الأحد، 29 يوليو، 2012

عشرون ألف ... تحية

ربيع الحوراني المصري -- مدونة جمهورية فوضىستان

عشرون ألف شهيد... بالأمس كانوا عشرات يطلقون عليهم تسمية "المندسين" كانوا يرفعون اللافتات وظن البعض أنها غيمة صيف وصدى للربيع العربي وكانوا يهتفون "سلميّة"
عشرون ألف  شهيد ... بالأمس كانوا مئة وأكثر يطلقون عليهم تسمية "المخربين" يتجمعون في مناطق متفرقة وظن البعض أن النظام الحديدي سيسحقهم إذا أراد وظلوا يصرخون "سلميّة" 
عشرون ألف  شهيد ... بالأمس كانوا خمس مئة وأكثر يطلقون عليهم تسمية "الإرهابيين" يجتاحون بصرخاتهم كبار المدن وظن البعض أن الثلثاء القادم يحسم بشار الأسد الأمر في سوريا، وكانوا يعلمون قدر الإجرام والحقد الذين يواجهون لكنهم نزلوا بصدرٍ عارٍ إلى الساحات ليهتفوا "سلميّة" وأصبحوا يطالبون بإسقاط النظام وفاءًا لدماء الشهداء على الأقل
عشرون ألف  شهيد ... بالأمس كانوا ألفاُ وأكثر يطلقون عليهم إسم "العصابات المسلحة"، أسقطوا ال"سلميّة" وقرروا مواجهة آلة القتل بالقتل، فحملوا سلاحهم كما يفعل المناضلون تحت راية الحرية، وظن البعض أن الترسانة الأسدية ستسقط عزيمة من نزل إلى أرض المظاهرة أعزلاً مدركاً أنه سيموت
عشرون ألف  شهيد ... بالأمس كانوا آلافاً وأكثر يطلقون عليهم تسمية "المجسمات القطرية" لتبقى حالة الإنكار (Denial) في أوجها  لدى من يظن أن التاريخ الذي تكتبه الدماء يعود إلى الوراء، وأن الطاغية هو ذلك الرجل الخارق الذي ينتصر في النهاية بمؤامرة أو تخاذل أو أعجوبة، كأنهم لم يقرؤوا التاريخ ليعرفوا مصير الطغاة كل الطغاة إلى أي فكر ودين وقوم انتموا وإلى أي جبروت وصلوا وبأي وحشية صمدوا وتحت أي عقيدة شريفة قاتلوا شعبهم وقتلوه...
اليوم صاروا عشرون ألف  شهيد ... صاروا فوق التسمية وفوق الظنون يسطّرون ملاحم البطولة، على كل شبر من التراب السوري، سلاحهم العزيمة التي لا تلين والوفاء لمن سقط من أجل سوريا الحرة والإيمان بالغد الأفضل لسوريا العريقة التي شوّه تاريخها هذا النظام السادي المخادع.
عشرون ألف  شهيد ... وما زال الممانعون يشهدون انتقال آلة القتل من حماية العدو في الجولان إلى أحياء المدن السورية حيث يكمن عدوّهم المشترك الحقيقي "الحرية" يشهدون على ذلك ويهتفون لأسد العروبة والمقاومة والممانعة ويكابرون ويخونون. 
عشرون ألف  شهيد ... وما زال مدّعوا الإنسانية والديمقراطية في العالم وفي الغرب تحديداً يعيشون حالة الفصام والسقوط الأخلاقي، وما زال العلمانيون ينظّرون عن خطر الإسلام، وما زال دعاة حق الشعوب في تقرير المصير يتبنون مثلهم مثل "الديكتاتور" نظرية المؤامرة التي تحوكها قطر والسعودية وأميركا وتركيا وإسرائيل.
عشرون ألف  شهيد  ... في سوريا فقط ومنذ سنة ونيف ... وقبلها مئات الآلاف في سوريا والأردن وفلسطين نعم فلسطين ولبنان، في كل طائفة وكل منطقة من لبنان دون استثناء،  وما زال المنفصمون من جهة ومرايا النظام من جهة أخرى يقولون أن أقدم مدينة مأهولة في العالم لا يمكن أن تنتج لحكم سورية بديلاً عن المجرم بشار حافظ الأسد ...
عشرون ألف  شهيد ... أصبحوا فوق التسميات وأصبحت آراء المنظرين والمخوّنين خلفهم ... هم لا يسمعون في ساحة المعركة سوى هدير الحرية القادم من المستقبل ليدحر خرافة السجن الكبير القابع فوق كهوف الشرق ومستنقعاته.
عشرون ألف  شهيد وملايين الأبطال، بينهم وبين الظلم مسألة وقت ... سينتصرون غداً بعزيمتهم وصمودهم وشجاعتهم وإرادتهم وإيمانهم، سينتصرون دون منة من أحد. لهم ... عشرون ألف تحية. 

الخميس، 19 يوليو، 2012

أيها العونيون - أسألكم

ربيع حوراني المصري - مدونة جمهورية فوضىستان



أمام مشهد قطع الطرقات تحت شعار "صداقة الجيش" وتعاظمه وتوقفه، وأمام المواقف المتكررة للعماد عون ومواقفكم منها، وأمام حكومتكم وإنجازاتها،  أسئلة كثيرة تفرض نفسها على من رافق الكثيرون منكم في الكثير من المراحل مؤيدا أو داعماً او معارضاً:

الصداقة مع الجيش
كيف تهللون اليوم للموقف الداعم للجيش وتنزلون بأمر من عمادكم لإقفال الطرقات وبالأمس القريب قَتل حليفكم عبر ورقة التفاهم، ضابطاً شاباً من هذا الجيش نفسه فلم تحركوا ساكناً لا تجاه القاتل ولا تجاه عمادكم قائد الجيش السابق الذي حمّل الشهيد مسؤولية الحادث لأنه اخترق منطقة "لبنانية" محرّمة ...
أليس هو الجيش نفسه في سجد كما في الكويخات كما في الشياح؟
أليس عمادكم هو صاحب الموقفين؟
أليس الفارق الوحيد هو "الطرف الآخر"؟ 
هل صداقة الجيش تُكال بمكيالين؟ هل التوقيف بين الكويخات والشياح يُكال بمكيالين هو أيضاً؟
أين هو قاتل حنّا؟
هل لديكم شرح بسيط لذلك؟
هل حقاً أن توقيف عسكريين هو بنفس ضخامة قتلهم وأنتم تتغاضون عن القتل وترتعدون غضباً للتوقيف؟ غريب أمركم؟
ولماذا خفت عزيمتكم؟ هل انتهى أمر العمليات؟ ماذا تغير؟ ماذا حقّقتم؟
ما هو الموقف الذي اتخذته حكومتكم دعماً للجيش ...

الثورة السورية
وإذا انتقلنا إلى جيشٍ آخر ... هل تصدقون أنكم تدعمون جيش آل الأسد؟
هل تصدقون أنكم نعيتم "آصف شوكت" شهيداً؟
أليس في ذاكرتكم بقايا من الألم والدماء والصراخ والإضطهاد والصور من أقبية المخابرات والفبركات والتعذيب؟
وبالعودة إلى الثورة، أتذكرون كم استمرت المظاهرات تحت شعار "سلميّة" قبل استعمال العنف والسلاح؟
أتعلمون ما معنى "عشرون ألف قتيل"؟
أنسيتم قدرة هذا النظام على تغيير الحقائق واختلاق الأعذار للتمويه عن الإجرام؟
كيف صدقتم بكلمة واحدة أن لا بديل عن بشار حافظ الأسد سوى "سنّة" سيقضون عليكم؟ كيف تقبلون هذه الفرضية كحقيقة مطلقة؟ هل أصبحتم تأتمرون بأمر الخوف فقط؟ أتذكرون الشجاعة التي كنتم تملأون بها الشوارع في زمن وصاية آلة القتل؟
وبالعودة إلى سياسة المكيالين، لما لم تقفلوا الطرقات رفضاً لما جرى في نقطة الأمن العام؟ ألستم أصدقاء للأمن العام أيضاً؟

تحريض الجنرال الطائفي
هل تلتمسون حجم التحريض الطائفي على "السّنة" اليوم، على الدروز بالأمس ... أتقبلون أن يتم استدراجكم في كل مرة عن طريق نبش القبور والتذكير بالأجراس والتخويف والكره؟
ألم تكونوا أنتم في الجامعات كما أذكر ويذكر الكثيرون دعاة العلمنة في الأماكن والمواقف التي كانت "تعشش" فيها الطائفية؟
هل الحقد على الآخرين هي قضية بضخامة القضايا التي ناضلتم لأجلها؟
هل يبني هذا الحقد وطناً؟ الخوف (الغير مبرر) يولد الحقد والحقد سيواجه بالحقد الذي يصبح مبرراً منطقياً لذلك الخوف 

جوني واكر
هل تقبلون هذا الأسلوب الطفولي الرخيص في التعاطي؟
هل سألتم ما هو المقصود من اتهام رجل دين شهيد "بحيازة" المشروبات الروحية؟ ما علاقة ذلك بالجيش والتحقيق؟ ما هو الإنجاز الحقيقي والمردود السياسي من ذلك سوى "رصّ صفوفكم" هل أصبحتم "تُجذبون" بهذا المستوى المنحدر والأرعن من الخطاب؟

من أجل من؟
مجدداً، هل يستحق ميشال عون كل هذه التضحيات؟
هل يستحق وزراؤه المنغمسون في الصفقات والسرقة كل تلك التنازلات؟
هل يستحق دعم مشروع حزب الله لتأمين أكثرية هنا ومقعد هناك ودعم (بكل الوسائل) في مكان آخر كل هذا التغيير والسقوط؟ 
هل يناسبكم هذا المشروع في الأصل؟
هل دعمكم لهذا المشروع يخدم صديقكم "الجيش"؟
هل تعرفون ما هو مشروعكم اليوم؟ 
هل أعدتم حساباتكم، هل ابتعدتم قليلاً عن شعارات جنرالكم لتروا أين أنتم اليوم؟
هل تفتخرون اليوم بأنكم أصبحتم جزءاً من التركيبة التي جاهرتم سنيناً برفضها تحت شعار بناء الدولة والإصلاح، تركيبة الصفقات والمحسوبيات والكيد السياسي وسرقة المال العام؟
هل سألتم أنفسكم ماذا أنجزتم بعد سنين من الحكم بعيداً عن شعار "ما عم يخلونا نشتغل" من هم هؤلاء؟ معكم السلطة والحليف المدجج بالأسلحة وفرق القمصان السود وغالبية الشعب كما تتدعون، فمن هو هذا الخارق الذي يمنعكم من العمل؟

أنتم ... بالأمس واليوم و ...غداً؟
بالأمس كنتم - عن حق أو عن باطل - تقارعون الحجة بالحجة وتتحدثون عن النضال والثورات والعلمانية ومحاربة الفساد وبناء الوطن وعن صداقتكم للجيش أيضاً بجبين مرفوع ورأس شامخ.
بالأمس كنتم تستطيعون الوقوف في مواجهة الكثيرين - في أي نقاش - وتملكون قدرة الدفاع عن الموقف والقضية الشريفة التي تناضلون لأجلها.
بالأمس كنا "خلفكم" في مظاهرات رفض الوصاية حين تواطأ الكثيرون، ففي أي مرتبة أنتم اليوم وخلف من؟
بالأمس كنتم حقاً في مقدمة الثورات فلماذا تتنكرون لثورات الآخرين؟
بالأمس كان بعضكم يحمل الراية "المسيحية" ولكن الكثيرون كانوا يحاولون الخروج نحو اللاطائفية للدخول في البعد الوطني فأين أنتم اليوم؟

أسقتطم شعاراتكم جميعها (العلمانية، بناء الدولة، رفض السلاح الغير شرعي، المحاسبة، مكافحة الفساد، الإصلاح، رفض الإعلام الموجه، رفض كل أنواع الوصاية ...) 
أسقطتموها خاصة في أعين "الملايين" الذين كانوا - رغم الإختلاف السياسي أو رغم رفض جنرالكم وأسلوبه - يكنّون لكم "جمهور التيار الوطني الحر" كل الإحترام.
أسقطتم القضية المحقة الشريفة والنضال والتاريخ من أجل "اللا مشروع" فهل ستقفون اليوم أمام أنفسكم ووطنكم لتسألوا "إلى متى؟" ومجدداً "من أجل ماذا ومن؟" أم أنكم ستستمرون في سياستي "الفوقية الممتزجة بالخوف" و "غيرنا أيضاً قد فعل"...!؟
هل ستتنكرون للأمس وتغرقون اليوم بأحلام الذين لا غد لهم؟ أم ستحققون غداً حلماً زرعه ما كنتم عليه ... بالأمس