الخميس، 26 مايو 2016

قلْ كلمتك وأمشِ


اليوم أعلم أكثر من أي يومٍ مضى، ما معنى عبارة أمين الريحاني التي قالها منذ أكثر من مئة عام "قلْ كلمتك وأمشِ"

نعم عليك أن تمشي لأنك إذا بقيتَ مكانك ستعلم أنّ من كانوا حولِك أو من ظننتَ أنهم سيفعلون ... قد رحلوا.

إن كنتَ على صواب أو لم تكن، نحن في زمنٍ محكومٍ بشعاراتٍ أصبحت حقائق، على سبيل المثال
لا الحصر: "ما توجع راسك"، "شو بدك ما تزعل حدا"، "شو بدك فيُن"، "قلنالك وما سمعت"، "بكرا بيتفقوا وبتطلع براسك"، "هلق انت جايي تصلح الضيعة"،"شو الجديد بوضع الحزب"، "شو جاييك من الحزب ومن الضيعة ومن غيرن" ... وغيرها من العبارات التي تدل أولاً على لا مبالاة البعض وهو مرض العصر، وسيطرة عقلية "المصالح" عند البعض الآخر للأسف، وإستسلام آخرين (وقد يكون هذا الإستسلام مفهوماً كنتيجة بديهية للوضع أو الأوضاع القائمة)، وحرص حقيقي وصادق من محبّين لا يريدون لكَ إلا الخير – والحمد لله أنهم كُثر - يتّصلون يصرّون على اللقاء والحوار، يزعجهم عنادك، يفهمون ما تقول، يؤيدون يرفضون يناقشون ويحرضون عليك بمحبة صديقاً او رفيقاً آخراً.
لكن الحقيقة لا تتغير وهي أنك وحدك ... وأن صمتَهم، وهم أحرار، مهما كان الدافع خلفه من عقلية المصالح إلى المحبة الخالصة، يصوّرهم وكأنهم غير متفّقين مع كل ما تقول رغم أنهم قد يكونوا أكثر تطرفاً منك.
والحقيقة أيضاً - لكنهم لا يعلمون - أن ما تقوله - أحياناً - قد يكون متعلقاً بكرامتك وبإسمك ... وصمتهم في هذا الحال يتعدّى - بالنسبة لك - موقفهم من المحتوى والرأي.
وحقيقة أخرى أن بعضهم سيعود ليقول لك "نعم تركناك تمشي وحدك" ، "لازم نعمل شي الوضع مش منيح" ...، وغيرها من العبارات التي يكون قد مرّ عليها الزمن، وتكون قد دفعتَ وحدك ثمناً ظننتَ أن أحداً ما كان ليدفعه معك إن لم يمنع عنك دفعه.

سأقول كلمتي وأمشي
سأعود لأقولَها وأمشي
هذا أنا ...
هكذا كنت عندما عرفتموني منذ مراهقتي أخاً أو صديقاً أو رفيقاً أو زميلاً
هكذا كنت ولهذا كانت علاقتي مع بعضكم
هكذا كنت وهكذا سأبقى إلى أن يجف حبر القلب وتصمتِ الكلمة
وهذه كلمة إضافية ... أقولها لمن يعرفون أنها موجّهة لهم ... وأمشي.