السبت، 14 مايو، 2016

يا أهالي صليما ... هذا ما كنت أحضّره لكم ليوم غد


غداً الإنتخابات في صليما ...في تلك القرية النائمة في حضن الصنوبر التي لا تعلم حتى هذا التاريخ حجم المكيدة التي أُدبِّرُها لها ...
البارحة - وكما كان مقرّر - وزّعتُ برنامجي الإنتخابي الذي يحمي المؤامرة ويؤسّس لها، على القرية بيتاً بيتاً، وأرفقته بسيرتي الذاتية الخالية من كل كفاءة وآدمية وخير وعلم وتربية صالحة ونضال ومحبة وسمعة طيبة وبيتيّة محترمة ونضال وفكر، سيرتي الذاتية الزاخرة بالإحتيال والإجرام والحقد ونكران الجميل والطعن في الظهر والعبثيّة وقلة التربية والجهل والصفقات وقلة الأخلاق وغياب الكفاءة في العمل الإجتماعي والسياسي وخداع الأصدقاء وتسويد وجوههم.

واليوم أضع اللمسات الأخيرة قبل المعركة ...
أزور المكنة الإنتخابية المخدوعة في مركزها على الWhatsapp ، أجري بعض الإتصالات للتأكد أن المؤامرة – والحمدلله - بخير، أمر على الATM  لسحب بعض المال لشراء الأصوات، أتصل ببعض من آمن بوسطيتي لأخدعهم الخداع الأخير، أهاتف المندوبين (رغم أنني لم أقدم طلباً لمندوبٍ واحد) أتفق معهم أن يجلسوا في الوسط، وأن يغضّوا الطرف لمصلحة إحدى اللوائح وألّا يطعموا مندوبي اللائحة الأخرى من المناقيش اللذيذة التي سأرسلها غداً صباحاً.
أراجع لوائح الشطب التي قسّمتها بعناية، فهذه المجموعة في جيبة القائد الأول وهذه الأخرى في سيلة القائد المواجه، وهؤلاء يقولون أنهم في الوسط وأنا أعوِّل عليهم لأنهم منافقون مثلي يعلمون كيف تحاك المؤامرات، يعلمون جيداً أنهم في هذا الجيب أو ذاك من تحت الطاولة ... ما أضخمها هذه الطاولة.
إسماً إسماً ... هذا المغفّل إتصل بي وقال "نحن معك لأنك في الوسط" فأبتسمُ بمكر، هذه البلهاء قالت لي "أنت تستحق وكفوء" ولم تعلم ما تخبّئه سيرتي الحقيقية من تقاعس ورياء، هذه المجموعة حدّثني أحد أفرادها ليقول لي "قرفنا من إنقسامُن" "يا حرام" فهو ومجموعته لا يعلمون أني رأس حربة الإنقسام، أما هذا الرفيق "ناضلنا سوياً" في منظمة الشباب التقدمي ويظن أنه يعرفني حق المعرفة هو المخدوع الأكبر، من يومها وماء دهائي تجري تحته دون أن يشعر، أسماء تقول "نحن معك"، "بتستاهل"، "البلدية بدا ناس متلك"، "منفتخر فيك"، "يللا بلكي بتكون أول خطوة لنخلص من الإنقسام"، "شتغلنا معك ومنعرف إنو أنت قدّا"، "إذا قدرت أجّلت شغلي انا بكون مندوبة" ... أسماء لا تعرف أنني "طرف" وأنني غداً سأنفذ المؤامرة الكبيرة ...
إتصلت للإطمئنان على الوضع الإنتخابي لبعض الأصدقاء المرشحين الرافضين بصدق لهذا الإنقسام، وكنت قد حاولت إستدراجهم إلى لعبتي الجهنميّة لتشكيل جبهة ثالثة تقاوم وتحرج اللائحتين لكنهم إنكفؤوا تحت شعار "القناعة" من جهة و"الإحراج" من جهة أخرى. وإتصلت ببعض ممن عرضت عليهم الإنضمام إلى هذه الجبهة وأعتذروا تحت شعار "بلا وجعة هالراس" أو "خلّين يقبّروا بعض" أو "الإنقسام كبير وما بيطلع بإيدنا شي" وهؤلاء قد يكونوا الأكثر ذكاءً.  
ولعل أكثر المخدوعين هم أعضاء المكنة الإنتخابية، مجموعة من الأصدقاء جمعتنا الأيام والليالي والأفراح والآلام والضحكات والدموع، وجمعنا "الخبز والملح والويسكي والفودكا" من أكثر من عشرين أو ثلاثين سنة، وهذه المجموعة كانت المحرّض الأكبر على نزولي في الوسط، من في المهجر إتصل بالأقارب والأصحاب، من في الوطن زار العائلة الجيران واتصل وبرّرَ وشارع وأقنع، كلهم يعلمون – كما إتفقنا – أن الهدف ليس البلدية، وأن إختراق هذه اللائحة المقفلة أو تلك الشبه مقفلة صعبٌ جداً إن لم يكن مستحيلاً، كلهم – ببساطة – يقولون أن الهدف هو "الصرخة" هو "الموقف"، هو أن يشكل ترشّحي الخطوة الأولى في حالة وسطية سيتم العمل عليها مع مجموعة أوسع في الأسبوع الذي يلي الإنتخابات بغض النظر عن نتائجها، وقد بدء التواصل مع مجموعات أخرى من أجل ذلك. هؤلاء الأصدقاء سيُحرجون كثيراً عندما تُكتشف المؤامرة عندما يعرفون – بعد كل هذا الوقت - مَن أنا على حقيقتي، مخادع قليل الوفاء كاذب وجاهل وعديم التربية وقليل الخبرة في العمل الإجتماعي وكاره للوفاق وحاقد وشرير ... ومتآمر، وسيتلقون اللوم والإتصالات والشتائم ربما، عندما تُكشف سيرتي الذاتية على الملأ ويدركون من كانوا يعاشرون.
وأخيراً وقبل التوجه إلى صليما مرشّحاً ومقترعاً، قبّلت زوجتي معتذراً على إصراري أن أبقى في الوسط رغم التهديدات التي تلقتها بالويل والثبور وعظائم الأمور وبدفع ثمن مواقفها المؤيِّدة لإحدى اللوائح وأجمل تلك التهديدات رسالة تقول "يللي بدو يوقف بوجّ الحزب بدنا نفرفكلوا ديناي ومناخيرو".

أنتهت التحضيرات للعرس الديمقراطي وغداً، سيمارس أهل قريتي واحداً مما تبقّى من حقوقهم كمواطنين وهو الإقتراع، أما أنا فسأخرج منتصراً بإنتصار المؤامرة وعلى صدري وسام الخداع وفي ذهني سؤالٌ واحدٌ غريب، أحاول الإجابة عليه بما أمتلك من منطق ولكن دون جدوى:
"ما هي – يا ترى - هذه المؤامرة " ...؟
يا أهالي صليما، أَخرجوا نظيرة المؤامرة من عقولكم لأنها النظرية التي إعتمدَتْ عليها كل الأنظمة الشمولية لحكم شعوبها وقمعِها.
يا أهالي صليما، توقّفوا عن تقييم الناس حسب إنتماءاتهم وقربهم من هذا الحزب أو ذاك أو من زيد أو من عمر.
يا أهالي صليما، توقّفوا عن العبث بتاريخ الناس ونضالات الناس وتربية الناس وأخلاق الناس ومصداقية الناس لأنها إتخذت هذا الموقف أو ذاك، توقفوا عن تقديس الشخص أي شخص وتقديس الحزب أي حزب وتقديس العشيرة أية عشيرة.
يا أهالي صليما، غداً الإنتخابات أو بعد غد أو بعد عام أو أكثر، أنا خارجها لأنني بعد سنوات من الوسطيّة ومحاولات كثيرة للعمل على إنهاء الإنقسام، والترشح المنفرد الذي كان سيكلّفني المغامرة بإسمي من أجل الوسطيّة، صُنّفتُ متآمراً مخادعاً قليل الوفاء لأنني تكلمت مدافعاً عن حق الناس بالإقتراع، رافضاً تصوير أهل بلدتي بالطائفيين الهمج، منتقداً بأسف تصرفات الحزب الشمولية.
يا أحبائي، مباركة عليكم المقاعد البلدية، مبارك عليكم الإنقسام، لعن الله الوسطية، لعن الله المبادئ والقيم، لعن الله قناعتي بأن الإنقسام أنهك القرية وسيخرّبها اليوم أو غداً، لعن الله سعيي لتشكيل قوة وسطية ثالثة، لعن الله حماسي للدفاع عن الحقوق وكرهي لما يمت للشمولية بصلة على صعيد عالمي أو عربي أو وطني أو محلي.
يا أهالي صليما، غذا كنتم ستقترعون ومن كان – مشكوراً -سيعطيني صوته تحت إسم الوسطية نجا من المؤامرة بعدما كُشفتُ على حقيقتي، وأُسقطت عني حقوقي المدنية أو "القروية"، وظهرَتْ للناس سيرتي الذاتية التي أصبحت في يومٍ وليلة خالية من اي مقوّم يخوّلُني أن أكون ... عضو بلدية.
آمنتُ وما زلتُ أؤمن أن #صليما_تستحق_الفرح لكن الفرح يبدو بعيداً بعيد.
وداعاً أيتها الوسطية، مرحى أيها الإنقسام ...

ربيع الحوراني المصري - مرشح سابق منفرد