الأربعاء، 2 ديسمبر، 2015

ثلاثية "الشعب والجيش والمقاومة" تسقط مجدداً


بالأمس، عاد جنود الجيش اللبناني وعناصر قوى الأمن الداخلي إلى كنف الوطن بعد أن أطلقتهم جبهة النصرة وفق صفقة مع "الدولة اللبنانية" فيها ما فيها من الإيجابيات والسلبيات.

وكان إحتجاز هؤلاء الجنود قد تحول إلى حالة من الوجع الوطني والمعاناة الوطنية فكانت عودتهم عرساً على مستوى الوطن، فتسمّرت العيون على الشاشات موشّحة بدموع الفرح في بلاد قلَّ فيها الفرح.

لكن إعلام المقاومة وبعض من جمهورها كانوا في مكان آخر وظهروا في حالة من عدم الإرتياح أو التوتر أو الإنزعاج أو في حال من تعكير المزاج، فراحوا يخوِّنون وينتقدون الصفقة بشدّة وجندوا كتبية الهاشتاغيين لمهاجمة قطر والMTV وخريس والنصرة والجيش وحتى الجنود العائدين ... 

مما لا شك فيه أن لا مصلحة للمقاومة في عودة الأسرى، لأن النهاية الإيجابية لهذه المأساة تُسقط شيئا من حالة الرعب والفتنة التي تعمل المقاومة على بثّها بينما نهاية مأساوية كإستشهاد المخطوفين لا سمح الله كانت لتعطي زخماً ومبرراً لتدخلها المخزي في الوحل السوري.

ولكن أبعد من ذلك، إن السبب الحقيقي وراء خروج المقاومين عن هذا العرس الوطني هو تعرّض نظرية ثلاثية "الشعب والجيش والمقاومة"، التي تم العمل على إدخالها في العقول وتصويرها كمسلّمة من المسلمات لسنواتٍ وعقود، إلى ضربة موجعة وقاسية ... وعفويّة، لأن الشعب أظهر إنتماءه الحقيقي للجيش وفرحته الصادقة العفوية لعودة العسكر الشرعي، لأن الدموع قد سبقت أي تفكير منطقي فأتت العاطفة صادقة حقيقية وغمر هذا الشعور بالفرح البلاد من شمالها إلى جنوبها.
لأن الشعب بكل طوائفه وإنتماءاته - وهذا مهم جداً - أعجبته الصفقة أم لا، فرح لفرح الأهالي الصابرين، أهالي العائدين من جيشه الوطني "الشرعي" وقوى الأمن "الشرعيّة".
ولأن الحدث إتخذ بعداً وطنياً كالبعد الذي كانت الأحداث المرتبطة بالمقاومة من تحرير وإنتصارات وعودة أسرى من سجون الغاصب الصهيوني تتخذه، لكن ذلك كان بالأمس قبل تحوِّل المقاومة إلى ميليشيا وطرف في حرب طائفية وإلى داعم لطاغية حاكى بإجرامه إجرام الإسرائيلي.
بالأمس تعرضت نظرية ثلاثية "الشعب والجيش والمقاومة" إلى ضربة موجعة وقاسية لأن الشعب إختار الجيش والجيش وحده في وقتٍ تدفن فيه المقاومة شهداءها في الخفاء دون أي ردة فعل جامعة على مستوى الوطن، وتفاوض على أسراها "مع الإرهابيين نفسهم" في الخفاء ولكن لا يهلل لعودتهم سوى أهل الحي إذا سُمح لهم بذلك.

سقط أحد أطراف الثلاثية بالأمس وعدنا إلى الثنائية الطبيعية "الجيش والشعب" وذلك بقرار عفويٍّ من الشعب وليس من أي طرف سياسي.

ففي النهاية لا يصح إلا الصحيح والصحيح ومما لا شكّ فيه أن رفع المقاومة إلى مستوى الجيش والشعب وإسقاط الدولة من الثلاثية، مغامرة ستنتهي مهما بلغت كلفتها على الشعب والجيش والمقاومة أيضاً. 

لأن الشرعية يا سادة لا تكتسب بالقوة فقط ... ولا تكتسب بإستغلال القضايا الشريفة ولا بالوقوف على أطلال الإنتصارات ولا بالخداع ولو مهما بلغت حِرَفيّة مستخدميه.

مبروك عودة أبطال قوى الأمن والجيش ... لم ولن يعكر فرحتنا المعكِّرون ...

الخميس، 17 سبتمبر، 2015

وأخيراً سينشر فكر العماد عون للبنان ... والعالم

كان من الظلم ألا تُمنح البشريّة جمعاء فرصة التنوّر من فكر القائد العماد ميشال عون.
كما كان من الإجحاف ألاّ يُنشر هذا الفكر "الدَّسِم" للإنسانية جمعاء إسهاماً حقيقيّاً في تطوّرها لا بل في إخراجها من ظلامية وإنحطاط هذا العصر.

لكن ما كان حلماً قد صار حقيقة. وما إنتظره سكان هذا الكوكب المتعطّشون إلى المعرفة والثقافة والعلم والفكر والفلسفة العميقة والحقيقة الصافية قد جسدته بنات العماد القائد في مؤسسة ستبصر النور قريباً أو أنها ربما هي من سيبعث النور لنبصرَ جميعاً.
الصورة من موقع جنوبية

لم تدخل المؤسسة في مهاترات و"صفّ كلام" وتعداد أهداف وحشو صفحات لا بل إختصرت غاياتها بإثنتين قيّمتين فقط:

- القيام بنشر فكر العماد عون في لبنان والعالم
- تثقيف الشباب اللبناني لتعزيز الديمقراطية لديهم

نعم هدفان فقط.
سيكون فيهما خلاصك يا أيها الإنسان وإرتقاؤك ونجاجك.
خلاصة تجربة عشرات الأعوام في القيادة، في الصدق، في محاربة الفساد والفاسدين، في بناء الدولة، في الإنفتاح، في رفض إلغاء الآخرين، في الشفافية، في الإستراتيجيات العسكرية، في رفض العمالة، في إدارة الحروب الكونية، في العض على الجراح ورفض نبش القبور، في الموت أمام الجنود في ساحات القتال، في تحمل مسؤولية القرارات، في الشجاعة ... نعم الشجاعة، في تقنيات الحوار ومخاطية الصحفيين والهدوء والرصانة، في الثبات السياسي ورفض الإزدواجية، في تنظيم التظاهرات والإسقاط السلمي للحكومات وكتابة الشعارات، في التفاني في دعم المؤسسة العسكرية ورفض كل سلاح خارج المؤسسات الشرعية ... إضافة إلى بعض التجارب الحيّة في العلم والإقتصاد، من إستخراج النفط، إلى توليد الطاقة، إلى معلومات عن قيادة الطائرات الخاصة، وكتابة قصص الأطفال!

لن يقحم هذا الفكر نفسه في قضايا سطحيّة كالإنسان والدين والإشتراكية والرأسمالية والله والإيمان والقومية والصوفية وعلوم الحضارات والإجتماع والنفس والإنتروبولوجية وكل هذه التفاهات التي شغلت العلماء والفلاسفة، بل ركّز على الديمقراطية والديمقراطية وحدها التي ستُقدَّم بقالبٍ خالصٍ لتثقيف الشباب اللبناني المتخلِّف وإفادته من خبرات تداول السلطات، والقبول بالإنتخابات ونتائجها ورفض التوريث والتعيين.

نعم هدفان فقط، يقدِّمان الفكر والثقافة ليس للبنانيين وحدهم لكل العالم دون تمييز أو تفرقة، للشباب خاصة ولكن الأطفال والمراهقين وكبيري السن سيجدون في عصارة الفكر الجواب على كل تساؤلاتهم والحلول لكل المعضلات.
نشر فكر العماد عون ثورة على مستوى العالم بأثره وإنجاز جديد يقدمه للدنيا هذا "الشعب العظيم" بعد طول إنتظار ...


لقراءة التدوينة على موقع جنوبية إضغط هنا

الجمعة، 4 سبتمبر، 2015

العونيّون ... "نازلين"

اليوم سينزل العونيّون:
  • بإسم الديمقراطية ليثبّتوا رئيسهم المعيّن تعينا
  • بإسم محاربة الفساد لمباركة مليارات رئيسهم الجديد
  • بإسم مصالح الشعب ليهلّلوا للتقنين وفاطمة غول
  • بإسم التغيير وإسترجاع الشعارات وضرب التحرّك الشعبي ليثبّتوا على الأقل جماعتهم في هذه السلطة الفاسدة، والنفايات مستلقية أمام منازلهم وعلى تلالهم وفي أوديتهم ومجاري أنهارهم


  • بإسم عدم شرعية المجلس و"تحرير 4 مليون صوت" ليهتفوا لأكبر كتلة نيابيّة رفضت الإستقالة
  • بإسم الإنفتاح لإسترجاع حقوق المسيحيين
  • بإسم تخويف المسيحيين من التشدد الإسلامي ليشتموا الإعتدال السنّي أو ما تبقّى منه
  • بإسم الجيش - مع وقف التنفيذ - لتأييد سلاح حزب الله
  • بإسم التاريخ النضالي ليدعموا بشار حافظ الأسد
  • بإسم المسيحيّة والمسيح ليركعوا أمام قائدهم ويتباركوا منه

  • بإسم الجميع "كلّن يعني كلّن" - مين فوّضكن أو طلب منكن؟!
  • بإسم خطاب الإستجداء "مظاهرتنا مفتوحة للكل. ما تعوّدنا نرفض حدا!!"، وهم رفضوا ويرفضون القوات والكتائب والكتلة الوطنية والمسيحيين المعتدلين الذين لا يرتضون عون رئيساً، وكل السنة من المعتدلين إلى داعش، والدروز بتذكيرهم بأجراس الكنائس عند كل إستحقاق إنتخابي، ويرفضون الملحدين وال Cool حتى، ويرفضون - وهذا الأهم - كل عوني لا يؤيّد الفاسد باسيل أو لا يؤيد طريقة تعيينه ... 
مما لا شك فيه أن حالة الإنكار والفصام هذه، حالة تستحق الدرس على مستويي علم الإجتماع وعلم نفس الجماعة.

اليوم سينزل العونيّون، وغداً وبعد غد، سينزلون وينزلون من علياء النضال في مواجهة المحتل الأسدي إلى قعر الخوف وعبادة الشخص والحقد على الآخر وتسخيف الحياة السياسية والإنتصارات البالية.



الثلاثاء، 21 يوليو، 2015

شعبنا بإختصار مخدّر عاطفياً ...

الصورة لبلال جاويش - موقع تغريدة
شعبنا بإختصار مخدّر عاطفياً،
إنفعاله لا يتعدى "النّق" في المجالس الخاصة أمام مواضيع وأحداث مصيريّة تعصف في حياته في شكل يومي أو مستجد، كالأدوية الفاسدة والأكل الفاسد والتلوّث والصفقات والفساد والتفجيرات والسمسرات وإنقطاع الكهرباء والمياه والذلّ اليومي على الطرقات ...
شعبنا بإختصار مخدّر عاطفياً، وهي حالة تستحق الدرس على مستوى علم نفس الجماعة وعلم الإجتماع، لما فيها من فقدان لقيمة الذات الجماعية، ومن حالة إكتئاب جماعي تشبه بكل أبعادها حالات الإكتئاب Depression الفردي بما فيها من إستسلام وعدم قدرة على المواجهة والتغيير.
بالأمس قامت القيامة على المارة الذين لم يساعدوا جورج الريف الذي تعرض للطعن حتى الموت أمام أعينهم على يد المجرم طارق يتيم، وهذه ليست سوى صورة مصغّرة عما يحدث كل يوم في المجتمع الكبير، فالموت اليوميّ الذي تمارسه بقايا الدولة وهذه التركيبة المافياوية لا يلاقى - كما في حالة هؤلاء المارّة - إلّا بالصمت وإكمال الطريق أو بالتماهي Identification "لزيادة الطين بلّة" بحيث يصبح المجتمع صورة عن همجية الدولة وشريكاً لها في الفساد ومشتقاته.
اليوم بدأ الغرق بالنفايات، وأنا على يقين أن أحداً لن يرفع الصوت حتى ولو حجبت النفايات وجه الشمس عن الوطن بأكمله، وستقتصر "ثورة الشعب" على بعض التعليقات على وسائل التواصل الإجتماعي أو بعض المقالات التي تقرأها تلك القلّة التي ما زالت تقرأ.
اليوم بدأ الغرق بالنفايات، ولن يكون هناك تحرّك حقيقي فعّال حتى ولو أصبحت المدينة بؤرة من الأوساخ والأمراض والروائح النتنة، لن يوقظ كل ذلك الشعب من تخديره لأن حالته هذه أصبحت لا إرادية ولا واعية ومرضيّة تستحق العلاج الذي يحتاج بدوره إلى دراسات وأبحاث وبرامج وإصلاحات وتغييرات شاملة تحتاج من جهتها إلى سنوات إذا بدأنا اليوم، وطالما أن هذا الموضوع ليس على أي بساط بحث فحالة التخدير العاطفي مستمرّة ... للأسف.
شعبنا بإختصار مخدّر عاطفياً، ولعل الأحداث المتراكمة وتلك المحفورة في الذاكرة في الأمس القريب والبعيد هي من أهم مسببات هذه الحالة، من خوف وحروب ومآسٍ واحتلالات يضاف إليها الفوقية المجبولة بالضعف والخوف وتحكّم الطبقة السياسية الطائفية بمصير الأفراد مما يجعلهم غير آبهين بحياتهم كأنها ليست ملكاً لهم وكأنها مفرّغة من أي قيمة حقيقية.
شعبنا بإختصار مخدّر عاطفياً، وأهل الدولة يدركون ذلك جيّدا ويعتمدون عليه لتمرير تقصيرهم في إيجاد الحلول للمشاكل الحياتية أو في القيام بأدنى واجباتهم لتلافي الوقوع بها أو لتمرير صفقاتهم التي قد تكون "أزمة الزبالة" واحدة منها.
شعبنا بإختصار مخدّر عاطفياً، و"سينكِّت" على موضوع الزبالة كما نكّت على كل الويلات التي إجتاحت يومياته في السنوات الأخيرة. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، لن يقوم مواطناً واحداً بتقليل كميّة النفايات التي ينتجها يوميّاً (وهي ضخمة جداً بالنسبة لما تنتجه منازل الدولة الأخرى) للمشاركة في تخفيف وطأة الأزمة؟ 
شعبنا بإختصار مخدّر عاطفيّاً ومخدّر أيضاً على مستوى الحسّ بالمسؤولية الوطنيّة والفرديّة أحياناً سواء من ناحية المطالبة بالحقوق "البديهيّة" أو معرفة أبسط الواجبات ... والدولة ومافياتها تدرك ذلك جيّداً.

الثلاثاء، 2 يونيو، 2015

إلى سمير قصير ... مرّ الربيع


لم يبقَ من الربيعِ
في دمشقَ
وفي بيروتَ
سوى الإنتظارْ ...

وخيارٌ بين سفّاحٍ
وقاتليْن بإسمِ الله
وبئسَ الخيارْ
وانتصاراتٌ تحاكُ
على طاولةِ التفاوضِ
على طاولةِ المصالحِ
فنحن شعوبٌ تتقنُ الإنتصارْ

وثوار في دمشقَ
يخبرونَ قصّةَ تواطئِ الدنيا
أما في بيروت
فتقاعد الثوارْ

والشرُّ يجبلُ ترابَنا بالدمعِ
بالدمِّ
بالألمِ
فأرضنا يا سيدي
تُنبتُ الأشرارْ

وأحلامٌ تضيعُ
بين الشرِّ والضعفِ
بين الصمتِ والعنفِ
بين الظلمِ والخوفِ
وتخاذلِ الأحرارْ

مرَّ الربيعُ
وذَبُلَ ياسمينُ دمشقَ
وفي بيروتَ
أحاديثٌ عن الأزهارِ
في "قهوةٍ" شعبيّةٍ ... إذا وُجدتْ
بلا أزهارْ
مرّ الربيع
ولم يبقَ من الربيع
في دمشق
وفي بيروت
سوى الإنتظارْ ...
كأن أوطانَنا محطةُ قطارْ







السبت، 18 أبريل، 2015

من هو "المظلوم" يا سيّد؟


المظلوم يا سيّد هو من لزّمت الولايات المتحدة وطنه لآل الأسد منذ عقود، فقتلوا وحرقوا واغتالوا وسجنوا وعذبوا وأرهبوا وروّعوا وفجّروا وخطفوا وتحكّموا وظلموا، وعندما رأى فجوة في جدار الظلم أتيتَ بمشروعك وتبعيتك وحلمك لتثبّيت السفاح ووأد الحلم.
المظلوم هو من وقف خلفك في مواجهة المحتل الصهيوني وحمى ظهرك وهلّل لإنتصارك الذي جعلته فرصة لتنقضّ عليه وتخطف وطنه وحياته.
المظلوم هو من فتح لك بيته في الجبل وبيروت والبقاع وسوريا حين طاردك الإجرام الإسرائيلي في كل مكان، ورأى مقاتليك فيما بعد يدخلون إلى البيوت نفسها ليقتلوا حيث قدروا ويروّعوا حيث لم يقاوَموا.
المظلوم هو من قضمتَ حقّه في العيش في وطنٍ كأي وطن ودولة قوية قادرة وقررتَ منعه من الحلم، وفرّغتَ دولته من مؤسساتها وجعلتَ أرضه علبة بريد ومستقبله ورقة تفاوض وفتحت حدوده على كل الإحتمالات وقررت يومياته بالترويع والقتل والأصابع المسلولة.
المظلوم هو شعب حوّلتم ثورته السلمية إلى مسلّحة، وإحتفلتم بالأمس بصمودكم لأربع سنوات، إنتصار كالعادة ثمنه مئات آلاف الشهداء وملايين المشرّدين والأرامل والأيتام والجرحى ووطن محطّم ومستقبل مجهول.
المظلوم هو ذلك الذي صُنّف كمواطنٍ درجة ثانية أمام "أشرف الناس".
المظلوم هو من تريدون أن تفرضوا عليه مشروع دولة لا علاقة له بها لا من ناحية الدين ولا التاريخ ولا اللغة ولا المعاناة ولا العادات ولا التقاليد ولا الإنفعالات.
المظلوم هو من قتلت أنت أو حلفاؤك والده معنوياً وسياسياً لأعوام وعدت لقتله جسدياً بأطنان من المتفجرات وأهديت بندقية إنتصارك لقاتله قبل أن تجفَّ دماؤه وأقصيته هو بالقمصان السود والقلوب السود.
المظلوم هو من صمد في وجه غزواتكم في الجبل والبحر وعاد ليهادنكم ويفاوضكم لرفع "ظلمكم" عن أهله.
المظلوم هو من قُتل في الثمانينات وهو عائدٌ من جبهات القتال مع إسرائيل لنزع صفة الوطنية عن المقاومة والإستئثار بها لخدمة المشروع الكبير ومحو الذاكرة.
المظلوم هو من وقف أمام الشاشات يشاركك الإحتفال بنصر الألفين على الظالم الكبير ويراك اليوم تشعر بظلم أهل اليمن ولا تشعر بظلمه ومعاناته.
المظلوم هو ذلك الذي كان محتلاً في الجنوب فأتيت لرفع الظلم عنه، فلماذا - يا سيّد - تقمصّتَ روحية الظالم ولبستَ ثياب المحتل وحملتَ سوط الجلاد وتحولتَ من رافض للظلم إلى ظالمٍ لا يقنع أحداً اليوم دفاعه عن أي مظلومٍ في كل الأرض؟
المظلوم في النهاية سيكون أنت. ستظلمك فوقيّتك ويظلمك فائض القوة ويظلمك الحلم المشبوه والمشروع المغامر حين يحوّلك من قائد ترفع صوره في الساحات والبيوت من المحيط إلى الخليج وأبعد من ذلك أيضاً، إلى "ظالمٍ" تُرفع صوره الفوتوغرافية والكاريكاتورية مرفقة بعلم إيران وصور أطفال سوريا الشهداء وكلمة "مجرم" فوق كل تراب العرب.
المظلوم معكم أو عليكم اليوم سيسائلكم بعد حين. فما هو ثمن هذا الظلم يا سيد؟


الجمعة، 10 أبريل، 2015

زميلي، زوجة الوزير الفرنسي، وصفقة إيجار نصف غرفة.

أخبرني أحد الزملاء الفرنسيين أنه قد إنتقل منذ أسابيع إلى (شقةٍ) جديدة وصدف أن للشقّة غرفة صغيرة إيضافية في الطابق السفلي.
وعندما دخل إلى الغرفة وجد أغراضاً كثيرة وإتضح أن المستأجر القديم قد قام بتأجير هذه الغرفة.
وفيما بعد أوضحت له ناطورة المبنى أن زوجة أحد الوزراء هي مستأجرة الغرفة عندها طلب منها أن تخبرها بأن تخرج أغراضها فوراً، فعادت الناطورة تطلب من زميلي إمهال السيدة يومين لتتدبّر أمرها مع "الإعتذار" الشديد.
في اليوم التالي أتت الناطورة مجدداً لتقول له أن زوجة الوزير تعرض عليه مبلغ 50 يورو كبدل إيجار "نصف" الغرفة - وقد أوضح لي أن المبلغ هو أكثر بقليل من المبلغ المتعارف عليه في هذه الحالة.

تمّ الإتفاق، ووجد زميلي في اليوم التالي "بطاقة شكر" عليها إسم زوجة الوزير مع 150 يورو كبدل الإيجار لثلاثة أشهر، وأخبرته الناطورة أن"زوجة الوزير" أمضت نهارها في توضيب أغراضها كما أنها رمَت بعضاً منها كي تتأكد أن "نصف الغرفة" قد بقي فارغاً تماماً!


تخيّلتُ حينها السيناريو ذاته عندنا، أي فوق أراضي فوضى ستان العزيزة:
هل تحتاج زوجة الوزير إلى نصف غرفة لوضع بعض الأساس القديم؟
هل تسكن في شقة صغيرة في حيّ شعبي في المدينة؟
هل تطلب مهلة وتعود وتفاوض من أجل مترين مربّعين؟
هل تعتذر لزميلي؟
هل تنزل بنفسها لتوضيب الغرفة؟ هل توضّب بنفسها غرف بيتها؟
هل ترمي بعضاً من أغراضها من أجل أحد المواطنين؟
هل تدفع سلفاً؟ هل تدفع بالمطلق؟
هل ترسل له بطاقة شكر؟ مع الناطور؟

والأهم من كل ذلك، هل كان زميلي ما يزال هنا ليخبرني بما حدث؟

من سلسلة #باريس vs #فوضىستان:

#باريس vs #فوضىستان (الجزء الأول) 

بيروت وباريس ... ومعادلة الفرح




الخميس، 26 مارس، 2015

من حقنا أن نكون ضد إسرائيل وإيران معاً


إسرائيل عدو ونقطة على السطر.

لكن هذا لا يبرر، بأي شكل من الأشكال، أن تبقى إيران "الدولة الصديقة" حتى ولو حاولت قضم العواصم العربية واحدة تلو الأخرى.

كون إسرائيل قد إعتدت على شعوبنا وأرضنا لعقود من الزمن لا يمنع أن تقوم دولة أخرى أو كيان آخر بالإعتداء علينا، وفي كلتا الحالتين الإعتداء مرفوض وغير مبرر.

الإعتداء إعتداء بغض النظر عن هوية المعتدي، وقد يكون أكثر فظاعة وخطراً وتأثيراً إذا كان هذا المعتدي يتدعي الصداقة والتقارب والتحالف ليمرّر "بخبث" مشروعه التهديمي المشبوه.

قد تكون إيران قد قدّمت الأسلحة والدعم والمال والتدريبات للمقاومة ولكن هذا لا يعطي مشروعيّة لمشروعها التوسّعي ولا يعطيها الحق في إحتلال عواصمنا لضمّها إلى إمبراطوريتها حتى لو إستطاعت أن تزيل الكيان الإسرائيلي عن الوجود (وهذا غير وارد في الأجندة الإيرانية).

إسرائيل عدو اليوم والبارحة وغداً، والحرب معها معلنة والعداء معلن، وإقحام إسرائيل في المواجهة مع إيران إسطوانة قديمة سجّلت في إستديواهات نظريّة المؤامرة وأستعملت منذ عقود أفيوناً يخدّر الشعوب العربية لتمرير المشاريع وتثبيت الأنظمة البالية.

قد تكون المآخذ على السياسات السعودية كثيرة، أبرزها عدم القدرة على دعم الدول العربية في مواجهة إسرائيل، ولكن هذا لا يحرمها من الحق في مواجهة المدّ الإيراني في اليمن وفي غيرها من الدول العربية.

مع مواجهة إسرائيل اليوم والبارحة وغداً، ومن جهة أخرى وهذا لا يحمل أي تناقض مع السعودية ومع أي دولة عربية للتصدي لهذا المشروع الإيراني المتحالف مع إميركا وإسرائيل من تحت الطاولة وفوقها أحياناً.

كفى تخويناً 
كفى تخديراً 
من حقنا أن نقول أننا ضد إيران دون أن نكون مع إسرائيل 
من حقنا أن نكون ضد إسرائيل وإيران معاً

الاثنين، 16 مارس، 2015

كمال جنبلاط رحل ... وماذا بعد؟


سنة بعد سنة يصبح المرء أكثر واقعية، وأقل قدرة على إطلاق شعارات الإنتصار والصمود وترديد الجمل الرنّانة والمستهّلكة ... والعاطفية.

كمال جنبلاط رحل ... هذه الحقيقة الأولى.
وبعدها تأتي حقائق كثيرة للإضاءة على حجم الخسارة وفداحة المشهد وهول الهوة التي تفصلنا عن الرجل وفكر الرجل وزمن الرجل وحلم الرجل وحقيقة الرجل ... والعالم الذي أراده الرجل.
أولى هذي الحقائق أن جثة القاتل لم يحملها النهر بعد، وأن هذا النهر ما زال مصبوغاً بلون الدماء ويحمل منذ عقود مئات آلاف الجثث كي يبقى القاتل فوق عرش مصالح الدول.
والحقيقة المؤلمة الأخرى أن خارطة فلسطين تقلّصت، وأن القضية الفلسطينية لم تعد تتعدى كونها سلعة المنابر والأفيون الذي تستعمله المشاريع المشبوهة لتخدير الشعوب.
أما على مستوى هذه البلاد، فتبقى وشعبها مصرّة أن تعود ألف سنة إلى الوراء وأفكاراً كالإشتراكية والعدالة والحرية والسعادة ليست على جدول الأعمال اليوم ولن تكون في العقود الآتية.
أبعد من ذلك، وأعمق من ذلك، وإذا أردنا تخطّي الحدود كما أراد الرجل، إن هذا العالم الإستهلاكي لا يشبه بشيئ ذلك العالم الذي حلم به المعلم وكتب عنه وسعى إليه وناضل لأجله وأن ذلك الإنسان "غاية الغايات" هو في المرحلة التي يُستهلك فيها وتُستهلك ذاته وحياته وأعصابه وأحلامه وأفكاره ومبادؤه ... 

كمال جنبلاط رحل ... 
كل ما يتعدّى ذلك كلام عاطفي جميل وصادق في معظم الأحيان، لكنه لا يقدم ولا يؤخر وإن أثبت بعض الوفاء للرجل وليس بالضرورة لفكره...

كمال جنبلاط رحل ... 
وهذا الزمن ليس لل"إنسان"، ليس للتقدمية، والمهمّة الحقيقية لمن آمن بفكر الرجل هو حمل هذا الفكر عبر الزمن ومن جيلٍ إلى جيل إلى أن يأتي يوم ترتقي فيه الإنسانية إلى معرفة القيمة الحقيقية والمعنى الحقيقي للسعادة والحرية، ربما يومها يمكن النضال من أجل "مواطن حر وشعب سعيد".

السبت، 14 مارس، 2015

14 آذار تلك الأنثى الجميلة ... التي رحلت


14 آذار هي تلك الأنثى الجميلة الفاتنة الراقية التي حلمنا بلقياها لعقود، لعقود وأكثر.
وحين أتت ...
كان جزّار 8 آذار ينتظرها بخيزران إعلامه وعصا عبواته. أراد خنقها، قتلها، وأدها، فإنهار بالضرب على جسدها الرقيق ولفّق لها التهم وأرسلها على الطريقة الشرقية "لعند أهلا".

و"أهلا" وإن كانوا أقل عنفاً لكنهم غارقون في الضعف، في الصمت، في التشرذم، إنقسموا حول "فِعلتها" شهّروا بجمالها، طوّقوا توقها إلى الحرية وتقاتلوا - في الخفاء - لإقتسام روعة جسدها ...

رحلت 14 آذار ...
رحل حلمها ...
رحل معها عشقها للحرية ...
وتناثر عشّاقها في أصقاع الأرض مخذولين ومنظّرين وآسفين ومنقسمين وصامتين ومتباكين وحالمين ... وشهداء

رحلت 14 آذار ...
ورحلنا معها لكننا بقينا - على طريقة الإنكار اللبنانية - نظن أننا لم نكن من بين أهلها، من بين من جلدها دون سوط ...  
رحلنا معها ... ورحل الحلم وجلسنا فوق ما تبقّى من وطن نتابع بخمولعلى شاشات الضعف فيلم حياتنا الطويل "إنتصارات الجزّار بعد سقوط الجميلة"

الأحد، 11 يناير، 2015

في قضية شارلي إبدو ... بإختصار

أنا مع الحرية المسؤولة،
أنا ضد القتل بإسم الله وإسم الدين،


أنا ضد التشهير المبتذل باﻷديان والمعتقدات من أجل الكسب المادي،
أنا ضد أي إرهاب يطال القلم وأهل القلم مهما كانت الكلمة،
أنا لست معميّ القلب بالدين أي دين، أريد الرجوع بالكون ألف سنة إلى الخلف، أمشي مُطمّش العينين نحو قتل اﻷبرياء ومُحرِّضي يقبع في كهفٍ بين الجهل والحقد والمصالح،
أنا ضد أي يسار يخاف من أن يقال عنه معادٍ للسامية،
أنا ضد العنف أي عنف،
أنا ضد تصفية الحسابات بقتل العزّل،

أنا متضامن كل التضامن مع "شارلي إبدو" من وجهة نظر حرية الصحافة ورفض قتل الصحفيين ﻷي سبب ولكن ...
أنا لا تمثلني أية تظاهرة يتقدمها أي إرهابي إسرائيلي إلى أي حزب إنتمى.
أنا لست شارلي إبدو، ولم تضق بي الحال ﻷكون صحيفة صفراء متهكّمة مهما كان ألمها ومهما بلغ تضامني معها.
أنا أي فرنسي أو أوروبي يعشق الحياة وينادي بإسم اﻹنسانية والمساواة والسلام والعدالة، 
أنا غاندي ربما أو مانديللا 
أنا سمير قصير أنا كل شهيد قلم 
أنا حمزة الخطيب وأحمد الدرّة
أنا ألف شهيد لأنظمة القمع العربيّة
أنا بيروت والقدس ودمشق وبغداد فهل يشعر أحدكم بألمي؟

الخميس، 8 يناير، 2015

في ليلة مثلجة ... بعيداً عن تلك "المريجات" والطفولة فيها


قلبي هناك عند تلك النافذة في ذلك البيت المريجاتي الدافئ، ينظر إلى مصباح الشرفة الذي أضاء عمداً ليتأكد أن الثلج ما زال يتساقط، ويتنقل بين النافذة وباب المدخل ليقيس بالسنتميترات واﻷمل سماكة الثلج.



يريد أن يتأكد أن باص المدرسة لن يصل غداً، ويروح ينسج ألف حلم ﻷلف لعبة على سجادة البيت أو فوق ذلك البساط اﻷبيض. باﻷمس كانت عطلة نهاية اﻷسبوع ولكن، للعطلة اﻹستثنائية طعماً آخراً. 
قلبي هناك على النافذة الصغيرة، يراقب الثلج المتساقط، يفرح عندما يزداد ويقلق إذا ما إنحسر قليلاً قلق الذي سيهاجر إلى بلاد بعيدة ولن يعود.

ينتظر أن تقفل المدرسة رغم أنه سيفتقد في الغد وجه الحبيبة الطفوليّ وقد ذكره الثلج بها كثيراً. يجلس بالقرب من "الصوبيا"، في رأسه مطلع لقصيدة يكتبها لها. غداً ستكتمل، سيكتبها على ورقة ويدسّها في اليوم التالي في دفترها ويتصل بها بعد الظهر على خطّها الداخلي لتقرأها، قلبي الصغير لم يملك الواتساب ولا حتى الهاتف الخليوي. اﻷبيض الجميل يزداد ويغطّي حديد النافذة، وقلبي ينتظر أن ينام الوالدين ليتصل بها ويخبرها كم يضاعف الثلج حبه لها ... ويغفوان.

اﻷبيض الجميل يزداد وغداً صباحاً سيأتي الأصدقاء لجولة في القرية أو "لدقّ ورق" أو مونوبولي أو ريسك يستمر حتى ما بعد منتصف الليل.

في تلك الأيام لم يكن للعواصف أسماء لا زينة ولا ميشا ولا أليكسا وكان الناس يتعاملون مع العواصف بطبيعيّة فمن الطبيعي أن يحمل الشتاء العواصف والثلوج ومن الطبيعي أيضاً أن يجعل شعب ما العواصف شغله الشاغل إذا كان لا يملك أي قدرة على التغيير أو التحكم بمواضيع حياتية أكثر أهمية. 

نكبر، ونعرف الحبّ الحقيقي الذي إنتظرنا والذي نريد، ويرزقنا الله ملائكة بحجم الكون كله، وتتغير تطلعاتنا وأحلامنا وآفاقنا وأفكارنا وطباعنا وعلاقاتنا وإهتماماتنا ... وحياتنا، ولكن يحنّ القلب أحيانا أو يعيده الثلج إلى أيام هادئة بسيطة لم يكن الهمّ فيها أكبر من إنتظار الثلج كي يقطع الطريق وتقفل المدرسة ...