الخميس، 17 سبتمبر 2009

انا مع سوريا

١٧ ايلول ٢٠٠٩
::ربيع حوراني::

نعم أنا مع سوريا اليوم أكثر من أي يوم مضى، مع سوريا الحرية والعروبة والأصالة والضيافة والتاريخ العريق.

مع سوريا العربية الحقة سوريا العروبة الرائدة المستنيرة، سوريا المقاومة الصامدة، لا سوريا الجاثية أمام البوابات الأميركية، المشرعة بالأمس، الموصدة اليوم، تستجدي دوراً جديداً في لعبة الشرق مقدمة لبنان والعراق قرابين على مذبح الصفقات، مع سوريا العائدة إلى كنف العروبة لا المحاضرة باسم العروبة المتاجرة بها، مع سوريا العربية لا سوريا الفارسية كما يبتغي الحق والجغرافيا والتاريخ والمستقبل أن تكون.

مع سوريا المصدرة للجامعيين والعلماء والشعراء والفنانين والأدباء، مع سوريا المصدرة للفرح والحرية والأمل، لا للسلاح والعنف والقتل والصفقات البالية، مع سوريا القدود الحلبية لا سوريا أناشيد المبايعة، مع سوريا الحركات التحررية والثقافية لا المجموعات الإرهابية المعدة للتصدير.

مع سوريا الموقف السياسي من أجل الشعب السوري ومستقبله وبقائه، لا سوريا الخطابات المزيفة من أجل النظام وبقاء النظام.

مع سوريا الصحافة، سوريا الرأي الحر لا سوريا الأبواق المخابراتية ويوميات النظام، لا سوريا صحافة الشتم والتخوين والمونتاجات السياسية المعدة في الأقبية السوداء، مع سوريا بندقية القلم لا قلم البندقية.

مع سوريا الجولان الحر، لا سوريا المفاوضة على دماء الجنوب اللبناني وشرف الجنوب وصمود الجنوب.

مع سوريا العائلات القديرة القديمة، لا سوريا العائلة الحاكمة الواحدة المختزلة للأمجاد الدمشقية القديمة، والمتحولة شركة مساهمة تمتص خيرات البلاد والشعب وتشارك الناس في مالهم وأرضهم المسطرة فوق صفحات التاريخ أسوأ عبارات التفرد والاستعباد والاستئثار على حساب العائلات التي سطرت التاريخ بالقيم والشهامة والأخلاق والضيافة والشجاعة.

مع سوريا التجربة الديموقراطية الحقيقية، فالديموقراطية ليست ممارسة بعض الحقوق الإنتخابية مع حق التعبير عن الرأي، الديموقراطية تجربة متكاملة مطوِّرة يخوضها الشباب في الجامعات والمعاهد والمواطنون في القرى والمدن، تطور الحياة السياسية والاجتماعية في البلاد وتفتح للمثقفين إمكان التغيير في هذا العالم المسرع. ألم يحن الوقت، وقد أضحى هذا حقاً إنسانياً مشروعاً، أن يمتلك المواطن السوري إمكان الخيار بين مرشحين اثنين على الأقل لرئاسة الجمهورية وإمكان النضال البعيد من الفولكلور التلفزيوني؟

ولاستكمال التجربة الديموقراطية، أنا مع سوريا تعدد الأحزاب، لا سوريا الحزب الواحد. فلا شيء يغني هذه التجربة ويدفع كل حزب إلى التطور ونقل التغيرات الإيجابية إلى المجتمع كتعدد الأحزاب والتنافس الإيجابي في ما بينها. أما الحزب الواحد الـ "حاكم أبدا" فهو يخشى التطور ويرفض الثقافة ويلعن التعددية ويقتات من الجهل والخنوع والتخلف.

مع سوريا التجربة الكشفية الحقيقية التي تنمي وتصقل وتعلم، لا سوريا طلائع البعث حيث يشرّب البعث وأفكار البعث وأمنه وزيفه مع الحليب.

مع سوريا الشبيبة المثقفة الواثقة المتنوعة المناضلة الحرة المتطلعة إلى المستقبل المشرق، لا سوريا شبيبة الثورة المرددة للشعارات البالية لأكثر من ربع قرن الصامتة المحدودة الآفاق المبرمجة على الصراخ والتصفيق.

مع سوريا الجارة والشقيقة المعترفة بلبنان دولة حرة مستقلة المؤمنة أننا شعبان في بلدين ودولتين وأن لبنان ليس محافظة سورية إضافية بل كيان نهائي له علمه ونشيده وعاصمته ونظامه السياسي، وحينها فلتفتح الحدود بين "الدولتين"، وليذهب اللبنانيون من دون أي معاملة حدودية أو تفتيش أو أختام إلى حمص واللاذقية وحلب وليملأوا شوارع دمشق الأموية وليأتِ السوريون إلى بيروت على الرحب والسعة ولنتبادل الثقافة ولنبحث عن القوة في كل الميزات المشتركة التي طبعنا بها التاريخ والجغرافيا ونتعاون على مواجهة تحديات الألفية الجديدة والعالم الجديد.

مع سوريا نزار قباني عاشق بيروت الأول، لا العروبة المزيفة وحكم رجال الأمن والسفاحين و"الديكة" النرجسيين، لا مع سوريا شعراء التخاذل والمداحين تحت حد الجبن والتزلف والمال والخوف.
مع سوريا البطولة سوريا سلطان باشا الأطرش ويوسف العظمة وأدهم خنجر، لا سوريا فاروق الشرع ووليد المعلم ورستم غزالي وجامع جامع.

مع سوريا القوية القادرة لأن قوة لبنان ستبقى من قوة الشعب السوري وقوة سوريا من قوة لبنان الخاصرة.

أنا مع سوريا تاريخا بطوليا مشعا ومستقبلا حرا متجددا
أنا مع سوريا شعباً، ونظاما جديداً آتيا قريباً
أنا مع سوريا حقاً وإلى أبعد الحدود
أنا مع سوريا تجربة في النظام والحكم أراقبها وأحرص على ألا نصل إليها
أنا مع سوريا فمتى تكون سوريا "حقا" معي؟
أنا مع سوريا ولكن ... لبنان أولاً.

http://www.14march.org/news-details.php?nid=MTYzNzA3