الثلاثاء، 18 ديسمبر، 2012

في اليوم العالمي للغة العربية ... تحيتان لك يا لغة المثنى ...



في اليوم العالمي للغة العربية
أسأل العرب متى سيتكلمون لغةً واحدة هي لغة الحرية لغة احترام الإنسان العربي وواجباته وحقوقه، لغة انطلاق هذا الإنسان العربي إلى فجر جديد إلى ملاقاة الجهة النيّرة من هذا العالم المسرع، لغة تسقط منها مفردات الخوف والذل والتخلف والشهوات والأنا والزعيم المفدّى والتبعية والمآمرة والحرب والنفط والرمال والجمال وعبادة الجنس والحاكم، لغة تحلق أبعد من فكرة أننا شعب أو شعوب لا نملك قدرة التغيير، أننا لا نملك مقومات هذا التغيير وأولها اللغة.

في اليوم العالمي للغة العربية
أسأل العرب أبعد من ذلك متى سيتكلمون لغتهم؟ لغتهم الغنية الرائعة. لغتهم التي تحمل مئات السنين من الأمجاد والذكريات والأفراح والدموع والحكايا والعلوم نعم العلوم والأشعار والأفكار والإنكسار والإنتصار ...

في اليوم العالمي للغة العربية أيضا أوجه تحية
إلى كل من لا يخجل بلغته العربية كما لا يخجل بأمه وأبيه، وكما لا يخجل الفرنسي بلغته (بعد أن تقهقرت أمام الإنكليزية) والياباني بلغته الغريبة والصيني والتركي والإيراني وذلك الإفريقي الذي يحافظ على لغته الغير مكتوبة
إلى من يمسك قلماً ويكتب من اليمين إلى اليسار ويستمتع بالضاد والقاف والطاء والعين والخاء التي لن يجدها في لغاته المعهودة الأخرى 
إلى من يعلّم ولده لغته قبل أي لغةٍ أخرى، اللغة التي تعلمها هو والتي يخاطب بها أبيه وأمه أي جد وجدة هذا الصغير
إلى من لا يعتبر الدفاع عن اللغة تخلّف، لأن هذا الدفاع رسالة وواجب في البلدان الأخرى خاصة تلك المصنّفة رائدة الحضارة والتقدم

وفي اليوم العالمي للغة العربية
لا بد من الإشارة أن التخلّي عن اللغة هو التخلي عن الهوية هو التحوّل من حالة الإنتاج إلى حالة الإستهلاك، هو صورة عن المجتمع المستهلِك لكل منتجات الآخرين ليس في مجال استهلاك اللغات فحسب بل على مستوى استهلاك الأفكار كما على مستوى الصناعة والزراعة والفنون والعلوم وغيرها...

نظرة واحدة إلى واقع اللغة العربية تلخّص واقع هذا الشعب العربي الهارب من هويته المتنكِّر لقدراته المتحوِّل إلى تجمعات من الكائنات الهامشية التي تضخ المال والأدمغة لشعوب العالم المنتِجة لتعود وتستهلك ما تنتجه لها هذه الشعوب.

وفي اليوم العالمي للغة العربية ... تحيتان لك يا لغة المثنى ...