الخميس، 30 أغسطس، 2012

أيها الإنسانيون ... الثورة السورية تقول لكم "طزّ بنضالكم"


بشار الأسد سيسقط هذا الأمر لا ريب فيه ... 
ستسقطه شجاعة السوريين وعشقهم للحرية وإصرارهم وإرادتهم وتحركاتهم ولافتاتهم وإبداعهم ودماؤهم وشهداؤهم وبطولاتهم ...  
ستسقطه الثورة التي تمضي "وحيدة" لمواجهة آلة القتل والسادية والإجرام والمشروع الذي بُني منذ عقود فوق عظام الناس واحلامها وأيامها وآمالها وآلامها.
لكن الثورة - وللأسف - وقبل أن تسقط بشار الأسد، قد أسقطت كل من "يناضلون" باسم الإنسانية ولأجلها من علياء ادعاءاتهم وشعاراتهم، إلى قعر العار والفشل والإنكار والضعف والتطرف: 
أولئك الذين يدعون الإنسانية من أوروبا إلى أوقيانيا مروراً بالهند
واليسار من باريس إلى بكين مروراً بموسكو
والديمقراطية من نيويورك إلى طوكيو مروراً بتركيا
وحاملي شعارات حق الشعوب في تغيير المصير من كوبا إلى أوكرانيا مروراً بمصر وتونس وبيروت
والجمعيات المناهضة للعنف والتفرقة والعنصرية
والجمعيات النسائية والأخرى المدافعة عن مثليي الجنس
والأحزاب الديمقراطية والإنسانية وحتى "الخضر"
والجمعيات المدافعة عن حقوق الأطفال على وجه الخصوص
وكل ما لف لفيفهم من جمعيات الهرطقة النضالية من أجل الإنسان وحقوقه ومستقبله وأمنه وبيئته ونفسيته و و و
نعم لقد أسقتطكم الثورة وعرّتكم أمام أنفسكم وفضحتكم أمام الإنسانية والحرية وحقوق الأنسان والحقيقة
أمام صور أطفال سوريا وأشلائهم وآلامهم ودموعهم 
أمام المجازر الوحشية وأنهار الدماء 
أمام المقابر الجماعية
أمام مشهد البطولة السوري اليومي الغارق في الألم والدماء
أمام النازحين والدمار 
أمام الذعر والرعب والخوف والسادية والموت المخيِّم فوق بلد بكامله منذ أكثر من سنة
أمام عيون الأطفال ولافتاتهم السائلة "أين أنتم؟"

صمتٌ مطبق كأن ما يجري في سوريا يجري في عالم آخر ... أو في "إنسانية أخرى"
أين تحركاتكم ومظاهراتكم من ساحات بروكسل إلى ميدان التحرير 
أين أقلامكم وحملاتكم وشعاراتكم وحناجركم

لقد أسقطتكم الثورة وأسقطت إنسانيتكم وأظهرت مدى انحيازكم لشعوب دون أخرى
ولحقٍّ دون آخر
ولألمٍ دون آخر

لقد أظهر الجرح السوري إلى أي حدٍّ ما يعرف بالمجتمع المدني في كل بلاد الأرض هو عديم القدرة على التغيير والتأثير دون أن تحرّكه السلطات السياسية والمالية والمصالح الكبيرة

ولم يبقَ لأطفال سوريا وأبطالها إلا أن يقولوا لكم أيها الصامتون المتخاذلون، اليوم وبعد سقوط الأسد وبعد ذلك بألف عام:
"طز فيكم وفي نضالكم وفي شعاراتكم وفي تحركاتكم الإعلامية الفارغة وفي الإنسانية جمعاء باسم كل دمعة في سوريا وكل قطرة دم  وكل صرخة طفل"

الأربعاء، 8 أغسطس، 2012

24 حكومي: شعب ذو احتياجات ثقافية خاصة

ربيع الحوراني المصري -- مدونة جمهورية فوضىستان

احتلت هذه الصورة في اليومين الأخيرين مواقع التواصل الإجتماعي. سيارة تحمل رقم حكومي (24) فخمة نظيفة جداً متوقفة في المكان المخصص لذوي الإحتياجات الخاصة في أحد المواقف العامة، وقد تبيّن في ما بعد أنها تعود للوزير "عدنان منصور"  وزير خارجية البلاد وواجهتها على الخارج.

موقف ... معالي الوزير
للأسف يا معالي الوزيرلا نستطيع أن نقول لك أنهم "كمشوك" بالجرم المشهود ففي بلاد كبلادنا "قلة الإحترام" لم تعد حدثاً يذكر.
لو كنت في إحدى البلدان التي تحترم الإنسان "لشرشحوا" الأرض بمعاليك وقامت الأرض وقعدت وصنف تصرفك كفضيحة (Scandale).
لو كنت في إحدى البلدان التي تحترم نفسها لهرولت أنت وتيارك السياسي وحزبك الداعم إلى التبرير والإعتذار.
لو كنت في إحدى البلدان التي تحترم ناسها لخسرت ألوف المؤيدين، لكننا في بلد الطوائف والأحقاد حيث الأخلاق والإحترام والقيم هم آخر المعايير التي عليها يتم الإقتراع .... والمحاسبة.
لو كنت في إحدى البلدان التي تحترم شعبها .... لما فعلت ذلك أصلاً، فنحن شعبٌ هانت عليه نفسه فهان على الجميع ...
مؤسف، يامعالي الوزير، أن تقتصر ردة الفعل على بعض الصور والتعليقات على صفحات الإنترنت، فلا أنت برّرت ولا فريقك السياسي اهتم ولا أخصامك "استغلوا" الخبر فعدم احترام ذوي الحاجات الخاصة ليس مادة انتخابية "بيّيعة" كالطائفية والمال والمناطقية والعشائرية والخدمات وغيرها ...
معالي الوزير، لست الوحيد في هذه البلاد الذي يعامل الشعب ويتعامل معهم بفوقية وقلة احترام، فغالبية زملائك صورة عن هذه الصورة، بالإضافة إلى نواب الأمة وكل من يشغل أي مركز في هذه الدولة المهترئة وحرّاسه الشخصييّن وزوجته وأولاده والمدعومين منه،  وأصغر فرخ يعرف أصغر معاون لمسؤول يختبئ خلف الزجاح الداكن ويعبّر عن رقيّ  أخلاقه ب"زمور الخطر"، "يعربش" على الناس في الطرقات ويتوقف في منتصفها، جميعهم ليسوا إلا صورة عن شعب ذهبت أخلاقه فذهب ...
على أي حال، وإن كانت هذه التدوينة بعيدة عن السياسة إلا أن وقفاتك الأخرى ومواقفك عامةً ليست مشرفة أكثر من هذا الموقف (على الأقل بالنسبة للبنانيين).


ردّات الفعل ... الإهانة
على مواقع التواصل الإجتماعي لم تكن تعليقات البعض أفضل من تصرّف معاليه.
الكثيرون استنكروا وشتموا وعبّروا عن مشاعر القرف الصادقة من التصرف المرفوض للوزير ولكن البعض أساؤوا إلى ذويي الإحتياجات الخاصة في معرض الدفاع عن حقوقهم.
فتعليقات مثل "حكومة المعاقين" و "كنا عارفين إنو الوزرا معاقين" و "عدنان منصور المعاق" و "كنا مفكرينك طبيعي"!!!!!!!!
شكلت إهانة لشريحة تعاني في هذا البلد من الإستهتار وقلة الإحترام والدعم ما تعانيه
لشريحة لا تملك أدنى التسهيلات والمقومات لتتمكن من ممارسة دورها في المجتمع بشكل طبيعي
لشريحة لا ينقصها "غباء" البعض الذي يشكل جريمة إذا كان مقصودا وإن لم يكن فالجريمة الملطخة بالجهل أفظع.

لما اللوم؟ والمشكلة ثقافية
نعم، المشكلة ثقافية، ناتجة عن لا مبالاة الشعب والمسؤولين على حد سواء تجاه القضايا الإنسانية، وضعف التثقيف المرتبط بقضايا الإنسان وحقوقه وواجباته، قضايا أصبحت الرافعة الأساسيّة لرقيّ الحياة الإجتماعية في البلدان الأخرى، من حقوق ذوي الحاجات الخاصة وحقوق المسنين وحقوق المرأة إلى حقوق المواطن وواجباته تلك التي لا نعرف عنها شيئاً إلى أي فئة انتمينا.
المشكلة ثقافية، مشكلة الإهتمام بالسخافات والمظاهر وصغائر الأمور والتغاضي عن القيم الحقيقية.
المشكلة في غياب ثقافة احترام الآخر وحقوقه ومعاناته وأحلامه وآماله وتطلعاته وحاجاته وواقعه ومشاعره وضعفه حتى.
المشكلة أننا ما زلنا نهرول خلف أساسيات الحياة (من لقمة العيش والأمن والكهرباء والضمانات ...) وندّعي التطور و"الحضارة" مبتعدين يوماً بعد يوم عن القيم التي تدأب المجتمعات الأخرى على ترسيخها ونعتبرها نحن بالية، فذكاؤنا وتطورنا قد تعداها بأشواط ... نحو حضيض المجتمعات والإنسان والقيم ...
المشكلة أننا شعب ذو احتياجات ثقافية أساسية ... وخاصة