الثلاثاء، 13 ديسمبر 2016

بعد إحتلال حلب


أمطري يا دنيا
شرفاً أمطري
بلسمي جرحَ حلبْ
وإمسحي عارَ العربْ


ندهوا عليهم
كأنهم يوماً،
لبّوا نداءَ من طلبْ

ندهوا عليهم
كأنهم قبل حلبْ
ردّوا لفلسطينَ
شبراً مُغتَصَبْ

تغيّرَ عدوُّهُمُ
وتغيرّتْ أرضُ الهزيمة
وتبدّلتُ أسماءُ أطفالٍ
سقطوا على أرضِ الجريمة
لكنَّ أمّة العرب العظيمة
بقيتْ "بغضبْ"
تتفرجّ على التاريخ
من جديدْ
يكتبُ السطرَ الوحيدْ
"اليوم قد سقطَ العربْ"

الثلاثاء، 2 أغسطس 2016

اللاجئون السوريون ... عل زريبة


وقد دخلت قريتي والحمدلله ركب القرى التي - على الطريقة اللبنانية - تتوسّل الطريقة السهلة لحل الأمور دون مجهود ودون أي تقدير للبعد الإنساني أو حتى المستقبلي للأمور.
لن أدخل في موضوع البلدية أو العنصرية كي لا يضيع الشنكاش. إنما أسأل بعض الأسئلة التي أستمدها من الواقع كي لا تذوب بتهمة المثالية، أعظم جرائم العصر.

قبل ذلك، لا بد من بعض التوضيحات في موضوع مشكلة اللجوء السوري: 
  • لا يختلف إثنين أن الزائر السوري ثقيل، وأن شعور الإنزعاج لدى اللبنانيين هو مبرّر وطبيعي، وأن هذا الكم الهائل من الزائرين على مستوى بلد صغير ومهترئ كبلدنا مشكلة كبيرة إجتماعية وإقتصادية وأمنية وحياتية ونفسية أيضاً.
  • على مستوى بقايا الدولة لقد عرف الخبراء والمعنيون وتلامذة الصفوف الثانوية حتى، في بدء عملية النزوح منذ سنوات أننا قادمون على مشكلة وربما على كارثة، فلم تأتِ ردة الفعل بحجم الحدث (وهذا ليس مفاجئ، ففي مواضيع حياتية أكثر خطراً كانت المحاصصة والعبثية فوق الحلول). في مثل هذه الأوضاع الإجتماعية لا تكون المسؤولية على الزائر الثقيل فالدولة هي المسؤولة عن تنظيم شؤون مواطنيها وحمايتهم بخطة واضحة وليس بتلزيم ذلك إلى البلديات لحلِّه ب"يافطة".
  • على مستوى البلديات وعلى الطريقة اللبنانية كان الخيار السهل هو المعتمد، "شو سعر اليافطة" ليس أغلى بالتأكيد من سعر القرار. شعب كما هو يُدفن من الساعة كذا الى الساعة كذا لأن ليس لدى أي بلدية أي رغبة في التفكير في حلٍّ آخر إحصائي تنظيمي أمني إنساني ... لحل المشكلة، وكلنا يقين أن هناك مشكلة لأننا لم نسقط من كوكب آخر
  • على مستوى "اليافطة" التتي تتسابق البلديات على التباهي بها هناك بُعدين: الأول إنساني يصعب نقاشه في هذا الزمن وتقبله للأسف، والثاني منطقي عملاني، وسأحاول بمجموعة الأسئلة تناول البعدين قدر المستطاع

  1. من قال أن الوقت المثالي لضرب الأمن هو بين الثامنة مساء والسادسة صباحا؟ فقريتنا - كباقي البلدات - تكون - في وضح النهار - شبه خالية من جزء كبير من سكانها وتكون نسبة السوريين على اللبنانيين مرتفعة جداً؟
  2. من قال أن من يريد ضرب الأمن يمنعه منع تجول وإن كان يصعِّب عليه المهمة؟
  3. ما الذي يهدد سلامتنا تحديداً: تفجيرات؟ جرائم؟ سرقة؟ مشاكل؟ إزعاج؟ ...
  4. سؤال جدّي ولمزيد من الحرص على السلامة العامة: إذا كان اللاجئون يشكلون خطراً أمنياً حقيقياً لماذا الحلول النصفيّة لماذا لا تطلبون منهم الخروج الكلي من القرية حرصاً على ... سلامتنا؟
  5. إذا كان الموضوع بهذه الخطورة هل ستكتفون بيافطة وعلى الدنيا السلام أم أن هناك سلسلة من الخطوات التي ستلي ذلك؟
  6. هل تستفيد القرية من اللاجئين في وقت النهار أي في الوقت الذي لا يشكلون خطراً على الأمن
    1. ما عدد الوحدات السكنية المؤجرة للسوريين؟
    2. من يحرك جزءاً من العجلة الإقتصادية في دكاكين القرية على قلّتِها؟
    3. من - وهنا المعضلة - يقوم بالأعمال المتعبة "والقذرة" أحياناً؟
    4. من يبني من يركش من يساعد في أعمال الصنوبر من يحفر من يحمل من من من ...؟
    5. من يختار العامل أو خاصة المعلِّم السوري قبل اللبناني ليوفر قرشين؟
    6. من يسمح للسوري (وهذا بشكل عام وليس في صليما) بأن يكون له عمل ينتج المال ولا يدفع الضرائب؟
    7. من يقبض المال من الدول والمؤسسات والجمعيات الدولية ويصل منه الفتات إلى اللاجئيين (وهذا أيضاً بشكل عام وليس في صليما)؟
  7. ما هو الحل الذي طُرح للموضوع قبل أخذ قرار زج شعب بشيبه ونسائه وأطفاله ورجاله في البيوت كما تزرب الماشية من الساعة كذا إلى الساعة كذا، هل إجتمعت البلديات وقالت هذه اليافطة معيبة مثلاً تعالوا نبحث في حل أكثر إنسانيةً أم أن البعد الإنساني قد خرج من أدبيات مجتمعنا؟
  8. أين لوائح اللاجئين في القرية؟ ما هي سجلاتهم، عملهم، تقريرات أجهزة المخابرات عنهم مثلاً؟ هل تبيّنت إمكانية إخلال أحدهم بالسلامة والأمن؟ لماذا لا يزال في القرية؟ وإن لم تتبين لماذا هذا القرار؟ لماذا اليوم؟
  9. أين ملخص الجرائم والسرقات في المنطقة وفي القرية تحديداً؟ ما عدد الجرائم والسرقات التي أتهم بها السوريون؟ ما نسبتها على الجرائم كلها؟ ما هو عدد الجرائم بين الثامنة والسادسة؟
  10. من يمثل هذا القرار فعلياً؟ الحزب الإشتراكي الإنساني؟ أم الشيوعي البروليتاري؟ أم القومي السوري؟ أم جميع أهالي صليما؟
  11. أتعلمون أن الضغط يولد الإنفجار والظلم يولد الحقد وهذا ما حصل تماماً في سوريا في الشهور الأولى وأنظروا من حولكم إلى ما آلت إليه الأمور؟
  12. بالنسبة لفكرة الإنتقام من النظام السوري على إحتلاله لبنان وممارسته حينها، ما العلاقة بين الإثنين؟ كيف تقومون بالإنتقام تحديداً؟
  13. دول أخرى كثيرة تعاني من اللاجئين فتدرس الخطط وتحرك المخابرات والأمن وتعتقل وتنظم ووو ودول غيرها منعت اللاجئين من الدخول إليها بالقوة، لكن الإذلال تفرّدنا به نحن فقط، أيعقل؟
  14. لماذا لا تمنع الدراجات النارية فقط وهذا طلب منطقي؟ ولتمنعْ معها الدراجات اللبنانية والسيارات المزعجة اللبنانية أيضاً؟ 
  15. هل وضعتم أنفسكم مكان رب أو ربة العائلة وأحسستم ما معنى أن يمنع تجولكم وأن تسلخ عنكم إنسانيتكم؟
على أي حال، هؤلاء ناس مثلنا فيهم الجيد وفيهم السيئ أيضا، فليحاسب السيئ ولينظر للجيد بعين الرحمة لأنه ليس هنا بملء إرادته وحريته بل أتى هارباً من ذلّ وحرب ووجع وظلم وموت، ألا يكفيه ذلك؟
سؤال أخير مهم جداً، ألا ترون أن لأحدٍ ما ربما مصلحة في معاداتكم للاجئين وأن ظروفاً أشد قسوة مرت على البلاد في السنوات الأخيرة لم يتم خلالها تعميم يافطات العار بمثل هذا الشكل الممنهج؟ خوفي أن يكون خلف ذلك هدفٌ ما.

وفي النهاية، أنظروا من حولكم، أنتم محاصرون باللهب والدخان ومن يدري قد تشكلون في يوم ما عبئا على بلد آخر أو قرية أخرى فهل تقبلون على أنفسكم أن "تزربوا" كالماشية والدجاج والبهائم لساعاتٍ محدّدة؟

مضمون ال"يافطة" مرفوض من موقع إنساني ومنطقي مهما كانت المبرّرات والمخاطر، الفكرة في عمقها مهينة لنا قبل أن تكون مذلّة للآخرين، وعلى القيّمين إيجاد الحلول التي لا تظلم شعباً بأكمله كما لم يحدث في تاريخ الإنسانية الحديث.

فلتسقط يافطات العار.

الخميس، 28 يوليو 2016

مواكب الشبيحة وشبّيحة المواكب

الساعة العاشرة ليلاً
تقاطع السير قرب الفرع الرئيسي لبنك عودة - بيروت
السير متوقف
محشورون في سياراتنا ننتظر موكباً ما ليمر
إشارة حمراء فخضراء فحمراء ... والموكب لم يأتِ
طفح الكيل،
"علّقت الزمور" فاستجاب لغضبي غالبية الغاضبون والغاضبات وبقيت الحال كذلك حتى مرّ المسؤول العتيد وإستمع لغضبنا (آخر همو بس مش غلط) وإختفى في الظلام (انشالله عطول).
بعد ذلك أتى العنصر الأمني الصنديد الزّكرت وبدأ يصرخ في وجوهنا "يللا زمروا هلق زمروا بطل حدا بدو يزمر" وإستمر في عرض بقايا عضلاته حتى مشينا بصمت، ولا أدري إن كان ما زال في هذه الحالة حتى الآن.


   ...
طيّب!
فلنبدأ من المسؤول وهو ليس سوى واحد من العصابة التي تسرق البلد وتستغل الناس، وليس -  إلى أي فئة إنتمى - سوى عبد لمسؤول أكبر منه أو لجزمة رجل مخابرات في دولة ما.
ماذا فعل أو ماذا يفعل لأجلي لكي أُذل حتى يمر؟ 
ما هو الإنجاز الذي قدمه لي أو للبلاد كي يُطلبَ منّي أن أضحي بوقتي من أجل راحته أو أمنه؟
ما نوع المهمة التي يمارسها في العاشرة؟
ضاهر تتعشّى إنت والمدام إنشالله هري إلك وإلها.
أما العنصر الأمني (بعيداً عن أي تعميم) فليس سوى إنحدار للجزمة التركية مروراً بالجزمة الفرنسية وصولاً وبالأخص إلى الجزمة السورية، هذا تلميذ جمال باشا وحافظ لعن الله روحيهما، ولو كان يملك شيئاً ما يثبت فيه ذكوريته لما عوّض عنها بعرض عضلاته المهترئة على مواطنيين يعلم جيدا أنه لولا بدلته العسكرية لكنّسوا فيه الطريق من مجلس النواب إلى الزيتونة.
أنا لا ألوم هذا العنصر على قطع الطريق فهو عبد المأمور وهذا عمله.
وأنا لست من البلاهة بقدر أن أنتظر منه الإعتذار منّا على وقتنا.
ولكن أن يستكمل عملية الذل فهذا يتخطّى المقبول لكن التعويض الذكوري لأحفاد الجزمة السورية يرفع أمثاله إلى رتبة شبيح وبإمتياز.

وهناك أمر مهم أن المسؤول وعنصر الأمن القباضاي يقبضون رواتبهم من الضريبة التي أدفعها أنا وأصدقائي السائقون اما بطريقة شرعية او عبر سرقة مال بقايا الدولة وخاصة الأول.
لا أظن أنه يوم قريب الذي ستنتهي فيه هذه الممارسات الداعشية فالإرهاب ليس في الذبحفقط، الإرهاب من أي جهة صدر هو في ذل الناس لأي شعب وفئة ودين إنتموا، بإستعمال السلطة والقوة.

عزيزي عنصر الأمن قالوا مفروض علي إحترامك لأنك تمثل الدولة وقالوا أن أهانتك ممنوعة، أما أنا فأقول لك طز فيك وفي بقايا دولتك و"بيللي عملّك واسطة لتفوت عل دولة"، وشكراً.
على أي حال هذه القصة ليست حدثاً مفاجئاً بل روتيناً إذلاليّاً يوميّاً، أو جزء من قصص تشبيح إعتاد عليها المواطنون حتى صارت طقوساً تمارس بصمت.
في النهاية من يزرع الريح يحصد العاصفة، ومن يختار أو يعبد مسؤولين ليسوا سوى شبيحة وأبناء مافيات وعصابات، لا يفترض به أن ينتظر سوى الذل ولا شيئ غير الذل بتجلّيات متعدّدة ...
أعزائي المذلولين: ما تنسوا الزمور، "لرْصاصة لما بتقتل بتُطوش".

الأحد، 10 يوليو 2016

بين غياب القيم ... وزمن البهايم

الصورة لا علاقة لها بالتدوينة

درّبت نفسي، بحكم إختصاصي في علم النفس وفي تقنيات الهدوء والكلي والأتوهيبنوسيز، على ضبط ردّات فعلي أمام الكثير من الأمور السيّئة التي تثير الإنفعال والغضب.
درّبت نفسي على الإيجابية على التنفس السليم المهدِّئ على الإسترخاء في الكثير من الحالات والمواقف والأمور الحياتية الموتِّرة وخاصة تلك المفروضة عليّ حكماً.
حتى السياسة المحلية والإقليمية وآرائي المتعلقة بالكثير من الأمور الحياتية وإن ترجمها لساني اللاذع بطريقة توحي بالغضب إلا أن غضبها - نفسياً وجسدياً - لا يتعدى حدود القلم أو زر إضافة التعليق.

لكنني أمام لا مبالاة اللبنانيين ووقاحتهم وإستهتارهم بحياتهم وحياة الآخرين، وعشوائيتهم وفوقيتهم وتذاكيهم وخاصة أثناء القيادة، أتحول إلى إنسان قبلي، تعفط منّي غبار الغضب ورمال العصبية، أتحول إلى حاقد لا تستطيع خلاياه العصبية كبح جموحه إلى ردة الفعل القاسية ... والمتهورة أحياناً.
إن نظرة "اوعى يكون مش عاجبك" و "سترجي فتاح تمك" والسيارات ذات الزجاج الداكن والمنزوعة اللوحات وبهايم زمامير الخطر والمستهترين الذين يعرّضون حياتي وحياة عائلتي للخطر ... يثيرون غضبي.

اليوم وبين مدينة عاليه وسوق الغرب على تلك الطريق الضيّقة سيارة من نوع بي أم سوداء اللون، زجاجها داكن ليخفي البغل الذي في داخلها (وبلا هل شوفي) ومصباحي الخطر الأحمر والأزرق على واجهتها الأمامية (ربما تتبع لجهاز أمني)، تمشي بسرعة منخفضة جداً في وسط الطريق وخلفها خط من المؤكد أن أكثريته من الأوادم أو من البهايم درجة ثانية، يسير على قاعدة لا حول ولا قوة إلا بالله وقد تمتد نهايته إلى عاليه إلى أن يتحنّن هذا البطل ويتنحى يساراً او يميناً وهو لن يفعل.
من هو هذا القذر؟ 
من هو هذا النكرة؟
من هو هذا الحيوان؟
هل هو ابن دولة؟ 
إن كان كذلك فطزّ فيه وفي بقايا الدولة التي يمثل. 
وإن لم يكن فطزّين فيه وفي من يدعمه من الدولة او من أقرباء مَن هم في الدولة أو من زعيم سياسي او من نعل حذاء زعيم أم نائب أم وزير.

هذا ليس سوى مثالاً صغيراً عن أمثاله من البهايم وهم محترفون في تجسيد لا أخلاقهم قرفاً في يومياتنا، فنحن غارقون في الفوضى، في المظاهر في فلسفة الإستقواء، كما أننا منغمسون في التعويض اللاواعي عن رجولة مفقودة بإظهار القوة على الأوادم او بالتعويض عن خصال ومنجزات شخصية مفقودة يحاول البهايم التعويض عنها بما يقول "هذا أنا" أو "أنا موجود": تصرفات متهورة، قب دولاب، صوت سيارة صاخب، السير عكس السير، إزعاج الآخرين وتعريض حياتهم للخطر، إستفزاز الناس ... الخ

هي جمهورية الفوضى، جمهورية اللا دولة، لكن السقوط الأخير الذي جعل سقوط الدولة مأساوياً ودرامياً بهذا الشكل (ففي الحرب كانت الدولة غائبة لكن الممارسات كان محصورة ومقتسرة على بعض زعران الميليشيات حينها) هو سقوط القِيم في المجتمع والقرية والمدرسة والعائلة والإعلام ... نعم سقطت الدولة وسقطت بالتوازي القيم التي كانت تحمي المجتمع، فتحوَّل الرجال من قيم الفروسية (مش ضروري يركبوا عحصان) والشهامة والبطولة إلى فلسفة الذاتية وإثبات القوة وتعويض النقص.
ولعل صور الإستقواء بالسلاح والمحسوبيات والأزلام وعشاق جزمات الحكام ومعرفة الحكام أنفسهم بضرورة المحافظة على هذا القطيع من الزعران حولهم لإستعمالهم هنا وهناك في مواجهة زعران القبائل الأخرى او أوادم القبيلة، إضافة إلى صور العنف التي يبثها الإعلام جعلت الآدمي يفهم أنه في حال التصادم مع هذه الشريحة الحيوانية سيبهدل نفسه وقد يكلفه الأمر الإستعانة بسلطات الأمر الواقع والتزلف لها إن لم يكلفه حياته وهذا يكفي في أن يقنعه بأفضلية الصمت فيزداد فيتنازل عن أدنى حقوقه محافظاً على كرامة شبع مفقودة ويزداد عدد السيارات  خلف البي أم المفيمة من الأوادم المكمومي الأفواه وتزداد ثقة هذا النكرة بذاته وذكوريته ويحضّر نفسه إلى عرض جديد إلى أن يأتي أزعر برتية أعلى في سلم الهمجية الفوضىستاني فيلقنه درسا او تأتي دعوات الأوادم - سلاحهم الوحيد - بنتيجة تريحنا من أمثاله مسحوقا في واد ما أم عالقا بين فكيّ من هو أبغل منه في بلد قلة من البهايم يهدرون حقوق الأوادم ويهينونهم ويعرضون حياتهم الرخيصة حقا للخطر كل يوم وليس هناك من يحميهم سوى ... الله او القدر او الهجرة...
أدرّب نفسي على ضبط ردات الفعل وأسمع كلمات كثيرة مثل "شو صاير عليك، مدعوم وازعر، بتبهدل حالك، بيقتلك شو بدك في ... واقعياً التصرف الذكي الوحيد هو الصمت. فعليا ليس هذا سوى مرض يتلف الأعصاب وإنحناء إيضافي لأوادم البلاد تلك الأكثرية الصامتة التي لا فعالية لها ولا قدرة لها على حماية أنفسها وأولادها وعلى إحداث أي تغيير في هذا الواقع النتن من مواجهة نعل حذاء مدعوم او باحث عن ذكوريته في الطريق وصولاً إلى الأمور الأكثر أهمية في حياتهم اليومية.
هذه بلاد يحكمها الزعران. بعضهم على الطريق نتيجة سقوط القيم والبعض الآخر في السطة نتيجة سقوط الدولة ....
تسقط الدولة وتسقط معها القيم، فيطلُّ زمن البهايم.

السبت، 18 يونيو 2016

بين طير الجنوب ... وطيور الشمال



لقد أنشدنا "طير الجنوبِ" آلاف المرات، 
وكنّا نعلم جيداً من هو الشهيد "بلال فحص" وإلى من ينتمي،
لكننا أنشدنا أغنية مرسيل خليفة تلك، بصدق بفرح بألم بفخر بغضب بحب.
نحن لم نتغيّر، موقفنا تجاه العدو هو هو، 
نحن لم نتغيّر، موقفنا تجاه القضية هو هو، 
نحن لم نتغيّر، موقفنا تجاه كلّ طيرٍ قضى عريساً للجنوب هو هو،
الطيور هي التي تغيّرتْ، أصرّتْ أن تُخرجَنا من السرب،
الطيور هي التي تغيّرتْ، أصرّتْ أن تلوِّنَ ريشَها بلونٍ واحدٍ فقط،
الطيور هي التي تغيّرتْ، أصرّتْ أن تهاجمَ كلَّ الطيور المقاوِمة" الأخرى،
أصرّت أن تمحو ذاكرة الشعب "كما يفعل العدو" لسلخ كلمة "وطنيّة" ودفنها في أديم النسيان حيث لم يدفن قلب "بلال"،
أصرّت أن تهاجر "شمالاً" إلى أرض ليست أرضها وسماوات ليست سماواتها،
أصرّت أن تحوّل "عرسَ الجنوب" إلى مأتم الشمال و"حبَّ الجنوب" إلى نعيق من الحقد والدماء والألم والظلم لا نهاية له،
نحن لم نتغيّر ... الجنوب لم يزل هناك، جنوباً،
لكن المشروع تغيّر، أو ظهر المخفي منه إلى العلن،
سقط "بلال"، نعم سقط "العريس"، يوم أصرّت طيور الجنوب أن تحلّقَ بعيداً عن شجر الجنوب المروي بدماء المقاومين الوطنيين الأبطال.

بين طيور الجنوب وطيور الشمال سيقف التاريخ ليقول كلمة حق، مقدّساً الأولى وواضعاً تلك التي غزت الشمال فوق الصفحات السود ... للأسف.
بين طيور الجنوب وطيور الشمال، نحن لم نتغيّر، الجنوب لم يتغيّر، فلسطين لم تحمل ترابها وترحل، وأهم من ذلك أن الحقيقة لم تتغيّر، ففي الجنوب من قاتل على أرضٍ ليست أرضه هو معتدٍ، ومن دافع عن أرضه ورفض الظلم هو صاحب الحق هو الطير والعريس والقلب الذي لا يدفن وقبضة النار ... هذا هو الحق، تلك هي الحقيقة وهي تنطبق على الشمال وجرح الشمال والطيور التي سقطت ... شمالاً 
تحية إلى "بلال" وإلى كل من سقط في مواجهة المعتدين ... تحت راية الحق ورفض الظلم ... تحت هذه الراية فقط.

الجمعة، 27 مايو 2016

عن جدّي ... "أبو أسعد"


على تلك الشرفة المطلّة على السهل في المريجات، كان الحبيب "أبو وليد" بديع نجيب المصري عافاه الله وأطال بعمره، يخبرُني بعينينِ دامعتينِ كالعادة عن أمجاد صليما.
يخبر عن الخوري فرنسيس، عن "جلسات الميدان" عن ليالي السمر، عن "الضروبي والمقالب"، عن بطولات وتحدّيات، عن أيام العز مع "أبو حسيب" و"فايد" و"بشْير" و"عارف" و"رشيد" (مع حفظ الألقاب) وغيرهم ممن تقاسم معهم حلوَ تلك الأيامِ وعزَّها ومجدَها ... ومرَّها.

وكان يتوقف كثيراً ليخبرَني عن جدّي لأمي رحمه الله "رشيد صالح المصري (أبو أسعد)"، رفيق عمره، وقد كان جدّي عضواً في بلدية صليما، أيام عز صليما، وقد ذكّرتْني الأيام التي خلت ببعض هذه الروايات التي أنقلها حرفيّاً.

يتنهّد "أبو وليد"، يغني بصوتٍ عذب مقطعاً من أغنية فيها ما فيها من الحنين أو يردّد بيتاً من العتابا ومن ثم يقول:
"كانت إيام غير هل إيام، جدّك وألفرد (ألفرد مشعلاني رئيس بلدية صليما سابقاً) ضوّوا صليما قبل ما تضوّوي بعبدات، بتعرف شو يعني؟ كانت الضيعة مجموعة، والعالم تحب بعضا، وكان في رجال تشتغل لكل الضيعة مسيحيّة ودروز، مصري وسعيد."

ويستطرد بفخر:
"جِدّك كان رجالو قلال، نقلنا معو رسايل كتير من كمال (بكسر الميم) بيك الله يرحم ترابو، وكنا نخبّي الرسايل بالصبابيط وتحت دعسات السيارات، ... ونقلنا وِحدي من الرسايل للعويني (رئيس الوزراء السابق)، وكان موقفو عاطل (لن أذكر التفاصيل) واتفقنا ما نخبّروا للبيك وبس وصلنا على المختارة قام جدّك وخبّرو ... بطريقتو" (لن أورد نهاية الحادثة لأنها غير متعلّقة يموضوع اليوم رغم أنها قد تحمل – في السياسة – دلالات كثيرة)

ويضيف مبتسماً:
"راحو وفد من صليما عند كمال بيك (وينظر إلى الأفق) كان وزير بوقتا، طالبو إنو يعطي بلدية صليما 10000 ليرة بدل ال5000 يللي وعدُن فيا، فجاوبُن البيك "ما بقدر إذا عطيتكن بصير بدي أعطي بيت ... (عائلة متنية) كمان"، وقف جدّك وبحضرة كمال جنبلاط وهيبتو وإنت بتعرف مين كمِال بيك وضرب إيدو عل الطاولي وقللوا " ... إم بيت ..." بتعطيُنْ خمسة بيشتغلو بأربعة نحن بتعطينا خمسة منشتغل بعشرة" وكان له ما كان.

تتعدد الجلسات المريجاتية مع الغالي "أبو وليد" وتتعدد الأخبار الجميلة عن الزمن الجميل وتبقى الدموع عالقة في عينيه كأنها أصبحت جزءاً منهما، شاهدة على حقبة من الزمن أخشى أنها لن تعود.

رحمك الله يا جدّي "أبو أسعد" لم يكن العم بديع الوحيد الذي أخبرَني عن الرجلِ الذي كنتَ، وعن حبِّك للعمل الإجتماعي وعشقك لصليما الذي قد تكون قد نقلته لي جينيّاً فأورثتني هذه الرغبة في العمل الإجتماعي وهذا العشق الصليمي الذي أرجعَني من البقاع ومن بيروت وقلة هم من يسلكون هذا الطريق العائد.
ولكنك ربما قد أورثتني أيضاً هذا اللسان اللاذع الذي إشتهرتَ به والذي يخفي خلفه طيبةً معروفةً، وبعضاً من تلك الجرأة التي تحلّيت بها، في زمنٍ أصبحت فيه الجرأة خيانة، والكلمة خظيئة، والمطالبة بالحق تطرّف، والمحبة جريمة يتعقّبك الجميع عليها حتى إسقاطها، والرغبة في لمّ الشمل أو في التغيير ضرب من ضروب السذاجة والإنتحار الإجتماعي.   

رحمَك الله يا جدّي "أبو أسعد"، ورحم أيام العز التي ربينا على حكاياتِها ولكنّنا حين أتينا لنعيشَها كانت قد رحلت كما رحل "أبو حسيب" و"فايد" و"بشْير" وغيرهم الكثير من رجال صليما.
رحمَك الله يا جدّي "أبو أسعد"، وأطال الله بعمرك "جدّي أبو وليد".

الخميس، 26 مايو 2016

قلْ كلمتك وأمشِ


اليوم أعلم أكثر من أي يومٍ مضى، ما معنى عبارة أمين الريحاني التي قالها منذ أكثر من مئة عام "قلْ كلمتك وأمشِ"

نعم عليك أن تمشي لأنك إذا بقيتَ مكانك ستعلم أنّ من كانوا حولِك أو من ظننتَ أنهم سيفعلون ... قد رحلوا.

إن كنتَ على صواب أو لم تكن، نحن في زمنٍ محكومٍ بشعاراتٍ أصبحت حقائق، على سبيل المثال
لا الحصر: "ما توجع راسك"، "شو بدك ما تزعل حدا"، "شو بدك فيُن"، "قلنالك وما سمعت"، "بكرا بيتفقوا وبتطلع براسك"، "هلق انت جايي تصلح الضيعة"،"شو الجديد بوضع الحزب"، "شو جاييك من الحزب ومن الضيعة ومن غيرن" ... وغيرها من العبارات التي تدل أولاً على لا مبالاة البعض وهو مرض العصر، وسيطرة عقلية "المصالح" عند البعض الآخر للأسف، وإستسلام آخرين (وقد يكون هذا الإستسلام مفهوماً كنتيجة بديهية للوضع أو الأوضاع القائمة)، وحرص حقيقي وصادق من محبّين لا يريدون لكَ إلا الخير – والحمد لله أنهم كُثر - يتّصلون يصرّون على اللقاء والحوار، يزعجهم عنادك، يفهمون ما تقول، يؤيدون يرفضون يناقشون ويحرضون عليك بمحبة صديقاً او رفيقاً آخراً.
لكن الحقيقة لا تتغير وهي أنك وحدك ... وأن صمتَهم، وهم أحرار، مهما كان الدافع خلفه من عقلية المصالح إلى المحبة الخالصة، يصوّرهم وكأنهم غير متفّقين مع كل ما تقول رغم أنهم قد يكونوا أكثر تطرفاً منك.
والحقيقة أيضاً - لكنهم لا يعلمون - أن ما تقوله - أحياناً - قد يكون متعلقاً بكرامتك وبإسمك ... وصمتهم في هذا الحال يتعدّى - بالنسبة لك - موقفهم من المحتوى والرأي.
وحقيقة أخرى أن بعضهم سيعود ليقول لك "نعم تركناك تمشي وحدك" ، "لازم نعمل شي الوضع مش منيح" ...، وغيرها من العبارات التي يكون قد مرّ عليها الزمن، وتكون قد دفعتَ وحدك ثمناً ظننتَ أن أحداً ما كان ليدفعه معك إن لم يمنع عنك دفعه.

سأقول كلمتي وأمشي
سأعود لأقولَها وأمشي
هذا أنا ...
هكذا كنت عندما عرفتموني منذ مراهقتي أخاً أو صديقاً أو رفيقاً أو زميلاً
هكذا كنت ولهذا كانت علاقتي مع بعضكم
هكذا كنت وهكذا سأبقى إلى أن يجف حبر القلب وتصمتِ الكلمة
وهذه كلمة إضافية ... أقولها لمن يعرفون أنها موجّهة لهم ... وأمشي.








السبت، 14 مايو 2016

يا أهالي صليما ... هذا ما كنت أحضّره لكم ليوم غد


غداً الإنتخابات في صليما ...في تلك القرية النائمة في حضن الصنوبر التي لا تعلم حتى هذا التاريخ حجم المكيدة التي أُدبِّرُها لها ...
البارحة - وكما كان مقرّر - وزّعتُ برنامجي الإنتخابي الذي يحمي المؤامرة ويؤسّس لها، على القرية بيتاً بيتاً، وأرفقته بسيرتي الذاتية الخالية من كل كفاءة وآدمية وخير وعلم وتربية صالحة ونضال ومحبة وسمعة طيبة وبيتيّة محترمة ونضال وفكر، سيرتي الذاتية الزاخرة بالإحتيال والإجرام والحقد ونكران الجميل والطعن في الظهر والعبثيّة وقلة التربية والجهل والصفقات وقلة الأخلاق وغياب الكفاءة في العمل الإجتماعي والسياسي وخداع الأصدقاء وتسويد وجوههم.

واليوم أضع اللمسات الأخيرة قبل المعركة ...
أزور المكنة الإنتخابية المخدوعة في مركزها على الWhatsapp ، أجري بعض الإتصالات للتأكد أن المؤامرة – والحمدلله - بخير، أمر على الATM  لسحب بعض المال لشراء الأصوات، أتصل ببعض من آمن بوسطيتي لأخدعهم الخداع الأخير، أهاتف المندوبين (رغم أنني لم أقدم طلباً لمندوبٍ واحد) أتفق معهم أن يجلسوا في الوسط، وأن يغضّوا الطرف لمصلحة إحدى اللوائح وألّا يطعموا مندوبي اللائحة الأخرى من المناقيش اللذيذة التي سأرسلها غداً صباحاً.
أراجع لوائح الشطب التي قسّمتها بعناية، فهذه المجموعة في جيبة القائد الأول وهذه الأخرى في سيلة القائد المواجه، وهؤلاء يقولون أنهم في الوسط وأنا أعوِّل عليهم لأنهم منافقون مثلي يعلمون كيف تحاك المؤامرات، يعلمون جيداً أنهم في هذا الجيب أو ذاك من تحت الطاولة ... ما أضخمها هذه الطاولة.
إسماً إسماً ... هذا المغفّل إتصل بي وقال "نحن معك لأنك في الوسط" فأبتسمُ بمكر، هذه البلهاء قالت لي "أنت تستحق وكفوء" ولم تعلم ما تخبّئه سيرتي الحقيقية من تقاعس ورياء، هذه المجموعة حدّثني أحد أفرادها ليقول لي "قرفنا من إنقسامُن" "يا حرام" فهو ومجموعته لا يعلمون أني رأس حربة الإنقسام، أما هذا الرفيق "ناضلنا سوياً" في منظمة الشباب التقدمي ويظن أنه يعرفني حق المعرفة هو المخدوع الأكبر، من يومها وماء دهائي تجري تحته دون أن يشعر، أسماء تقول "نحن معك"، "بتستاهل"، "البلدية بدا ناس متلك"، "منفتخر فيك"، "يللا بلكي بتكون أول خطوة لنخلص من الإنقسام"، "شتغلنا معك ومنعرف إنو أنت قدّا"، "إذا قدرت أجّلت شغلي انا بكون مندوبة" ... أسماء لا تعرف أنني "طرف" وأنني غداً سأنفذ المؤامرة الكبيرة ...
إتصلت للإطمئنان على الوضع الإنتخابي لبعض الأصدقاء المرشحين الرافضين بصدق لهذا الإنقسام، وكنت قد حاولت إستدراجهم إلى لعبتي الجهنميّة لتشكيل جبهة ثالثة تقاوم وتحرج اللائحتين لكنهم إنكفؤوا تحت شعار "القناعة" من جهة و"الإحراج" من جهة أخرى. وإتصلت ببعض ممن عرضت عليهم الإنضمام إلى هذه الجبهة وأعتذروا تحت شعار "بلا وجعة هالراس" أو "خلّين يقبّروا بعض" أو "الإنقسام كبير وما بيطلع بإيدنا شي" وهؤلاء قد يكونوا الأكثر ذكاءً.  
ولعل أكثر المخدوعين هم أعضاء المكنة الإنتخابية، مجموعة من الأصدقاء جمعتنا الأيام والليالي والأفراح والآلام والضحكات والدموع، وجمعنا "الخبز والملح والويسكي والفودكا" من أكثر من عشرين أو ثلاثين سنة، وهذه المجموعة كانت المحرّض الأكبر على نزولي في الوسط، من في المهجر إتصل بالأقارب والأصحاب، من في الوطن زار العائلة الجيران واتصل وبرّرَ وشارع وأقنع، كلهم يعلمون – كما إتفقنا – أن الهدف ليس البلدية، وأن إختراق هذه اللائحة المقفلة أو تلك الشبه مقفلة صعبٌ جداً إن لم يكن مستحيلاً، كلهم – ببساطة – يقولون أن الهدف هو "الصرخة" هو "الموقف"، هو أن يشكل ترشّحي الخطوة الأولى في حالة وسطية سيتم العمل عليها مع مجموعة أوسع في الأسبوع الذي يلي الإنتخابات بغض النظر عن نتائجها، وقد بدء التواصل مع مجموعات أخرى من أجل ذلك. هؤلاء الأصدقاء سيُحرجون كثيراً عندما تُكتشف المؤامرة عندما يعرفون – بعد كل هذا الوقت - مَن أنا على حقيقتي، مخادع قليل الوفاء كاذب وجاهل وعديم التربية وقليل الخبرة في العمل الإجتماعي وكاره للوفاق وحاقد وشرير ... ومتآمر، وسيتلقون اللوم والإتصالات والشتائم ربما، عندما تُكشف سيرتي الذاتية على الملأ ويدركون من كانوا يعاشرون.
وأخيراً وقبل التوجه إلى صليما مرشّحاً ومقترعاً، قبّلت زوجتي معتذراً على إصراري أن أبقى في الوسط رغم التهديدات التي تلقتها بالويل والثبور وعظائم الأمور وبدفع ثمن مواقفها المؤيِّدة لإحدى اللوائح وأجمل تلك التهديدات رسالة تقول "يللي بدو يوقف بوجّ الحزب بدنا نفرفكلوا ديناي ومناخيرو".

أنتهت التحضيرات للعرس الديمقراطي وغداً، سيمارس أهل قريتي واحداً مما تبقّى من حقوقهم كمواطنين وهو الإقتراع، أما أنا فسأخرج منتصراً بإنتصار المؤامرة وعلى صدري وسام الخداع وفي ذهني سؤالٌ واحدٌ غريب، أحاول الإجابة عليه بما أمتلك من منطق ولكن دون جدوى:
"ما هي – يا ترى - هذه المؤامرة " ...؟
يا أهالي صليما، أَخرجوا نظيرة المؤامرة من عقولكم لأنها النظرية التي إعتمدَتْ عليها كل الأنظمة الشمولية لحكم شعوبها وقمعِها.
يا أهالي صليما، توقّفوا عن تقييم الناس حسب إنتماءاتهم وقربهم من هذا الحزب أو ذاك أو من زيد أو من عمر.
يا أهالي صليما، توقّفوا عن العبث بتاريخ الناس ونضالات الناس وتربية الناس وأخلاق الناس ومصداقية الناس لأنها إتخذت هذا الموقف أو ذاك، توقفوا عن تقديس الشخص أي شخص وتقديس الحزب أي حزب وتقديس العشيرة أية عشيرة.
يا أهالي صليما، غداً الإنتخابات أو بعد غد أو بعد عام أو أكثر، أنا خارجها لأنني بعد سنوات من الوسطيّة ومحاولات كثيرة للعمل على إنهاء الإنقسام، والترشح المنفرد الذي كان سيكلّفني المغامرة بإسمي من أجل الوسطيّة، صُنّفتُ متآمراً مخادعاً قليل الوفاء لأنني تكلمت مدافعاً عن حق الناس بالإقتراع، رافضاً تصوير أهل بلدتي بالطائفيين الهمج، منتقداً بأسف تصرفات الحزب الشمولية.
يا أحبائي، مباركة عليكم المقاعد البلدية، مبارك عليكم الإنقسام، لعن الله الوسطية، لعن الله المبادئ والقيم، لعن الله قناعتي بأن الإنقسام أنهك القرية وسيخرّبها اليوم أو غداً، لعن الله سعيي لتشكيل قوة وسطية ثالثة، لعن الله حماسي للدفاع عن الحقوق وكرهي لما يمت للشمولية بصلة على صعيد عالمي أو عربي أو وطني أو محلي.
يا أهالي صليما، غذا كنتم ستقترعون ومن كان – مشكوراً -سيعطيني صوته تحت إسم الوسطية نجا من المؤامرة بعدما كُشفتُ على حقيقتي، وأُسقطت عني حقوقي المدنية أو "القروية"، وظهرَتْ للناس سيرتي الذاتية التي أصبحت في يومٍ وليلة خالية من اي مقوّم يخوّلُني أن أكون ... عضو بلدية.
آمنتُ وما زلتُ أؤمن أن #صليما_تستحق_الفرح لكن الفرح يبدو بعيداً بعيد.
وداعاً أيتها الوسطية، مرحى أيها الإنقسام ...

ربيع الحوراني المصري - مرشح سابق منفرد

الأربعاء، 11 مايو 2016

رسالة إلى الحزب التقدمي الإشتراكي بعد تأجيل الإنتخابات البلدية في صليما


بعد القرار الصادر عن وزارة الداخلية بتأجيل الإنتخابات البلدية في قريتي "صليما" لا يسعني سوى أن أتقدم بالمباركة والشكر للرفاق في الحزب التقدمي الإشتراكي:
  • على تصويرنا نحن أهل صليما - مسيحيين ودروز - كهمجيين غارقيين في "الغليان ووالتشنج" وهذا مخالف للواقع
  • على تصوير قريتنا على صعيد الوطن كقرية غير قادرة على التعايش رغم أن المصالحة في صليما بعد كل ما حصل في الحرب لم تكن مهرجانية وتلفزيونية بل كانت واقعاً على الأرض لم يخدش منذ حصلت العودة
  • على منعنا من ممارسة "حقنا" بالإقتراع تحت ذرائع واهية وواقع الأرض لا يخفى على أحد
  • على تحميلنا ثمن الموقف الخاطئ بعدم مد اليد للشريك في القرية سوى قبل الإنتخابات بأشهر أو أسابيع
  • على ضرب الديمقراطية على طريقة حزب الله أو حزب البعث بالضغط عبر قيادات الأحزاب لتأجيل إلإنتخابات
  • على تخوين من يتعاطى مع المسيحيين في القرية، والإتفاق من جهة أخرى كما ورد في نص القرار مع قيادة حزب القوات اللبتانية لضرب الإنتخابات
  • على تسليم البلدية للمحافظ مع كل ما يتأتى عن ذلك من عذاب لأهل القرية على قاعدة "كرمال جاري بحرق شروالي"
  • على ردة الفعل التي ستلي هذه المباركة وهذا الشكر
الحياد بين الجهتين المتصارعتين في مكان ودفاعي عن حقوقي المقدّسة كمواطن أو قولي لكلمة الحق في مكان آخر.
هكذا كنت وهكذا سأكون، حر غير مرتهن لأحد، متسلّح بالحق الذي أعطاني إياه المعلم كمال جنبلاط - حين تدعو الحاجة - بإختيار ضميري وهذه كلمة ضمير.
قرار متسرع وخاطئ عسى أن يتعظ منه ومن تداعياته من عليهم الإتعاظ.

الأربعاء، 20 يناير 2016

من الناحية المبدئيّة ... لقد خذلتنا يا حكيم


فلنتفق أن سمير جعجع هو الوحيد، بين زعماء هذه البلاد وأمراء حربها، الذي دفع الثمن ولو بقضية قد يكون لم يرتكبها لكنه قد سجن لأعوام وخرج من سجنه متّزناً عارفاً ما يريد، قادراً على إعادة تحريك قاعدته الشعبية وجذبها، مخاطباً إياها عن قرب، بانياً مؤسسة حقيقية إسمها "القوات اللبنانية"، وقلةٌ هي الأحزاب اللبنانية التي تستحق بجدارة لقب المؤسسة.

ولنتّفق أيضاً، أن الرجل قد إستطاع البقاء بعيداً عن قذارة الفساد في بقايا الدولة رغم كل التجاذبات والمغريات والضغوطات في الواقع اللبناني.

ولنتّفق أيضاً وأيضاً، أن "الحكيم" كان حتى البارحة الأكثر ثباتاً في السياسة اللبنانية - من الناحية المبدئية - سواء إتفقتَ معه في الطروحات أو لم تفعل.

ومن الناحية المبدئية أيضاً، وبالنسبة لنا، نحن الذين لسنا في حزب القوات اللبنانية ولن نكون يوماً، ولسنا من مناصريه ولكن نكون أيضاً، نحن الرافضون لمشروع حزب الله الإيراني المشبوه، المحاولون الحفاظ على بقايا حالة أو فكرة تسمّى الرابع عشر من آذار، نحن المصرّون رغم الخسارة والجراح والشهادة على الخروج من عقلية الحرب وحقد الحرب وذكرى الحرب حتى، نحن الذين حوربنا في مجتمعاتنا المغلقة لدفاعنا عن سمير جعجع، نعم بالنسبة لنا، ومهما كانت رؤية وأهداف ترشيح الحكيم للجنرال، أكانت "ضربة معلّم" أم خطأ وطني فادح، تكتيك إستراتيجي أم "فاول سياسي"، إلا أن هذا الترشيح قد ضمّ الحكيم إلى لائحة زعماء البلاد المتقلّبين القادرين على الإنقلاب على ثوابتهم أو التنازل عنها، القابلين بتبرير الغاية للوسيلة، إلا أن هذا الترشيح والتمثيليّة الهزيلة في معراب قد أضافا الحكيم إلى لائحة #كلّن_يعني_كلّن ... للأسف.

بإختصار ومن الناحية المبدئية، إن ترشيح عون لرئاسة الجمهورية هو خطيئة وطنية من منظور الديمقراطية والدولة ومسيرة ثورة الأرز وشهدائها وشعار لبنان أولاً:
لأنه قبل بضرب الدويلة للدولة عند كل إستحقاق 
لأنه شكّل الرافعة المسيحية لمشروع إيران في لبنان وربما في المنطقة
لأنه حلّل إقفال المؤسسات وتعطيل الدولة
لأنه تحت ستار محاربة الفساد قد مارس وأعوانه في سنوات قليلة فساداً ضاهى القوى الفاسدة الأخرى أو ربما تخطاها دون أي إنجاز حقيقي
لأنه نادى بمبدأ الرابح والخاسر بعد السابع من أيار "المجيد"
لأنه موتور عصبي حاقد طائفي عنصري خبير في نكء الجراح ونبش القبور والتخويف من الآخر
لأنه متحالف - وهو الذي نسج شعبيته على عداء حافظ الأسد - مع بشار الأسد في ذبحه اليومي للشعب السوري
لأنه عطّل الديمقراطية وإنتخابات الرئاسة لأكثر من سنة فكيف يكون - ديمقراطياً - مرشحكم؟
لأنه وهذا يختصر كل النقاط السابقة، قائداً قد ترك جنوده في أرض المعركة في حرب عبثيّة أرادها هو، وسرق مال الشعب ورحل إلى أرقى عواصم العالم ... فكيف يكون قائداً للوطن؟

لكل ذلك ومن الناحية المبدئية، ترشيح ميشال عون لرئاسة الجمهورية خطوة ناقصة حتى ولو إنتصرت بها الدولة وتحققت كل أحلام ثورة الأرز وهذا لن يحدث طبعاً.

لكل ذلك ومن الناحية المبدئية، ترشيح ميشال عون لرئاسة الجمهورية خطوة ناقصة قد خذلَتْنا يا حكيم!