الخميس، 23 مايو 2013

KEEP YOUR MOUTH SHUT - WE ARE CHANGING THE WORLD - WE ARE PROUD FREE


قام أحد الأصدقاء ومنذ أقل من أسبوع بإضافتي إلى مجموعة جديدة على فايسبوك "VERY PROUD FREE LEBANESE". للوهلة الأولى كلمة PROUD أشعرتني بالإنزعاج لأنني من المؤمنين أن واحدة من أهم مصائبنا في هذه البلاد هي تلك الفوقية والتكابر وحالة الإنكار لواقعنا التي تساعدنا على القبول به والرضوخ إليه عوض أن يدفعنا الألم الناتج عن هذا الواقع المترهِّل إلى الثورة عليه وتغييره.

ولكن، ولأنني من تلك القلة التي ترفض الأحكام المسبقة والتي لا تحكم على الناس من شعاراتها ومظهرها أو حتى أفكارها الأولى دخلت إلى المجموعة، تابعت بعض النقاشات، ومن ثم دخلت إلى تعريف المجموعة، فعرفت أن المطلوب هو التغيير، أي تغيير ما هي الأهداف والخطط والتوجهات، لم أرَ سوى كلمات رنانة وأهداف أربع لا غير (زيادة عدد المجموعة، تبني القانون الإنتخابي One man one vote!! واقتراع المغتربين، كسر حاجز الخوف، بناء البلاد بشفاقية مطلقة...) والحق يقال أن المقدمة مختصرة ومحبوكة بإنجليزية جميلة، وتأكد على عدم الإنتماء لشخص أو تيار سياسي أو ديني وهذا جيد (رغم أنني تخلصت من حالة الرهاب أو الخوف من الأديان والأحزاب).

وأهم ما تطلبه المجموعة هو زيادة الأعضاء خاصة إذا كنت في موقع الAdmin و"كتابة التعليقات البناءة" وهنا بيت القصيد.

ظلت فكرة الPROUD عالقة في رأسي، وبغض النظر عن إنزعاجي من فكرة تلازم هذه الصفة مع كلمة لبناني، لم يستطع دماغي المتواضع أن يفهم لماذا تكون هذه الصفة في عنوان أو شعار أو إسم صفحة أو مجموعة أو حزب، بكلام آخر ما الهدف من العمل تحت فكرة "فخورون جدا" لأن الترجمة الحرفية لإسم المجموعة إلى العربية هو "اللبنانييون الفخورون جداُ الأحرار" وهذا غريب قليلاً أو ربما في علم التسويق والدعاية وفي الفكر السياسي والنضالي الجديد هناك حنكة لا يستطيع فهما دماغي السياسي القديم العجوز.

وانطلاقا من تعريف المجموعة وضعت هذا السؤال المتواضع على حائطها، ولم أكن أعرف حينها أن ذلك السؤال سوف يهدد السلم الأهلي ويقف حاجزا في مسيرة التغيير المنشود ويضع العصي في دواليب حركة الجماهير الحرّة الفخورة. كان السؤال ببساطة "فخورون من ماذا؟ وماذا تقصدون بفخور حر؟" (proud of what?? what do you mean by proud free?) وأتت الردود متنوعة وكانت هناك حالة جميلة من النقاش البناء والحر والسليم والمهذب، اتفقت مع البعض تناقشت مع آخرين، أيّدني البعض حاول آخرون الشرح لي لماذا هم فخورون بوطنهم وقام آخرون بالدعاء لي ليزيدني الله فخراً وكبرياء، كما أنني تلقيت بعض الرسائل المؤيدة وبعض طلبات الصداقة وكنت سعيداً بذلك.


في اليوم التالي، استمر النقاش، وقامت سيدة من أعضاء المجموعة بطرح بعض الأسئلة عن الأهداف ولماذا تأييد قانون الإنتخاب هذا دون ذلك و أسئلة أخرى بطريقة لبقة، حصل بعض النقاش وقمت بدعم مداخاتها وطرحت أسئلة أخرى وأنهيت تعليقي بالعبارة التالية (جميل أن هناك من يسأل أين ولماذا وكيف ومن وهذا دليل على التغيير، فما ينقصنا في هذه البلاد هو الناس التي تسأل).

أردت أن أسأل كيف سيكون التغيير وكيف ستتوجه المجموعة إلى الرأي العام اللبناني باللغة الإنجليزية لكن القدر لم يسمح لي بذلك، ففي الخانة المقابلة بدأت بإضافة بعض الأصدقاء وإذ تفاجأت أنه قد تم إنهاء عضويتي في المجموعة، للوهلة الأولى ظننت أنه خطأ تقني إلى أن راسلتني تلك السيدة (أنا لم أكن أعرفها كما أنها لم تكن على لائحة أصدقائي) قائلة أنه قد تم حذفها من مجموعة الفخر والحرية.

حاولت أن أستفسر عن ذلك، فسألت الAdmin الذي تناقشت معه في اليوم الأول فذهلت حين عرفت أنه بدوره قد ترك المجموعة لأسباب شبيهة. وعلمت من أحد المبعدين أيضاً أن القييمين على المجموعة لن يسمحوا - في المرحلة الأولى - لأصحاب التعليقات الهدامة والغير موضوعيين والسلبيين والمرضى النفسيين بالتأثير على النمو الصاروخي للمجموعة.

باختصار هي تجربة من تجارب التغيير في هذه الجمهورية، ودليل إضافي على العقلية الشمولية الراسخة في الرؤوس وعلى عدم القدرة على تقبل الرأي الآخر حتى لو لم يكن هذا الرأي هجوميا أو لا أخلاقياُ، المهم أنه يخرج عن مبدأ الغنم الذي يسوقهم الديكتاتويون الجدد تحت شعار "الحرية والتغيير ... والفخر".

الجميل أن من أهداف هذه المجموعة "كسر حاجز الخوف"، لم أعلم أن كلماتي وكلمات تلك السيدة هي مرعبة إلى هذا الحد، إي حاجز ستكسرون إذا كان سؤال قد أرعبكم؟!

وفقكم الله في تغييركم المنشود وأنا الآن "فخور" PROUD  لأنني خرجت من هذه المهذلة ولكنني وهذا ما لن تستطيعوا فهمه، حر FREE، لا تخيقني كلمة ولا سؤال ولا تعليق، وصادق مع نفسي أذهب حتى النهاية في نقاشاتي لترسيخ قناعتي وأرفض الإنتماء إلى تجار الشعارات.

كما أنني لا أتوسّل تلك الشعارات الرنانة، للوصول إلى مقعد في مجلس النواب، لأكون واحد من أولئك الخائفين في داخله من الكلمة ومن كل رأي حر.

وفي النهاية إذا كان هذا أول الغيث، فبئس المطر وبئس التغيير وبئس الفخر وبئس الحرية

إلى تلك السيدة أقول، إبتسمي سيدتي إنها "فوضىستان" يا عزيزتي ...