الاثنين، 21 أكتوبر، 2013

الجبل والتبانة و"عمى القلب"

المصدر مجهول
عاجلاً أم آجلاً غداً أو بعد عشر سنوات سيتفق المتحاربون اﻹقليميون بصفقة ما، لو حتى مرحلياً، ويرسلون أزلامهم إلى المتقاتلين في باب التبانة وجبل محسن ليقولوا لهم "يلا صرتو حبايب" يمكنكم تقبيل بعضكم البعض والإعتياد على تكرار عبارة "تنذكر ما تنعاد".
يومها سيشعر الكثيرون كيف "استُعملوا" وسيتحدث الناجون عن مستقبلٍ ضاع في خدمة مشروعٍ خارجي وعن أيامٍ إستهلكتها المؤامرة اﻹقليمية وعن شهداء "راحوا رخاص".
يومها ستنتهي "حالة الحرب" بقدرة قادر وستأتي دول ال"شكراً" لكمّ اﻷفواه وتصفية النفوس ب"قرشين".
يومها سيندم من يندم، وتصبح الحرب حالةً من النقاش أو حتى العراك السلمي حول من بدأ ومن أخطأ ومن إستفز ومن إنهزم ومن إنتصر، فيحقن أفيون "الوطن الرسالة" والتعايش في العروق وترفع رايات "لا غالب ولا مغلوب" فوق خطوط التماس.

هذا ما سيحصل مهما طال الزمن، سيناريو خبره أهل هذه الجمهورية يتغير فيه اللاعبون اﻹقليميون والدوليون والمحليون لكنه لا يتغير، فهل يُسقطُ أحدُهم هذا السيناريو على الحاضر ويتعظ أم أن الجميع سيكملون في مسلسل "عمى القلب"؟

مما لا شك فيه أن الشعب "معمي على قلبو" بالحقد والطائفية والمذهبية والخوف الممزوج بالفوقية وفائض القوة الذي تم تعميمه على الطوائف والتبعية للقوى الخارجية وجزماتها التي في الداخل.
ومما لاشك فيه أن حالة "عمى القلب" هذه لن تجعل المتحاربين يتعلمون من تجارب الماضي أو يستشفون الحقيقة الوحيدة الجليّة أن في هذه الجمهورية لن يلغي أحد اﻵخر وأن لعبة الدول تنتهي بأبشع الصفقات وأن الحرب دمع وألم وندم وخراب وذل وأرامل ويتامى وجيل دون مستقبل لا أقل ولا أكثر.

لن يعلو أي صوت فوق صوت المعركة وإن كانت خجولة ومتقطعة وسيبقى "عمى القلوب" مسيطر اليوم بين الجبل والتبانة وغداً على أيٍّ من خطوط التماس المرسومة بين العشائر المتحابة.
نعم هو شعب "معمي على قلبو" وباختصار "الله لا يقيمو"...