الخميس، 26 مارس، 2015

من حقنا أن نكون ضد إسرائيل وإيران معاً


إسرائيل عدو ونقطة على السطر.

لكن هذا لا يبرر، بأي شكل من الأشكال، أن تبقى إيران "الدولة الصديقة" حتى ولو حاولت قضم العواصم العربية واحدة تلو الأخرى.

كون إسرائيل قد إعتدت على شعوبنا وأرضنا لعقود من الزمن لا يمنع أن تقوم دولة أخرى أو كيان آخر بالإعتداء علينا، وفي كلتا الحالتين الإعتداء مرفوض وغير مبرر.

الإعتداء إعتداء بغض النظر عن هوية المعتدي، وقد يكون أكثر فظاعة وخطراً وتأثيراً إذا كان هذا المعتدي يتدعي الصداقة والتقارب والتحالف ليمرّر "بخبث" مشروعه التهديمي المشبوه.

قد تكون إيران قد قدّمت الأسلحة والدعم والمال والتدريبات للمقاومة ولكن هذا لا يعطي مشروعيّة لمشروعها التوسّعي ولا يعطيها الحق في إحتلال عواصمنا لضمّها إلى إمبراطوريتها حتى لو إستطاعت أن تزيل الكيان الإسرائيلي عن الوجود (وهذا غير وارد في الأجندة الإيرانية).

إسرائيل عدو اليوم والبارحة وغداً، والحرب معها معلنة والعداء معلن، وإقحام إسرائيل في المواجهة مع إيران إسطوانة قديمة سجّلت في إستديواهات نظريّة المؤامرة وأستعملت منذ عقود أفيوناً يخدّر الشعوب العربية لتمرير المشاريع وتثبيت الأنظمة البالية.

قد تكون المآخذ على السياسات السعودية كثيرة، أبرزها عدم القدرة على دعم الدول العربية في مواجهة إسرائيل، ولكن هذا لا يحرمها من الحق في مواجهة المدّ الإيراني في اليمن وفي غيرها من الدول العربية.

مع مواجهة إسرائيل اليوم والبارحة وغداً، ومن جهة أخرى وهذا لا يحمل أي تناقض مع السعودية ومع أي دولة عربية للتصدي لهذا المشروع الإيراني المتحالف مع إميركا وإسرائيل من تحت الطاولة وفوقها أحياناً.

كفى تخويناً 
كفى تخديراً 
من حقنا أن نقول أننا ضد إيران دون أن نكون مع إسرائيل 
من حقنا أن نكون ضد إسرائيل وإيران معاً

الاثنين، 16 مارس، 2015

كمال جنبلاط رحل ... وماذا بعد؟


سنة بعد سنة يصبح المرء أكثر واقعية، وأقل قدرة على إطلاق شعارات الإنتصار والصمود وترديد الجمل الرنّانة والمستهّلكة ... والعاطفية.

كمال جنبلاط رحل ... هذه الحقيقة الأولى.
وبعدها تأتي حقائق كثيرة للإضاءة على حجم الخسارة وفداحة المشهد وهول الهوة التي تفصلنا عن الرجل وفكر الرجل وزمن الرجل وحلم الرجل وحقيقة الرجل ... والعالم الذي أراده الرجل.
أولى هذي الحقائق أن جثة القاتل لم يحملها النهر بعد، وأن هذا النهر ما زال مصبوغاً بلون الدماء ويحمل منذ عقود مئات آلاف الجثث كي يبقى القاتل فوق عرش مصالح الدول.
والحقيقة المؤلمة الأخرى أن خارطة فلسطين تقلّصت، وأن القضية الفلسطينية لم تعد تتعدى كونها سلعة المنابر والأفيون الذي تستعمله المشاريع المشبوهة لتخدير الشعوب.
أما على مستوى هذه البلاد، فتبقى وشعبها مصرّة أن تعود ألف سنة إلى الوراء وأفكاراً كالإشتراكية والعدالة والحرية والسعادة ليست على جدول الأعمال اليوم ولن تكون في العقود الآتية.
أبعد من ذلك، وأعمق من ذلك، وإذا أردنا تخطّي الحدود كما أراد الرجل، إن هذا العالم الإستهلاكي لا يشبه بشيئ ذلك العالم الذي حلم به المعلم وكتب عنه وسعى إليه وناضل لأجله وأن ذلك الإنسان "غاية الغايات" هو في المرحلة التي يُستهلك فيها وتُستهلك ذاته وحياته وأعصابه وأحلامه وأفكاره ومبادؤه ... 

كمال جنبلاط رحل ... 
كل ما يتعدّى ذلك كلام عاطفي جميل وصادق في معظم الأحيان، لكنه لا يقدم ولا يؤخر وإن أثبت بعض الوفاء للرجل وليس بالضرورة لفكره...

كمال جنبلاط رحل ... 
وهذا الزمن ليس لل"إنسان"، ليس للتقدمية، والمهمّة الحقيقية لمن آمن بفكر الرجل هو حمل هذا الفكر عبر الزمن ومن جيلٍ إلى جيل إلى أن يأتي يوم ترتقي فيه الإنسانية إلى معرفة القيمة الحقيقية والمعنى الحقيقي للسعادة والحرية، ربما يومها يمكن النضال من أجل "مواطن حر وشعب سعيد".

السبت، 14 مارس، 2015

14 آذار تلك الأنثى الجميلة ... التي رحلت


14 آذار هي تلك الأنثى الجميلة الفاتنة الراقية التي حلمنا بلقياها لعقود، لعقود وأكثر.
وحين أتت ...
كان جزّار 8 آذار ينتظرها بخيزران إعلامه وعصا عبواته. أراد خنقها، قتلها، وأدها، فإنهار بالضرب على جسدها الرقيق ولفّق لها التهم وأرسلها على الطريقة الشرقية "لعند أهلا".

و"أهلا" وإن كانوا أقل عنفاً لكنهم غارقون في الضعف، في الصمت، في التشرذم، إنقسموا حول "فِعلتها" شهّروا بجمالها، طوّقوا توقها إلى الحرية وتقاتلوا - في الخفاء - لإقتسام روعة جسدها ...

رحلت 14 آذار ...
رحل حلمها ...
رحل معها عشقها للحرية ...
وتناثر عشّاقها في أصقاع الأرض مخذولين ومنظّرين وآسفين ومنقسمين وصامتين ومتباكين وحالمين ... وشهداء

رحلت 14 آذار ...
ورحلنا معها لكننا بقينا - على طريقة الإنكار اللبنانية - نظن أننا لم نكن من بين أهلها، من بين من جلدها دون سوط ...  
رحلنا معها ... ورحل الحلم وجلسنا فوق ما تبقّى من وطن نتابع بخمولعلى شاشات الضعف فيلم حياتنا الطويل "إنتصارات الجزّار بعد سقوط الجميلة"