السبت، 18 أبريل 2015

من هو "المظلوم" يا سيّد؟


المظلوم يا سيّد هو من لزّمت الولايات المتحدة وطنه لآل الأسد منذ عقود، فقتلوا وحرقوا واغتالوا وسجنوا وعذبوا وأرهبوا وروّعوا وفجّروا وخطفوا وتحكّموا وظلموا، وعندما رأى فجوة في جدار الظلم أتيتَ بمشروعك وتبعيتك وحلمك لتثبّيت السفاح ووأد الحلم.
المظلوم هو من وقف خلفك في مواجهة المحتل الصهيوني وحمى ظهرك وهلّل لإنتصارك الذي جعلته فرصة لتنقضّ عليه وتخطف وطنه وحياته.
المظلوم هو من فتح لك بيته في الجبل وبيروت والبقاع وسوريا حين طاردك الإجرام الإسرائيلي في كل مكان، ورأى مقاتليك فيما بعد يدخلون إلى البيوت نفسها ليقتلوا حيث قدروا ويروّعوا حيث لم يقاوَموا.
المظلوم هو من قضمتَ حقّه في العيش في وطنٍ كأي وطن ودولة قوية قادرة وقررتَ منعه من الحلم، وفرّغتَ دولته من مؤسساتها وجعلتَ أرضه علبة بريد ومستقبله ورقة تفاوض وفتحت حدوده على كل الإحتمالات وقررت يومياته بالترويع والقتل والأصابع المسلولة.
المظلوم هو شعب حوّلتم ثورته السلمية إلى مسلّحة، وإحتفلتم بالأمس بصمودكم لأربع سنوات، إنتصار كالعادة ثمنه مئات آلاف الشهداء وملايين المشرّدين والأرامل والأيتام والجرحى ووطن محطّم ومستقبل مجهول.
المظلوم هو ذلك الذي صُنّف كمواطنٍ درجة ثانية أمام "أشرف الناس".
المظلوم هو من تريدون أن تفرضوا عليه مشروع دولة لا علاقة له بها لا من ناحية الدين ولا التاريخ ولا اللغة ولا المعاناة ولا العادات ولا التقاليد ولا الإنفعالات.
المظلوم هو من قتلت أنت أو حلفاؤك والده معنوياً وسياسياً لأعوام وعدت لقتله جسدياً بأطنان من المتفجرات وأهديت بندقية إنتصارك لقاتله قبل أن تجفَّ دماؤه وأقصيته هو بالقمصان السود والقلوب السود.
المظلوم هو من صمد في وجه غزواتكم في الجبل والبحر وعاد ليهادنكم ويفاوضكم لرفع "ظلمكم" عن أهله.
المظلوم هو من قُتل في الثمانينات وهو عائدٌ من جبهات القتال مع إسرائيل لنزع صفة الوطنية عن المقاومة والإستئثار بها لخدمة المشروع الكبير ومحو الذاكرة.
المظلوم هو من وقف أمام الشاشات يشاركك الإحتفال بنصر الألفين على الظالم الكبير ويراك اليوم تشعر بظلم أهل اليمن ولا تشعر بظلمه ومعاناته.
المظلوم هو ذلك الذي كان محتلاً في الجنوب فأتيت لرفع الظلم عنه، فلماذا - يا سيّد - تقمصّتَ روحية الظالم ولبستَ ثياب المحتل وحملتَ سوط الجلاد وتحولتَ من رافض للظلم إلى ظالمٍ لا يقنع أحداً اليوم دفاعه عن أي مظلومٍ في كل الأرض؟
المظلوم في النهاية سيكون أنت. ستظلمك فوقيّتك ويظلمك فائض القوة ويظلمك الحلم المشبوه والمشروع المغامر حين يحوّلك من قائد ترفع صوره في الساحات والبيوت من المحيط إلى الخليج وأبعد من ذلك أيضاً، إلى "ظالمٍ" تُرفع صوره الفوتوغرافية والكاريكاتورية مرفقة بعلم إيران وصور أطفال سوريا الشهداء وكلمة "مجرم" فوق كل تراب العرب.
المظلوم معكم أو عليكم اليوم سيسائلكم بعد حين. فما هو ثمن هذا الظلم يا سيد؟