الجمعة، 20 أبريل 2012

النائب الشاب آلان عون ... وأمة المستقبل

ربيع الحوراني المصري



"الديماغوجي هو القائد الذي يبشّر بمبادئ، يعلم هو أنها باطلة لجموع يعلم أنها مغفلة"هنري منكن





من يتابع جلسات تسجيل النقاط في الأيام الماضية، تسوتقفه ألف مداخلة وتعليق وتستفزه ألف فكرة لتكون موضوعاً لمقالة أو لتدوينة أو ربما لتعليق بسيط على الفايسبوك، لكن مداخلة واحدة استوقفني أكثر من غيرها.
وإن كانت تلك المداخلات لا تقدم ولا تأخر في بلد الصمت والإرتهان وفي مرحلة انتظار نتائج الثورات والتغيرات الإقليمية، فقد كان من الجيد أن تستفيق قوى الرابع عشر من آذار من الثبات العميق لتمارس دورها كمعارضة قبل أن تعود وتغفو من جديد، أما قوى الثامن من آذار فاستعملت "عدة الشغل" نفسها الصراخ والتخوين والتهديد وسلّ الإصبع مضيفة إليها التسخيف والتشويش والمقاطعة الكلامية والهدف هو التهرّب من المسؤولية ومن الإجابة أيضاً ولم يخلو الأمر من التلطي خلف موضوع العدو الصهيوني (لو لم يكن له أي علاقة بالمواضيع المطروحة) من جهة حزب الله وبمهاجمة رفيق الحريري في قبره من قبل نواب عون الغارقين في الماضي الذي رسمته المخابرات السورية هرباً من الحاضر الذين يشاركونها في رسمه.


أما المداخلة التي استوقفتني فهي مداخلة النائب آلان عون، لماذا؟
  • أولاً لأنه - وللأسف - نائب عن منطقتي 
  • ثانياً لأنه نائب شاب من الشريحة العمرية التي يعوَّل عليها في قيامة هذا الوطن 
  • وثالثاً لأن كلمته انطوت على كثير من الديماغوجية والمذهبية والطائفية والمناطقية والمغالطات واللعي والنعي و...الكذب
أنا أعلم أن هذا الفريق السياسي مهووس بنبش القبور، متكبش بالماضي المبني أصلاًعلى البطولات الكاذبة، وأعلم أن وعود عون الكاذبة بالتحرير وهز المسمار وهريبته في النهاية تجعل هذا الفريق في حالة من "الرفض Denial" تدفعه إلى الهروب من حالة الشعور بالذنب والخيانة الداخلية إلى "الطرح إلى الخارج" ومهاجمة الآخرين، هذا فضلا عن خبرة الفريق في استنهاض الشعور الطائفي للتغطية عن السقوط السياسي، أنا أعلم كل ذلك ولكنني أراهن في كل مرة على ذلك الشباب المؤمن بقضيته الذي ثار واعتقل وضرب وسجن وحاول في كثير من المحطات ومن الجامعات أن يجعل لقضيته بعداً وطنياً متخطياً الطائفة، وعمل جاهداً لكي يجعل الطوائف الأخرى تحمل العلم اللبناني وتصرخ "هاي ويللا سوريا طلعي برّا" وآلان عون من هذه الشريحة الشابة ... للأسف.
نعم لقد "قرّفني" النائب الشاب وخاصة عندما قال أن " إن تيار المستقبل لا نهديّهم اليوم فماذا سنفعل إذا أصبحوا أمة المستقبل في ظل الربيع العربي ". نعم لقد أثارت هذه الجملة في نفسي دهشة واشمئزازا وغضباً، ليس فقط لأنها تتعدى على طائفة بأكملها بل لأنها محشوة بالحقد واللاموضوعية والكيل بمكيالين والشحن الطائفي والتعمية عن الحقيقة:
  • هل حقاً - وأنا لست من المعجبين بالسنية السياسية منذ عقود - أن تيار المستقبل هو تيار متطرف سلفي؟
  • هل حقاً - وأنا لا أدافع عن التيار بل عن قليل من الموضوعية والمصداقية - أن هذا التيار هو من لا يمكن "تهديته" في هذه البلاد؟
  • ما كانت ردة فعل هذا التيار عندما وضع زعيمه الراحل في موقع المسؤولية لسنوات دون أن يتمكن من الحكم، هل يذكر آلان ورفاقه هذه الأسماء (رستم غزالي - إميل لحود - الضباط الأربعة - بشار الأسد) لن أقول أكثر من ذلك؟ 
  • ما كانت ردة فعل هذا التيار عندما قتل زعيمه، وهو يعلم الفاعل، أتذكر يا أيها الشاب، فربما يومها قد كنت أنت أكثر عنفاً من "أمة المستقبل"، أتذكر؟ أتفهم؟
  • ما كانت ردة فعل هذا التيار عندما عندما نزل حلفاؤك إلى رياض الصلح ليقولوا شكراً سوريا على ما فعلت بالمستقبل وبكم أيضاً ودماء رفيق الحريري لم تجف؟
  • ما كانت ردة فعل هذا التيار عندما حوصرت بيروت وقتل من قتل وروِّع من روِّع؟
  • ما كانت ردة فعل هذا التيار عندما أسقط زعيمه بالقمصان السود؟ بعض من الدواليب المحترقة؟ أتخيفك الدواليب المحترقة؟ ألا تذكرك بيوم آخر أكثر سواداً ليس ببعيد؟
  • ما كانت ردة فعل هذا التيار عندما خرج عميلكم من السجن بعد سنتين ومسجونو "الأمّة" لم يتحاكموا بعد خمس سنوات؟
  • كم عدد القتلى الذين سقطوا برصاص تيار المستقبل من اللبنانيين، أين هي ترسانة الأسلحة التي يملك؟ حدِّد، بالأعداد وليس بالأحقاد؟
  • كم مرة أشهر أحد من تيار المستقبل إصبعه في وجهك مخوناً مهدداً متوعداً محقراً؟
  • كم عدد أقربائك الذين تعلموا بمنح من رفيق الحريري ولم يدفعوا قرشاً واحداً ولم يخبروا أحدأ؟
  • وإذا رجعنا إلى الذاكرة كم عدد المرات الذي اصتدم فيها رفاقك أيام النضال الجامعي مع تيار المستقبل مقارنة بالعراك مع من هم حلفائك اليوم؟
لن تغير الإجابة على هذه الأسئلة ومقارنتها مع ردات فعل حلفائك أمام أحداث أتفه بكثير شيئاّ في خطابك السياسي، لأنك في مرحلة من الحقد المجبول بالفشل تتخطى كل منطق وتخلط كل الأحداث وتحلِّل كل الوسائل حتى الكذب والتفرقة والتخويف والفتنة.

كثيرة هي الملاحظات على إداء تيار المستقبل - كما على كل الأحزاب والتيارات السياسية - وليس من واجباتي الدفاع عن الطائفة السنية أو عن أي طائفة أخرى، ولكن ومجدداً أيها النائب الشاب، خوفي أن يأتي يوم يتحول فيه تيار المستقبل من التيار السني المعتدل - اعتدال رفيق الحريري، كرهه من كرهه وأحبه من أحبه - إلى تيار متطرّف، بفعل الضغط الذي يمارس عليه منذ سنين وليس ما ذكر أعلاه سوى غيض من فيض، والضغط لا ينتج المحبة والورود والتسامح، بل يولِّد الحقد والتزمّت الديني والطائفي والعنف، يومها ستدرك جيداَ أنت وخالك وصهره العزيز ما زرعت أيديكم وستدركون أن رفيق الحريري ومدرسته المعتدلة - بغض النظر عن كل السياسات الأخرى وخاصة الإقتصادية منها - كان يجب المحافظة عليه وعليها بدموع العينين ومحاسبتها "بحق" حيث تخطئ.

في الإنتخابات الماضية خرج خالك الوطني ليتحدث عن "أجراس" الجبل من أجل مكسب إنتخابي- وأنت تعلم  أن الجبل قد تخطّى بصدق كل الدماء والآلام - واليوم تريدون معاداة السنة وأصلا لا "حيط عمار" بينكم وبين نصف المسيحيين، وغدا إذا أتى الأمر لحزب الله بالإنقلاب عليكم ستمسحون الغبارعن خطاباتكم السابقة لتشهّروا به وبسلاحه كل ذلك حقاً من أجل ماذا أو بطريقة أصح من أجل من؟

آلان عون - هل يستحق بشار حافظ الأسد وحزب الله وأحلام ميشال عون الشخصية والمناصب والمراكز والصفقات والسمسرات، أن تخونوا تاريخكم النضالي وتياركم الذي أردتموه علمانياً؟ هل يستحق كل ذلك أن تعادوا طوائف بأكملها وتبثون الحقد والمناطقية؟ وتزرعون الحقد على السنة في قلوب المسيحيين!؟

آلان عون - أمة المستقبل بالمعنى الزمني للكلمة هي العناصر اللبنانية الشابة التي تريد أن تكون أيامها القادمة أفضل من حاضرها المهترئ ومن ماضي أبائها وأجدادها المضرج بالدماء، وكثيرون هم من راهنوا على أمثالك وغيرك من التيار الوطني الحر ليكونوا في أساس مكونات هذه الأمة ... فلماذا تبحرون اليوم عكس الحقيقية وعكس "التيار" وتصرون على السقوط - من أعين الكثيرين - كل يوم، ومجدداً من أجل ماذا ومن؟


أخيراً، إذا كان تيار المستقبل قد سرق المال العام فأنتم فعلتم، ولكن الحقيقة الجوهرية التي تتخطى  ذلك:  لولا "هداوة" هذا التيار واعتداله لكان هذا الوطن قد دخل في نفق أسود منذ زمن بعيد؟ فهل أنت حقاً تصدق ماذا تقول؟