الجمعة، 21 أكتوبر، 2011

أبعد من الرقص فوق جثة الطاغية


وأخيراً، طاغية جديد يسقط وعصر مظلم ينتهي وحقبة طويلة من الظلم والإستبداد والخوف والدماء تغلق أيامها لتزرع زهرة إضافية فوق تراب ربيع العرب.
وأخيراً، ثورة جديدة ترفع رايات النصر فوق جثة الطاغية المخلوع، وتمزج دموع الفرح بالزغاريد متوجة ليالي القتال بالإنتصار، وحاملة النصر هدايا للشهداء الذين ما كانوا ليسقطوا لو لم يصبح جنون الطاغية أكبر من مساحة وطن ومن وجود شعب.
غذاً ستزف ليبيا عروسها الحرية، باستحقاق واعتزاز وفرح وفخر وتمضي إلى المستقبل الجديد وهنا تكمن الأهمية وهنا يتجلى التحدي الذي هو أبعد وأكبر من الرقص فوق جثة الطاغية.
فالأهم من سقوط الطاغية هو أن تسقط أفكاره، وتسقط هالته الموجودة في اللاوعي الجماعي. الأهم هو أن تسقط تلك العقلية التي زرعها في ظلال الظلم والصمت، أن يسقط الخوف من مواجهة المستقبل ومواكبة هذا العالم المسرع، أن يسقط الشعور بعدم القدرة على التغيير والتطور. الأهم هو القضاء على تلك الحاجة اللاواعية لطاغية جديد (شخص أو مجموعة) للتمكن من معاودة الحياة والمضي قدما نحو مستقبل جديد.
الأهم من فرح الإنتصار المشروع، هو استكمال الثورة وعدم الوقوع في شهوات الحكم والأنانية والاقتتال الداخلي ونهب منجزاتها والحفاظ على موارد البلاد بعدم نقلها إلى جيوب الجبناء من جيوب قذافيّ الدم جميعاً.
أمام ليبيا اليوم فرصة تاريخية لتكون واحة من الحرية والعمران في وسط المتوسط، وعليها تترب مسؤولية معنوية أمام الشعوب العربية التي تتوق للإنعتاق من سفاحيها، هذه المسؤولية تقضي بالحفاظ على الثورة ونقل البلاد إلى مستقبل أفضل، لأن كل ذلة قدم كالحاصلة في مصر اليوم (إضافة إلى الصورة المزروعة في الأذهان لعراق ما بعد صدام حيسن)، ستضرب مفهوم الثورة في عقول الشعوب العربية الثائرة والمنتظرة والمتفرجة، وستعطي دفعاً وحجةً لقادة الأنظمة وأزلامهم وشبيحتهم وأبواقهم. إن أي فشل يرتكبه ثوار الأمس قادة اليوم وأي صراع سوى ذلك الذي تفرضه الديمقراطية (وهو ضروري جداُ) سيتخطى تأثيره الحدود الليبية إلى قلب الربيع العربي بأكمله.
مبروك لليبيا نصرها وسقوط طاغيتها، وغداً – لا محالة – سنجدد الفرحة بسقوط طاغية جديد، إلى أن يكون النصر الأكبر حينما تتحرر الشعوب العربية ليس فقط من كل طغاتها بل من صمتها وخوفها وعجزها عن مواكبة الحاضر ومواجهة المستقبل.

ربيع الحوراني المصري