الأربعاء، 11 ديسمبر 2013

قولوا ل "أليكسا" ... إذا أتت

قولوا لأليكسا إذا أتت ألا تغرق في نشوة غرورها فنحن شعب حتى وإن أرعبتنا ودمرتنا أو غازلتنا وضاجعتنا سننساها بعد يوم من إنقضائها.
قولوا لأليكسا سنتكلم عنها دون توقف، سننشغل بها ونألف عنها النكات ونطلق الشائعات ستسكن تفكيرنا لأيامٍ وتملؤ جلساتنا وليالينا لكننا بعد أسبوع سنهوى غيرها ولن يبقى لها في ذاكرتنا أثر، حتى لو لم تبقِ حجراً على حجر.
قولوا لأليكسا أن تحضّر نفسها لأننا شعب سيعبث بمشاعرها فينشغل بأكمله لأيام بها وينساها مع أول إبتسامة شمس فيسقطها سراباً من أعالي الغرور.
الصورة خاصة: fawdastan.org -2008
يا أليكسا منذ أسبوعٍ غرقنا على الطرقات، فأقمنا الدنيا كلاماً وأقعدناها وصرخنا وطالبنا ونكتنا ونكتنا ونكتنا، واليوم نسينا كل ما حصل لمجرد أن ذكر إسمك أمامنا فجفت ذكرياتنا التي بللتها مياه المطر المختلطة بمجارير بيروت ونسينا ثورتنا عند نفق المطار ليكنسها المكنسون مع الوحول وإنطلقنا إلى قصة جديدة.
يا أليكسا نحن غرقنا بدمائنا ودماء بعضنا مرات ومرات، ونسينا في كل مرة فلا إستفدنا ولا تعلمنا ولا تغيرنا أو غيرنا. شغلتنا الحرب لسنوات واليوم لا نذكرها إلا في خطابات الوطنية أو الحقد فكيف بك يا عابرة الطريق؟
يا أليكسا نحن في كل مرة يحملنا تقصير بقايا الدولة إلى مصيبة أو فاجعة جديدة يجتاحنا الغضب لساعات فنشتم الطقم السياسي ونعد زعمائنا ببئس المصير ونعيدهم بعد سنواتٍ إلى عروشهم معزّزين مكرّمين أو نموت فداء لهم، وهم - في الحقيقة - ليسوا إلا صورة عن هذا الشعب عن جشعه وجهله ولا مبالاته وإدمانه الإستقواء والكذب والفوضى والنفاق والتذاكي وليس إهمالهم سوى نتيجة لإهماله وليست صفقاتهم سوى صورة مكبّرة عن مخالفاته.
يا أليكسا نحن في كل أسبوع تشغلنا حادثة تُسقط من وجودنا وحاضرنا ومستقبلنا وحياتنا ودولتنا شيئاً، فنلهو بها إلى أن نغرق في سحر غيرها، فالتقلب في العشق هو من شيمنا.
يا أليكسا مهما عظمت وتجبرت ورأيت نفسك على صفحات التواصل الإجتماعي نحن شعب غريب ومميز يستقبلك بالنق ويودعك بالنكات 
ويعيدك نسيما من حيث أتيت
لا شيء معك إلا كلمات...