الجمعة، 25 مايو، 2012

التحرير ... بين البطولة و"المغامرة"


بعد تحرير الجنوب من الغاصب الصهيوني بعزمكم وشجاعتكم ودماء شهداءكم الأبطال والتفاف الشعب اللبناني حولكم،
لو أنكم رفضتم الإلتفاف على الدولة فكرة ومبدأ ووجوداً،
لو أنكم رفضتم إهداء نصركم لسوريا وبندقيتكم "المقاوِمة" إلى من لم يطلق رصاصةً واحدة على من يحتل أرضه منذ زمن، وذلك بعد أيامٍ قليلة على استشهاد رفيق الحريري حيث كان نصف الشعب اللبناني على الأقل – عن حق أو باطل – يؤمن أن سوريا هي وراء الإغتيال،
لو أنكم رفضتم الإرتهان المطلق لإيران، ومحاولة استنساخ النموذج الغريب عن هذا الشعب وهذه الأرض وهذا التراب،
لو أنكم رفضتم حصر واختصار المقاومة على مر الزمن بالحزب والطائفة، متجاهلين كل الأحزاب والحركات التي قدمت الشهداء وأبعد من ذلك التي غرست فكرة المقاومة ومهدت الطريق،
لو أنكم توجهتم بأيدِ ممدودة لشركائكم في الوطن لبناء الدولة القوية القادرة على مواجهة العدو الصهيوني "دون التنازل عن مسلماتكم"
لو أنكم رفضتم تدنيس سلاحكم – تحت أي ظرف وأي شعار – باستعماله في الداخل فلم تزرعوا الحقد والخوف الذين يزهران اليوم فتنةً وغضباً وفوضى وتعصباً
لو أنكم حاولتم النزول من علياء نشوة القوة والإنتصار والإستقواء للاعتذار من الناس الذين أذللتم في السابع من أيار (وليس من قادة خطهم السياسي)، عوضاً عن إعلانه يوماً مجيداً نكاية بجراحهم
لو أنكم حافظتم على مصداقيتكم بعيداً عن حاجات السياسة فلم تلجؤوا إلى تغيير الحقائق (الموقف من قطر، الموقف من العمالة، الموقف من الجيش، الإزدواجية في الموقف من الثورات العربية ...)
لو أنكم حاولتم مرة واحدة أن تجمعوا اللبنانيين حولكم وحول انتصاركم عوضاً عن تصنيفهم على مقاييس الشرف، والإستهتار بشهدائهم ومشاعرهم وتوجهاتهم
لو أنكم أثبتم للبنانيين مرة واحدة بأنكم تريدون لهم مستقبلا أفضل وفرضتم – من موقع القويّ المنتصر- نهاية للفساد والسرقة والفوضى عوضاً أن تُغرقوا أنفسكم في وحول السياسة الداخلية والمحسوبيات والمحاصصة إلى حد حماية الصفقات المشبوهة والإفادة منها وأسوء من ذلك حماية العملاء
لو أنكم استثمرتم قوتكم وهيبتكم وهالتكم وسخّرتم تنظيمكم الحديدي وإصراركم لتغيير قدر هذه البلاد وتحقيق أحلام هذا الشعب بحياة كريمة فرفعتم عنه سطوة الجوع والقهر وسلكتم طريق الوطن – هذا الوطن – عوضاً عن طريق "الأنا"
لو أنكم قللتم من الصراخ والأصابع الممدودة التي لا تبني وطناً ولا تصنع مجداُ
لو أنكم استكملتم نصر التحرير بانتصار الدولة والشعب والجيش ...
لو أنكم توجّتم عرس البطولة و"الشهادة" باختياركم "ثقافة الحياة"
لأجبرتم الوطن والحق والتاريخ والدنيا على رفعكم فوق صفحات المجد أيقونات تحكي للأجيال القادمة وللكرامة الإنسانية قصة البطولة والقوة والصمود والانفتاح والمواطنة والمشاركة والتواضع والثقة والعمل البنّاء ...

لكنكم – كما فعل الجميع قبلكم – اخترتم "المغامرة"
المغامرة المعنونة "نحن أو لا أحد"
المغامرة التي تلخَّص ب"هذه الأرض لنا ونحن أشرف ناسها"
المغامرة التي دمّرت – في كل مرة – مغامرها وأحرقت هذه البلاد وأرجعتنا ألف سنة إلى الوراء وأسست لمغامرة لاحقة ...

لكنكم وللأسف، أضعتم الإنتصار واخترتم "المغامرة" ... لتثبتوا للقدر أن هذه البلاد الرازحة تحت لعنة الفردية والحقد والإرتهان، تنتج ملايين الأبطال للحرب ولا تسطيع أن تنتجَ ... بطلاً واحداً للسلم