الخميس، 8 سبتمبر 2011

عملاء بالسمنة والزيت



ربيع الحوراني المصري

بالأمس صُنّفت القوى التي تطلق على نفسها صفة "السياديّة" بالقوى العميلة للخارج.
بالأمس أهدر دم نصف الشعب اللبناني على الأقل وجرد هؤلاء من أقل حقوقهم لأن السلطات الشريفة النزيهة المقدسة حاكمتهم بجرم العمالة دون قضاة ودون قوس محكمة ودون شهود أو أدلة أو دفاع أو ادعاء أوحكم ...
بالأمس رفعت صورة وليد جنبلاط – عندما سألهم أن يتواضعوا قليلا – على شكل حاخام يهودي في النبطية.
بالأمس واليوم ما زال أصحاب الأصابع المسلولة الموتورة والنفوس الحاقدة والنظرات الإستعلائية يطلون علينا ليهددوننا بقطع الأيدي، أيدينا نحن عملاء الغرب وإسرائيل.
بالأمس واليوم ما زال الشعب اللبناني يصنف وفق سلم القبول أو الرفض للمخطط الكبير والأمر الواقع المرفوض بقوة السلاح المقدس (وليس وفق درجة العداء لإسرائيل)، إلى شرفاء وخونة، إلى قديسين وكفرة، إلى مواطن درجة أولى ومواطن خارج سلم الدرجات.
بالأمس حوصرت الناس في بيروت وقتلت في البقاع والشمال والجبل، لأنها اتهمت بضرب المقاومة في الخاصرة وأيضا دون أدلة ودون محاكمة.
أما اليوم فقد صدر الحكم من على قوس المحكمة على عميل "بكل معنى الكلمة" عميل فعلي، اتصل بإسرائيل وتقاضى مالا ونفذ تعليمات وربما يكون قد وضع أمن اللبنانيين في خطر، عميل من لحم ودم اعترف بما اقترف. عميل من صلب وصميم القوى المصنِّفة (بكسر النون) أو الحليفة للقوى المصنِّفة، عميل من صميم القوى التي أشبعتنا محاضرات وصراخ وشتائم، عميل بحكم من القضاء وليس بحكم من القضاء والقدر.
إلا أن لهذا العميل ولأنه لا ينتمي إلى الفئات الخائنة المتأمركة المتصهينة "العميلة"، معاملة خاصة جداّ كأنما العملاء هم أيضا يخضعون لتصنيف ولقاعدة "السمنة والزيت"، كأنما العملاء بينهم من هو خائن يجب أن يعدم، هو وكل من يمت له بصلة، وآخر نزيه شريف وربما مقدس من يدري، تعامل دون علم منه أو دون سابق إصرار وتخطيط وترصد أو "بالغلط" أي هفوة "وما بيعيدا"، وهنا لا بد من ذكر الوقائع التالية:
أولاً – صدور الحكم المضحك (المبكي) مع احترامنا وتقديرنا للجهة التي اصدرته، سنتين (آكل شارب نايم) وتخرج إلى البلاد من جديد لتشارك ربما جوقة الشتامين في المحاضرة عن الوطنية والنزاهة والإصلاح وهنا لا بد من الإشارة إلى السيناريو الذي بدء يفبرك: العميل قد اعترف تحت تأثير "العقاقير" كما صرح الجنرال المقدس، وغدا سيخرج الأموال في الجيب وصفة "كبش المحرقة" أو "الضحية" جاهزة، ومن العمالة إلى البطولة، رحم الله أيام النظام الأمني ملك الفبركات الذي لم ينتهِ.
ثانيا – لم يخوَّن التيار الذي ينتمي إليه العميل (بصفة قيادي) وأفراده وقيادييه ومناصريه وأقرباء مناصريه و"معارف" أقرباء مناصريه ولم يُشتموا ولم يُهددوا ولم تسقط عنهم كل حقوقهم الوطنية، ليس لأنهم وطنيون أكثر من غيرهم بل لأنهم حلفاء يسكتون عن التجاوزات ويحترمون المقدسات ولا يقولون لا أبدا.لتاريخ فقط إن تجرؤوا وغيروا موقفهم سيكون هذا العميل هو الملف الأول الذي سيفتح عند دخولهم إلى محكمة التصنيف العليا، ولتاريخ أيضاً هذا الكلام لا يعني مطلقا الشك في وطنية أفراد التيار (من ناحية العداء لإسرائيل)
ثالثاً – لم يتبرأ التيار من هذا "العميل" كما يجب أن يكون لا بل عكس ذلك حاول الدفاع مشككا بمجريات التحقيق وبالحكم "المش محرز" أصلاً، ولماذا يفعل فهو على ضفة الأمان حيث العميل بطلا والقاتل قديساً.
رابعاً – صمت حزب الله المطبق، كأن هذه المحاكمة وهذه العمالة حصلت على أرض ليست أرضه ومرتبطة بقضية غريبة عنه، فمن بيته من زجاج لا يرشق بيت حليفه بالحجارة، وهنا نرتقي إلى مستوى أعلى من التصنيف، فكأن عملاء هذا الحزب لا يرتبطون بالدولة اللبنانية وليسوا أبناءها ولم يتعاملوا مع عدوها من على أرضها، فلا قدرة لها على محاكمتهم أو حتى معرفة ما سيؤول إليه مصير هؤلاء الإخوة المجاهدين العملاء.
نعم إنه التصنيف. وسيستمرون في ممارسته، وسيُخرقون مرة واثنين وأكثر، وسيصرخون ويشتمون ويهددون ويزمجرون، وسيزرعون الحقد في النفوس، فما من شيئ أفظع من التفرقة بين أبناء البيت الواحد وما من شيئ أسوء من الشعور أنك في بلادك مواطن درجة ثانية عفافك عهر أما غيرك فعمالته قداسة.
هذه هي الفتنة، هكذا تكون هكذا تربى أجيال حاقدة على مشروعهم وقضيتهم، هكذا يحولون تاريخهم ونضالهم إلى سيف مسلط على رقاب الأحرار بدلا من أن يبذلوا الغالي والنفيس كي يرفعوا قضيتهم إلى أسمى مصافي الوطنية ويجمعون حولها تأييد كل الشعب دون استثناء لو كانت حقاً هي الغاية والهدف وليست الوسيلة لأهداف أخرى وأحلام أخرى ...
شتاء وصيف تحت سقف واحد، حتى في موضوع العمالة، فلا تذرفن دموع التماسيح غداً إذا ما سقط هذا السقف على العملاء وعلى القديسين أيضا ...
توقفوا عن التصنيق وانزلوا من عليائكم كي تدركوا أن للقداسة درب أخرى غير التي تسلكون وكي تروا حقيقة العملاء الذي قد يكون فايز كرم أصغرهم ...
توقفوا عن التصنيق ... وتوقفوا عن الإستخفاف بالعقول ... توقفوا عن زرع رياح الحقد كي لا تندموا غداً عندما تحصدون أعاصيره، ألا تشعرون أن شتاء قاسٍ سيسبق تلك النسمات الواعدة، نسمات ربيع العرب ...


http://www.beirutobserver.com/index.php?option=com_content&view=article&id=61399:2011-09-08-22-15-08&catid=56:2009-04-20-12-15-49


http://www.siyese.com/opinions/3omala-bil-samne-wel-zeit/