الاثنين، 16 مارس، 2015

كمال جنبلاط رحل ... وماذا بعد؟


سنة بعد سنة يصبح المرء أكثر واقعية، وأقل قدرة على إطلاق شعارات الإنتصار والصمود وترديد الجمل الرنّانة والمستهّلكة ... والعاطفية.

كمال جنبلاط رحل ... هذه الحقيقة الأولى.
وبعدها تأتي حقائق كثيرة للإضاءة على حجم الخسارة وفداحة المشهد وهول الهوة التي تفصلنا عن الرجل وفكر الرجل وزمن الرجل وحلم الرجل وحقيقة الرجل ... والعالم الذي أراده الرجل.
أولى هذي الحقائق أن جثة القاتل لم يحملها النهر بعد، وأن هذا النهر ما زال مصبوغاً بلون الدماء ويحمل منذ عقود مئات آلاف الجثث كي يبقى القاتل فوق عرش مصالح الدول.
والحقيقة المؤلمة الأخرى أن خارطة فلسطين تقلّصت، وأن القضية الفلسطينية لم تعد تتعدى كونها سلعة المنابر والأفيون الذي تستعمله المشاريع المشبوهة لتخدير الشعوب.
أما على مستوى هذه البلاد، فتبقى وشعبها مصرّة أن تعود ألف سنة إلى الوراء وأفكاراً كالإشتراكية والعدالة والحرية والسعادة ليست على جدول الأعمال اليوم ولن تكون في العقود الآتية.
أبعد من ذلك، وأعمق من ذلك، وإذا أردنا تخطّي الحدود كما أراد الرجل، إن هذا العالم الإستهلاكي لا يشبه بشيئ ذلك العالم الذي حلم به المعلم وكتب عنه وسعى إليه وناضل لأجله وأن ذلك الإنسان "غاية الغايات" هو في المرحلة التي يُستهلك فيها وتُستهلك ذاته وحياته وأعصابه وأحلامه وأفكاره ومبادؤه ... 

كمال جنبلاط رحل ... 
كل ما يتعدّى ذلك كلام عاطفي جميل وصادق في معظم الأحيان، لكنه لا يقدم ولا يؤخر وإن أثبت بعض الوفاء للرجل وليس بالضرورة لفكره...

كمال جنبلاط رحل ... 
وهذا الزمن ليس لل"إنسان"، ليس للتقدمية، والمهمّة الحقيقية لمن آمن بفكر الرجل هو حمل هذا الفكر عبر الزمن ومن جيلٍ إلى جيل إلى أن يأتي يوم ترتقي فيه الإنسانية إلى معرفة القيمة الحقيقية والمعنى الحقيقي للسعادة والحرية، ربما يومها يمكن النضال من أجل "مواطن حر وشعب سعيد".