو في ذل الناس لأي شعب وفئة ودين إنتموا، بإستعمال السلطة والقوة.

عزيزي عنصر الأمن قالوا مفروض علي إحترامك لأنك تمثل الدولة وقالوا أن أهانتك ممنوعة، أما أنا فأقول لك طز فيك وفي بقايا دولتك و"بيللي عملّك واسطة لتفوت عل دولة"، وشكراً.
على أي حال هذه القصة ليست حدثاً مفاجئاً بل روتيناً إذلاليّاً يوميّاً، أو جزء من قصص تشبيح إعتاد عليها المواطنون حتى صارت طقوساً تمارس بصمت.
في النهاية من يزرع الريح يحصد العاصفة، ومن يختار أو يعبد مسؤولين ليسوا سوى شبيحة وأبناء مافيات وعصابات، لا يفترض به أن ينتظر سوى الذل ولا شيئ غير الذل بتجلّيات متعدّدة ...
أعزائي المذلولين: ما تنسوا الزمور، "لرْصاصة لما بتقتل بتُطوش".