الجمعة، 2 ديسمبر، 2011

من أجلهم التمويل ولنا التهديد والتهويل



اليوم وبسحر ساحر وافقتم على تمويل المحكمة.
اليوم أثبتّم لنا بما يقطع الشك باليقين أن حكمنا عليكم في موضوع التبعية والإرتهان لا غبار عليه.
اليوم برهنتم بما لا لبس فيه وبطريقو فاضحة، بأمرة من تأتمرون، ولمن تضحون بالمواقف وبما أغلى من المواقف، ومن أجل من تصرخون وتخونون وتشتمون وتعودون فترضخون وتمررون.
اليوم وافقتم بكلمة سر، بإيماءة إصبع، وفعلتم من أجلهم ما رفضتم أن تفعلوه من أجلنا ... وأجلكم.
اليوم لم تتجرؤوا ولم يتجرأ من بدّى لقمة العيش على كلمة الحق، أب الفقير، بطل الإصلاح أن يتفوه بكلمه، لأن أسياده – الذي وصل إلى الزعامة فوق سلم عدائهم – قد أمروه فكف عن السباب والإرتجاف وأطاع ونفذ.
اليوم أثبتم أنكم لا تتجرؤون على رفع إصبعكم إلا في وجوهنا وأنكم لا تصرخون إلا أمامنا، وأمامهم الطاعة لا شيء إلا الطاعة.
اليوم تتحدثون عن حرصكم على البلاد وعن وأدكم للفتنة فقط لتبرروا تراجعكم، أين كان هذا الحرص في كل حملات الترهيب والوعيد والشتائم من كانون إلى أيار وصولاً إلى القمصان السود.
اليوم عمقّتم كسر هالتكم التي واظبتم على كسرها منذ أن عاديتم نصف اللبنانيين لتقولوا شكراً سوريا في الثامن من آذار المشؤوم، ولكن هذه المرة بصورة "الإرتهان والطاعة" بدلا من القمصان السود والأصابع المسلولة. هل تدركون كم يكلفكم ويكلفنا هذا الولاء الأعمى، هل تعلمون ما معنى أن تسقطوا من علياء التحرير والشهادة والنصر إلى مرتبة المأمور ومن من الأمر، من نظام سيسقط بعد يوم أو سنة أو دهر فينعيه العرب ويلعنه العالم وتبكيه إسرائيل ...؟
اليوم ظهرتم صغاراً أكثر مما توقعنا، ولم يكن دوركم متقناً فسقطتم على خشبة المسرح السياسي، وافقتم بإشارة واحدة وعدتم لتأكدوا أنكم ما كنتم ستصوتون في الحكومة، ما الفرق؟ هل تستخفون بعقولنا؟ أم أنهم لم يتركوا لكم الوقت لحبك السيناريو وإتقان الدور، بعدما لم يبقَ لهم بسبب غطرستهم وعنادهم إلا رئة الحكومة اللبنانية فأسرعتم لإنعاشهم وأرسلتم الأموال حتى ولو كانت لخدمة إسرائيل وأميركا، لقد أضحت شعاراتكم حقاً مشابهة لممانعتهم.
اليوم، ضحيتم وتنازلتم وارتبكتم وتراجعتم من أجل نظام الأسد، فمتى ستسطرون فوق صفحات التاريخ موقفاً جريئاً مجيداً بفك ارتهانكم الأعمى، موقفاً واحداً من أجل لبنان ومن أجل سوريا، من أجلنا وأجلكم؟
ربيع الحوراني المصري