الجمعة، 10 أبريل، 2015

زميلي، زوجة الوزير الفرنسي، وصفقة إيجار نصف غرفة.

أخبرني أحد الزملاء الفرنسيين أنه قد إنتقل منذ أسابيع إلى (شقةٍ) جديدة وصدف أن للشقّة غرفة صغيرة إيضافية في الطابق السفلي.
وعندما دخل إلى الغرفة وجد أغراضاً كثيرة وإتضح أن المستأجر القديم قد قام بتأجير هذه الغرفة.
وفيما بعد أوضحت له ناطورة المبنى أن زوجة أحد الوزراء هي مستأجرة الغرفة عندها طلب منها أن تخبرها بأن تخرج أغراضها فوراً، فعادت الناطورة تطلب من زميلي إمهال السيدة يومين لتتدبّر أمرها مع "الإعتذار" الشديد.
في اليوم التالي أتت الناطورة مجدداً لتقول له أن زوجة الوزير تعرض عليه مبلغ 50 يورو كبدل إيجار "نصف" الغرفة - وقد أوضح لي أن المبلغ هو أكثر بقليل من المبلغ المتعارف عليه في هذه الحالة.

تمّ الإتفاق، ووجد زميلي في اليوم التالي "بطاقة شكر" عليها إسم زوجة الوزير مع 150 يورو كبدل الإيجار لثلاثة أشهر، وأخبرته الناطورة أن"زوجة الوزير" أمضت نهارها في توضيب أغراضها كما أنها رمَت بعضاً منها كي تتأكد أن "نصف الغرفة" قد بقي فارغاً تماماً!


تخيّلتُ حينها السيناريو ذاته عندنا، أي فوق أراضي فوضى ستان العزيزة:
هل تحتاج زوجة الوزير إلى نصف غرفة لوضع بعض الأساس القديم؟
هل تسكن في شقة صغيرة في حيّ شعبي في المدينة؟
هل تطلب مهلة وتعود وتفاوض من أجل مترين مربّعين؟
هل تعتذر لزميلي؟
هل تنزل بنفسها لتوضيب الغرفة؟ هل توضّب بنفسها غرف بيتها؟
هل ترمي بعضاً من أغراضها من أجل أحد المواطنين؟
هل تدفع سلفاً؟ هل تدفع بالمطلق؟
هل ترسل له بطاقة شكر؟ مع الناطور؟

والأهم من كل ذلك، هل كان زميلي ما يزال هنا ليخبرني بما حدث؟

من سلسلة #باريس vs #فوضىستان:

#باريس vs #فوضىستان (الجزء الأول) 

بيروت وباريس ... ومعادلة الفرح