الجمعة، 30 نوفمبر، 2012

مبروك لفلسطين ... ولفلسطين فقط


نعم، مبروك شهادة الولادة التي تأخرت 65 عاماً
مبروك هذا الإنتصار الديبلوماسي الصعب في عالمٍ قلّما تنتصر فيه القضايا المحقّة والإنسانية على حساب المصالح والسياسة المزيفة والقوى الإقتصادية الكبرى

نعم مبروك وألف مبروك، لدولة فلسطين ...
مبروك للشعب الفلسطيني الصامد وفقط لهذا الشعب فمن غيره على وجه هذا الأرض يستحق التهنئة؟
العرب؟ شعوبا وقادة على ماذا؟ على التخاذل والضعف والتواطؤ، على تحركاتهم الكبيرة في العقد الأخير لنصرة القضية، على تخبطهم وفرقتهم، على مليوناتهم التي غصت بها العواصم العربية مطالبة بالحق الفلسطيني، على مواقف قاداتهم المتخاذلة أو حتى الداعمة للعدو، على توسّل البعض للقضية الفلسطينية والوجع الفلسطيني من اجل خدمة المشاريع المشبوهة والحفاظ على السلطة وتحسين مواقع التفاوض وتأكيد النفوذ على هذا البلد أو ذاك؟

العالم؟ مَن؟ الدول المهلِّلة لحقوق الإنسان التي امتنعت معظمها عن التصويت أو كانت في الجبهة المعارضة؟ جماعات الإنسانية واليسار ومنظمات الفلكلور الإنساني الذين يتفرجون على معاناة شعب منذ عقود دون أي تأثير يذكر؟

المبروك فقط لهذا الشعب المظلوم منذ سنوات
لكل أم ثكلى
لكل دمعة سقطت على خد فلسطينية أو فلسطيني
لكل بطل واجه آلة القتل الصهيونيّة على مر الزمن
لكل شجاع حمل حجراً ليواجه به مجنزرة
لكل طفل سرقت منه طفولته وحكم عليه أن يولد في أرض بلا لعب بلا أحلام بلا مستقبل بلا "دولة"
لكل شهيد سقط  باسم الحق وباسم الحرية مطالباً بوطن
لكل عجوز يحلم بأن يرى أرض فلسطين حرة أو أن يرى ترابها بالمطلق
لكل مشرد في دول العالم الغير مضيافة يسأل عن جواز سفر، عن رقم على هوية
لكل صرخة فلسطينية ودمعة وابتسامة خجولة وجرح وأمل وألم وبطولة وانكسار وحبة تراب ... 

هؤلاء هم من يستحق التهنئة، هؤلاء هم - ومن جهة أخرى - من يضعهم التاريخ اليوم أمام امتحان الحفاظ على الإنجاز بالوحدة والصمود والمشروع الداخلي الحقيقي ورفض الإنجرار وراء مصالح الآخرين ووعودهم، واستثمار هذا الإنجاز داخلياً من أجل المواطن الفلسطيني الذي عان ما عاناه وخارجياً من أجل فلسطين دول حرة كاملة العضوية، عله يكون لهم نصرٌ حقيقيٌّ آخر فلقد شبع الفلسطينيون من الإنتصارات المزيفة.

مبروك لفلسطين ... ولفلسطين فقط. عسى أن نقولها قريباً للشعب السوري الصامد الشجاع وحينها ستكون أيضاً، للشعب السوري فقط.
ربيع الحوراني المصري

السبت، 24 نوفمبر، 2012

بين الإستقلال والإستقلالات الحقيقية

الإستقلال ليس عيداً!
ليس ذكرى، ليس احتفالاً وتقبلاً للتهاني، ليس عطلةً رسمية، ليس أعلاماً يرسمها الأطفال، الإستقلال ليس يوماً ...



الإستقلال حالة قائمة بحد ذاتها، إنما أن تكون أو لا تكون، لا يمكن أن تختذل في نهار واحد وتاريخ واحد بل بإسقاط زرع كل التاريخ على اليوم على الحاضر فإما أن يزهر هذا الزرع حرية فيكون الإستقلال حالة قائمة "مستمرة" أو أن يزهر عبودية وارتهانا فلا يكفي عندها الإحتفال بذكرى الإستقلال المزعوم لو مهما كانت الطقوس منظمة ومنسقة وجميلة ولو مهما أثار "النشيد الوطني" تلك الغصة الرقيقة الجميلة في صدور "المواطنين" ومدامعهم لكي يكون الوطن "مستقلاً"...

الإستقلال هو أن يحكم البلاد أهلها وأبناؤها ومواطنوها دون أي سلطة خارجية قائمة على شكل احتلال بقوة السلاح أو انتداب أو وصاية. نظرياً بلدنا مستقل فعلياً بيننا وبين "شرف الإستقلال" شعوبٌ عرفت طعم الحرية وأوطانٌ خبرت هذا الإستقلال الحقيقي وأنهرٌ وبحورُ.

ذهب نهار الإستقلال، توقفت الأناشيد الوطنية وابتلت الأعلام تحت المطر وعدنا إلى واقعنا الحقيقي، لا علاقة لنا لا بالإستقلال ولا بالحرية ولا حتى بفكرة الوطن أوالوطن بحد ذاته.

إستقلالات كثيرة علينا تحقيقها قبل الوقوف أمام شمس الحرية برؤوس مرفوعة للتباهي باستقلالنا ...

الإستقلال عن الخارج، عن تلك الدول التي توعد كل طائفة بالمن والسلوى، وترسل لها الأماني والسلاح والمال و و و وتعود وتتركها لقدرها حينما يتهدد أو يحتاج "إستقلالها" هي.

الإستقلال عن الطائفة والعشيرة والقبيلة وشيخها وزعيمها، ألم يحن الوقت؟ ألم نتعلم من التاريخ من الدماء من الوعود الكاذبة من التخويف والمغامرات والوضع الإقتصادي المتدهور؟ ألم يحن الوقت لنفتنع أن شيوخ القبائل جميعاً قد استنزفوا من عمر هذا الوطن ما يكفي من الوقت ليحدثوا أي تغيير إيجابي لو كان في قدرتهم أو في يدهم أو حتى في نيتهم أن يفعلوا؟

الإستقلال عن الخوف: الخوف من المستقبل والماضي أيضاً، الخوف من الجوع، الخوف من الحرب القادمة التي لا تأتي، وقبل كل ذلك الخوف من الآخر كل آخر أي آخر.

إستقلال عن الأنا، الأنا الهدامة الأنا الفردية، الأنا التي لا تبني إنسانا ومجتمعا لوطن مستقل، أنا الأفضل أنا الأول أنا الأجدر أنا الأجمل أنا الأفهم، أنا الأذكى ... الأنا التي تقف في وجه كل تقدم جماعي، الأنا التي تثبّت على صعيد الجماعة هذا الإنكار أن هذه البلاد قد أضحت في أسفل ترتيب البلدان في كل العالم، هذه الأنا التي تجعل كل مواطن أفضل من الآخرين دون أن يكون وكل طائفة أعظم من الآخريات دون أن تكون ...

لا بد من إنجاز كل هذه الإستقلالات لكي يكون لنا وطناً بادئ ذي بدء، فكل الأحداث والمواقف وكل الصراخ والنحيب والإنتصارات والتحالفات والخصومات والإشكالات والتحركات ليست إلا تجليّات لكل العبوديات السابقة الذكر بحلل وتواريخ مختلفة، وستبقى هذه التجليات تعيد نفسها وسنتابع الغرق والتراجع والإنكسار إلى أن نستفيق يوماً من فرديتنا وحقدنا وتذاكينا وتبعياتنا وجهلنا  ونعلن استقلالنا عن عبودياتنا الجليّة والدفينة فيكون لنا حينها وطناُ يكون له استقلالاً، دون ذلك كل إستقلال وكل وطن وأنتم وأنتن بألف خير...