الخميس، 26 أبريل، 2012

الحرّية لمعتقلي المركز السوري للإعلام وحرّية التعبير ..

منذ السادس عشر من شباط، حين داهمت دوريات الأمن مقرّ المركز السوري للإعلام وحرّية التعبير، يقبع أصدقاؤنا وزملاؤنا يارا بدر، هنادي زحلوط، رزان غزّاوي، ميّادة الخليل، ثناء زيتاني، جوان فرسو، أيهم غزّول، بسام أحمد، مازن درويش، عبد الرحمن حمادة، حسين غرير، منصور العمري وهاني زيتاني في المعتقل. بعضهم خرج مجبراً على مراجعة فرع المخابرات الجوّية يومياً قبل أن يُعاد اعتقاله، وبعضهم الآخر دون أيّ اتصال مع ذويهم أو أيّ معلومات رسميّة عن أوضاعهم الصحيّة والقانونيّة. كان عليهم الانتظار أكثر من شهرين قبل أن يعرفوا فحوى الاتهامات القراقوشيّة التي وُجّهت لهم في القضاء العسكري، وحتّى هذا “التشريف” لم يكن عامّاً، حيث ما زال مازن درويش وحسين غرير وعبد الرحمن حمادة وهاني زيتاني ومنصور العمري مجهولي المصير.
إننا، نحنُ مجموعة من الصحفيين والمدوّنين ومن أصدقاء المعتقلين والمتضامنين معهم، نطالب بالإفراج الفوري عن معتقلي المركز السوري للإعلام وحرّية التعبير، وعن كلّ المعتقلين في سجون القمع والاستبداد، كما ندعو الأحرار للتضامن مع قضيّة حجز الحقوق والحرّيات في سوريا ورفع الصوت عالياً ضدّ اﻻستبداد وضد المتواطئين معه.
**ينشر هذا البيان بالتزامن في العديد من المدوّنات والصفحات، نرجو من الموافقين عليه إعادة نشره في مدوناتهم وصفحاتهم

الجمعة، 20 أبريل، 2012

النائب الشاب آلان عون ... وأمة المستقبل

ربيع الحوراني المصري



"الديماغوجي هو القائد الذي يبشّر بمبادئ، يعلم هو أنها باطلة لجموع يعلم أنها مغفلة"هنري منكن





من يتابع جلسات تسجيل النقاط في الأيام الماضية، تسوتقفه ألف مداخلة وتعليق وتستفزه ألف فكرة لتكون موضوعاً لمقالة أو لتدوينة أو ربما لتعليق بسيط على الفايسبوك، لكن مداخلة واحدة استوقفني أكثر من غيرها.
وإن كانت تلك المداخلات لا تقدم ولا تأخر في بلد الصمت والإرتهان وفي مرحلة انتظار نتائج الثورات والتغيرات الإقليمية، فقد كان من الجيد أن تستفيق قوى الرابع عشر من آذار من الثبات العميق لتمارس دورها كمعارضة قبل أن تعود وتغفو من جديد، أما قوى الثامن من آذار فاستعملت "عدة الشغل" نفسها الصراخ والتخوين والتهديد وسلّ الإصبع مضيفة إليها التسخيف والتشويش والمقاطعة الكلامية والهدف هو التهرّب من المسؤولية ومن الإجابة أيضاً ولم يخلو الأمر من التلطي خلف موضوع العدو الصهيوني (لو لم يكن له أي علاقة بالمواضيع المطروحة) من جهة حزب الله وبمهاجمة رفيق الحريري في قبره من قبل نواب عون الغارقين في الماضي الذي رسمته المخابرات السورية هرباً من الحاضر الذين يشاركونها في رسمه.


أما المداخلة التي استوقفتني فهي مداخلة النائب آلان عون، لماذا؟
  • أولاً لأنه - وللأسف - نائب عن منطقتي 
  • ثانياً لأنه نائب شاب من الشريحة العمرية التي يعوَّل عليها في قيامة هذا الوطن 
  • وثالثاً لأن كلمته انطوت على كثير من الديماغوجية والمذهبية والطائفية والمناطقية والمغالطات واللعي والنعي و...الكذب
أنا أعلم أن هذا الفريق السياسي مهووس بنبش القبور، متكبش بالماضي المبني أصلاًعلى البطولات الكاذبة، وأعلم أن وعود عون الكاذبة بالتحرير وهز المسمار وهريبته في النهاية تجعل هذا الفريق في حالة من "الرفض Denial" تدفعه إلى الهروب من حالة الشعور بالذنب والخيانة الداخلية إلى "الطرح إلى الخارج" ومهاجمة الآخرين، هذا فضلا عن خبرة الفريق في استنهاض الشعور الطائفي للتغطية عن السقوط السياسي، أنا أعلم كل ذلك ولكنني أراهن في كل مرة على ذلك الشباب المؤمن بقضيته الذي ثار واعتقل وضرب وسجن وحاول في كثير من المحطات ومن الجامعات أن يجعل لقضيته بعداً وطنياً متخطياً الطائفة، وعمل جاهداً لكي يجعل الطوائف الأخرى تحمل العلم اللبناني وتصرخ "هاي ويللا سوريا طلعي برّا" وآلان عون من هذه الشريحة الشابة ... للأسف.
نعم لقد "قرّفني" النائب الشاب وخاصة عندما قال أن " إن تيار المستقبل لا نهديّهم اليوم فماذا سنفعل إذا أصبحوا أمة المستقبل في ظل الربيع العربي ". نعم لقد أثارت هذه الجملة في نفسي دهشة واشمئزازا وغضباً، ليس فقط لأنها تتعدى على طائفة بأكملها بل لأنها محشوة بالحقد واللاموضوعية والكيل بمكيالين والشحن الطائفي والتعمية عن الحقيقة:
  • هل حقاً - وأنا لست من المعجبين بالسنية السياسية منذ عقود - أن تيار المستقبل هو تيار متطرف سلفي؟
  • هل حقاً - وأنا لا أدافع عن التيار بل عن قليل من الموضوعية والمصداقية - أن هذا التيار هو من لا يمكن "تهديته" في هذه البلاد؟
  • ما كانت ردة فعل هذا التيار عندما وضع زعيمه الراحل في موقع المسؤولية لسنوات دون أن يتمكن من الحكم، هل يذكر آلان ورفاقه هذه الأسماء (رستم غزالي - إميل لحود - الضباط الأربعة - بشار الأسد) لن أقول أكثر من ذلك؟ 
  • ما كانت ردة فعل هذا التيار عندما قتل زعيمه، وهو يعلم الفاعل، أتذكر يا أيها الشاب، فربما يومها قد كنت أنت أكثر عنفاً من "أمة المستقبل"، أتذكر؟ أتفهم؟
  • ما كانت ردة فعل هذا التيار عندما عندما نزل حلفاؤك إلى رياض الصلح ليقولوا شكراً سوريا على ما فعلت بالمستقبل وبكم أيضاً ودماء رفيق الحريري لم تجف؟
  • ما كانت ردة فعل هذا التيار عندما حوصرت بيروت وقتل من قتل وروِّع من روِّع؟
  • ما كانت ردة فعل هذا التيار عندما أسقط زعيمه بالقمصان السود؟ بعض من الدواليب المحترقة؟ أتخيفك الدواليب المحترقة؟ ألا تذكرك بيوم آخر أكثر سواداً ليس ببعيد؟
  • ما كانت ردة فعل هذا التيار عندما خرج عميلكم من السجن بعد سنتين ومسجونو "الأمّة" لم يتحاكموا بعد خمس سنوات؟
  • كم عدد القتلى الذين سقطوا برصاص تيار المستقبل من اللبنانيين، أين هي ترسانة الأسلحة التي يملك؟ حدِّد، بالأعداد وليس بالأحقاد؟
  • كم مرة أشهر أحد من تيار المستقبل إصبعه في وجهك مخوناً مهدداً متوعداً محقراً؟
  • كم عدد أقربائك الذين تعلموا بمنح من رفيق الحريري ولم يدفعوا قرشاً واحداً ولم يخبروا أحدأ؟
  • وإذا رجعنا إلى الذاكرة كم عدد المرات الذي اصتدم فيها رفاقك أيام النضال الجامعي مع تيار المستقبل مقارنة بالعراك مع من هم حلفائك اليوم؟
لن تغير الإجابة على هذه الأسئلة ومقارنتها مع ردات فعل حلفائك أمام أحداث أتفه بكثير شيئاّ في خطابك السياسي، لأنك في مرحلة من الحقد المجبول بالفشل تتخطى كل منطق وتخلط كل الأحداث وتحلِّل كل الوسائل حتى الكذب والتفرقة والتخويف والفتنة.

كثيرة هي الملاحظات على إداء تيار المستقبل - كما على كل الأحزاب والتيارات السياسية - وليس من واجباتي الدفاع عن الطائفة السنية أو عن أي طائفة أخرى، ولكن ومجدداً أيها النائب الشاب، خوفي أن يأتي يوم يتحول فيه تيار المستقبل من التيار السني المعتدل - اعتدال رفيق الحريري، كرهه من كرهه وأحبه من أحبه - إلى تيار متطرّف، بفعل الضغط الذي يمارس عليه منذ سنين وليس ما ذكر أعلاه سوى غيض من فيض، والضغط لا ينتج المحبة والورود والتسامح، بل يولِّد الحقد والتزمّت الديني والطائفي والعنف، يومها ستدرك جيداَ أنت وخالك وصهره العزيز ما زرعت أيديكم وستدركون أن رفيق الحريري ومدرسته المعتدلة - بغض النظر عن كل السياسات الأخرى وخاصة الإقتصادية منها - كان يجب المحافظة عليه وعليها بدموع العينين ومحاسبتها "بحق" حيث تخطئ.

في الإنتخابات الماضية خرج خالك الوطني ليتحدث عن "أجراس" الجبل من أجل مكسب إنتخابي- وأنت تعلم  أن الجبل قد تخطّى بصدق كل الدماء والآلام - واليوم تريدون معاداة السنة وأصلا لا "حيط عمار" بينكم وبين نصف المسيحيين، وغدا إذا أتى الأمر لحزب الله بالإنقلاب عليكم ستمسحون الغبارعن خطاباتكم السابقة لتشهّروا به وبسلاحه كل ذلك حقاً من أجل ماذا أو بطريقة أصح من أجل من؟

آلان عون - هل يستحق بشار حافظ الأسد وحزب الله وأحلام ميشال عون الشخصية والمناصب والمراكز والصفقات والسمسرات، أن تخونوا تاريخكم النضالي وتياركم الذي أردتموه علمانياً؟ هل يستحق كل ذلك أن تعادوا طوائف بأكملها وتبثون الحقد والمناطقية؟ وتزرعون الحقد على السنة في قلوب المسيحيين!؟

آلان عون - أمة المستقبل بالمعنى الزمني للكلمة هي العناصر اللبنانية الشابة التي تريد أن تكون أيامها القادمة أفضل من حاضرها المهترئ ومن ماضي أبائها وأجدادها المضرج بالدماء، وكثيرون هم من راهنوا على أمثالك وغيرك من التيار الوطني الحر ليكونوا في أساس مكونات هذه الأمة ... فلماذا تبحرون اليوم عكس الحقيقية وعكس "التيار" وتصرون على السقوط - من أعين الكثيرين - كل يوم، ومجدداً من أجل ماذا ومن؟


أخيراً، إذا كان تيار المستقبل قد سرق المال العام فأنتم فعلتم، ولكن الحقيقة الجوهرية التي تتخطى  ذلك:  لولا "هداوة" هذا التيار واعتداله لكان هذا الوطن قد دخل في نفق أسود منذ زمن بعيد؟ فهل أنت حقاً تصدق ماذا تقول؟

الخميس، 12 أبريل، 2012

صليب لبنان ... والقيامة المستحيلة



لكل إنسان صليبه، البعض يحوّلون ذلك الصليب إلى طاقة وقدرة فتكون قيامتهم نتيجة لتغلبهم على عذاباتهم بإرادة الحياة والإيمان بها وبأنفسهم والثورة المتولدة من رحم المعاناة، والبعض الآخر لا يحوِّل الألم إلى أملٍ وعمل فتنتهي به الحياة وهو يصارعها فوق ذلك الصليب فتصرعه ولا يعرف القيامة.
وهذا حال الأوطان أيضاً. فكل وطن ترفعه ظروفٌ ما فوق الصليب. فيتحد أبناء الأوطان الذين يعشقون ترابها والذين يعرفون معنى الوطنية وإرادة الحياة ومحبتها، مع قياداتهم المسؤولة التي تخاف المحاسبة وتفهم معاني القيادة وواجباتها، ليجسدوا قيام الوطن بقيام الدولة القوية، وغيرهم من الشعوب من يناصل طويلاً لينهي عذاباته عبر إنتصاره على قادة فاسدين قتكون قيامتهم متأخرة إلا أنها تأتي لا محال، وآخرون – هؤلاء الذين تلعنهم الأوطان – يرفعون وطنهم فوق صليبه ويستلذون بعذاباته وآلامه وإحتضاره ... وإحتضارهم.
وطني وشعبي هم من هذه الطائفة الأخيرة لا بل المثال الأفضل عنها.

الصليب
أبناء وطني يرفعون وطنهم فوق الصليب منذ سنين طويلة، يصلبونه كل يوم، يتقنون تعذيبه، ويلقي كل منهم اللوم على الآخر والغير والخارج والظروف والغرب والعرب والموقع والقدر والله أحياناُ.
في طليعة هؤلاء الجلادين، زعماء أو قادة أو مسؤولون أو شيوخ قبائل أو أسياد طوائف، تتفاوت أهدافهم وأهواؤهم وأساليبهم وتطلعاتهم بين السيئ والأسوء وكلهم دون استثناء يريدون الفرقة بين قبيلتهم والقبائل الأخرى ليسيطروا على أتباعهم بالخوف أو بالتخويف والحقد والحاجة للحماية،  كلهم يثبِّتون كل يوم الوطن على صليبه بالفساد والفوضى وتعزيز التبعية والإرتهان إلى الخارج، لأنهم يدركون جيداً أن قيامة الوطن إذا تحققت تكون بها نهايتهم.
يتفرع عن هؤلاء ويضاف إليهم ويدعمهم ويعززهم ويجاريهم، جلّادون درجة ثانية، خبراء في التزلف والوصولية والصفقات و"التزبيطات" وسرقة مال البلاد والعباد، نموذج ممتاز عن "شعب تاجر" يبيع كل ما تصل إليه الأيدي جتى ولو كان وطناُ "مصلوباً" ويقدم الخدمات والأرواح والأعراض لأي شارٍ لكل شارٍ حتى ولو كان عدوه.
هؤلاء جميعا يصلبون الوطن منذ عقود، ويورثون أسواطهم وأخشابهم ومساميرهم وأساليبهم وعقدهم ودهاءهم وحقدهم وخططهم إلى أبنائهم وأقربائهم لإستكمال مسيرة العذاب والألم.

يهوذا الإسخريوطي ... خيانة بلا أجر
لكن زعماء هذه الوطن ما كانوا ليصلبوه لولا أبنائه الذين خانوه وباعوه وسلموه إلى أولئك الجلّادين.
خانوه وسلموه عندما قدموا الزعيم والطائفة والحزب أو الحركة أو التيار على الوطن.
خانوه وسلموه عندما قرروا أن يموتوا فداءً لزعمائهم وأن يَقتلوا لأجلهم.
خانوه وسلموه عندما امتهنوا الصراخ والشتم والتهليل والتقديس والعشق حيناً أو الحقد أحيانا  وفقاً لأوامر الزعيم ومصلحته ومزاجه.
باعوه ولم يصل إلى جيوبهم قطعة واحدة من الفضة، لا بل أنهم يدفعون كل صباح ثمن ولائهم ويتشبثون به.
إلى أتباع الزعماء تضاف مجموعة تبيع الوطن وتخونه كل يوم، مجوعةٌ من التافهين الذين سلختهم المبالاة عن كل ما يجري في هذه البلاد، كأن يومياتها وعذاباتها وأحداثها لا تعنيهم، كأنهم يراقبون ما يجري في بلادهم من على كوكبٍ آخز
هؤلاء يقسمون إلى فئتين: فئة من الماديين اللاهثين خلف براقع الحياة، حربهم من نوع آخر، حربهم هي التفوق في المظاهر التافهة على الآخر وقد تخطّت (أنا)هم مساحة أي وطن، والفئة الثانية سخفاء متعلقون باليوميات وكأن المستقبل يختصر باللهو واللامبالاة والتطنيش، وأسوء من في هذه الفئة الأخيرة، أولئك الذين يستفيقون نهار الإنتخابات لدعم مرشّح الطائفة، أو لأن الإنتخابات يوم ترفيهي جديد من أيامهم.

دموع بطرس
أما المجموعة الأكثر خطورة والتي تَلقى عليها المسؤولية الكبرى وربما أنها تشكل الصالب الأكبر لهذه البلاد – حتى وإن لم يكن ذلك عن سابق إصرار وترصد – هي تلك التي تتمزق لحال الوطن ولكنها تختار الوقوف على حياد، وهي في النهاية التي ستبكي دموع "بطرس" عندما يقضي الوطن فوق صليبه لأنها تنكره كل يوم ألف مرة قبل صياح الديك ... وبعده.
تلك المجموعة، المنتشرة في كل المناطق والإنتماءات والمذاهب، مجموعة "الأوادم" أو العلمانيين أو المثقفين الحقيقيين أو المتحررين من التبعية والحقد الذين لا يريدون من هذه البلاد سوى الحياة الأفضل الذين يقدسون الوطن والسلام ويلعنون الفرقة والحرب الذين يتحملون مسؤولياتهم كمواطنين ولا يطالبون بواجباتهم من الوطن، الذين احترفوا الصمت وسمحوا لجلادي هذه البلاد وتجارها وسارقيها وشبيحتها وسخفائها و"زعرانها" أن يقرروا مصيرها ومصيرهم أيضاً.
أولئك سيبكون الوطن "دماً" عوضاً عن الدموع وسيكون صمتهم في النهاية هو الذي رفع البلاد فوق صليبها ورفعهم معها.

القيامة المستحيلة
هذا هو وطني يصلب كل يوم، يصلبه أهله وأهله فقط، من الجلاد إلى من لا يقلع عن صمته أو خوفه أو لا مبالاته ليقول: "كفى، أنزلوا هذا الوطن عن الصليب!"
هذه هي درب الجلجلة التي يسلكها "أوادم" هذه البلاد ووأولئك الذين يريدون حقاً العيش بكرامة وسلام شأنهم شأن أبناء الأرض الذين عرفوا القيامة.
هذا هو الوطن الذي يزداد فيه كل يوم الحقد والفساد وتسقط القيم وتتجذّر السخافة واللامبالاة ويتوطّد الصمت مما يجعل القيامة مستحيلة، ينظر إلى التاريخ والمستقبل والإنسانية والأرض والله ويقول: "لا تخفروا لهم أبداً لأنهم إما يدركون ما يفعلون ... أو لا يفعلون شيئاً".

ربيع الحوراني المصري – جمهورية فوضىستان


الثلاثاء، 3 أبريل، 2012

بعد اليوم يا فايز: من يتهمنا بالعمالة ... بالسرماية على نيعو



ربيع الحوراني المصري - جمهورية فوضىستان

بعد اليوم، أي بعد خروج "العميل الصهيوني" فايز كرم من السجن وتوجهه مباشرة إلى الرابية وقبل أي تصريح من الطرفين وقبل أي تعليق من مقاومي الثامن من آذار نقولها بوضوح:
من يتجرأ بعد اليوم على اتهامنا بالعمالة – لغاية سياسية أو اقتصادية أو فئوية أو صفقتجية أو تشبيحية أو مذهبية أو أسدية أو إيرانية أو ميغالومانية – أو لتغطية استباحته عاصمتنا وبيوتنا وقرانا أو حتى لمجرد الكيدية السياسية أو بقصد "سم البدن"، لن تكون ردة الفعل أقل من "سرماية بنيعو"، ونيع من يدعم ومن يمثل ولمن اقترع وممن تسلح وممن استفاد وعائلته مجتمعة إذا انتمت إلى خطه السياسي ونيع كل من يزال يؤمن ببطولاته وعفته وشرفه وصدقه، ونيع كل من يمشي تحت راية هذا أو ذاك لمحاربة إسرائيل أو لمكافحة الفساد.
نعم إنه كلام ذو مستوى متدن يتماشى مع الإنحدار الكبير الذي وصل إليه هؤلاء القوم وأزلامهم وقياداتهم ومسؤوليهم ومناصريهم.
نعم إنه أسلوب ذو مستوى منحدر يتماشى مع الأسلوب الذي تعتمده هذه القوى السياسية الشريفة النظيفة الآلهية الممانعة المقاومة في مفاربة المواضيع المتعلقة بصميم قضيتها وفي التعاطي مع من هم ضدها وأيضاً وخاصة مع من هم معها ويحلفون باسمها ويموتون أو يَقتلون لأجلها.
أصبح عقاب العميل يا أيها الإخوة، عميل لسنوات وعقود، أقل من سنتين من السجن!
أصبح من يرسل المعلومات للكيان الصهيوني يا أيها السادة، بطلاً مظلوماً "يطلق سراحه" بعد عدة شهور وهو محتفظ بكامل حقوقه المدنية "أي مثلكم ومثلنا" ويستقبل بالمقرقعات والزغاريد، لا يهم ماذا سيقال أو ماذا قيل، المهم أن الحليف يستقبل في دارته العميل.
لقد خوِّنا يا أيها الشرفاء وحوربنا وأسكتنا وأسقطنا وروِّعنا وشتمنا واتهمنا وسقطنا في رتب المواطنة إلى القعر لأن أحدهم شاء أن يصنفنا عملاء بلا محاكمة أو دليل. وغيرنا اعترف ورسم الدليل بخط يده فحوكم بالسجن لأشهر قليلة (أقل من المدة التي قد يقضيها بعض الأبرياء كي تجري محاكمتهم) وخرج مقاوماً "لبنانيا" أكثر منا ومنكم ربما.
في هذه المناسبة حقا، لا جدوى من الكلام السياسي، لا فائدة من التحدث في القانون والثواب والعقاب، لا ضرورة لاستحضار القضية – مطلق أي قضية – لا قيمة حتى لأي كلام أو نصيحة أو تعبير عن الاشمئزاز أو القرف أو اليأس أو الرجوع إلى الماضي، في هذه المناسبة تترك الكلمة للتاريخ الذي سيخبر المستقبل يوما ما كيف تتساوى القداسة بالعمالة، وكيف تفرّغ جريمة العمالة من مضمونها لتصبح حالة طبيعية لدى من يرفض التطبيع ويرفع إصبعه في وجوهنا واعظا مخونا، تترك الكلمة للتاريخ ليكتب عن الكذبة الكبرى التي جعلتنا في هذه البلاد "إبن ست وإبن جارية"، أولاد الست عملاء حقيقيون يكرمون وأولاد الجارية شرفاء يقاتلون ويخونون
فايز كرم، شكراً لك، لأنك قطعت الشك باليقين للكثيرين من من كان لا زال يساورهم الشك أن البعض هو حقاً صاحب قضية، لأنك جعلت الكثيرين وأنا واحد منهم يتخلون عن نقطة الإحترام الأخيرة للهامات التي رفعها الأبطال إلى مصافي المجد وأنزلها الإرتهان والجشع والحقد إلى رتبة العملاء، عملاء بالمعنى الذي تربينا عليه قبل أن ينتظم هؤلاء تحت الهيكلية الضاربة للوطن والحياة والأخلاق والمستقبل والقضية والشرف.
فايز كرم، أهلا بك مجددا في هذه المزرعة المستباحة، لن أوصيك أن تكون أكثر حيطة في المرة المقبلة فالعقوبة "مش مستاهلة" إلا إذا بدل "جنرالك" موقفه السياسي ...

مواضيع متعلّقة: عملاء بالسمنة والزيت