الأربعاء، 2 ديسمبر 2015

ثلاثية "الشعب والجيش والمقاومة" تسقط مجدداً


بالأمس، عاد جنود الجيش اللبناني وعناصر قوى الأمن الداخلي إلى كنف الوطن بعد أن أطلقتهم جبهة النصرة وفق صفقة مع "الدولة اللبنانية" فيها ما فيها من الإيجابيات والسلبيات.

وكان إحتجاز هؤلاء الجنود قد تحول إلى حالة من الوجع الوطني والمعاناة الوطنية فكانت عودتهم عرساً على مستوى الوطن، فتسمّرت العيون على الشاشات موشّحة بدموع الفرح في بلاد قلَّ فيها الفرح.

لكن إعلام المقاومة وبعض من جمهورها كانوا في مكان آخر وظهروا في حالة من عدم الإرتياح أو التوتر أو الإنزعاج أو في حال من تعكير المزاج، فراحوا يخوِّنون وينتقدون الصفقة بشدّة وجندوا كتبية الهاشتاغيين لمهاجمة قطر والMTV وخريس والنصرة والجيش وحتى الجنود العائدين ... 

مما لا شك فيه أن لا مصلحة للمقاومة في عودة الأسرى، لأن النهاية الإيجابية لهذه المأساة تُسقط شيئا من حالة الرعب والفتنة التي تعمل المقاومة على بثّها بينما نهاية مأساوية كإستشهاد المخطوفين لا سمح الله كانت لتعطي زخماً ومبرراً لتدخلها المخزي في الوحل السوري.

ولكن أبعد من ذلك، إن السبب الحقيقي وراء خروج المقاومين عن هذا العرس الوطني هو تعرّض نظرية ثلاثية "الشعب والجيش والمقاومة"، التي تم العمل على إدخالها في العقول وتصويرها كمسلّمة من المسلمات لسنواتٍ وعقود، إلى ضربة موجعة وقاسية ... وعفويّة، لأن الشعب أظهر إنتماءه الحقيقي للجيش وفرحته الصادقة العفوية لعودة العسكر الشرعي، لأن الدموع قد سبقت أي تفكير منطقي فأتت العاطفة صادقة حقيقية وغمر هذا الشعور بالفرح البلاد من شمالها إلى جنوبها.
لأن الشعب بكل طوائفه وإنتماءاته - وهذا مهم جداً - أعجبته الصفقة أم لا، فرح لفرح الأهالي الصابرين، أهالي العائدين من جيشه الوطني "الشرعي" وقوى الأمن "الشرعيّة".
ولأن الحدث إتخذ بعداً وطنياً كالبعد الذي كانت الأحداث المرتبطة بالمقاومة من تحرير وإنتصارات وعودة أسرى من سجون الغاصب الصهيوني تتخذه، لكن ذلك كان بالأمس قبل تحوِّل المقاومة إلى ميليشيا وطرف في حرب طائفية وإلى داعم لطاغية حاكى بإجرامه إجرام الإسرائيلي.
بالأمس تعرضت نظرية ثلاثية "الشعب والجيش والمقاومة" إلى ضربة موجعة وقاسية لأن الشعب إختار الجيش والجيش وحده في وقتٍ تدفن فيه المقاومة شهداءها في الخفاء دون أي ردة فعل جامعة على مستوى الوطن، وتفاوض على أسراها "مع الإرهابيين نفسهم" في الخفاء ولكن لا يهلل لعودتهم سوى أهل الحي إذا سُمح لهم بذلك.

سقط أحد أطراف الثلاثية بالأمس وعدنا إلى الثنائية الطبيعية "الجيش والشعب" وذلك بقرار عفويٍّ من الشعب وليس من أي طرف سياسي.

ففي النهاية لا يصح إلا الصحيح والصحيح ومما لا شكّ فيه أن رفع المقاومة إلى مستوى الجيش والشعب وإسقاط الدولة من الثلاثية، مغامرة ستنتهي مهما بلغت كلفتها على الشعب والجيش والمقاومة أيضاً. 

لأن الشرعية يا سادة لا تكتسب بالقوة فقط ... ولا تكتسب بإستغلال القضايا الشريفة ولا بالوقوف على أطلال الإنتصارات ولا بالخداع ولو مهما بلغت حِرَفيّة مستخدميه.

مبروك عودة أبطال قوى الأمن والجيش ... لم ولن يعكر فرحتنا المعكِّرون ...