الخميس، 8 يناير، 2015

في ليلة مثلجة ... بعيداً عن تلك "المريجات" والطفولة فيها


قلبي هناك عند تلك النافذة في ذلك البيت المريجاتي الدافئ، ينظر إلى مصباح الشرفة الذي أضاء عمداً ليتأكد أن الثلج ما زال يتساقط، ويتنقل بين النافذة وباب المدخل ليقيس بالسنتميترات واﻷمل سماكة الثلج.



يريد أن يتأكد أن باص المدرسة لن يصل غداً، ويروح ينسج ألف حلم ﻷلف لعبة على سجادة البيت أو فوق ذلك البساط اﻷبيض. باﻷمس كانت عطلة نهاية اﻷسبوع ولكن، للعطلة اﻹستثنائية طعماً آخراً. 
قلبي هناك على النافذة الصغيرة، يراقب الثلج المتساقط، يفرح عندما يزداد ويقلق إذا ما إنحسر قليلاً قلق الذي سيهاجر إلى بلاد بعيدة ولن يعود.

ينتظر أن تقفل المدرسة رغم أنه سيفتقد في الغد وجه الحبيبة الطفوليّ وقد ذكره الثلج بها كثيراً. يجلس بالقرب من "الصوبيا"، في رأسه مطلع لقصيدة يكتبها لها. غداً ستكتمل، سيكتبها على ورقة ويدسّها في اليوم التالي في دفترها ويتصل بها بعد الظهر على خطّها الداخلي لتقرأها، قلبي الصغير لم يملك الواتساب ولا حتى الهاتف الخليوي. اﻷبيض الجميل يزداد ويغطّي حديد النافذة، وقلبي ينتظر أن ينام الوالدين ليتصل بها ويخبرها كم يضاعف الثلج حبه لها ... ويغفوان.

اﻷبيض الجميل يزداد وغداً صباحاً سيأتي الأصدقاء لجولة في القرية أو "لدقّ ورق" أو مونوبولي أو ريسك يستمر حتى ما بعد منتصف الليل.

في تلك الأيام لم يكن للعواصف أسماء لا زينة ولا ميشا ولا أليكسا وكان الناس يتعاملون مع العواصف بطبيعيّة فمن الطبيعي أن يحمل الشتاء العواصف والثلوج ومن الطبيعي أيضاً أن يجعل شعب ما العواصف شغله الشاغل إذا كان لا يملك أي قدرة على التغيير أو التحكم بمواضيع حياتية أكثر أهمية. 

نكبر، ونعرف الحبّ الحقيقي الذي إنتظرنا والذي نريد، ويرزقنا الله ملائكة بحجم الكون كله، وتتغير تطلعاتنا وأحلامنا وآفاقنا وأفكارنا وطباعنا وعلاقاتنا وإهتماماتنا ... وحياتنا، ولكن يحنّ القلب أحيانا أو يعيده الثلج إلى أيام هادئة بسيطة لم يكن الهمّ فيها أكبر من إنتظار الثلج كي يقطع الطريق وتقفل المدرسة ...