الثلاثاء، 27 مايو، 2014

كلمة مناسبة واحدة تملأ "الفراغ" !

ولقد دخلنا في الفراغ.

كل عاقل يعرف أن شغور رئاسة الجمهورية له ما له من تداعيات سلبية على البلاد، حاضرها، أمنها وإقتصادها.
وإن كارهي الرئيس سليمان كما محبيه يعلمون أن الرجل وإن لم يوصل السفينة إلى بر اﻷمان، إلا أن وقوفه في وسطها وتعامله كرجل دولة مع الواقع المحلي واﻹقليمي والدولي حالا دون تخبطها في صخور التطرف وغرقها المحتم.
أما الفراغ، فغريب أن يعتبره البعض حالة جديدة أو مستجدة ووضعاً لم تألفه البلاد ...


أليس إنتخاب الرئيس، إما بجزمة المحتلّ أو باتفاقات المتناحرين في المدن العربية من الطائف إلى الدوحة حالة حقيقية من الفراغ؟
أليست رئاسة المجلس النيابي التي تحولت إلى مؤسسة خاصة برئيس مجلس إدارة لعقود هو الفراغ بعينه؟
والمجلس المنتخب على أساس الحقد الطائفي، والذي لا تتفق كتله النيابية إلا عند اقتسام جبنة المال العام والخاص، هذا المجلس الفاقد الشرعية، الممدّد له قسراً أليس حالة من حالات الفراغ؟
والحكومات التي لا تصل سوى بـ "القمصان السود" أو باﻹتفاقات السود، الحكومات غير القادرة على وضع أي برنامج إقتصادي أو تصور إجتماعي، المتابِعة لبعض اﻷمور فقط لحفظ ماء الوجه، تلك الحكومات المنظمة لصفقات هل تملأ الفراغ؟
هذا فضلا عن الفراغ الحقيقي أو مجموعة الفراغات التي يعاني منها الشعب! فراغ في معرفة الحقوق والواجبات، فراغ في ثقافة المطالبة بأبسط الحقوق، فراغ في القدرة على القيام بأي تغيير وطني حقيقي شامل، بأي عمل جماعي منتج على حساب العبقرية والنجاح الفرديين، الفراغ في الوطنية البعيدة عن اﻷغاني وملاحم البطولة، وفي العلمانية البعيدة عن الشعارات والرايات، وفي الدين البعيد عن التطرف والحضارة، البعيدة بدورها عن التقليد والقيم.
ولعل فقدان هذه القيم أو التخلي عنها هو الفراغ الحقيقي .. ذلك الفراغ اﻷخلاقي المدمر!

إن وطنا وشعبا لا يقدران على إنتاج صيغة قابلة للعيش، ورؤية لمستقبل أفضل، وخطة لقيامة حقيقية، وحل لمشكلة واحدة، أي مشكلة، يجسّدان الفراغ بما للكلمة من معنى، وإن ملأت المسرح بعض الدمى المتحركة.
إن وطنا وشعبا غارقان في حالة من اﻹنكار لهذا الواقع المترهل، غائبان في وهم أسطورة الشعب العنيد "الحربوق"، والوطن الرسالة، والبحر القريب من الجبل، تلك الحالة الهيولية التي تمنعهما من معرفة القيمة الحقيقية للدولة والوطن والإنسان، والعلاقة الصحية بين الدولة والشعب، سيبقيان في نظر اﻷمم التي تخطت تلك الوقائع والتساؤلات والحوارات واﻷزمات منذ عقود، أمما فارغة ومتخلفة.

إن شعبا ونظاما غارقان في الحقد والفرقة والطائفية لن ينتجا سوى مجلسا من الفراغ وحكومة من الفراغ ورئيسا ينظّم الفراغ. إن الفراغ الحقيقي في هذا النظام منذ نشأته وما أنتجه من أزمات أمنية وإقتصادية وإجتماعية وأخلاقية وكارثية هو في تكريسه الطائفية التي فرغته من أي مضمون وفرغت البلاد من أية قدرة على التغيير وفرغت القلوب من أية عاطفة جماعية وطنية جامعة، وفرغت الرؤوس من أي فكرة إعمارية إبداعية تغييرية على مستوى الوطن وفرغت الإنسان من أي قيمة.

غذا سينتخبون لنا رئيسا ونخرج من زمن الفراغ ...
لكن ما دمنا قابعين تحت نير الطائفية والنظام الطائفي، فسيعيد التاريخ نفسه ألف مرة حتى وإن أتوا بأقوى رجال الموارنة وأكثرهم حكمة وحنكة ونشاطاً وديناميكية وإنفتاحاً وإبداعاً وشجاعة وبطولة.
سيعيد التاريخ نفسه إلى أن نملأ الفراغ بالكلمة الوحيدة المناسبة ... العلمانية.
بعدها فقط تأتي كل الكلمات التي تبني دولة .. ووطنا!

التدوينة على موقع CheckLebanon