الثلاثاء، 18 ديسمبر 2012

في اليوم العالمي للغة العربية ... تحيتان لك يا لغة المثنى ...



في اليوم العالمي للغة العربية
أسأل العرب متى سيتكلمون لغةً واحدة هي لغة الحرية لغة احترام الإنسان العربي وواجباته وحقوقه، لغة انطلاق هذا الإنسان العربي إلى فجر جديد إلى ملاقاة الجهة النيّرة من هذا العالم المسرع، لغة تسقط منها مفردات الخوف والذل والتخلف والشهوات والأنا والزعيم المفدّى والتبعية والمآمرة والحرب والنفط والرمال والجمال وعبادة الجنس والحاكم، لغة تحلق أبعد من فكرة أننا شعب أو شعوب لا نملك قدرة التغيير، أننا لا نملك مقومات هذا التغيير وأولها اللغة.

في اليوم العالمي للغة العربية
أسأل العرب أبعد من ذلك متى سيتكلمون لغتهم؟ لغتهم الغنية الرائعة. لغتهم التي تحمل مئات السنين من الأمجاد والذكريات والأفراح والدموع والحكايا والعلوم نعم العلوم والأشعار والأفكار والإنكسار والإنتصار ...

في اليوم العالمي للغة العربية أيضا أوجه تحية
إلى كل من لا يخجل بلغته العربية كما لا يخجل بأمه وأبيه، وكما لا يخجل الفرنسي بلغته (بعد أن تقهقرت أمام الإنكليزية) والياباني بلغته الغريبة والصيني والتركي والإيراني وذلك الإفريقي الذي يحافظ على لغته الغير مكتوبة
إلى من يمسك قلماً ويكتب من اليمين إلى اليسار ويستمتع بالضاد والقاف والطاء والعين والخاء التي لن يجدها في لغاته المعهودة الأخرى 
إلى من يعلّم ولده لغته قبل أي لغةٍ أخرى، اللغة التي تعلمها هو والتي يخاطب بها أبيه وأمه أي جد وجدة هذا الصغير
إلى من لا يعتبر الدفاع عن اللغة تخلّف، لأن هذا الدفاع رسالة وواجب في البلدان الأخرى خاصة تلك المصنّفة رائدة الحضارة والتقدم

وفي اليوم العالمي للغة العربية
لا بد من الإشارة أن التخلّي عن اللغة هو التخلي عن الهوية هو التحوّل من حالة الإنتاج إلى حالة الإستهلاك، هو صورة عن المجتمع المستهلِك لكل منتجات الآخرين ليس في مجال استهلاك اللغات فحسب بل على مستوى استهلاك الأفكار كما على مستوى الصناعة والزراعة والفنون والعلوم وغيرها...

نظرة واحدة إلى واقع اللغة العربية تلخّص واقع هذا الشعب العربي الهارب من هويته المتنكِّر لقدراته المتحوِّل إلى تجمعات من الكائنات الهامشية التي تضخ المال والأدمغة لشعوب العالم المنتِجة لتعود وتستهلك ما تنتجه لها هذه الشعوب.

وفي اليوم العالمي للغة العربية ... تحيتان لك يا لغة المثنى ...

الاثنين، 3 ديسمبر 2012

لبناني مع الثورة السورية! لماذا؟؟



باختصار
هذا الجلاد في الزنزانة الملاصقة لزنزانتي قد غادرني للتوّ حاملاً سوطه وحقده وإجرامه ونظرياته البالية عن المآمرة ووكالته الحصرية بتوزيعِ تُهَم العمالة وبعضاً من تاريخي وحاضري ومستقبلي. وتوعد أنه سيعود.

أيعقل ألا أهتف بالنصر والحرية للمعتقل القابع في تلك الزنزانة، إذا ما حاول أن يقفَ في وجه الجلاد المجرم ليكسرَ سوطَه الذي عليه بقايا لم تجف بعد من دمي ودموعي وآمالي وآلامي وأحلامي؟

وتريدونني أن أسأله الآن - ودماؤه تختلط في بقايا دمائي - عن جنسيته ودينه وأفكاره ومعتقداته وانفتاحه أو تطرفه وسبب اعتقاله وتوجهاته المستقبلية؟

على أي حال قبل أن تسألوني فتشوا جيداً في خفايا ذاكرتكم، فجدران الزنزانتين محفورةٌ عليها أحزانٌ من عيونكم وأشلاءٌ من صراخكم وأسرارٌ من ماضيكم أنتم أيضاً؟

أفهمتم؟؟؟

الجمعة، 30 نوفمبر 2012

مبروك لفلسطين ... ولفلسطين فقط


نعم، مبروك شهادة الولادة التي تأخرت 65 عاماً
مبروك هذا الإنتصار الديبلوماسي الصعب في عالمٍ قلّما تنتصر فيه القضايا المحقّة والإنسانية على حساب المصالح والسياسة المزيفة والقوى الإقتصادية الكبرى

نعم مبروك وألف مبروك، لدولة فلسطين ...
مبروك للشعب الفلسطيني الصامد وفقط لهذا الشعب فمن غيره على وجه هذا الأرض يستحق التهنئة؟
العرب؟ شعوبا وقادة على ماذا؟ على التخاذل والضعف والتواطؤ، على تحركاتهم الكبيرة في العقد الأخير لنصرة القضية، على تخبطهم وفرقتهم، على مليوناتهم التي غصت بها العواصم العربية مطالبة بالحق الفلسطيني، على مواقف قاداتهم المتخاذلة أو حتى الداعمة للعدو، على توسّل البعض للقضية الفلسطينية والوجع الفلسطيني من اجل خدمة المشاريع المشبوهة والحفاظ على السلطة وتحسين مواقع التفاوض وتأكيد النفوذ على هذا البلد أو ذاك؟

العالم؟ مَن؟ الدول المهلِّلة لحقوق الإنسان التي امتنعت معظمها عن التصويت أو كانت في الجبهة المعارضة؟ جماعات الإنسانية واليسار ومنظمات الفلكلور الإنساني الذين يتفرجون على معاناة شعب منذ عقود دون أي تأثير يذكر؟

المبروك فقط لهذا الشعب المظلوم منذ سنوات
لكل أم ثكلى
لكل دمعة سقطت على خد فلسطينية أو فلسطيني
لكل بطل واجه آلة القتل الصهيونيّة على مر الزمن
لكل شجاع حمل حجراً ليواجه به مجنزرة
لكل طفل سرقت منه طفولته وحكم عليه أن يولد في أرض بلا لعب بلا أحلام بلا مستقبل بلا "دولة"
لكل شهيد سقط  باسم الحق وباسم الحرية مطالباً بوطن
لكل عجوز يحلم بأن يرى أرض فلسطين حرة أو أن يرى ترابها بالمطلق
لكل مشرد في دول العالم الغير مضيافة يسأل عن جواز سفر، عن رقم على هوية
لكل صرخة فلسطينية ودمعة وابتسامة خجولة وجرح وأمل وألم وبطولة وانكسار وحبة تراب ... 

هؤلاء هم من يستحق التهنئة، هؤلاء هم - ومن جهة أخرى - من يضعهم التاريخ اليوم أمام امتحان الحفاظ على الإنجاز بالوحدة والصمود والمشروع الداخلي الحقيقي ورفض الإنجرار وراء مصالح الآخرين ووعودهم، واستثمار هذا الإنجاز داخلياً من أجل المواطن الفلسطيني الذي عان ما عاناه وخارجياً من أجل فلسطين دول حرة كاملة العضوية، عله يكون لهم نصرٌ حقيقيٌّ آخر فلقد شبع الفلسطينيون من الإنتصارات المزيفة.

مبروك لفلسطين ... ولفلسطين فقط. عسى أن نقولها قريباً للشعب السوري الصامد الشجاع وحينها ستكون أيضاً، للشعب السوري فقط.
ربيع الحوراني المصري

السبت، 24 نوفمبر 2012

بين الإستقلال والإستقلالات الحقيقية

الإستقلال ليس عيداً!
ليس ذكرى، ليس احتفالاً وتقبلاً للتهاني، ليس عطلةً رسمية، ليس أعلاماً يرسمها الأطفال، الإستقلال ليس يوماً ...



الإستقلال حالة قائمة بحد ذاتها، إنما أن تكون أو لا تكون، لا يمكن أن تختذل في نهار واحد وتاريخ واحد بل بإسقاط زرع كل التاريخ على اليوم على الحاضر فإما أن يزهر هذا الزرع حرية فيكون الإستقلال حالة قائمة "مستمرة" أو أن يزهر عبودية وارتهانا فلا يكفي عندها الإحتفال بذكرى الإستقلال المزعوم لو مهما كانت الطقوس منظمة ومنسقة وجميلة ولو مهما أثار "النشيد الوطني" تلك الغصة الرقيقة الجميلة في صدور "المواطنين" ومدامعهم لكي يكون الوطن "مستقلاً"...

الإستقلال هو أن يحكم البلاد أهلها وأبناؤها ومواطنوها دون أي سلطة خارجية قائمة على شكل احتلال بقوة السلاح أو انتداب أو وصاية. نظرياً بلدنا مستقل فعلياً بيننا وبين "شرف الإستقلال" شعوبٌ عرفت طعم الحرية وأوطانٌ خبرت هذا الإستقلال الحقيقي وأنهرٌ وبحورُ.

ذهب نهار الإستقلال، توقفت الأناشيد الوطنية وابتلت الأعلام تحت المطر وعدنا إلى واقعنا الحقيقي، لا علاقة لنا لا بالإستقلال ولا بالحرية ولا حتى بفكرة الوطن أوالوطن بحد ذاته.

إستقلالات كثيرة علينا تحقيقها قبل الوقوف أمام شمس الحرية برؤوس مرفوعة للتباهي باستقلالنا ...

الإستقلال عن الخارج، عن تلك الدول التي توعد كل طائفة بالمن والسلوى، وترسل لها الأماني والسلاح والمال و و و وتعود وتتركها لقدرها حينما يتهدد أو يحتاج "إستقلالها" هي.

الإستقلال عن الطائفة والعشيرة والقبيلة وشيخها وزعيمها، ألم يحن الوقت؟ ألم نتعلم من التاريخ من الدماء من الوعود الكاذبة من التخويف والمغامرات والوضع الإقتصادي المتدهور؟ ألم يحن الوقت لنفتنع أن شيوخ القبائل جميعاً قد استنزفوا من عمر هذا الوطن ما يكفي من الوقت ليحدثوا أي تغيير إيجابي لو كان في قدرتهم أو في يدهم أو حتى في نيتهم أن يفعلوا؟

الإستقلال عن الخوف: الخوف من المستقبل والماضي أيضاً، الخوف من الجوع، الخوف من الحرب القادمة التي لا تأتي، وقبل كل ذلك الخوف من الآخر كل آخر أي آخر.

إستقلال عن الأنا، الأنا الهدامة الأنا الفردية، الأنا التي لا تبني إنسانا ومجتمعا لوطن مستقل، أنا الأفضل أنا الأول أنا الأجدر أنا الأجمل أنا الأفهم، أنا الأذكى ... الأنا التي تقف في وجه كل تقدم جماعي، الأنا التي تثبّت على صعيد الجماعة هذا الإنكار أن هذه البلاد قد أضحت في أسفل ترتيب البلدان في كل العالم، هذه الأنا التي تجعل كل مواطن أفضل من الآخرين دون أن يكون وكل طائفة أعظم من الآخريات دون أن تكون ...

لا بد من إنجاز كل هذه الإستقلالات لكي يكون لنا وطناً بادئ ذي بدء، فكل الأحداث والمواقف وكل الصراخ والنحيب والإنتصارات والتحالفات والخصومات والإشكالات والتحركات ليست إلا تجليّات لكل العبوديات السابقة الذكر بحلل وتواريخ مختلفة، وستبقى هذه التجليات تعيد نفسها وسنتابع الغرق والتراجع والإنكسار إلى أن نستفيق يوماً من فرديتنا وحقدنا وتذاكينا وتبعياتنا وجهلنا  ونعلن استقلالنا عن عبودياتنا الجليّة والدفينة فيكون لنا حينها وطناُ يكون له استقلالاً، دون ذلك كل إستقلال وكل وطن وأنتم وأنتن بألف خير...






الخميس، 30 أغسطس 2012

أيها الإنسانيون ... الثورة السورية تقول لكم "طزّ بنضالكم"


بشار الأسد سيسقط هذا الأمر لا ريب فيه ... 
ستسقطه شجاعة السوريين وعشقهم للحرية وإصرارهم وإرادتهم وتحركاتهم ولافتاتهم وإبداعهم ودماؤهم وشهداؤهم وبطولاتهم ...  
ستسقطه الثورة التي تمضي "وحيدة" لمواجهة آلة القتل والسادية والإجرام والمشروع الذي بُني منذ عقود فوق عظام الناس واحلامها وأيامها وآمالها وآلامها.
لكن الثورة - وللأسف - وقبل أن تسقط بشار الأسد، قد أسقطت كل من "يناضلون" باسم الإنسانية ولأجلها من علياء ادعاءاتهم وشعاراتهم، إلى قعر العار والفشل والإنكار والضعف والتطرف: 
أولئك الذين يدعون الإنسانية من أوروبا إلى أوقيانيا مروراً بالهند
واليسار من باريس إلى بكين مروراً بموسكو
والديمقراطية من نيويورك إلى طوكيو مروراً بتركيا
وحاملي شعارات حق الشعوب في تغيير المصير من كوبا إلى أوكرانيا مروراً بمصر وتونس وبيروت
والجمعيات المناهضة للعنف والتفرقة والعنصرية
والجمعيات النسائية والأخرى المدافعة عن مثليي الجنس
والأحزاب الديمقراطية والإنسانية وحتى "الخضر"
والجمعيات المدافعة عن حقوق الأطفال على وجه الخصوص
وكل ما لف لفيفهم من جمعيات الهرطقة النضالية من أجل الإنسان وحقوقه ومستقبله وأمنه وبيئته ونفسيته و و و
نعم لقد أسقتطكم الثورة وعرّتكم أمام أنفسكم وفضحتكم أمام الإنسانية والحرية وحقوق الأنسان والحقيقة
أمام صور أطفال سوريا وأشلائهم وآلامهم ودموعهم 
أمام المجازر الوحشية وأنهار الدماء 
أمام المقابر الجماعية
أمام مشهد البطولة السوري اليومي الغارق في الألم والدماء
أمام النازحين والدمار 
أمام الذعر والرعب والخوف والسادية والموت المخيِّم فوق بلد بكامله منذ أكثر من سنة
أمام عيون الأطفال ولافتاتهم السائلة "أين أنتم؟"

صمتٌ مطبق كأن ما يجري في سوريا يجري في عالم آخر ... أو في "إنسانية أخرى"
أين تحركاتكم ومظاهراتكم من ساحات بروكسل إلى ميدان التحرير 
أين أقلامكم وحملاتكم وشعاراتكم وحناجركم

لقد أسقطتكم الثورة وأسقطت إنسانيتكم وأظهرت مدى انحيازكم لشعوب دون أخرى
ولحقٍّ دون آخر
ولألمٍ دون آخر

لقد أظهر الجرح السوري إلى أي حدٍّ ما يعرف بالمجتمع المدني في كل بلاد الأرض هو عديم القدرة على التغيير والتأثير دون أن تحرّكه السلطات السياسية والمالية والمصالح الكبيرة

ولم يبقَ لأطفال سوريا وأبطالها إلا أن يقولوا لكم أيها الصامتون المتخاذلون، اليوم وبعد سقوط الأسد وبعد ذلك بألف عام:
"طز فيكم وفي نضالكم وفي شعاراتكم وفي تحركاتكم الإعلامية الفارغة وفي الإنسانية جمعاء باسم كل دمعة في سوريا وكل قطرة دم  وكل صرخة طفل"

الأربعاء، 8 أغسطس 2012

24 حكومي: شعب ذو احتياجات ثقافية خاصة

ربيع الحوراني المصري -- مدونة جمهورية فوضىستان

احتلت هذه الصورة في اليومين الأخيرين مواقع التواصل الإجتماعي. سيارة تحمل رقم حكومي (24) فخمة نظيفة جداً متوقفة في المكان المخصص لذوي الإحتياجات الخاصة في أحد المواقف العامة، وقد تبيّن في ما بعد أنها تعود للوزير "عدنان منصور"  وزير خارجية البلاد وواجهتها على الخارج.

موقف ... معالي الوزير
للأسف يا معالي الوزيرلا نستطيع أن نقول لك أنهم "كمشوك" بالجرم المشهود ففي بلاد كبلادنا "قلة الإحترام" لم تعد حدثاً يذكر.
لو كنت في إحدى البلدان التي تحترم الإنسان "لشرشحوا" الأرض بمعاليك وقامت الأرض وقعدت وصنف تصرفك كفضيحة (Scandale).
لو كنت في إحدى البلدان التي تحترم نفسها لهرولت أنت وتيارك السياسي وحزبك الداعم إلى التبرير والإعتذار.
لو كنت في إحدى البلدان التي تحترم ناسها لخسرت ألوف المؤيدين، لكننا في بلد الطوائف والأحقاد حيث الأخلاق والإحترام والقيم هم آخر المعايير التي عليها يتم الإقتراع .... والمحاسبة.
لو كنت في إحدى البلدان التي تحترم شعبها .... لما فعلت ذلك أصلاً، فنحن شعبٌ هانت عليه نفسه فهان على الجميع ...
مؤسف، يامعالي الوزير، أن تقتصر ردة الفعل على بعض الصور والتعليقات على صفحات الإنترنت، فلا أنت برّرت ولا فريقك السياسي اهتم ولا أخصامك "استغلوا" الخبر فعدم احترام ذوي الحاجات الخاصة ليس مادة انتخابية "بيّيعة" كالطائفية والمال والمناطقية والعشائرية والخدمات وغيرها ...
معالي الوزير، لست الوحيد في هذه البلاد الذي يعامل الشعب ويتعامل معهم بفوقية وقلة احترام، فغالبية زملائك صورة عن هذه الصورة، بالإضافة إلى نواب الأمة وكل من يشغل أي مركز في هذه الدولة المهترئة وحرّاسه الشخصييّن وزوجته وأولاده والمدعومين منه،  وأصغر فرخ يعرف أصغر معاون لمسؤول يختبئ خلف الزجاح الداكن ويعبّر عن رقيّ  أخلاقه ب"زمور الخطر"، "يعربش" على الناس في الطرقات ويتوقف في منتصفها، جميعهم ليسوا إلا صورة عن شعب ذهبت أخلاقه فذهب ...
على أي حال، وإن كانت هذه التدوينة بعيدة عن السياسة إلا أن وقفاتك الأخرى ومواقفك عامةً ليست مشرفة أكثر من هذا الموقف (على الأقل بالنسبة للبنانيين).


ردّات الفعل ... الإهانة
على مواقع التواصل الإجتماعي لم تكن تعليقات البعض أفضل من تصرّف معاليه.
الكثيرون استنكروا وشتموا وعبّروا عن مشاعر القرف الصادقة من التصرف المرفوض للوزير ولكن البعض أساؤوا إلى ذويي الإحتياجات الخاصة في معرض الدفاع عن حقوقهم.
فتعليقات مثل "حكومة المعاقين" و "كنا عارفين إنو الوزرا معاقين" و "عدنان منصور المعاق" و "كنا مفكرينك طبيعي"!!!!!!!!
شكلت إهانة لشريحة تعاني في هذا البلد من الإستهتار وقلة الإحترام والدعم ما تعانيه
لشريحة لا تملك أدنى التسهيلات والمقومات لتتمكن من ممارسة دورها في المجتمع بشكل طبيعي
لشريحة لا ينقصها "غباء" البعض الذي يشكل جريمة إذا كان مقصودا وإن لم يكن فالجريمة الملطخة بالجهل أفظع.

لما اللوم؟ والمشكلة ثقافية
نعم، المشكلة ثقافية، ناتجة عن لا مبالاة الشعب والمسؤولين على حد سواء تجاه القضايا الإنسانية، وضعف التثقيف المرتبط بقضايا الإنسان وحقوقه وواجباته، قضايا أصبحت الرافعة الأساسيّة لرقيّ الحياة الإجتماعية في البلدان الأخرى، من حقوق ذوي الحاجات الخاصة وحقوق المسنين وحقوق المرأة إلى حقوق المواطن وواجباته تلك التي لا نعرف عنها شيئاً إلى أي فئة انتمينا.
المشكلة ثقافية، مشكلة الإهتمام بالسخافات والمظاهر وصغائر الأمور والتغاضي عن القيم الحقيقية.
المشكلة في غياب ثقافة احترام الآخر وحقوقه ومعاناته وأحلامه وآماله وتطلعاته وحاجاته وواقعه ومشاعره وضعفه حتى.
المشكلة أننا ما زلنا نهرول خلف أساسيات الحياة (من لقمة العيش والأمن والكهرباء والضمانات ...) وندّعي التطور و"الحضارة" مبتعدين يوماً بعد يوم عن القيم التي تدأب المجتمعات الأخرى على ترسيخها ونعتبرها نحن بالية، فذكاؤنا وتطورنا قد تعداها بأشواط ... نحو حضيض المجتمعات والإنسان والقيم ...
المشكلة أننا شعب ذو احتياجات ثقافية أساسية ... وخاصة






الأحد، 29 يوليو 2012

عشرون ألف ... تحية

ربيع الحوراني المصري -- مدونة جمهورية فوضىستان

عشرون ألف شهيد... بالأمس كانوا عشرات يطلقون عليهم تسمية "المندسين" كانوا يرفعون اللافتات وظن البعض أنها غيمة صيف وصدى للربيع العربي وكانوا يهتفون "سلميّة"
عشرون ألف  شهيد ... بالأمس كانوا مئة وأكثر يطلقون عليهم تسمية "المخربين" يتجمعون في مناطق متفرقة وظن البعض أن النظام الحديدي سيسحقهم إذا أراد وظلوا يصرخون "سلميّة" 
عشرون ألف  شهيد ... بالأمس كانوا خمس مئة وأكثر يطلقون عليهم تسمية "الإرهابيين" يجتاحون بصرخاتهم كبار المدن وظن البعض أن الثلثاء القادم يحسم بشار الأسد الأمر في سوريا، وكانوا يعلمون قدر الإجرام والحقد الذين يواجهون لكنهم نزلوا بصدرٍ عارٍ إلى الساحات ليهتفوا "سلميّة" وأصبحوا يطالبون بإسقاط النظام وفاءًا لدماء الشهداء على الأقل
عشرون ألف  شهيد ... بالأمس كانوا ألفاُ وأكثر يطلقون عليهم إسم "العصابات المسلحة"، أسقطوا ال"سلميّة" وقرروا مواجهة آلة القتل بالقتل، فحملوا سلاحهم كما يفعل المناضلون تحت راية الحرية، وظن البعض أن الترسانة الأسدية ستسقط عزيمة من نزل إلى أرض المظاهرة أعزلاً مدركاً أنه سيموت
عشرون ألف  شهيد ... بالأمس كانوا آلافاً وأكثر يطلقون عليهم تسمية "المجسمات القطرية" لتبقى حالة الإنكار (Denial) في أوجها  لدى من يظن أن التاريخ الذي تكتبه الدماء يعود إلى الوراء، وأن الطاغية هو ذلك الرجل الخارق الذي ينتصر في النهاية بمؤامرة أو تخاذل أو أعجوبة، كأنهم لم يقرؤوا التاريخ ليعرفوا مصير الطغاة كل الطغاة إلى أي فكر ودين وقوم انتموا وإلى أي جبروت وصلوا وبأي وحشية صمدوا وتحت أي عقيدة شريفة قاتلوا شعبهم وقتلوه...
اليوم صاروا عشرون ألف  شهيد ... صاروا فوق التسمية وفوق الظنون يسطّرون ملاحم البطولة، على كل شبر من التراب السوري، سلاحهم العزيمة التي لا تلين والوفاء لمن سقط من أجل سوريا الحرة والإيمان بالغد الأفضل لسوريا العريقة التي شوّه تاريخها هذا النظام السادي المخادع.
عشرون ألف  شهيد ... وما زال الممانعون يشهدون انتقال آلة القتل من حماية العدو في الجولان إلى أحياء المدن السورية حيث يكمن عدوّهم المشترك الحقيقي "الحرية" يشهدون على ذلك ويهتفون لأسد العروبة والمقاومة والممانعة ويكابرون ويخونون. 
عشرون ألف  شهيد ... وما زال مدّعوا الإنسانية والديمقراطية في العالم وفي الغرب تحديداً يعيشون حالة الفصام والسقوط الأخلاقي، وما زال العلمانيون ينظّرون عن خطر الإسلام، وما زال دعاة حق الشعوب في تقرير المصير يتبنون مثلهم مثل "الديكتاتور" نظرية المؤامرة التي تحوكها قطر والسعودية وأميركا وتركيا وإسرائيل.
عشرون ألف  شهيد  ... في سوريا فقط ومنذ سنة ونيف ... وقبلها مئات الآلاف في سوريا والأردن وفلسطين نعم فلسطين ولبنان، في كل طائفة وكل منطقة من لبنان دون استثناء،  وما زال المنفصمون من جهة ومرايا النظام من جهة أخرى يقولون أن أقدم مدينة مأهولة في العالم لا يمكن أن تنتج لحكم سورية بديلاً عن المجرم بشار حافظ الأسد ...
عشرون ألف  شهيد ... أصبحوا فوق التسميات وأصبحت آراء المنظرين والمخوّنين خلفهم ... هم لا يسمعون في ساحة المعركة سوى هدير الحرية القادم من المستقبل ليدحر خرافة السجن الكبير القابع فوق كهوف الشرق ومستنقعاته.
عشرون ألف  شهيد وملايين الأبطال، بينهم وبين الظلم مسألة وقت ... سينتصرون غداً بعزيمتهم وصمودهم وشجاعتهم وإرادتهم وإيمانهم، سينتصرون دون منة من أحد. لهم ... عشرون ألف تحية. 

الخميس، 19 يوليو 2012

أيها العونيون - أسألكم

ربيع حوراني المصري - مدونة جمهورية فوضىستان



أمام مشهد قطع الطرقات تحت شعار "صداقة الجيش" وتعاظمه وتوقفه، وأمام المواقف المتكررة للعماد عون ومواقفكم منها، وأمام حكومتكم وإنجازاتها،  أسئلة كثيرة تفرض نفسها على من رافق الكثيرون منكم في الكثير من المراحل مؤيدا أو داعماً او معارضاً:

الصداقة مع الجيش
كيف تهللون اليوم للموقف الداعم للجيش وتنزلون بأمر من عمادكم لإقفال الطرقات وبالأمس القريب قَتل حليفكم عبر ورقة التفاهم، ضابطاً شاباً من هذا الجيش نفسه فلم تحركوا ساكناً لا تجاه القاتل ولا تجاه عمادكم قائد الجيش السابق الذي حمّل الشهيد مسؤولية الحادث لأنه اخترق منطقة "لبنانية" محرّمة ...
أليس هو الجيش نفسه في سجد كما في الكويخات كما في الشياح؟
أليس عمادكم هو صاحب الموقفين؟
أليس الفارق الوحيد هو "الطرف الآخر"؟ 
هل صداقة الجيش تُكال بمكيالين؟ هل التوقيف بين الكويخات والشياح يُكال بمكيالين هو أيضاً؟
أين هو قاتل حنّا؟
هل لديكم شرح بسيط لذلك؟
هل حقاً أن توقيف عسكريين هو بنفس ضخامة قتلهم وأنتم تتغاضون عن القتل وترتعدون غضباً للتوقيف؟ غريب أمركم؟
ولماذا خفت عزيمتكم؟ هل انتهى أمر العمليات؟ ماذا تغير؟ ماذا حقّقتم؟
ما هو الموقف الذي اتخذته حكومتكم دعماً للجيش ...

الثورة السورية
وإذا انتقلنا إلى جيشٍ آخر ... هل تصدقون أنكم تدعمون جيش آل الأسد؟
هل تصدقون أنكم نعيتم "آصف شوكت" شهيداً؟
أليس في ذاكرتكم بقايا من الألم والدماء والصراخ والإضطهاد والصور من أقبية المخابرات والفبركات والتعذيب؟
وبالعودة إلى الثورة، أتذكرون كم استمرت المظاهرات تحت شعار "سلميّة" قبل استعمال العنف والسلاح؟
أتعلمون ما معنى "عشرون ألف قتيل"؟
أنسيتم قدرة هذا النظام على تغيير الحقائق واختلاق الأعذار للتمويه عن الإجرام؟
كيف صدقتم بكلمة واحدة أن لا بديل عن بشار حافظ الأسد سوى "سنّة" سيقضون عليكم؟ كيف تقبلون هذه الفرضية كحقيقة مطلقة؟ هل أصبحتم تأتمرون بأمر الخوف فقط؟ أتذكرون الشجاعة التي كنتم تملأون بها الشوارع في زمن وصاية آلة القتل؟
وبالعودة إلى سياسة المكيالين، لما لم تقفلوا الطرقات رفضاً لما جرى في نقطة الأمن العام؟ ألستم أصدقاء للأمن العام أيضاً؟

تحريض الجنرال الطائفي
هل تلتمسون حجم التحريض الطائفي على "السّنة" اليوم، على الدروز بالأمس ... أتقبلون أن يتم استدراجكم في كل مرة عن طريق نبش القبور والتذكير بالأجراس والتخويف والكره؟
ألم تكونوا أنتم في الجامعات كما أذكر ويذكر الكثيرون دعاة العلمنة في الأماكن والمواقف التي كانت "تعشش" فيها الطائفية؟
هل الحقد على الآخرين هي قضية بضخامة القضايا التي ناضلتم لأجلها؟
هل يبني هذا الحقد وطناً؟ الخوف (الغير مبرر) يولد الحقد والحقد سيواجه بالحقد الذي يصبح مبرراً منطقياً لذلك الخوف 

جوني واكر
هل تقبلون هذا الأسلوب الطفولي الرخيص في التعاطي؟
هل سألتم ما هو المقصود من اتهام رجل دين شهيد "بحيازة" المشروبات الروحية؟ ما علاقة ذلك بالجيش والتحقيق؟ ما هو الإنجاز الحقيقي والمردود السياسي من ذلك سوى "رصّ صفوفكم" هل أصبحتم "تُجذبون" بهذا المستوى المنحدر والأرعن من الخطاب؟

من أجل من؟
مجدداً، هل يستحق ميشال عون كل هذه التضحيات؟
هل يستحق وزراؤه المنغمسون في الصفقات والسرقة كل تلك التنازلات؟
هل يستحق دعم مشروع حزب الله لتأمين أكثرية هنا ومقعد هناك ودعم (بكل الوسائل) في مكان آخر كل هذا التغيير والسقوط؟ 
هل يناسبكم هذا المشروع في الأصل؟
هل دعمكم لهذا المشروع يخدم صديقكم "الجيش"؟
هل تعرفون ما هو مشروعكم اليوم؟ 
هل أعدتم حساباتكم، هل ابتعدتم قليلاً عن شعارات جنرالكم لتروا أين أنتم اليوم؟
هل تفتخرون اليوم بأنكم أصبحتم جزءاً من التركيبة التي جاهرتم سنيناً برفضها تحت شعار بناء الدولة والإصلاح، تركيبة الصفقات والمحسوبيات والكيد السياسي وسرقة المال العام؟
هل سألتم أنفسكم ماذا أنجزتم بعد سنين من الحكم بعيداً عن شعار "ما عم يخلونا نشتغل" من هم هؤلاء؟ معكم السلطة والحليف المدجج بالأسلحة وفرق القمصان السود وغالبية الشعب كما تتدعون، فمن هو هذا الخارق الذي يمنعكم من العمل؟

أنتم ... بالأمس واليوم و ...غداً؟
بالأمس كنتم - عن حق أو عن باطل - تقارعون الحجة بالحجة وتتحدثون عن النضال والثورات والعلمانية ومحاربة الفساد وبناء الوطن وعن صداقتكم للجيش أيضاً بجبين مرفوع ورأس شامخ.
بالأمس كنتم تستطيعون الوقوف في مواجهة الكثيرين - في أي نقاش - وتملكون قدرة الدفاع عن الموقف والقضية الشريفة التي تناضلون لأجلها.
بالأمس كنا "خلفكم" في مظاهرات رفض الوصاية حين تواطأ الكثيرون، ففي أي مرتبة أنتم اليوم وخلف من؟
بالأمس كنتم حقاً في مقدمة الثورات فلماذا تتنكرون لثورات الآخرين؟
بالأمس كان بعضكم يحمل الراية "المسيحية" ولكن الكثيرون كانوا يحاولون الخروج نحو اللاطائفية للدخول في البعد الوطني فأين أنتم اليوم؟

أسقتطم شعاراتكم جميعها (العلمانية، بناء الدولة، رفض السلاح الغير شرعي، المحاسبة، مكافحة الفساد، الإصلاح، رفض الإعلام الموجه، رفض كل أنواع الوصاية ...) 
أسقطتموها خاصة في أعين "الملايين" الذين كانوا - رغم الإختلاف السياسي أو رغم رفض جنرالكم وأسلوبه - يكنّون لكم "جمهور التيار الوطني الحر" كل الإحترام.
أسقطتم القضية المحقة الشريفة والنضال والتاريخ من أجل "اللا مشروع" فهل ستقفون اليوم أمام أنفسكم ووطنكم لتسألوا "إلى متى؟" ومجدداً "من أجل ماذا ومن؟" أم أنكم ستستمرون في سياستي "الفوقية الممتزجة بالخوف" و "غيرنا أيضاً قد فعل"...!؟
هل ستتنكرون للأمس وتغرقون اليوم بأحلام الذين لا غد لهم؟ أم ستحققون غداً حلماً زرعه ما كنتم عليه ... بالأمس


الأربعاء، 27 يونيو 2012

صرّف "أنا أنفذ شهر أمني" مع حكومة التصريف


أجرت حكومة النأي بالنفس في جمهورية فوضىستان العريقة - وبمناسبة انتقالها إلى مرحلة تصريف الأعمال (دون تصريفها) - مسابقة في اللغة لطلاب المرحلة الإبتدائية، وقد سجلت عدة ملاحظات في أثناء التصليح اتطلعت المدونة على بعضها.
في المسابقة الأساسية "التصريف" طلب من التلامذة تصريف العبارة التالية "أنا أنفذ شهر أمني" فجاءت الإجابات مفاجئة:
أنا أنفذ شهر أمني
أنا نفذت شهر أمني
هو نفذ شهر أمنه
هما ينفذان شهر أمنهما
هم ينفذون شهر أمنهم
أنتم نفذتم شهر أمنكم
نحن ننفذ شهر أمننا
والغريب أن التلامذة قد قاموا بإضافة الضمير المتصل وإلحاقه بالفاعل بطريقة صحيحة في صيغة الماضي وأيضا في المضارع وحتى في المستقبل.

وفي السؤال التالي الذي طلب فيه اختيار كلمة من الجملة السابقة ووضعها في جملة صحيحة جاءت بعض الإجابات مدهشة وربما متناقضة مع معنى الجملة الأولى:
هو شهر سلاحه بوجه والدي (شهر)
كيف يكون الأمن مع شهر السلاح (أمن - شهر)
منذ شهر لم نر الكهرباء (شهر)
نفذ الموظفون اعتصاماً وحرقوا دولاباً بغياب قوى الأمن (نفذ - أمن)
...
أما المفاجأة الكبرى فكانت في السؤال الثالث "إختر موضوع عن الوطن وتحدث عنه في عشرة سطور"، فقد ظهر التلامذة مشوّشون ومضطربون إلى حد كبير وظهر تأثرهم بالوضع العام في البلاد.
معظمهم تحدث عن الخوف والحرب، والأمان والسلاح. عن الصراعات السياسية عن مشاكل الأهل المادية والخلافات الأسرية عن حرمان البعض من اللعب والترفيه وحتى من الكثير من الأساسيات والغناء الفاحش عند البعض الآخر.
وحتى في هذه الشريحة العمرية قام الكثير منهم بوصف الزعيم بطريقة فيها الكثير من المحبة والإعجاب وربما القداسة والتأليه.
بعضهم الآخر قام بشتم الزعماء "الآخرين" والطوائف الأخرى، بعضهم توعد وآخر هدد وآخر قال أنه لا يتخلى عن ألعاب الحرب الذي اشتراها والده حتى لو احتج الحي وغضبت المعلمة وبكت الوالدة.
بعضهم تحدث عن سوريا والآخر عن السعودية وطالبٌ عن إيران وآخر عن روسيا وإسرائيل والولايات المتحدة وفلسطين وقطر...

أما الموضوع الذي استوقف المصححين فكان لطالبة معجبة بفكرة الشهر الأمني وتطالب أن يكون في مدرستها شهرا واحدا للإنضباط في السنة، شهر واحد يأتي فيه المدير إلى المدرسة، ويَحق للناظر الحقيقي فيه أن يدخل كل يوم إلى صف فيعاقب ويصرخ ويضرب حتى، وفي ما تبقى من العام الدراسي يفعل الطلاب ما يشاؤون ويتدبروا أمر انضباطهم فينتخبون ناظراً منهم مطلق السلطة ويلعبون ويصرخون ويهوشلون ويدرسون كما يريدون وحين يريدون "كما يفعل الكبار في بلدي" بهذه العبارة اختتمت الطالبة موضوعها ...
هذا بالإضافة إلى الكثير من المواضيع التي عكس فيها الطلاب واقع الجمهورية وواقع الأمن فيها والفكرة التي يكونها مَن في أعمارهم عن علاقة المواطن بالأمن والأمن بالتراضي وسخافة الدولة في التعاطي مع هذا الموضوع الذي يتصدر سلم الأهمية في أي وطن قبل لقمة العيش وغيرها من المواضيع الحياتية الهامة.

اليوم يتنقل "شهر أمنه" من منطقة إلى أخرى وبعد انقضاء الشهر يعود لكل منطقة حقها في ضبط أمنها الذاتي على حساب أمن الوطن فلا يبقى مكشوفاً سوى ذلك "المواطن" الذي ما زال يؤمن بسلطة الدولة والذي يحاول أن يسلح أبناءه بسلاح العلم والأخلاق والحلم كما تسلح هو ...


جميل هو الأمن في هذه الجمهورية حتى الأطفال يستسيغونه، أمن "موسمي" يأتي مثل المناسبات والأعياد (شهر طفّايات، شهر حزام الأمان، شهر رخص السلاح، شهر رادار... ) ويبقى دائماً على ناس وناس ...

فضح الصغار الأمن في مسابقة اللغة فكيف ستكون النتائج في مسابقات التاريخ أو ... التربية المدنية؟

عاش طلاب الجمهورية
عاشت الجمهورية
عاش الأمن، أمن المناطق والقبائل والعشائر والزعران والتجار والمرتهنين والإطارات والمطارات والملثمين والمقدسين والمندسين والمسيِِّيرين والمسيَّيرين
عاش شهر الأمن بدعة لا ينتجها سوى العقل الفوضىستاني الأصيل




الأربعاء، 20 يونيو 2012

الحكومة تقرر "فصفصة" الكهرباء

الحكومة تقرر "فصفصة" الكهرباء
إغلاق شركة الكهرباء ومعامل الإنتاج وتكليف أصحاب المولدات إنتاج الطاقة

وأخيراً، اجتمعت الحكومة الفوضىستانية العليا واتخذت قراراً بإجماع أعضائها ليشكل ذلك بحد ذاته سابقة سيسطرها التاريخ فوق صفحاته المجيدة ... والسعيدة أيضاً.
قرار حكومي يقضي بإقفال شركة الكهرباء وكل المعامل المولدة للطاقة على مساحة حبات تراب الجمهورية، وتكليف أصحاب المولدات إنتاج وتوزيع الطاقة محلياً لتلبية حاجات المواطنين وإعادة النور إليهم والبهجة إلى قلوبهم.
وقد تضمن نص القرار ما يلي:
  • إقفال شركة كهرباء فوضىستان ومعامل إنتاج الطاقة المرتبطة بالجمهورية
  • تكليف أصحاب المولّدات في المدن والقرى بإنتاج وتوزيع الطاقة
  • على أصحاب المولدات إنتاج الطاقة دون توقف، أي ممنوع التقنين خدمة للمواطنين
  • تقع مسؤولية الجباية على أصحاب المولدات، ولهم حق تحديد التعرفة وفقاً للمستوى الإجتماعي لسكان المنطقة
  • أما المناطق التي ليس فيها مولدات أصلاً، فتخضع إلى مباريات لتحديد أصحاب المولدات الذين سيشترونها على نفقتهم الخاصة من الشرك المحددة من قبل وزير الطاقة مع إمكانية التقسيط عبر البنك (تحديد الشرك يتم دون مناقصات)
  • يوزع موظفو شركة الكهرباء والمعامل والمياومون وجباة الإكراء على القرى والمدن للقيام بأعمال الصيانة والجباية على أن ينالوا كامل حقوقهم
  • توزع الميزانية المرصودة لشراء الفيول على أصحاب المولدات وفق قدراتهم الإنتاجية وذلك شكراً على جهودهم الميمونة وتحت إشراف وزير الطاقة أيضاً
  • في بعض المناطق يعذى إلى الأحزاب المحلية مراقبة الإنتاج ومواكبة الجباة ونزع التعليق أو تنظيمه 
  • يسمح لأصحاب المولدات الإفادة من الشبكة والساعات وكل التجهيزات وخاصة العواميد خدمة للمواطنين
  • في حالتي التوزيع والتوظيف على أصحاب المولدات احترام المساواة بين الطوائف "لأنو البلد ما بيحمل" أما في موضوع الجباية فتؤخد بعين الإعتبار إمتيازات بعض الطوائف لأن "البلد ما بيحمل" أيضاً
  • تبقى سعر صفيحة المازوت على حالها ويضاعف سعر صفيحة البنزين لتأمين الدعم لأصحاب المولدات كبادرة حسن نية من الحكومة إذ أنهم يقومون بدورها 
  • المولدات المحلية ليست مسؤولة عن إنارة الطرقات وقد تخف الحاجة إلى ذلك استناداً إلى الفقرة السابقة
  • على الشركات التي لا تؤمّن لها المولّدات المحلية القدرة على التشغيل أن تتأقلم مع ذلك، إنو شو وقفت على هالساعتين التغذية (كما ورد حرفياً في نص القرار)
  • تؤجَّر شركة الكهرباء شقق مفروشة بأسعار خيالية (موقعها ممتاز ومطلة على البحر) ويستفاد من الإيجارات لدعم أصحاب الفنادق والمطاعم والمرافق السياحية
  • في حال استياء الأهالي من الإنتاج أو التسعيرة أو استياء الموظفين والجباة من الأجور والتقديمات، تضمن لهم الحكومة حق التظاهر محلياً أمام البلدية أو أمام بيت صاحب الموتير على أن يترافق ذلك مع إشعال الإطارات، ويقوم في هذه الحالة الأمن المحلّي للمنطقة بضمان أمن المتظاهرين (تتم دراسة قرار "قوننة" فصفصة الأمن والسلاح)
  • يعتبر هذا القرار نافذاً بعد اجتماع ممثلي نقابة أصحاب المولدات مع وزير الطاقة لبحث كيفية تطبيقه والإتفاق المبدئي على الحد الأدنى للتسعيرة (مع وجود ممثل عن وزارة المال وحركة "أمف" لما لهذه الحركة من خبرة في إدارة شؤون الطاقة والمولدات)
  • لا علاقة لهذا القرار بالخصخصة (لعدم إثارة استياء معارضيها في الجمهورية) لا بل أنه يتخطاها ليندرج في إطار مشروع فصفصة الجمهورية الذي اقترحته وباركته العشائر والقبائل المكوِّنة لها
وانتهى القرار بشكر المواطنين وأصحاب المولدات وروح المبادرة الفرديّة لدى المواطن الفوضىستاني الذي لديه حلّ "محلّي" لكل المشكلات التي على الحكومة حلّها من الطاقة ... إلى الأمن.

عاشت الجمهورية
عاشت الفوضى
عاش المواطنون الذين يهللون للحكومة من غياهب الظلام وأولئك الذين يعوّلون على معارضة في حالة نوم سريري
عاش وزير الطاقة عيشا رغيداً
وعاشت طاقة أصحاب المولدات وكل الطاقات الأخرى المفتوحة على الصفقات المعلومة والمصير المجهول ...

الجمعة، 25 مايو 2012

التحرير ... بين البطولة و"المغامرة"


بعد تحرير الجنوب من الغاصب الصهيوني بعزمكم وشجاعتكم ودماء شهداءكم الأبطال والتفاف الشعب اللبناني حولكم،
لو أنكم رفضتم الإلتفاف على الدولة فكرة ومبدأ ووجوداً،
لو أنكم رفضتم إهداء نصركم لسوريا وبندقيتكم "المقاوِمة" إلى من لم يطلق رصاصةً واحدة على من يحتل أرضه منذ زمن، وذلك بعد أيامٍ قليلة على استشهاد رفيق الحريري حيث كان نصف الشعب اللبناني على الأقل – عن حق أو باطل – يؤمن أن سوريا هي وراء الإغتيال،
لو أنكم رفضتم الإرتهان المطلق لإيران، ومحاولة استنساخ النموذج الغريب عن هذا الشعب وهذه الأرض وهذا التراب،
لو أنكم رفضتم حصر واختصار المقاومة على مر الزمن بالحزب والطائفة، متجاهلين كل الأحزاب والحركات التي قدمت الشهداء وأبعد من ذلك التي غرست فكرة المقاومة ومهدت الطريق،
لو أنكم توجهتم بأيدِ ممدودة لشركائكم في الوطن لبناء الدولة القوية القادرة على مواجهة العدو الصهيوني "دون التنازل عن مسلماتكم"
لو أنكم رفضتم تدنيس سلاحكم – تحت أي ظرف وأي شعار – باستعماله في الداخل فلم تزرعوا الحقد والخوف الذين يزهران اليوم فتنةً وغضباً وفوضى وتعصباً
لو أنكم حاولتم النزول من علياء نشوة القوة والإنتصار والإستقواء للاعتذار من الناس الذين أذللتم في السابع من أيار (وليس من قادة خطهم السياسي)، عوضاً عن إعلانه يوماً مجيداً نكاية بجراحهم
لو أنكم حافظتم على مصداقيتكم بعيداً عن حاجات السياسة فلم تلجؤوا إلى تغيير الحقائق (الموقف من قطر، الموقف من العمالة، الموقف من الجيش، الإزدواجية في الموقف من الثورات العربية ...)
لو أنكم حاولتم مرة واحدة أن تجمعوا اللبنانيين حولكم وحول انتصاركم عوضاً عن تصنيفهم على مقاييس الشرف، والإستهتار بشهدائهم ومشاعرهم وتوجهاتهم
لو أنكم أثبتم للبنانيين مرة واحدة بأنكم تريدون لهم مستقبلا أفضل وفرضتم – من موقع القويّ المنتصر- نهاية للفساد والسرقة والفوضى عوضاً أن تُغرقوا أنفسكم في وحول السياسة الداخلية والمحسوبيات والمحاصصة إلى حد حماية الصفقات المشبوهة والإفادة منها وأسوء من ذلك حماية العملاء
لو أنكم استثمرتم قوتكم وهيبتكم وهالتكم وسخّرتم تنظيمكم الحديدي وإصراركم لتغيير قدر هذه البلاد وتحقيق أحلام هذا الشعب بحياة كريمة فرفعتم عنه سطوة الجوع والقهر وسلكتم طريق الوطن – هذا الوطن – عوضاً عن طريق "الأنا"
لو أنكم قللتم من الصراخ والأصابع الممدودة التي لا تبني وطناً ولا تصنع مجداُ
لو أنكم استكملتم نصر التحرير بانتصار الدولة والشعب والجيش ...
لو أنكم توجّتم عرس البطولة و"الشهادة" باختياركم "ثقافة الحياة"
لأجبرتم الوطن والحق والتاريخ والدنيا على رفعكم فوق صفحات المجد أيقونات تحكي للأجيال القادمة وللكرامة الإنسانية قصة البطولة والقوة والصمود والانفتاح والمواطنة والمشاركة والتواضع والثقة والعمل البنّاء ...

لكنكم – كما فعل الجميع قبلكم – اخترتم "المغامرة"
المغامرة المعنونة "نحن أو لا أحد"
المغامرة التي تلخَّص ب"هذه الأرض لنا ونحن أشرف ناسها"
المغامرة التي دمّرت – في كل مرة – مغامرها وأحرقت هذه البلاد وأرجعتنا ألف سنة إلى الوراء وأسست لمغامرة لاحقة ...

لكنكم وللأسف، أضعتم الإنتصار واخترتم "المغامرة" ... لتثبتوا للقدر أن هذه البلاد الرازحة تحت لعنة الفردية والحقد والإرتهان، تنتج ملايين الأبطال للحرب ولا تسطيع أن تنتجَ ... بطلاً واحداً للسلم

الثلاثاء، 15 مايو 2012

الثورة في بلاد كل مين جوعو إلو

بقلم ربيع الحوراني المصري - مدونة جمهورية فوضىستان
ألفٌ تجمعوا هنا، خمسة آلاف هناك، تحرك، إعتصام، مظاهرة، إضراب ... لم يتغير الحال ولن يتغير، الوضع الإقتصادي باقٍ على اهترائه لا بل يتقهقر كما الوضع الأمني وحتى الإجتماعي.
لم يتغير الحال ولن يتغير، فنحن شعبٌ لا يحركه الجوع ولا العوز ولا القهر ولا المعاناة ولا الذل ولا الظلم نحن شعب يحركه الحقد والمزايدة، شعب يحركه الزعماء عبر تأليب الحقد، والزعماء تحركهم معركة النفوذ السياسي والصفقات والسفارات وما عدى ذلك خطوات مباركة ولكنها ... غير مثمرة.

وتكفي نظرة واقعية وغير تيئيسية على المجموعات والعشائر التي تكوًّن الشعب ليطالعك السؤال التالي "من أين سيأتي التحرك الحقيقي الفاعل الذي سيحدث التغيير؟":
مجموعات المتخمين .... أشبعهم الله
مجموعات "العيّيشي" ... أسعدهم الله
مجموعات ناشطي المجتمع المدني والفنانين والصحافيين والمدونين: البعض منهم تحركه المعاناة والمبادئ الإنسانية وهو قادر على إنتاج تحرك نوعي ولكن دون أي امتداد أو إستمرارية، البعض الآخرغارق في الأيديولوجيات المتحجرة أو المتحررة جداً وآخرون تغريهم الشهرة والكاميرا. معظم هؤلاء متواطئ مع الثامن من آذار – يتحرك بخجل – وآخرون مع جماعة الرابع عشر من آذار ينتظرون الفرج كما تنتظر.
الأحزاب "المعنية عقائدياً" والجمعيات والنقابات التي تتحرك بحياء "لحفظ ماء الوجه" ليس إلا.
المثقفون – فوق عروشهم العاجية – الذين أصبحوا أكبر من وضع البلاد.
الدروز الذين لن يجوعوا ولن يتحركوا فعلياً إلا إذا قرر البيك، والأولوية اليوم للحفاظ على الطائفة
الشيعة الذين لن يجوعوا ولن يتحركوا فعلياً إلا إذا قرر السيد والأولوية اليوم للحفاظ على السلاح والنظام السوري والمشروع الأكبر
السنّة الذين لن يجوعوا ولن يتحركوا فعلياً إلا إذا قرر الشيخ سعد ... وتحرك الشيعة
المسيحيون القوات الذين لن يجوعوا ولن يتحركوا فعلياً إلا إذا قرر الحكيم والأولوية اليوم لتغيير الصورة في المجتمع اللبناني والمسيحي خاصة
المسيحيون العونيون الذين لن يجوعوا في عهد الإصلاح والتغيير والأولوية اليوم للإنتقام من كل من ساهم أو لم يساهم في حرب طواحين الهواء ...

هذه هي مكونات الشعب العظيم وما عدى ذلك إما "مواطنون" – يدعون أنهم ليسوا مع أحد – يتحدثون طوال النهار عن الغلاء ولقمة العيش وفي النهاية يقولون "بلا سياسي!" أو لبنانيون – منذ أكثر من عشر سنوات – يتعاملون مع ما يجري في البلاد كأنه يحدث في سيبيريا أو الزيمبابوي أو جزر القمر ...

هذه هي مكونات الشعب العنيد وما يجري في طرابلس – حيث الجوع قابعٌ بقوة و"صمت" – خير دليل على متى يتحرك الشعب وما يحركه وكيف ...

هذه هي مكونات الشعب العنيد، وطالما لم يتم الحشد عبر أبواق الطائفية والتخويف والحقد وطالما لم تتم مداعبة "الجراح النرجسية للجماعات" ستبقى التحركات المطلبية المحقّة خجولة ومحدودة ودون أدنى فعالية، مهما حاولَت الرهان على المواطنة والرغيف وحس المسؤولية وتأثير الحركات التغييرية المجاورة.

إن هذه الجمهورية وصلت إلى ما دون حد الإهتراء ومما لا شك فيه أنها تحتاج إلى ثورة حقيقية جامعة شاملة تقلب نظامها وحكامها وشعبها أيضاً راسأً على عقب ولكن في بلاد
"الكل مين إيدو إلو
وجيبتو إلو
وربّو إلو
... وجوعو إلو"
وفي البلاد التي يجوع فيها الإنسان بأمر من شيخ العشيرة أو زعيم الطائفة
لا مكان لهذه الثورة حتى لو امتص الجوع العظام ... وسقطت الكرامة والإنسانية إلى قعر العصور الأكثر ظلمةً وسواداً وهمجيةً وتخلفاً.
  

السبت، 5 مايو 2012

إقتربت الإنتخابات ... فحمل عون حقده وانطلق


إقتربت الإنتخابات ... فنفض عون الغبار عن عدّة الشغل وكشر عن أنياب الحقد وسلّ سموم لسانه وانتفض
اقتربت الإنتخابات ... فأطل عون بمشروعه الإنتخابي والسياسي القديم الجديد، مشروع لم يتغير فيه حرف واحد منذ سنوات وربما عقود.
مشروع وبرنامج وفكر سياسي ودعاية إنتخابية قائمة على الحقد
على الكره
على الضغينة
على التفرقة
على نبش القبور
على نكء الجراح
على بث الفرقة
مشروع وبرنامج وفكر سياسي قائم على كره جنبلاط والحريري وجعجع لا شيء إلا وما عدا ذلك براقع من الإصلاح والتغيير لتأمين الوصول إلى منابع الصفقات والسرقة.
اقتربت الإنتخابات ... فأطل بطل الإلغاء على المنابر ليقول لمناصريه أنتم في خطر سرقوا أجراسكم سرقوا أموالكم سرقوا أرواحكم، أنتم في خطر وأنا البطل الذي سأحميكم ... فاكرهوهم ... حاربوهم أحقدوا عليهم واجهوهم وعند الطلقة الأولى سأهرب وأترككم إلى السفارة الإيرانية ربما هذه المرة.
اقتربت الإنتخابات ... وارتفع الأدرينالين أمام المشهد البرتقالي وتصارعت مشاعر الجبن مع جنون العظمة وعقدة الإضطهاد في رأس الرجل وتجسد هذا الصراع حقداً وصراخاً وشتائماً وتهديداً وعنتريات لمجابهة "الحرب الكونية".  
تمر هذه البلاد في مرحلة الإنحطاط السياسي والقيمي والأخلاقي ولكن تنحدر إلى ما دون ذلك المستوى أمام مشهد الجنرال الذي يتحدث عن الديمقراطية المتفشية في سوريا فوق أكثر من عشرة آلاف جثة لرجال ونساء وأطفال، نعم أطفال قد امتزجت رائحة دمائهم برائحة البول الناتج عن الخوف ولكنهم لم يهربوا أما هو ... فهرب، ترك أولاده في أرض المعركة وهرب ليعود قائداً وبطلاً محاضراً "بالعيش المشترك والحركة المشرقية وعدم الخوف والنضال وحقوق المسيحيين وعدم قدرة اليهود عن الإندماج وعن العهر والفجور والحوار والتحرر"
ميشال عون يا أيتها الحالة القائمة على الحقد الناشئة على الحقد، الباقية بسبب الحقد ...
في هذه البلاد
من قُتل قَتل
ومن سُرق سَرق
ومن ذُبح ذَبح
ومن تعرض للمجازر قام بأفظع منها...
وفي النهاية كان لا بد من المسامحة والنظر إلى المستقبل وحدك أنت، أنت أيها الجبان الهارب تريد أن تمضي بعيدا في الماضي لتتوسل دماءه سلاحاً للمستقبل.
تريد أنت تمضي إلى الماضي وتحشد الجماهير على قاعدة الدروز وجنبلاط سرقوا أجراسكم والسنة والحريري سرقوا أموالكم والقوات وجعجع "شلحوكم" أرغفة الخبز أما ضباط الأسد وشبيحته وحاشيته فيشع من وجوههم نور العفة والقداسة ولا تنبض قلوبهم إلا بمشاعر العشق لمسيحيي لبنان ولا يزخر ماضيهم إلا بالحرص عليهم ولم تزرع أيديهم سوى أزهار الحرية والعدالة والسلام والتسامح و ... الديمقراطية
إذا كان هذا المنطق يجعل من هذا الجبان زعيماً ورئيساً لكتلة نيابية كبيرة فبئس المنطق وبئس الزمن وبئس السياسة وبئس الوطن وبئس الزعامة وبئس المصفقين والمهللين والمقترعين ...