الاثنين، 26 سبتمبر، 2011

700 ميغا من الإنتصارات


أطلوا علينا، يرفعون إشارات النصر.
هللوا للإنتصار وكأنهم قد أمنوا لنا الكهرباء بشكل متواصل (24\24) بعد ثلاثين عاما من السلم.
هللوا للإنتصار لأنهم أصدروا قانونا ليس سوى من بديهيات الحياة في دول العالم الأخرى.
هللوا للإنتصار رغم أن فريق العماد عون، التي كانت تفوح من مشروعه روائح العمولة والصفقات، قد هدد وصرخ وتوعد – كالعادة – بالويل وعظائم الأمور إذا لم يمر مشروعه كما نصته أنامل جبران باسيل وإنسانيته دون أي تعديل، لكن المشروع تعدل وأدخلت إليه الرقابة والصناديق وتحول إلى قانون، وتحول قتال الوزير الإصلاحي الذي رفض الرقابة بكل وقاحة وعلى عينك يا تاجر من قتال لأجل الصفقة والملايين، إلى انتصار لمصالح الشعب.
هللوا للإنتصار وهنؤوا الرئيس بري بحنكته السياسية وذكائه؟ لماذا لم يستثمر هذا الذكاء ليؤمن الكهرباء منذ سنين أليس فريقه هو من سيطر على الكهرباء عبر الحكومات المتعاقبة من أكبر الصفقات إلى التعرض للجباة .
أما الفريق الآخر كان قد نوّرنا على سبيل المثال أن في المشروع المقدم مشاكل تقنية (كمشكلة التوزيع مثلا) وعاد ووافق على القانون وأعلن انتصاره على باسيل وحفاظه على المال العام، وهو لم يعودنا على مثل هذا الحرص من قبل. إنها معركة كيدية سياسية او ربما تكون معركة على اقتسام العمولة، لا شيئ في هذه البلاد أضحى مستبعداً.
هللوا للإنتصار وهم أوغالبيتهم من قضى على مرافق البلاد أبان الحرب، وعاد بعد ثلاثين سنة ليعلن أنه انتصر بإنجاز قانونا لتأمين 700 ميغاواط من الكهرباء ... للمواطن. (لا نعرف شيئ عن المعامل التي ستأمنها والمناطق التي ستنكب بقيامها والفيول المستعمل وتأثيره على البيئة ...). هل يحق لهؤلاء "أبطال الحرب وأمرائها" التحدث عن الإنتصار، بعد كل هذا الوقت واللامبالاة أيضاً؟
أما المواطن فالحق يقال، "ما بيستاهل" أكثر من ذلك، طالما أنه ما زال غارقا في الحقد والصمت والتبعية والخوف، وقابلاً أن يقرر مصيره أسياد وقادة وزعماء باعوه بأبخس الأثمان في أسواق مصالحهم، يتبعهم ويصفق لهم ويموت ويميت لأجلهم، وهم لم يؤمنوا له في بداية العقد الثاني من الألفية الثالثة أقل مقومات الحياة من الأمن والمياه والسلام والبيئة السليمة الآمنة و... الكهرباء.
مبروك على هذا المواطن المزيد من النور ... لكن المشكلة هي أبعد من ذلك، المشكلة في تلك الظلمة المتجزرة في العقول والنفوس والممارسة التي لن تنيرها 700 ميغا من الإنتصارات "الوهمية".