السبت، 17 ديسمبر، 2011

وليد جنبلاط وال"ورقة" التركية


أقام منتدى الفكر التقدمي مؤتمراً إقليمياً بعنوان "دور الإعلام في التحولات العربية" في فندق البريستول في بيروت، وقد حضر المؤتمر الكثير من الشخصيات السياسية والإعلامية والحزبية، وتناوب على إدارة الجلسات والمحاضرات وجوه إعلامية عديدة ومراسلون من لبنان وتونس وتركيا وألمانيا وغيرها.
وفي ما يلي بعض مما يستوقف المشارك، بعيداً عن الدخول في تفاصيل النهار الشيق من الجلسة الإفتتاحية إلى جلسات النقاش الثلاث، وتفاصيل المداخلات وتعداد أسماء الحضور والتحضيرات المتقنة والتنظيم الممتاز.
كان واضحاً انتقال الجو العام للحزب ورئيسه إلى الضفة الداعمة للثورة السورية وانعكاس عذا الإنتقال على الجو العام للمؤتمر، وقد بدا جنبلاط متصالحاً مع نفسه ومع من حوله، في حين أكد رئيس المنتدى رامي الريس ذلك حين تسائل "هل أننا سنكون أمام مشاهد جديدة من سقوط زعماء لا يبدو انهم يتعلمون من دروس سواهم، وسيقدمون للشعوب العربيّة أنموذجًا جديدًا من العناد الذي غالبًا ما ينتهي في حمامات دم وسقوط المئات من الأبرياء".
رغم العنوان العريض الإعلامي لجلسات المؤتمر فقد غلب على كلمات المحاضرين الطابع السياسي والتحليلي للثورات القائمة في البلدان العربية، ومستقبل هذه الثورات ومراحل ما بعد الإنتصارات.
في المقاربة التونسية لموضوع الجلسة الأولى والتي كانت تحت عنوان "كيف ستخرج الصحافة العربية من القيود السياسية" ركز الصحافي "صلاح جورشي" على صورة تونس ما قبل الثورة بالنسبة للعالم الخارجي التي كانت تظهر مستقرة رغم أن "بن علي" ونظامه كانوا يملؤون البلاد قمعا وتسلطا وفسادا وظلما فجاءت ثورة الياسمين لتطيح ببن علي وتحرر الإعلام التونسي بحيث لم يبق أحد فوق النقد حتى رئيس الجمهورية أو الحكومة،  كما ركّز على الدور الفاعل للإعلام الخارجي وخاصة قناة الجزيرة في صنع الحدث أبان الثورة، وختم بسؤال محوري هام: هل سننتقل من حزب حاكم مهيمن إلى حزب حاكم مهيمن آخر يسيطر على الإعلام التونسي رغم ضعف الإسلاميين في التركيبة الحالية للإعلام وظهور طبقة جديدة من النخبة وتعمق حالة الجدل في البلاد؟
جهاد الزين من النهار، أراد أن يكون لمقاربته اللبناينة وقع الصدمة ونجح في ذلك، فبعد أن رمى سلام الصباح على "بيروت مدينة الأحقاد الصومالية في العمل السياسي المأجور وغير المأجور" تحدث عن المشهد الكئيب الإعلامي الذي يواكب التخلف السياسي واعتبر أن القوى السياسية اللبنانية تتعاطى مع الثورة السورية بصفتها تدخل في مشروع حرب أهلية محتملة في لبنان أو في سوريا، وتساءل أخيراً إذا كان الإعلام اللبناني متجهاً ليكون رجعيا أم تقدمياً.
في الجلسة الثانية بعنوان "الإعلام العربي والإعلام الغربي والتحولات السريعة" حولت المداخلات والأسئلة "نيكولاس بلانفورد" من مراسل مجلة "تايم" إلى ناطق باسم الإدارة الأميريكية على حد قول رئيسة الجلسة الإعلامية "ديما صادق".
وليد جنبلاط، الذي حضر الجلسة الإفتتاحية دخل خلسة إلى الجلسة الأولى ولم ينضم إلى طاولة الحوار بل جلس في أريكة جانبية يصغي فيوافق بابتسامة أو يحتج بهزة رأس. وعاد وقاطع الجلسة الثانية ربما لارتباط سابق أو لأن صحيفة ال"تايم" ومن خلفها ليسوا في هذه المرحلة على جدول اهتمامته، ليعود ويكون أول الحضور وهذه المرة على طاولة لحوار في الجلسة الأخيرة، كيف لا والمتحدث هو الصحافي والكاتب "جنكيز تشاندار" التركي الجنسية.
تحدث في أول هذه الجلسة مراسل صحيفة "فرانكفورتر الغماينة" الألمانية رافضا تسمية الثورات بثورات الفايسبوك، لأن الإعلام الحقيقي يجب أن يكون اللاعب الأكبر وهو صاحب المصداقية الحقيقية وهو الأكثر متابعة لأن غالبية السكان في البلدان التي تحررت من ظالميها لا وصول لديهم إلى الشبكة العنكبوتية، وكان كلامه يحتمل النقاش لأنه قد أغفل الكثير من قدرات الإعلام الرقمي، لكن أحد لم يناقشه في هذه الفكرة أو غيرها رغم أن عنوان الجلسة كان "الإعلام الألكتروني والفايسبوك والتحولات العربية"، فما إن بدأ السيد "جنكيز" بالكلام وُضع نيكولاس على الرف كما وضع الإعلام والفايسبوك أيضاً ليستفيض الصحافي المحنك بشروحات عن الواقع التركي وعن القوة التركية الإقتصادية (السادسة عشر عالمياً اليوم) مؤكداً أنها ستنتقل في العام 2023 إلى القوى العشر الأولى في العالم (مما يستبعد فكرة الحرب بين تركيا من جهة وإيران أو إسرائيل منجهة أخرى)، وعن الدور التركي المؤثر في المنطقة والمحوري والحامي للأقليات والمؤيد لحق الشعوب في تقرير المصير والعائد إلى دور صانع القرار الإقليمي واللاعب الأبرز والأكبر
أما وليد جنبلاط، فكان ينظر إلى جانكيز وهو يخبر عن التجربة التركية والنجاح التركي والمجد التركي الآتي، نظرة الإعجاب والتقدير كأنه يقول في قرارة نفسه هذا هو النموذج، هذا هو الحليف الجديد، هذه هي الورقة الرابحة.
كثيرة كانت المداخلات القيمة، وقد تميزت بالحشرية السياسية أكثر من المهنية الإعلامية، كما تميزت بعض المداخلات وخاصة اللبنانية منها كالعادة بالإستفاضة والحشو على قاعدت أنا قرأت أنا كنت أنا عرفت، وأتت واحدة من تلك الملاحظات لتزعج "البيك" حين رددت مراسلة إحدى القنوات الفضائية مقولة محمد حسنين هيكل "إسرائيل تلعب الشطرنج ولكن العرب يلعبون طاولة الزهر" فأخذ جنبلاط ورقة صغيرة ، كتب عليها ما كتب وأرسلها إلى جهاد الزين.
وقد اختتم المؤتمر مركزاً في توصياته على "أهمية الدور الفاعل للإعلام العربي في مرحلة المتغيرات الكبيرة التي تؤسس لواقع عربي جديد"، كما خلص إلى أن "تنامي مناخ الحريات في البلدان العربية، يفترض أن يترافق مع تغييرات هيكلية في المؤسسات الإعلامية العربية"، وأكد على كون "المسؤولية الملقاة على عاتق الإعلاميين هي مسؤولية مضاعفة للحيلولة دون العودة إلى التجارب السابقة"، كما شدّد على "تعزيز إمكانات الإعلام العربي، مادياً ومهنياً"، داعياً الحكام الجدد في زمن الثورات العربية إلى "تقدير أهمية الإعلام لحماية إنجازات الثورة".
أما على الورقة الصغيرة فقد كتب جنبلاط "مخطئٌ هو هيكل، فالشطرنج أتى من فارس أما طاولة الزهر فمن تركيا".
هذا هو وليد جنبلاط، في كلمة يقول أين هو اليوم، وعلى من يراهن وإلى من سيرسل باقات الإستحسان في مرحلة جديدة قد تكون الأدق في تاريخ البلاد الحديث،  فعسى أن يكون قد اختار اللعبة الجيدة واللاعب الجيد وابتعد عن رقعة الشطرنج حيث ستتدحرج رؤؤس الملوك عاجلا أم آجلاً ...

الخميس، 8 ديسمبر، 2011

شكراً على رفع الحد الأدنى للأجور


اليوم وبعد أن رفع الحد الأدنى للأجور، بما يتناسب مع الوضع المعيشي القائم ويؤمّن توازناً دقيقاً مع الغلاء الحاصل في السلع أساسية كانت أم كمالية، لا بد من مطالبة هذه الحكومة – بعد تقديم كل الشكر والإمتنان – وأبعد من هذه الحكومة مطالبة جميع القييمين على هذه البلاد برفع الحد الأدنى للكثير من الأمور الحياتية وحتى في تأمين هذا الحد الأدنى في أمور أخرى.
المطالبة بالحد الأدنى من الأمن، الحد الأدنى من تواجد الدولة وفعاليتها أي بكلمة أخرى الحد الأدنى من هيبة الدولة لأن عدد الجرائم والسرقات والسلب في الآونة الأخيرة هو في ارتفاع لا يطمئن (وقد استثنينا الأمن الذي يفلت بأمر من هؤلاء القييمين أو من أسيادهم الخارجيين)
المطالبة بالحد الأدنى من الإستقرار، بيوم واحد لا يهددنا فيه شبح الإضطراب والحرب، فانتظار الحرب ليس أقل عقماً للشعوب من حدوثها. نعم الإستقرار في الوضع الأمني والمعيشي والإجتماعي والإقتصادي لتأمين المشاريع التي بدورها تأمن فرص العمل وتخفف الهجرة والبطالة.
المطالبة بالحد الأدنى من الإستقلال الذاتي (Autonomie) لهذا الوطن، قراراً واحداً دون همس أو إرشاد أو تدخل أو ضغط خارجي أو حتى تأثر بهذا الخارج الذي له في الداخل اللبناني أكثر مما له على أراضيه أحياناً، ألم يحن الوقت لنبلغ سن الرشد أو قبل ذلك بكثير مرحلة الفطام ربما؟
المطالبة بالحد الأدنى من الرقابة على الأسعار(قبل زيادة الأجور)، على التجار، على الدوائر الرسمية، على موظفي القطاع العام، على الطريقة التي يتم بها إنجاز المعاملات، على السمسرات والصفقات (في حال لم يتم المشاركة في إنجازها)، على التلزيمات على تنفيذها، لأن المواطن أضحى يشعر بأنه عرضة للسرقة المبرمجة على الطريقة الطفيلية الصامتة.
المطالبة بالحد الأدنى من الحس بالمسؤولية، خطوة إيجابية واحدة تجاه الناس الذي كلفكم القدر قيادتهم وتقرير مصيرهم وحاضرهم ومستقبلهم ومستقبل أولادهم، توافق واحد يذكره التاريخ في صفحاتكم السوداء، إنجاز واحد ليس على صعيد تأمين المستقبل الأفضل والرخاء والسعادة والطمأنينة للشعب (كما في البلدان المتقدمة) بل على مستوى أتفه وأسخف مقومات وأساسيات وبديهيات الحياة، بعض من المسؤولية بالكف عن التقاتل والإرتهان والإستفادة والصفقات ونشرالحقد وتبادل الأدوار وتقديم الغالي والنفيس للحفاظ على المراكز.
المطالبة من الشعب أيضا بالحد الأدنى من الأخلاق والحس الجماعي والوطنية والمسؤولية أيضاً والإحساس بالآخر بوجوده وحقوقه والحد من الأنانية والفرداوية والتنافس السلبي والإنتهازية واللامبالاة والتعصب والتبعية، الحد الأدنى من تغليب الوطن على الطائفة والمواطنين على الأنا والمستقبل على اليوم ومستقبل الإبناء على بقاء الزعيم.
المطالبة بالحد الأدنى من إمكانية الحلم والأمل والفرح والسلام وراحة البال ...
المطالبة حقا بالحد الأدنى من "وطن" لأننا نستحق الحياة شأننا شأن مواطني هذا العالم الكبير.
ربيع الحوراني المصري


للتواصل مع الكاتبhttp://www.facebook.com/rabihhm rabihhm@gmail.com



**********************************************************************************

الثلاثاء، 6 ديسمبر، 2011

أبعد من سقوط الأنظمة: كمال جنبلاط والسجن العربي الكبير



مختلفة ٌ هي ذكرى ميلاد كمال جنبلاط هذا العام، كما كانت مختلفة في العام 2005، لأنها تأتي على وقع طبول الربيع العربي القادم، وإن كانت براعمه لم تكتمل وأزهاره لم تتفتح بعد.
ومن ناحية أخرى مختلفة هي المشاعر تجاه ثورات العرب في هذا اليوم، وكأن في العقل والشعور والذاكرة تلازم عفوي بين "المعلم" وحالة التغيير العربيّ، فكأنه المعنيّ الأول أو صاحب الحلم الذي قد دخل في مرحلة التحقق، ربما لأنه قدم فكراً يتغذى من الحرية ويغذيها، وكان صرخةً في وجه الأنظمة القمعية، وثائراً أراد تدمير "السجن العربي الكبير" فمات واقفاً شامخاً وبقي السجّانون أحياءاً وانتهوا (أو ينتهون قريباً) تحت نعال الشعب والتاريخ ... والحرية.
كمال جنبلاط! لقد استفاقت الشعوب العربية، ونفضت عنها غبار أعوام من الذل والصمت والتبعية والتخلف والهتاف والصراخ والخوف والجهل واللامبالاة والفقر، استفاقت وثارت وصرخت وهتفت بإسم الحرية من تونس إلى مصر وليبيا واليمن وسوريا ...
نعم، أول أبواب السجن الكبير قد فتحت، فتدحرجت رؤوس الحكام تحت صرخات الحق والحرية والإنعتاق، وبعض الأبواب الأخرى يدكها الثوار بإرادة لا تحبطها الدماء التي تريقها الأنظمة المتسلحة بنظرية المؤامرة المختبئة وراء شعارات الممانعة والمقاومة المزيفة والوحشية والحقد والظلم، ورغبةٍ في التحرر وعزمٍ لا يكل، ولا شك أنها ستفتح على مصرعيها في القريب العاجل.
ولكن بعيداً عن نشوة الإنتصار وفرح التغيير وأناشيد الحرية، تبقى أبواب كثيرة لا بد أن يحطمها العرب الثائرون ليرقي ربيعهم إلى ما حلمتَ به يوماً ، أبواب إن لم تشرع يبقى ذلك السجن الكبير مطبقاً على أحلام الشباب العربي وقدراتهم ومستقبلهم.
فحالة التغيير الحقيقية لا تكتمل بسقوط الأنظمة وحده، بل بتحطيم الكثير من الأفكار القائمة والعادات والأيديولوجيات والمعتقدات والإنفعالات، وبانتقال المجتمع العربي إلى حالة الرشد، وخروجه من الخوف، الخوف من التطور والتقدم والمشاعر والحب والحرية والحضارة والشعر والموسيقى والعلم والمرأة والغد والآخر ... لا بد أن يخرج هذا المجتمع العربي من حالة الركود (ٍStagnation) الفكري والعملي والعاطفي إلى حالة من الديناميكية المغيِّرة والحركة الفاعلة، لا بد أن يقضي على الرجعية والحاجة الماسة إلى زعيم وقائد وأن يعبر إلى مرحلة الإتكال على النفس إلى مرحلة حكم الشعب وفقاً لديمقراطية عملية حقيقية جديدة لكي تعلن العروبة المستنيرة انتصارها وإلا نكون قد استبدلنا مستبداً بآخر وجزمة بجزمة.
ولأن الحرية يجب أن تكون مقترنة بالوعي كما كنت تقول، لا بد من أن تنتقل الثورة العربية الحقيقية من الساحات والميادين إلى المؤسسات ودور التعليم والمجتمع والأسرة ومؤسسات المجتمع المدني والإعلام وكل المرافق التي تعمل على الإعلاء من شأن "الإنسان العربي" إلى مستوى الحضارة الحقيقية (وليس المدنية المزيفة) والسعادة المنبعثة من التحرر الحقيقي.
كمال جنبلاط! كثيرة هي الأفكار والمواضيع التي تجول في الخاطر في حضرتك من الحرية إلى الإنسان إلى التقدمية واليسار والعدالة والعالم الحالي المادي الإستهلاكي والحروب والأجيال الغير مبالية وسلطة المال والتعصب الديني والواقع اللبناني المهترئ وغياب الثقافة والفكر والفرح وحقائق الإيمان والتصوف والسعادة والعمل والعلم... ولكن يبقى ربيع العرب هو حدث الساعة وكلنا أمل أن تتوج هذه الثورة بانتصار "الإنسان العربي". ومن يدري قد تعلو قبل موعدنا في ذكرى استشهادك القادمة زغاريد الإنتصار على أعداء الأنسانية والأنسان وأعداء الحرية والتقدم، أولئك الذين أطلقوا عليك رصاصات غدرهم، وما زالوا يطلقونها على كل كلمة وصرخة وابتسامة وقلم. فيكونوا حينها قد رحلوا وتبقى أنت ويبقى فكرك وحلمك ليتفتح زهراً وفراشاً وطيوراً وخيراً وحباً وفرحاً وسلاماً وتطوراً ورقياً في ثنايا ربيع العرب الهارب من السجن الكبير  ...
ربيع الحوراني المصري

الجمعة، 2 ديسمبر، 2011

من أجلهم التمويل ولنا التهديد والتهويل



اليوم وبسحر ساحر وافقتم على تمويل المحكمة.
اليوم أثبتّم لنا بما يقطع الشك باليقين أن حكمنا عليكم في موضوع التبعية والإرتهان لا غبار عليه.
اليوم برهنتم بما لا لبس فيه وبطريقو فاضحة، بأمرة من تأتمرون، ولمن تضحون بالمواقف وبما أغلى من المواقف، ومن أجل من تصرخون وتخونون وتشتمون وتعودون فترضخون وتمررون.
اليوم وافقتم بكلمة سر، بإيماءة إصبع، وفعلتم من أجلهم ما رفضتم أن تفعلوه من أجلنا ... وأجلكم.
اليوم لم تتجرؤوا ولم يتجرأ من بدّى لقمة العيش على كلمة الحق، أب الفقير، بطل الإصلاح أن يتفوه بكلمه، لأن أسياده – الذي وصل إلى الزعامة فوق سلم عدائهم – قد أمروه فكف عن السباب والإرتجاف وأطاع ونفذ.
اليوم أثبتم أنكم لا تتجرؤون على رفع إصبعكم إلا في وجوهنا وأنكم لا تصرخون إلا أمامنا، وأمامهم الطاعة لا شيء إلا الطاعة.
اليوم تتحدثون عن حرصكم على البلاد وعن وأدكم للفتنة فقط لتبرروا تراجعكم، أين كان هذا الحرص في كل حملات الترهيب والوعيد والشتائم من كانون إلى أيار وصولاً إلى القمصان السود.
اليوم عمقّتم كسر هالتكم التي واظبتم على كسرها منذ أن عاديتم نصف اللبنانيين لتقولوا شكراً سوريا في الثامن من آذار المشؤوم، ولكن هذه المرة بصورة "الإرتهان والطاعة" بدلا من القمصان السود والأصابع المسلولة. هل تدركون كم يكلفكم ويكلفنا هذا الولاء الأعمى، هل تعلمون ما معنى أن تسقطوا من علياء التحرير والشهادة والنصر إلى مرتبة المأمور ومن من الأمر، من نظام سيسقط بعد يوم أو سنة أو دهر فينعيه العرب ويلعنه العالم وتبكيه إسرائيل ...؟
اليوم ظهرتم صغاراً أكثر مما توقعنا، ولم يكن دوركم متقناً فسقطتم على خشبة المسرح السياسي، وافقتم بإشارة واحدة وعدتم لتأكدوا أنكم ما كنتم ستصوتون في الحكومة، ما الفرق؟ هل تستخفون بعقولنا؟ أم أنهم لم يتركوا لكم الوقت لحبك السيناريو وإتقان الدور، بعدما لم يبقَ لهم بسبب غطرستهم وعنادهم إلا رئة الحكومة اللبنانية فأسرعتم لإنعاشهم وأرسلتم الأموال حتى ولو كانت لخدمة إسرائيل وأميركا، لقد أضحت شعاراتكم حقاً مشابهة لممانعتهم.
اليوم، ضحيتم وتنازلتم وارتبكتم وتراجعتم من أجل نظام الأسد، فمتى ستسطرون فوق صفحات التاريخ موقفاً جريئاً مجيداً بفك ارتهانكم الأعمى، موقفاً واحداً من أجل لبنان ومن أجل سوريا، من أجلنا وأجلكم؟
ربيع الحوراني المصري