الأربعاء، 29 فبراير، 2012

يا "جريصاتي"

عندما أسقطت القمصان السود وربما النفوس السود أيضاً حكومة (الوحدة الوطني)، وعدتنا قوى الثامن من آذار بالإنتقام لجوع "المواطن" من الحكومات السابقة (وقد كانوا شركاء مقررين ومعطلين فيها) وبالمن والسلوى والإصلاح والتغيير والطمأنينة والرخاء وراحة البال والبحبوحة، ومحاربة الفساد والمحاصصة والسرقات.
عندها ورغم بشاعة الطريقة التي أسقطت بها الحكومة، ورغم انكسار قوى الرابع عشر من آذار (وأنا كما أذكر دائماً متواطئ معهم نفسياً وعاطفياً)، قلت لنفسي – على مضض – قد تقوم القوى المنتصرة بالقوة، بالعمل لمصلحة "المواطن" – حتى لو كان ذلك بهدف الكسب الإعلامي والسياسي والتغطية على مشاريع أخرى – وقد تحدث تغييراً في الحالة الإقتصادية والإجتماعية والمعيشية المترهلة، فتفاجئ اللبنانيين بالوفاء بوعودها وعندها سأقول لقيادات ثورة الأرز "تباً لكم"، فكلنا مع الوطن وكلنا مع العمل.
كانت تلك مجرد فكرة ومراهنة ليس على استفاقة مستبعدة للضمائر بل ربما على مكسب للشعب في الوقت الضائع.
لكن الرهان ما لبث أن سقط أمام يوميات هذه الحكومة، وبدء الغباء والبساطة يطلان بأعناقهم من حنايا تلك الفكرة الساذجة، وبدت الحقيقة ساطعةً مجدداً، فقوى الثامن من آذار مرتهنة إلى أبعد الحدود وهي أبعد ما يمكن عن الحياء السياسي ولا تكترث أبداً لما يسمى الرأي العام مؤيداً كان أم معارضاً أم لا مبالياً حتى، ولا علاقة أبداً لمصالح الشعب وآمالهم وآلامهم بمشاريعها الحقيقية وممارستها .
والحق يقال أيضاً أن في المقلب الآخر لم تقم قوى الرابع عشر من آذار بأي خطوة أو عمل أو تحرك يمت للمعارضة بأية صلة، بل غطّت في ثبات عميق لا يوقظه سوى ذكرى الشهداء وأخبار المحكمة الدولية وربما ترددات الوضع في سوريا.
وبالعودة إلى جماعة المن والسلوى، فالحالة الإصلاحية والثورة الإقتصادية تجسدت وتتجسد بما يلي:
خلافات داخلية على التوجهات والحصص والصفقات والموازنات (الوهمية)، تناحر في الصف الواحد وتقديم الأضاحي من حجم وزير.
صفقات بالجملة وصفقات لتغطية الصفقات.
قرارات ومشاريع قرارات وامتناع ومن تم قبول على قاعدة لكل قرار ثمن في السياسية أو غالباً في "الجيوب".
إرتفاع ملاحظ في أسعار كل السلع، وارتفاع مستمر في أسعار المحروقات رغم الصراخ والعويل والدموع التي ذرفت من أجل الشعب في الحكومات السابقة.
زيادة التقنين إلى أكثر مما كان عليه منذ عشرة سنوات، رغم أن هذا الفريق يطبق على ملف الطاقة منذ فترة كبيرة (لعلها ثقافة الظلام التي لا تخرج سوى القمصان السود من جهة والشتامين من جهة أخرى) وفي النهاية الثورة على النفس والدعوة للتظاهر في مواجهة الذات.
كثرة السرقات والتشليحات وأعمال السلب والنهب.
تغيير أساسي في موقف هذا البلد التاريخي من موضوع الحريات، دعم مطلق لسوريا "باسم الدولة اللبنانية التي قوضها النظام في سوريا" حيث يمكن ذلك، والنأي بالنفس (أي مساواة العين بالمخرز والجيش النظامي بالسكان العزل وحمزة الخطيب بماهر الأسد) حين يضيق الخناق أو حين يريد أحدهم أن يسجل موقفاً حكومياً داخلياً، هذا على المستوى الرسمي، أما فعلياً فحرب لبقاء الحكومة من أجل دعم الخاصرة السورية في مواجهة الأطفال الإرهابيين والنساء المتأمركات والعزَّل المخرّبين، وهيك هيك قاعدين قليل من الصفقات لا يضر.
وأهم من كل ذلك، إسقاط إضافي لفكرة الدولة ووجودها و"مفهومها" وضرب لكل ما تبقى من الأعراف والآداب والحياء السياسي وعلى عينك يا تاجر.
باختصار حكومة مهترئة، لا تعكس سوى مشروع حزب الله القائم على اللا دولة (فالمايسترو الآلهي يستطيع أن يغير كل مسار الحكومة لو أراد ذلك)، ولا تعكس سوى كيديّة وحقد ميشال عون، ولا مبالاة الإثنين بكل ما يتعلق بالمواطن ومعاناته، لا مبالاة تخططت حدود الفشل السياسي إلى نوع من أنواع الدعارة السياسية ومجددا على عينك يا شعب، فالممارسة آلهية والمش عاجبو يبلط البحر...
وفي مقابل كل ذلك، حاولت هذه الحكومة أن تغطي على "جرصتها" وأن تكفّر عن ذنوبها فوزّرت اللحودي البعثي، قاهر المحاكم الدولية، مسمارا في نعش فعاليتها ووعودها وفي مصداقية القييمين عليها وخاصة عون وتياره.
فيا "جريصاتي" على هذه الحكومة.
ويا جرصة شعب يحترف الصمت والخنوع والمكابرة والتذاكي ويقبل بهذا المستوى من التعاطي السياسي العام وبهذا الأسلوب في إدارة أموره الحياتية والمعيشية... يا جرصته أمام شعوب الدنيا وبشائر الحرية والتغيير وأمام الإنسانية وأمام التاريخ والمستقبل أيضاً

ربيع الحوراني المصري

الأربعاء، 22 فبراير، 2012

بين ما قالته "مي سكاف" وما يقوله الكثيرون

مما لا يقبل الشك أن كلام الفنانة "الثائرة" مي سكاف أهان اللبنانيين عامة من كافة الطوائف والمناطق والإنتماءات والجنوبيين خاصة الذين عانوا ما عانوه ليس فقط في حرب ال2006 بل لعقود وعقود من الزمن.
ومما لا شك فيه أن هذا الكلام لم يكن فقط دون المستوى المنتظر من فنانة تدّعي الثورة وتخاطب آلاف "الأصدقاء" على صفحتها الخاصة على الفايسيوك، لا بل تعدى ذلك إلى التفاهة والسخافة حتى.
ولكن لا بد من الإضاءة على ما أرادت مي سكاف قوله، أو ما دفعها إلى ذلك الكلام، بعيداً عن معاناة أهل الجنوب وبعيدا عن فكرة "تربيح الجميلة" وبعيداً عن الأسلوب الذي لا يليق بمقاربة الموضوعين اللبناني حينها والسوري اليوم.

الكلام المخفي أو ربما بشكل أوضح الشعور المخفي يتجسد في ذلك السخط والإستياء من موقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله من الثورة السورية ومن إصراره على عداء شريحة كبيرة وكبيرة جداً من السوريين (قد تتعدى نصف الشعب السوري) وعلى الوقوف إلى جانب الطاغية الجلاد ودعمه لآلة الإرهاب والإجرام والشد على اليد التي تعذب وتقتل الأطفال والأبرياء وإنكاره لما يقارب التسعة آلاف شهيد سقطوا في أقل من سنة، بغض النظر إذا كان قد أرسل عناصر منه لمساعدة شبيحة النظام أو لم يفعل.
وهذه المشاعر ليست حكراً على مي سكاف وحدها وللذهاب أبعد من ذلك لا يهمني ولا يهم الكثيرون إن كانت هذه مشاعرها أم لا، لكنها ودون أي شك مشاعر ملايين السوريين الغارقين في بحر من الدماء، ومن بعدهم ملايين العرب الذين رؤوا في "السيد" قائداً بطلاً ورمزاً من رموز المقاومة "الشعبية" الحقيقية القوية القادرة وحاملاً لصرخة وآلام وعذاب شعب عانى من الطغيان والعذاب والفقر والإجرام لعقود، وهو اليوم يختار أن يمشي بكل بساطة عكس آمال هؤلاء السوريين والعرب وتطلعاتهم وآلامهم وتوقهم إلى الحرية.

شاءت الصدف أن أكون بعيداً عن لبنان في حرب تموز، وتحديداً في بلجيكا، وكانت الحرب موضوع الساعة، وكان صديق لي "تونسي" يتكلم عن حسن نصرالله وفي عينيه بريق يتخطى الإعجاب بريق من يرى أمام ناظريه قائدا كبيرا يدحر الصهاينة ويسقط ورقة التين عن القادة العرب وضعفهم وتخاذلهم، كان صديقي يتكلم وكأنه واحد من مارون الرأس أو الضاحية الجنوبية، ولم يكن إلا ناطقاً بلسان حال "شعوب" العرب كل العرب، فما موقفه اليوم يا ترى بعد أن حرّر هو ورفاقه تونس من أحد أولئك المتخاذلين حين يرى القائد المقاوم وهو يستميت في الدفاع عن أحد رموز الممانعة الخادعة الكاذبة الذي باع "جولانه" منذ عشرات السنين وأدار سلاحه إلى صدور السوريين (والفلسطنيين واللبنانيين أيضاً لمن تخونهم الذاكرة).

ولكي لا نذهب بعيداً ألم يكن هذا شعور كل أهل بيروت وكل أهل الجبل والبقاع أيضاً الذين فتحوا قلوبهم وبيوتهم – حين لزم الأمر وهذا أقل واجباتهم – والذين أحاطوا المقاومة بالدعم الإنساني والمعنوي وأمنوا لها الرأي العام المحلي الذي لاقى الرأي العام العربي، الم يكن هذا شعورهم في السابع من أيار "المجيد" وبعدها أمام الكثير من مواقف التخوين والفوقية، مجدداً بعيداً عن أموال مي سكاف وأسلوبها وحنكتها السياسية وبعيداً عن السطحية المادية في مقاربة الأمور.

القضية أبعد من الأحذية والمال والملابس، أنما هي قضية مواقف وفعل وردات فعل، قضية محاور وشعوب، قضية الذهاب بعيداً في خيارات غير متصالحة مع الواقع والتاريخ والجغرافيا والإسقاط الطبيعي لكل هذه العوامل على المستقبل.
مخطئ من يظن أن المقاومة تستطيع أن تنتصر يوماً دون  رأي عام مساند وضامن وداعم ومؤيد دون رأي عام يؤمِّن للقضية بعدها المعنوي والاستراتيجي والشعبي، فلماذا يُفرط به ومن أجل من وماذا؟
مخطئ من يظن أن الإيرانيين هم أكثر عداء للصهاينة من "الشعوب" العربية والشعب السوري على رأسها،  فلماذا يفرط بهم قادة المقاومة ومن أجل من وماذا؟
مخطئ من يظن، والتاريخ شاهد، أن تحرير فلسطين لا يتم إلا عبر آل الأسد والأنظمة البالية وأن حرية الشعوب والقضايا المحقة تخرج من رحم الطغاة وأعداء الإنسانية والمصابين برهاب الحرية.

أما في البعد الإنساني، مخطئ من يظن، أن أمام عصف الموت وصراخ الأطفال ورائحة الدماء وبكاء الثكالى وجثث الشهداء لا ينظر الإنسان من حوله ليرى من اليد التي امتدت إليه ومن التي امتدت عليه، فيفرغ شحناته العاطفية المتناقضة على الإثنين معاً ولكن بشكل أقوة بكثير على الأخيرة، فهذه طبيعة النفس البشرية.

أما أنت، مي سكاف، إن كنت لا تستطعين التحلي بالحس الثوري الحقيقي وتريدين الإستمرار في مقاربة المواضيع العامة والهامة كما تفعلين "على فنجان قهوة" وإن كنت لا تستطعين تحمل مسؤولية مخاطبة الآلاف فالأحرى بك أن تصمتي.
ربيع الحوراني المصري

الجمعة، 17 فبراير، 2012

137 دولة إرهابية

ويقول المندوب السوري أو بالأحرى مندوب النظام الحاكم أن التسويط الذي جرى البارحة في الجمعية العامة للأمم المتحدة هو دعم للإرهاب والمتطرفين ...
137 دولة صوتت مع مشروع القرار العربي بشأن سوريا، ولولا بعض الدول التي لم تدفع الرسوم المتوجبة عليها لتعدت النسبة ال90%، أي أن 90% من دول العالم، في نظر رمز الحرية والمناهض الأكبر للإرهاب "الجعفري" ونظامه، هي داعمة للإرهاب ووحدها سوريا وإيران والصين وروسيا وفنزويلا وكوريا الشمالية ... هي الدول التي تدعم الأبرياء والمظلومين والعزّل في هذا العالم.
137 دولة تدعم إرهابيي حمص ودرعا وإدلب والزبداني، وأطفالهم الذين تقتلع أظافرهم وأعينهم وتخنق طفولتهم.
137 دولة تدعم المجرمين المحاصرين منذ أسبوعين بالبارود والحديد والنار ومنذ عقود بالحقد وأزلام المخابرات والرعب والكذب والصفقات وخطابات الممانعة.
137 دولة توجه رسالة تشجيع للمتطرفين والمسلحين الذين يدمرون – بالتظاهر – الممتلكات العامة في سوريا ويثيرون حفيظة الجعفري الحريص على البلاد والعباد.
137 دولة تدعم أكثر من 9000 إنتحاري، قتلوا أنفسهم – كما فعل بعد تلاميذ النظام الذين أخفقوا في الإلتزام الأبدي – بمئة رصاصة في الرأس.
137 دولة تدعم أعداء الإنسان والحرية وتغفل – بإجحاف – الإصلاحات التي قام بها النظام والتي طاولت آلاف الشهداء وعشرات آلاف الجرحى والمفقودين والمعتقلين، إصلاحات دمرت مدن، يتّمت الآلاف وأنتجت الثكالى والمشوهين.
137 دولة تدوس – خدمةً للإرهاب – على عقود من الديمقراطية والحرية والإنسانية المتجسدة بنجاد والأسد وشافيز.
137 دولة ترفض شيوعية رامي مخلوف غيفارا واشتراكية العائلة الحاكمة وهذا ربما ما أيقظ إنسانية بوليفيا وكوبا ... وربما الزيمبابوي.
137 دولة ترفض الحرية بينها مصر وتونس وليبيا.
137 دولة – ولو بعد ثبات عميق – تدعم ثورتكم وتأكد على مشروعيتها التي انتزعت بالدماء والإرادة والقهر والشجاعة والغضب.
لكن هذا الدعم لا يكفي. وليس بحجم تطلعاتكم، أو حجم التضحيات التي تقدمون كل يوم على مذبح الحرية، وليس قادراً على وقف حمام الدماء وقتل الأطفال والأبرياء، لكنه ربما يردد لكم مقولة أولى ضحايا النظام الأسدي المعلم الشهيد كمال جنبلاط "ما عدتم وحدكم في هذا العالم، إنما المطلوب هو الصمود" فاصمدوا يا أيها الأبطال والأحرار، أصمدوا يا إرهابيو الحرية ومتطرفوا الكرامة... وانتصروا ولو حتى تحت راية الإرهاب 
ربيع الحوراني المصري

الثلاثاء، 14 فبراير، 2012

رفيق الحريري ... أول شهداء الربيع

مخطئ من يظن أن أولى أزهار الربيع العربي تفتحت يوم استشهد رفيق الحريري ... إلا أننا في بلادنا نكرم الأموات فقط.
قبل انطلاق الثورات العربية المجيدة وقبل بطولة أبو عزيزي وانتصار الياسمين وصرخات ميادين التحرير وسقوط الطغاة في مصر وليبيا وتونس وقبل ثورة العز في سوريا، وقبل استشهاد رفيق الحريري، كانت هناك ثورة على الطغاة جنت في ما بعد ما جنت وأخفقت حيث أخفقت، لكنها بدون أي شك كانت الرائدة والممهدة وكانت فراشات الربيع "ربيع بيروت" مبشرة باقتراب أولى السنونو في سماوات العرب.
لم يعرف حينها رفيق الحريري ومن معه أن دماءه ستحرر لبنان من نير الطغاة، كان يعلم ورفاقه أن معركة كالتي أرادوا وثورة سلمية كالتي اشتهوا قد تتوجها الشهادة ولكن الربيع كان ينده عالياً.
كان العمل قد بدء للثورة ...
الثورة على الطاغية الذي يمارس اليوم علناً أبشع أنواع الإجرام بحق شعبه، والذي مارس على مدى عقود إجراماً مقنعاً بحقنا وحق وطننا ومستقبلنا وفكرة الدولة والكيان والجيش وامتص خيراتنا وقتل أحرارنا وروع شبابنا وشيبنا وحولنا إلى إحدى محافظات وطنه المحكوم بالمخابرات والأزلام وخفافيش الليل والأقبية المظلمة.
الثورة على نظام أمني تقوده القلوب الغاصة بالحقد العابدة للإستزلام والتبعية الغير قادرة على الإستغناء عن الجزمة الحاكمة لأنها بظل نعالها تسرق وتفبرك وتتحكم وتذل الناس وبدونها لا قيمة لها ولا فعالية ولا قدرة.
الثورة على الرافضين مبدأ الدولة، ومبدأ المستقبل الأفضل، ومبدأ الحياة ... الحياة بالمطلق.
نعم كانت الثورة قد بدأت تتنظم، لكن الساحات كانت لا تزال فارغة، لا هتافات لا لافتات لا مواجهات ...
فرفيق الحريري كان يومها مع وليد جنبلاط ولائحة الشرف التي رفضت التمديد لإميل لحود يحضرون للإنقلاب السلمي في انتخابات 2005، ويهاجمون النظام الأمني وكانت أزهار الثورة تتفتح ببطئ كبير ولكنها تتفتح وكانت أقلام الأحرار من جبران تويني إلى سمير قصير تغزل أولى مقالات الربيع.
كان الشارع الممثل بالحريري وجنبلاط ينضم إلى "شباب" التيار الوطني الحر (قبل وثيقة التفاهم) والقوات اللبنانية في طلب إنهاء الإحتلال السوري وكانت فكرة "لبنان أولا" تترسخ في نفوس هذه القواعد قبل أن تصبح واقعا في ما بعد، وهذا الإسقاط على مستوى الوطن والتمدد على مستوى الأيديولوجيات والديموغرافية جسدا نقطة التحول الهامة وأعطيا التحركات التي كانت قائمة بعداً وطنيا ثوريا أينعت ثماره في ما بعد.
وأتى استشهاد رفيق الحريري لنقل الثورة من المطبخ السياسي والديبلوماسي والإنتخابي إلى الساحات، فتسارعت الأحداث لتتوج بخروج الجيش السوري ولتكون الصفعة الأولى لنظام الإجرام وأزلامه.
نعم أتى هذا الإستشهاد ليتوج الثورة لا ليطلقها، أتى ثمرة لمشروع ثائر ولحلم كبير بالحرية والتغيير والتقدم.
واليوم وبعد سبع سنوات تتجسد إرادة التغيير ثورات بعدها أزهر وبعضها الآخر ستتفتح براعمه قريباً
رفيق الحريري، أبعد من كلام الحزن والرثاء ومن تعداد المزايا والمآثر والمنجزات، تحية حرية في زمن الثورات ... التي كنت أول شهدائها ...
رفيق الحريري، المحكمة الدولية قائمة وكلنا بانتظار حكمها، لكن قاتلك (أو أكبر قاتليك) اليوم فوق قوس المحكمة الحقيقية، محكمة الشعب، محكمة الأحرار والأبطال والثوار، والحكم قد صدر باقتلاع هذه الحفنة من القتلى والمجرمين من جذورها، والتنفيذ باهظ الثمن لكن العدالة آتية.
رفيق الحريري، الحرية أطلت بشائرها ... وكلنا أمل ليكتمل ربيع بيروت ويستطيع ملاقاة التغيرات العربية بعدما كان رائدها، أن يلتقيَ ثوار الأمس – بعيدا عن قاعدة المهزوم والمنتصر – لينطلقوا مجدداً بمشروع "الدولة"، الدولة الحرة المستقلة الجامعة المواكبة لهذا العصر وهذا الزمن الدولة "الغير مجتزأة" الدولة "القادرة" التي حلمت بها – كما يفعل العرب اليوم – وقضيت أنت ورفاقك الأحرار ... لأجلها.

الأحد، 5 فبراير، 2012

يا شعب سوريا! لكم الإنتصار وللعالم المذلة والعار


ربيع الحوراني المصري

عاجلاً أم آجلاً سيتوقف سيل الدماء والحقد والإجرام ويرحل بشار الأسد مع عسسه ومنحبكجيته وأزلامه وسفاحيه، وينتصر الشعب السوري بعد عقود من المبايعة والصمت والذل والخوف، وشهور من الغضب والشجاعة والإرادة والشهادة والفخر ... والموت.
بعدها سيكون لسوريا مستقبل جديد، يرسمه الشعب كما يريد وكما تستأهل دماء الشهداء وأحلامهم الصامتة، وحرية الثوار وأحلامهم المتجسدة وطناً.
عندها سينظّر المنظّرون، ويتمنى الحريصون، ويرفض المغبونون، ويندد الخائفون، ويخطط العارفون والمستعرفون ... ولكن!
لن يكون لأحد الحق أن يقترح نظاماً جديداً للحكم، أو أن يرفض خياراً، على الجميع الجميع القبول بخيار الشعب ... والمباركة.
فلكم يا شعب سوريا المنتصر، الحق المطلق في تقرير المصير واختيار القيادة وشكل الدولة التي تريدون وعلى العالم حينها أن يقبل بخياركم مهما يكون، علمانيا أو إسلاميا أو سلفيا أو ليبيراليا أو شيوعيا، لأن حريتكم ليست منة من أحد، ولأن الدماء التي سقطت هي من عروقكم وعروق أبنائكم ولأن أحداً – وهذا أهم من كل شيئ – لم يقف حتى الآن الموقف "الحقيقي الفعال" الداعم لانتفاضة من نزلوا إلى الشارع عارفين أن مصيرهم الموت مختارين هذا الموت عوضاً عن المذلة، ليرحلوا واقفين كأشجار الغابات أو يرجعوا ليكملوا درب الحرية دون دعم من عرب أو غرب، في ثورة العين على المخرز والكلمة على البارود والصرخة على أكثر آلات القتل إجراما في التاريخ و"لافتة الكرتون" وصورة الهاتف النقال والمراسلين الأحرار على أقوى أنظمة المخابرات في العالم.
سيستكبر بشار الأسد، ويصمد قليلا بهمة السفاحين والمستفيدين ومصاصي الدماء والمصابين برهاب الحرية ورهاب الشعوب الحرة ومصالح الدول التي تنتظر الصفقة ليس إلا. ولكن في النهاية ستعود دمشق إلى عزها، لأن الدماء ستعزز إرادة الخلاص وسيجسد الشهداء أكثر وأكثر مثال التضحية في نقوس الثائرين ويكون انتصاركم شاهداً على لا إنسانية الدول التي تدعي الشيوعية وميوعة الدول القائمة على شعار الديمقراطية وحقوق الإنسان وتكون حريتكم دليلا إيضاقيا على تخاذل وقلة حيلة العرب وكل من يدعي الحرية في هذا العالم...
لكم الإنتصار وحق القرار ...
ولشعوب الدنيا مذلة الصمت، صمت المتفرج على سفك دماء الأطفال وتعذيب الأحرار وقتل الثوار ...
لكم الحرية ولأحرار العالم ... لا شيء ألا العار