الخميس، 8 ديسمبر 2011

شكراً على رفع الحد الأدنى للأجور


اليوم وبعد أن رفع الحد الأدنى للأجور، بما يتناسب مع الوضع المعيشي القائم ويؤمّن توازناً دقيقاً مع الغلاء الحاصل في السلع أساسية كانت أم كمالية، لا بد من مطالبة هذه الحكومة – بعد تقديم كل الشكر والإمتنان – وأبعد من هذه الحكومة مطالبة جميع القييمين على هذه البلاد برفع الحد الأدنى للكثير من الأمور الحياتية وحتى في تأمين هذا الحد الأدنى في أمور أخرى.
المطالبة بالحد الأدنى من الأمن، الحد الأدنى من تواجد الدولة وفعاليتها أي بكلمة أخرى الحد الأدنى من هيبة الدولة لأن عدد الجرائم والسرقات والسلب في الآونة الأخيرة هو في ارتفاع لا يطمئن (وقد استثنينا الأمن الذي يفلت بأمر من هؤلاء القييمين أو من أسيادهم الخارجيين)
المطالبة بالحد الأدنى من الإستقرار، بيوم واحد لا يهددنا فيه شبح الإضطراب والحرب، فانتظار الحرب ليس أقل عقماً للشعوب من حدوثها. نعم الإستقرار في الوضع الأمني والمعيشي والإجتماعي والإقتصادي لتأمين المشاريع التي بدورها تأمن فرص العمل وتخفف الهجرة والبطالة.
المطالبة بالحد الأدنى من الإستقلال الذاتي (Autonomie) لهذا الوطن، قراراً واحداً دون همس أو إرشاد أو تدخل أو ضغط خارجي أو حتى تأثر بهذا الخارج الذي له في الداخل اللبناني أكثر مما له على أراضيه أحياناً، ألم يحن الوقت لنبلغ سن الرشد أو قبل ذلك بكثير مرحلة الفطام ربما؟
المطالبة بالحد الأدنى من الرقابة على الأسعار(قبل زيادة الأجور)، على التجار، على الدوائر الرسمية، على موظفي القطاع العام، على الطريقة التي يتم بها إنجاز المعاملات، على السمسرات والصفقات (في حال لم يتم المشاركة في إنجازها)، على التلزيمات على تنفيذها، لأن المواطن أضحى يشعر بأنه عرضة للسرقة المبرمجة على الطريقة الطفيلية الصامتة.
المطالبة بالحد الأدنى من الحس بالمسؤولية، خطوة إيجابية واحدة تجاه الناس الذي كلفكم القدر قيادتهم وتقرير مصيرهم وحاضرهم ومستقبلهم ومستقبل أولادهم، توافق واحد يذكره التاريخ في صفحاتكم السوداء، إنجاز واحد ليس على صعيد تأمين المستقبل الأفضل والرخاء والسعادة والطمأنينة للشعب (كما في البلدان المتقدمة) بل على مستوى أتفه وأسخف مقومات وأساسيات وبديهيات الحياة، بعض من المسؤولية بالكف عن التقاتل والإرتهان والإستفادة والصفقات ونشرالحقد وتبادل الأدوار وتقديم الغالي والنفيس للحفاظ على المراكز.
المطالبة من الشعب أيضا بالحد الأدنى من الأخلاق والحس الجماعي والوطنية والمسؤولية أيضاً والإحساس بالآخر بوجوده وحقوقه والحد من الأنانية والفرداوية والتنافس السلبي والإنتهازية واللامبالاة والتعصب والتبعية، الحد الأدنى من تغليب الوطن على الطائفة والمواطنين على الأنا والمستقبل على اليوم ومستقبل الإبناء على بقاء الزعيم.
المطالبة بالحد الأدنى من إمكانية الحلم والأمل والفرح والسلام وراحة البال ...
المطالبة حقا بالحد الأدنى من "وطن" لأننا نستحق الحياة شأننا شأن مواطني هذا العالم الكبير.
ربيع الحوراني المصري


للتواصل مع الكاتبhttp://www.facebook.com/rabihhm rabihhm@gmail.com



**********************************************************************************