السبت، 17 ديسمبر 2011

وليد جنبلاط وال"ورقة" التركية


أقام منتدى الفكر التقدمي مؤتمراً إقليمياً بعنوان "دور الإعلام في التحولات العربية" في فندق البريستول في بيروت، وقد حضر المؤتمر الكثير من الشخصيات السياسية والإعلامية والحزبية، وتناوب على إدارة الجلسات والمحاضرات وجوه إعلامية عديدة ومراسلون من لبنان وتونس وتركيا وألمانيا وغيرها.
وفي ما يلي بعض مما يستوقف المشارك، بعيداً عن الدخول في تفاصيل النهار الشيق من الجلسة الإفتتاحية إلى جلسات النقاش الثلاث، وتفاصيل المداخلات وتعداد أسماء الحضور والتحضيرات المتقنة والتنظيم الممتاز.
كان واضحاً انتقال الجو العام للحزب ورئيسه إلى الضفة الداعمة للثورة السورية وانعكاس عذا الإنتقال على الجو العام للمؤتمر، وقد بدا جنبلاط متصالحاً مع نفسه ومع من حوله، في حين أكد رئيس المنتدى رامي الريس ذلك حين تسائل "هل أننا سنكون أمام مشاهد جديدة من سقوط زعماء لا يبدو انهم يتعلمون من دروس سواهم، وسيقدمون للشعوب العربيّة أنموذجًا جديدًا من العناد الذي غالبًا ما ينتهي في حمامات دم وسقوط المئات من الأبرياء".
رغم العنوان العريض الإعلامي لجلسات المؤتمر فقد غلب على كلمات المحاضرين الطابع السياسي والتحليلي للثورات القائمة في البلدان العربية، ومستقبل هذه الثورات ومراحل ما بعد الإنتصارات.
في المقاربة التونسية لموضوع الجلسة الأولى والتي كانت تحت عنوان "كيف ستخرج الصحافة العربية من القيود السياسية" ركز الصحافي "صلاح جورشي" على صورة تونس ما قبل الثورة بالنسبة للعالم الخارجي التي كانت تظهر مستقرة رغم أن "بن علي" ونظامه كانوا يملؤون البلاد قمعا وتسلطا وفسادا وظلما فجاءت ثورة الياسمين لتطيح ببن علي وتحرر الإعلام التونسي بحيث لم يبق أحد فوق النقد حتى رئيس الجمهورية أو الحكومة،  كما ركّز على الدور الفاعل للإعلام الخارجي وخاصة قناة الجزيرة في صنع الحدث أبان الثورة، وختم بسؤال محوري هام: هل سننتقل من حزب حاكم مهيمن إلى حزب حاكم مهيمن آخر يسيطر على الإعلام التونسي رغم ضعف الإسلاميين في التركيبة الحالية للإعلام وظهور طبقة جديدة من النخبة وتعمق حالة الجدل في البلاد؟
جهاد الزين من النهار، أراد أن يكون لمقاربته اللبناينة وقع الصدمة ونجح في ذلك، فبعد أن رمى سلام الصباح على "بيروت مدينة الأحقاد الصومالية في العمل السياسي المأجور وغير المأجور" تحدث عن المشهد الكئيب الإعلامي الذي يواكب التخلف السياسي واعتبر أن القوى السياسية اللبنانية تتعاطى مع الثورة السورية بصفتها تدخل في مشروع حرب أهلية محتملة في لبنان أو في سوريا، وتساءل أخيراً إذا كان الإعلام اللبناني متجهاً ليكون رجعيا أم تقدمياً.
في الجلسة الثانية بعنوان "الإعلام العربي والإعلام الغربي والتحولات السريعة" حولت المداخلات والأسئلة "نيكولاس بلانفورد" من مراسل مجلة "تايم" إلى ناطق باسم الإدارة الأميريكية على حد قول رئيسة الجلسة الإعلامية "ديما صادق".
وليد جنبلاط، الذي حضر الجلسة الإفتتاحية دخل خلسة إلى الجلسة الأولى ولم ينضم إلى طاولة الحوار بل جلس في أريكة جانبية يصغي فيوافق بابتسامة أو يحتج بهزة رأس. وعاد وقاطع الجلسة الثانية ربما لارتباط سابق أو لأن صحيفة ال"تايم" ومن خلفها ليسوا في هذه المرحلة على جدول اهتمامته، ليعود ويكون أول الحضور وهذه المرة على طاولة لحوار في الجلسة الأخيرة، كيف لا والمتحدث هو الصحافي والكاتب "جنكيز تشاندار" التركي الجنسية.
تحدث في أول هذه الجلسة مراسل صحيفة "فرانكفورتر الغماينة" الألمانية رافضا تسمية الثورات بثورات الفايسبوك، لأن الإعلام الحقيقي يجب أن يكون اللاعب الأكبر وهو صاحب المصداقية الحقيقية وهو الأكثر متابعة لأن غالبية السكان في البلدان التي تحررت من ظالميها لا وصول لديهم إلى الشبكة العنكبوتية، وكان كلامه يحتمل النقاش لأنه قد أغفل الكثير من قدرات الإعلام الرقمي، لكن أحد لم يناقشه في هذه الفكرة أو غيرها رغم أن عنوان الجلسة كان "الإعلام الألكتروني والفايسبوك والتحولات العربية"، فما إن بدأ السيد "جنكيز" بالكلام وُضع نيكولاس على الرف كما وضع الإعلام والفايسبوك أيضاً ليستفيض الصحافي المحنك بشروحات عن الواقع التركي وعن القوة التركية الإقتصادية (السادسة عشر عالمياً اليوم) مؤكداً أنها ستنتقل في العام 2023 إلى القوى العشر الأولى في العالم (مما يستبعد فكرة الحرب بين تركيا من جهة وإيران أو إسرائيل منجهة أخرى)، وعن الدور التركي المؤثر في المنطقة والمحوري والحامي للأقليات والمؤيد لحق الشعوب في تقرير المصير والعائد إلى دور صانع القرار الإقليمي واللاعب الأبرز والأكبر
أما وليد جنبلاط، فكان ينظر إلى جانكيز وهو يخبر عن التجربة التركية والنجاح التركي والمجد التركي الآتي، نظرة الإعجاب والتقدير كأنه يقول في قرارة نفسه هذا هو النموذج، هذا هو الحليف الجديد، هذه هي الورقة الرابحة.
كثيرة كانت المداخلات القيمة، وقد تميزت بالحشرية السياسية أكثر من المهنية الإعلامية، كما تميزت بعض المداخلات وخاصة اللبنانية منها كالعادة بالإستفاضة والحشو على قاعدت أنا قرأت أنا كنت أنا عرفت، وأتت واحدة من تلك الملاحظات لتزعج "البيك" حين رددت مراسلة إحدى القنوات الفضائية مقولة محمد حسنين هيكل "إسرائيل تلعب الشطرنج ولكن العرب يلعبون طاولة الزهر" فأخذ جنبلاط ورقة صغيرة ، كتب عليها ما كتب وأرسلها إلى جهاد الزين.
وقد اختتم المؤتمر مركزاً في توصياته على "أهمية الدور الفاعل للإعلام العربي في مرحلة المتغيرات الكبيرة التي تؤسس لواقع عربي جديد"، كما خلص إلى أن "تنامي مناخ الحريات في البلدان العربية، يفترض أن يترافق مع تغييرات هيكلية في المؤسسات الإعلامية العربية"، وأكد على كون "المسؤولية الملقاة على عاتق الإعلاميين هي مسؤولية مضاعفة للحيلولة دون العودة إلى التجارب السابقة"، كما شدّد على "تعزيز إمكانات الإعلام العربي، مادياً ومهنياً"، داعياً الحكام الجدد في زمن الثورات العربية إلى "تقدير أهمية الإعلام لحماية إنجازات الثورة".
أما على الورقة الصغيرة فقد كتب جنبلاط "مخطئٌ هو هيكل، فالشطرنج أتى من فارس أما طاولة الزهر فمن تركيا".
هذا هو وليد جنبلاط، في كلمة يقول أين هو اليوم، وعلى من يراهن وإلى من سيرسل باقات الإستحسان في مرحلة جديدة قد تكون الأدق في تاريخ البلاد الحديث،  فعسى أن يكون قد اختار اللعبة الجيدة واللاعب الجيد وابتعد عن رقعة الشطرنج حيث ستتدحرج رؤؤس الملوك عاجلا أم آجلاً ...

الخميس، 8 ديسمبر 2011

شكراً على رفع الحد الأدنى للأجور


اليوم وبعد أن رفع الحد الأدنى للأجور، بما يتناسب مع الوضع المعيشي القائم ويؤمّن توازناً دقيقاً مع الغلاء الحاصل في السلع أساسية كانت أم كمالية، لا بد من مطالبة هذه الحكومة – بعد تقديم كل الشكر والإمتنان – وأبعد من هذه الحكومة مطالبة جميع القييمين على هذه البلاد برفع الحد الأدنى للكثير من الأمور الحياتية وحتى في تأمين هذا الحد الأدنى في أمور أخرى.
المطالبة بالحد الأدنى من الأمن، الحد الأدنى من تواجد الدولة وفعاليتها أي بكلمة أخرى الحد الأدنى من هيبة الدولة لأن عدد الجرائم والسرقات والسلب في الآونة الأخيرة هو في ارتفاع لا يطمئن (وقد استثنينا الأمن الذي يفلت بأمر من هؤلاء القييمين أو من أسيادهم الخارجيين)
المطالبة بالحد الأدنى من الإستقرار، بيوم واحد لا يهددنا فيه شبح الإضطراب والحرب، فانتظار الحرب ليس أقل عقماً للشعوب من حدوثها. نعم الإستقرار في الوضع الأمني والمعيشي والإجتماعي والإقتصادي لتأمين المشاريع التي بدورها تأمن فرص العمل وتخفف الهجرة والبطالة.
المطالبة بالحد الأدنى من الإستقلال الذاتي (Autonomie) لهذا الوطن، قراراً واحداً دون همس أو إرشاد أو تدخل أو ضغط خارجي أو حتى تأثر بهذا الخارج الذي له في الداخل اللبناني أكثر مما له على أراضيه أحياناً، ألم يحن الوقت لنبلغ سن الرشد أو قبل ذلك بكثير مرحلة الفطام ربما؟
المطالبة بالحد الأدنى من الرقابة على الأسعار(قبل زيادة الأجور)، على التجار، على الدوائر الرسمية، على موظفي القطاع العام، على الطريقة التي يتم بها إنجاز المعاملات، على السمسرات والصفقات (في حال لم يتم المشاركة في إنجازها)، على التلزيمات على تنفيذها، لأن المواطن أضحى يشعر بأنه عرضة للسرقة المبرمجة على الطريقة الطفيلية الصامتة.
المطالبة بالحد الأدنى من الحس بالمسؤولية، خطوة إيجابية واحدة تجاه الناس الذي كلفكم القدر قيادتهم وتقرير مصيرهم وحاضرهم ومستقبلهم ومستقبل أولادهم، توافق واحد يذكره التاريخ في صفحاتكم السوداء، إنجاز واحد ليس على صعيد تأمين المستقبل الأفضل والرخاء والسعادة والطمأنينة للشعب (كما في البلدان المتقدمة) بل على مستوى أتفه وأسخف مقومات وأساسيات وبديهيات الحياة، بعض من المسؤولية بالكف عن التقاتل والإرتهان والإستفادة والصفقات ونشرالحقد وتبادل الأدوار وتقديم الغالي والنفيس للحفاظ على المراكز.
المطالبة من الشعب أيضا بالحد الأدنى من الأخلاق والحس الجماعي والوطنية والمسؤولية أيضاً والإحساس بالآخر بوجوده وحقوقه والحد من الأنانية والفرداوية والتنافس السلبي والإنتهازية واللامبالاة والتعصب والتبعية، الحد الأدنى من تغليب الوطن على الطائفة والمواطنين على الأنا والمستقبل على اليوم ومستقبل الإبناء على بقاء الزعيم.
المطالبة بالحد الأدنى من إمكانية الحلم والأمل والفرح والسلام وراحة البال ...
المطالبة حقا بالحد الأدنى من "وطن" لأننا نستحق الحياة شأننا شأن مواطني هذا العالم الكبير.
ربيع الحوراني المصري


للتواصل مع الكاتبhttp://www.facebook.com/rabihhm rabihhm@gmail.com



**********************************************************************************

الثلاثاء، 6 ديسمبر 2011

أبعد من سقوط الأنظمة: كمال جنبلاط والسجن العربي الكبير



مختلفة ٌ هي ذكرى ميلاد كمال جنبلاط هذا العام، كما كانت مختلفة في العام 2005، لأنها تأتي على وقع طبول الربيع العربي القادم، وإن كانت براعمه لم تكتمل وأزهاره لم تتفتح بعد.
ومن ناحية أخرى مختلفة هي المشاعر تجاه ثورات العرب في هذا اليوم، وكأن في العقل والشعور والذاكرة تلازم عفوي بين "المعلم" وحالة التغيير العربيّ، فكأنه المعنيّ الأول أو صاحب الحلم الذي قد دخل في مرحلة التحقق، ربما لأنه قدم فكراً يتغذى من الحرية ويغذيها، وكان صرخةً في وجه الأنظمة القمعية، وثائراً أراد تدمير "السجن العربي الكبير" فمات واقفاً شامخاً وبقي السجّانون أحياءاً وانتهوا (أو ينتهون قريباً) تحت نعال الشعب والتاريخ ... والحرية.
كمال جنبلاط! لقد استفاقت الشعوب العربية، ونفضت عنها غبار أعوام من الذل والصمت والتبعية والتخلف والهتاف والصراخ والخوف والجهل واللامبالاة والفقر، استفاقت وثارت وصرخت وهتفت بإسم الحرية من تونس إلى مصر وليبيا واليمن وسوريا ...
نعم، أول أبواب السجن الكبير قد فتحت، فتدحرجت رؤوس الحكام تحت صرخات الحق والحرية والإنعتاق، وبعض الأبواب الأخرى يدكها الثوار بإرادة لا تحبطها الدماء التي تريقها الأنظمة المتسلحة بنظرية المؤامرة المختبئة وراء شعارات الممانعة والمقاومة المزيفة والوحشية والحقد والظلم، ورغبةٍ في التحرر وعزمٍ لا يكل، ولا شك أنها ستفتح على مصرعيها في القريب العاجل.
ولكن بعيداً عن نشوة الإنتصار وفرح التغيير وأناشيد الحرية، تبقى أبواب كثيرة لا بد أن يحطمها العرب الثائرون ليرقي ربيعهم إلى ما حلمتَ به يوماً ، أبواب إن لم تشرع يبقى ذلك السجن الكبير مطبقاً على أحلام الشباب العربي وقدراتهم ومستقبلهم.
فحالة التغيير الحقيقية لا تكتمل بسقوط الأنظمة وحده، بل بتحطيم الكثير من الأفكار القائمة والعادات والأيديولوجيات والمعتقدات والإنفعالات، وبانتقال المجتمع العربي إلى حالة الرشد، وخروجه من الخوف، الخوف من التطور والتقدم والمشاعر والحب والحرية والحضارة والشعر والموسيقى والعلم والمرأة والغد والآخر ... لا بد أن يخرج هذا المجتمع العربي من حالة الركود (ٍStagnation) الفكري والعملي والعاطفي إلى حالة من الديناميكية المغيِّرة والحركة الفاعلة، لا بد أن يقضي على الرجعية والحاجة الماسة إلى زعيم وقائد وأن يعبر إلى مرحلة الإتكال على النفس إلى مرحلة حكم الشعب وفقاً لديمقراطية عملية حقيقية جديدة لكي تعلن العروبة المستنيرة انتصارها وإلا نكون قد استبدلنا مستبداً بآخر وجزمة بجزمة.
ولأن الحرية يجب أن تكون مقترنة بالوعي كما كنت تقول، لا بد من أن تنتقل الثورة العربية الحقيقية من الساحات والميادين إلى المؤسسات ودور التعليم والمجتمع والأسرة ومؤسسات المجتمع المدني والإعلام وكل المرافق التي تعمل على الإعلاء من شأن "الإنسان العربي" إلى مستوى الحضارة الحقيقية (وليس المدنية المزيفة) والسعادة المنبعثة من التحرر الحقيقي.
كمال جنبلاط! كثيرة هي الأفكار والمواضيع التي تجول في الخاطر في حضرتك من الحرية إلى الإنسان إلى التقدمية واليسار والعدالة والعالم الحالي المادي الإستهلاكي والحروب والأجيال الغير مبالية وسلطة المال والتعصب الديني والواقع اللبناني المهترئ وغياب الثقافة والفكر والفرح وحقائق الإيمان والتصوف والسعادة والعمل والعلم... ولكن يبقى ربيع العرب هو حدث الساعة وكلنا أمل أن تتوج هذه الثورة بانتصار "الإنسان العربي". ومن يدري قد تعلو قبل موعدنا في ذكرى استشهادك القادمة زغاريد الإنتصار على أعداء الأنسانية والأنسان وأعداء الحرية والتقدم، أولئك الذين أطلقوا عليك رصاصات غدرهم، وما زالوا يطلقونها على كل كلمة وصرخة وابتسامة وقلم. فيكونوا حينها قد رحلوا وتبقى أنت ويبقى فكرك وحلمك ليتفتح زهراً وفراشاً وطيوراً وخيراً وحباً وفرحاً وسلاماً وتطوراً ورقياً في ثنايا ربيع العرب الهارب من السجن الكبير  ...
ربيع الحوراني المصري

الجمعة، 2 ديسمبر 2011

من أجلهم التمويل ولنا التهديد والتهويل



اليوم وبسحر ساحر وافقتم على تمويل المحكمة.
اليوم أثبتّم لنا بما يقطع الشك باليقين أن حكمنا عليكم في موضوع التبعية والإرتهان لا غبار عليه.
اليوم برهنتم بما لا لبس فيه وبطريقو فاضحة، بأمرة من تأتمرون، ولمن تضحون بالمواقف وبما أغلى من المواقف، ومن أجل من تصرخون وتخونون وتشتمون وتعودون فترضخون وتمررون.
اليوم وافقتم بكلمة سر، بإيماءة إصبع، وفعلتم من أجلهم ما رفضتم أن تفعلوه من أجلنا ... وأجلكم.
اليوم لم تتجرؤوا ولم يتجرأ من بدّى لقمة العيش على كلمة الحق، أب الفقير، بطل الإصلاح أن يتفوه بكلمه، لأن أسياده – الذي وصل إلى الزعامة فوق سلم عدائهم – قد أمروه فكف عن السباب والإرتجاف وأطاع ونفذ.
اليوم أثبتم أنكم لا تتجرؤون على رفع إصبعكم إلا في وجوهنا وأنكم لا تصرخون إلا أمامنا، وأمامهم الطاعة لا شيء إلا الطاعة.
اليوم تتحدثون عن حرصكم على البلاد وعن وأدكم للفتنة فقط لتبرروا تراجعكم، أين كان هذا الحرص في كل حملات الترهيب والوعيد والشتائم من كانون إلى أيار وصولاً إلى القمصان السود.
اليوم عمقّتم كسر هالتكم التي واظبتم على كسرها منذ أن عاديتم نصف اللبنانيين لتقولوا شكراً سوريا في الثامن من آذار المشؤوم، ولكن هذه المرة بصورة "الإرتهان والطاعة" بدلا من القمصان السود والأصابع المسلولة. هل تدركون كم يكلفكم ويكلفنا هذا الولاء الأعمى، هل تعلمون ما معنى أن تسقطوا من علياء التحرير والشهادة والنصر إلى مرتبة المأمور ومن من الأمر، من نظام سيسقط بعد يوم أو سنة أو دهر فينعيه العرب ويلعنه العالم وتبكيه إسرائيل ...؟
اليوم ظهرتم صغاراً أكثر مما توقعنا، ولم يكن دوركم متقناً فسقطتم على خشبة المسرح السياسي، وافقتم بإشارة واحدة وعدتم لتأكدوا أنكم ما كنتم ستصوتون في الحكومة، ما الفرق؟ هل تستخفون بعقولنا؟ أم أنهم لم يتركوا لكم الوقت لحبك السيناريو وإتقان الدور، بعدما لم يبقَ لهم بسبب غطرستهم وعنادهم إلا رئة الحكومة اللبنانية فأسرعتم لإنعاشهم وأرسلتم الأموال حتى ولو كانت لخدمة إسرائيل وأميركا، لقد أضحت شعاراتكم حقاً مشابهة لممانعتهم.
اليوم، ضحيتم وتنازلتم وارتبكتم وتراجعتم من أجل نظام الأسد، فمتى ستسطرون فوق صفحات التاريخ موقفاً جريئاً مجيداً بفك ارتهانكم الأعمى، موقفاً واحداً من أجل لبنان ومن أجل سوريا، من أجلنا وأجلكم؟
ربيع الحوراني المصري

الاثنين، 31 أكتوبر 2011

لولي يا ولية يا بنية تعودي


من هي تلك "البنية" الرقيقة التي غنى لها مطربنا الكبير أغنيته العاطفية الجديدة؟
وماذا فعل المطرب (أو الشاعر) لحبيبته لكي تهجره فيقدم لها كل تلك التضحيات والبطولات؟
هل عادت؟ هل ستعود بعد كل الدماء التي أريقت والكائنات التي قتلت فوق مذبح الحب الحقيقي الأصيل؟  
ألم يخف شاعرنا من قبيلة عنتر؟ ألم  يخشى ردة الفعل أم أنه مدعوم من إحدى الجهات السياسية، يقتل عنتر ويتوارى في إحدى مجاهل بلادنا ومن يدري قد يصبح قديساً يوما ما و"بتروح بزلط" عنتر المسكين؟
ألم يخشى إذا كان عنتر مدعوما أيضا – حتى ولو كان عربياً – أن يجرنا إلى أزمات جديدة فنحتاج إلى دول العالم أجمع وإحدى العواصم العربية لتطييب خواطرنا ومصالحتنا كما يحدث دائماً؟
ألم يخف بذبحه لعنتر أن تصنفه الدول الغربية في خانة الإرهاب، فلا يجرأ بعدها حتى على البوح لحبيبته بمكنونات قلبه وإذا فعل فلن يصدقه أحد؟
هل فكر مرتين قبل أن يتوعد القائد الفارسي كسرى ويهدده بالقتل؟ ألم يخشى أن يتهم بالعمالة لأميركا وإسرائيل، وأن يحرم من حقوقه وربما من إنسانيته أو وجوده؟ ألم يكن حري به عوضا عن التفتيش عن كسرى وحراسه في زوايا التاريخ أن "يفش خلقة" بأحد المسؤولين المحليين وحراسه وموكبه فيريح ويستريح؟
هل حقا أنه يريد السير حافيا بين الأفاعي؟ حل هذا مجازا أراد فيه التورية عن بعض البشر في أيامنا هذه، عندها كلنا نكون أبطالاً ونستحق حبيباتنا؟ أما إذا كانت الأفاعي حقيقية فلا شك أنه ضرب من البطولة، البطولة الممتزجة بخفة العقل.
أما أن يأتي حبيبته حاملا رأس عنتر المغدور، فكيف سيفعل ذلك؟ وماذا ستكون ردة فعلها وأين ستحتفظ بالرأس يا ترى؟ في غرفة نومها؟  فوق وسادتها؟ فوق مكتبها؟ هل هذا نوع جديد وعصري من الهدايا أو الجادجت؟ هل حقاً أن ذلك يندرج تحت خانة الغزل؟ هل أُرسل اليوم لزوجتي رسالة قصيرة أقول فيها: "حبيبتي! سآتيك اليوم برأس عنتر" فتضم هاتفها النقال إلى صدرها وفي عينيها دموع الحب والفخر والإعتزاز؟
وما موقف منظمة الرفق بالحيوان من فك أضراس السبع الأخطر، هل يعوِّض التأمين عندهم عليه أم أنه سيتحجج كما تفعل كل شركات التأمين أنها عملية تجميلية أو نتيجة عمل إرهابي؟
هل أخبر أحدهم شاعرنا أن يسرع إلى وادي الأسود لأن واحد فقط قد بقي منهم وهو أكثرهم جبنا ووحشية وهو راحل قريباً وقريبا جداً.
 هل أخبروه أن يسرع أيضاً ليأتي ب"حليب السباعي" فإذا استمر الوضع الإقتصادي في هذه البلاد على ما هو عليه لن يتمكن من أن يأتي لأطفالهما – إذا ما عادت – بحليب الأطفال حتى؟
ألم يكن حري به أيضاً حقناً للدماء ووأداً للفتنة وعوضاً أن يُركع الشمس ويمشي على كفيه، أن يأتي لها ب"كمشة" من لولو الجنة منذ البداية (خاصة أنه يريد سرقته) فلا شيء مثل اللولو – في يومنا هذا – يصنع الحب ويعيد الحبيبات التي هجرت.
ما كانت حالة هذا الشاعر النفسية يا ترى حين نصت أنامله هذه الأغنية الرومنسية، هل كان عالقاً في عجقة السير فاستوحى من أخلاق "الشوفرية"؟  أم كان يحاول إنجاز معاملة في إحدى الدوائر الرسمية؟ أم كان يتابع نشرة الأخبار؟ أم في السوبرماركت يحاول شراء بعض الحاجيات الأساسية؟ أم أنه كان يتابع يوميات الثوار في سوريا فاستوحى عباراته من عشق النظام لهم؟ أم كان يستمع للعماد عون بعض اجتماع تكتله أو لأحد حلفائه أصحاب الأصابع الممدودة؟
مما لا شك فيه أن هذه الأغنية "ستضرب" بغرابتها وسذاجتها وسيعتبرها الكثيرون "مهضومي ولو" وستكون دليلا إيضافياً على المستوى الذي وصل له الفن والسميعة على حد سواء.
ومما لا شك فيه أيضاً أن لا لوم على شاعرنا ومطربنا أذا ما استخدما في أغنيتهما هذا الأسلوب وهذه التعابير الوحشية، في وطن – لا بل في عالم – يعود كل يوم بممارساته ومفاهيمه وهمجيته وتعصبه وأنانيته وفوضاه إلى عصور الجاهلية وما قبلها بكثير.
 ربيع الحوراني المصري


http://www.beirutobserver.com/index.php?option=com_content&view=article&id=64573%3A2011-10-29-01-16-36&catid=56%3A2009-04-20-12-15-49

الجمعة، 21 أكتوبر 2011

أبعد من الرقص فوق جثة الطاغية


وأخيراً، طاغية جديد يسقط وعصر مظلم ينتهي وحقبة طويلة من الظلم والإستبداد والخوف والدماء تغلق أيامها لتزرع زهرة إضافية فوق تراب ربيع العرب.
وأخيراً، ثورة جديدة ترفع رايات النصر فوق جثة الطاغية المخلوع، وتمزج دموع الفرح بالزغاريد متوجة ليالي القتال بالإنتصار، وحاملة النصر هدايا للشهداء الذين ما كانوا ليسقطوا لو لم يصبح جنون الطاغية أكبر من مساحة وطن ومن وجود شعب.
غذاً ستزف ليبيا عروسها الحرية، باستحقاق واعتزاز وفرح وفخر وتمضي إلى المستقبل الجديد وهنا تكمن الأهمية وهنا يتجلى التحدي الذي هو أبعد وأكبر من الرقص فوق جثة الطاغية.
فالأهم من سقوط الطاغية هو أن تسقط أفكاره، وتسقط هالته الموجودة في اللاوعي الجماعي. الأهم هو أن تسقط تلك العقلية التي زرعها في ظلال الظلم والصمت، أن يسقط الخوف من مواجهة المستقبل ومواكبة هذا العالم المسرع، أن يسقط الشعور بعدم القدرة على التغيير والتطور. الأهم هو القضاء على تلك الحاجة اللاواعية لطاغية جديد (شخص أو مجموعة) للتمكن من معاودة الحياة والمضي قدما نحو مستقبل جديد.
الأهم من فرح الإنتصار المشروع، هو استكمال الثورة وعدم الوقوع في شهوات الحكم والأنانية والاقتتال الداخلي ونهب منجزاتها والحفاظ على موارد البلاد بعدم نقلها إلى جيوب الجبناء من جيوب قذافيّ الدم جميعاً.
أمام ليبيا اليوم فرصة تاريخية لتكون واحة من الحرية والعمران في وسط المتوسط، وعليها تترب مسؤولية معنوية أمام الشعوب العربية التي تتوق للإنعتاق من سفاحيها، هذه المسؤولية تقضي بالحفاظ على الثورة ونقل البلاد إلى مستقبل أفضل، لأن كل ذلة قدم كالحاصلة في مصر اليوم (إضافة إلى الصورة المزروعة في الأذهان لعراق ما بعد صدام حيسن)، ستضرب مفهوم الثورة في عقول الشعوب العربية الثائرة والمنتظرة والمتفرجة، وستعطي دفعاً وحجةً لقادة الأنظمة وأزلامهم وشبيحتهم وأبواقهم. إن أي فشل يرتكبه ثوار الأمس قادة اليوم وأي صراع سوى ذلك الذي تفرضه الديمقراطية (وهو ضروري جداُ) سيتخطى تأثيره الحدود الليبية إلى قلب الربيع العربي بأكمله.
مبروك لليبيا نصرها وسقوط طاغيتها، وغداً – لا محالة – سنجدد الفرحة بسقوط طاغية جديد، إلى أن يكون النصر الأكبر حينما تتحرر الشعوب العربية ليس فقط من كل طغاتها بل من صمتها وخوفها وعجزها عن مواكبة الحاضر ومواجهة المستقبل.

ربيع الحوراني المصري

الاثنين، 26 سبتمبر 2011

700 ميغا من الإنتصارات


أطلوا علينا، يرفعون إشارات النصر.
هللوا للإنتصار وكأنهم قد أمنوا لنا الكهرباء بشكل متواصل (24\24) بعد ثلاثين عاما من السلم.
هللوا للإنتصار لأنهم أصدروا قانونا ليس سوى من بديهيات الحياة في دول العالم الأخرى.
هللوا للإنتصار رغم أن فريق العماد عون، التي كانت تفوح من مشروعه روائح العمولة والصفقات، قد هدد وصرخ وتوعد – كالعادة – بالويل وعظائم الأمور إذا لم يمر مشروعه كما نصته أنامل جبران باسيل وإنسانيته دون أي تعديل، لكن المشروع تعدل وأدخلت إليه الرقابة والصناديق وتحول إلى قانون، وتحول قتال الوزير الإصلاحي الذي رفض الرقابة بكل وقاحة وعلى عينك يا تاجر من قتال لأجل الصفقة والملايين، إلى انتصار لمصالح الشعب.
هللوا للإنتصار وهنؤوا الرئيس بري بحنكته السياسية وذكائه؟ لماذا لم يستثمر هذا الذكاء ليؤمن الكهرباء منذ سنين أليس فريقه هو من سيطر على الكهرباء عبر الحكومات المتعاقبة من أكبر الصفقات إلى التعرض للجباة .
أما الفريق الآخر كان قد نوّرنا على سبيل المثال أن في المشروع المقدم مشاكل تقنية (كمشكلة التوزيع مثلا) وعاد ووافق على القانون وأعلن انتصاره على باسيل وحفاظه على المال العام، وهو لم يعودنا على مثل هذا الحرص من قبل. إنها معركة كيدية سياسية او ربما تكون معركة على اقتسام العمولة، لا شيئ في هذه البلاد أضحى مستبعداً.
هللوا للإنتصار وهم أوغالبيتهم من قضى على مرافق البلاد أبان الحرب، وعاد بعد ثلاثين سنة ليعلن أنه انتصر بإنجاز قانونا لتأمين 700 ميغاواط من الكهرباء ... للمواطن. (لا نعرف شيئ عن المعامل التي ستأمنها والمناطق التي ستنكب بقيامها والفيول المستعمل وتأثيره على البيئة ...). هل يحق لهؤلاء "أبطال الحرب وأمرائها" التحدث عن الإنتصار، بعد كل هذا الوقت واللامبالاة أيضاً؟
أما المواطن فالحق يقال، "ما بيستاهل" أكثر من ذلك، طالما أنه ما زال غارقا في الحقد والصمت والتبعية والخوف، وقابلاً أن يقرر مصيره أسياد وقادة وزعماء باعوه بأبخس الأثمان في أسواق مصالحهم، يتبعهم ويصفق لهم ويموت ويميت لأجلهم، وهم لم يؤمنوا له في بداية العقد الثاني من الألفية الثالثة أقل مقومات الحياة من الأمن والمياه والسلام والبيئة السليمة الآمنة و... الكهرباء.
مبروك على هذا المواطن المزيد من النور ... لكن المشكلة هي أبعد من ذلك، المشكلة في تلك الظلمة المتجزرة في العقول والنفوس والممارسة التي لن تنيرها 700 ميغا من الإنتصارات "الوهمية".

الخميس، 8 سبتمبر 2011

عملاء بالسمنة والزيت



ربيع الحوراني المصري

بالأمس صُنّفت القوى التي تطلق على نفسها صفة "السياديّة" بالقوى العميلة للخارج.
بالأمس أهدر دم نصف الشعب اللبناني على الأقل وجرد هؤلاء من أقل حقوقهم لأن السلطات الشريفة النزيهة المقدسة حاكمتهم بجرم العمالة دون قضاة ودون قوس محكمة ودون شهود أو أدلة أو دفاع أو ادعاء أوحكم ...
بالأمس رفعت صورة وليد جنبلاط – عندما سألهم أن يتواضعوا قليلا – على شكل حاخام يهودي في النبطية.
بالأمس واليوم ما زال أصحاب الأصابع المسلولة الموتورة والنفوس الحاقدة والنظرات الإستعلائية يطلون علينا ليهددوننا بقطع الأيدي، أيدينا نحن عملاء الغرب وإسرائيل.
بالأمس واليوم ما زال الشعب اللبناني يصنف وفق سلم القبول أو الرفض للمخطط الكبير والأمر الواقع المرفوض بقوة السلاح المقدس (وليس وفق درجة العداء لإسرائيل)، إلى شرفاء وخونة، إلى قديسين وكفرة، إلى مواطن درجة أولى ومواطن خارج سلم الدرجات.
بالأمس حوصرت الناس في بيروت وقتلت في البقاع والشمال والجبل، لأنها اتهمت بضرب المقاومة في الخاصرة وأيضا دون أدلة ودون محاكمة.
أما اليوم فقد صدر الحكم من على قوس المحكمة على عميل "بكل معنى الكلمة" عميل فعلي، اتصل بإسرائيل وتقاضى مالا ونفذ تعليمات وربما يكون قد وضع أمن اللبنانيين في خطر، عميل من لحم ودم اعترف بما اقترف. عميل من صلب وصميم القوى المصنِّفة (بكسر النون) أو الحليفة للقوى المصنِّفة، عميل من صميم القوى التي أشبعتنا محاضرات وصراخ وشتائم، عميل بحكم من القضاء وليس بحكم من القضاء والقدر.
إلا أن لهذا العميل ولأنه لا ينتمي إلى الفئات الخائنة المتأمركة المتصهينة "العميلة"، معاملة خاصة جداّ كأنما العملاء هم أيضا يخضعون لتصنيف ولقاعدة "السمنة والزيت"، كأنما العملاء بينهم من هو خائن يجب أن يعدم، هو وكل من يمت له بصلة، وآخر نزيه شريف وربما مقدس من يدري، تعامل دون علم منه أو دون سابق إصرار وتخطيط وترصد أو "بالغلط" أي هفوة "وما بيعيدا"، وهنا لا بد من ذكر الوقائع التالية:
أولاً – صدور الحكم المضحك (المبكي) مع احترامنا وتقديرنا للجهة التي اصدرته، سنتين (آكل شارب نايم) وتخرج إلى البلاد من جديد لتشارك ربما جوقة الشتامين في المحاضرة عن الوطنية والنزاهة والإصلاح وهنا لا بد من الإشارة إلى السيناريو الذي بدء يفبرك: العميل قد اعترف تحت تأثير "العقاقير" كما صرح الجنرال المقدس، وغدا سيخرج الأموال في الجيب وصفة "كبش المحرقة" أو "الضحية" جاهزة، ومن العمالة إلى البطولة، رحم الله أيام النظام الأمني ملك الفبركات الذي لم ينتهِ.
ثانيا – لم يخوَّن التيار الذي ينتمي إليه العميل (بصفة قيادي) وأفراده وقيادييه ومناصريه وأقرباء مناصريه و"معارف" أقرباء مناصريه ولم يُشتموا ولم يُهددوا ولم تسقط عنهم كل حقوقهم الوطنية، ليس لأنهم وطنيون أكثر من غيرهم بل لأنهم حلفاء يسكتون عن التجاوزات ويحترمون المقدسات ولا يقولون لا أبدا.لتاريخ فقط إن تجرؤوا وغيروا موقفهم سيكون هذا العميل هو الملف الأول الذي سيفتح عند دخولهم إلى محكمة التصنيف العليا، ولتاريخ أيضاً هذا الكلام لا يعني مطلقا الشك في وطنية أفراد التيار (من ناحية العداء لإسرائيل)
ثالثاً – لم يتبرأ التيار من هذا "العميل" كما يجب أن يكون لا بل عكس ذلك حاول الدفاع مشككا بمجريات التحقيق وبالحكم "المش محرز" أصلاً، ولماذا يفعل فهو على ضفة الأمان حيث العميل بطلا والقاتل قديساً.
رابعاً – صمت حزب الله المطبق، كأن هذه المحاكمة وهذه العمالة حصلت على أرض ليست أرضه ومرتبطة بقضية غريبة عنه، فمن بيته من زجاج لا يرشق بيت حليفه بالحجارة، وهنا نرتقي إلى مستوى أعلى من التصنيف، فكأن عملاء هذا الحزب لا يرتبطون بالدولة اللبنانية وليسوا أبناءها ولم يتعاملوا مع عدوها من على أرضها، فلا قدرة لها على محاكمتهم أو حتى معرفة ما سيؤول إليه مصير هؤلاء الإخوة المجاهدين العملاء.
نعم إنه التصنيف. وسيستمرون في ممارسته، وسيُخرقون مرة واثنين وأكثر، وسيصرخون ويشتمون ويهددون ويزمجرون، وسيزرعون الحقد في النفوس، فما من شيئ أفظع من التفرقة بين أبناء البيت الواحد وما من شيئ أسوء من الشعور أنك في بلادك مواطن درجة ثانية عفافك عهر أما غيرك فعمالته قداسة.
هذه هي الفتنة، هكذا تكون هكذا تربى أجيال حاقدة على مشروعهم وقضيتهم، هكذا يحولون تاريخهم ونضالهم إلى سيف مسلط على رقاب الأحرار بدلا من أن يبذلوا الغالي والنفيس كي يرفعوا قضيتهم إلى أسمى مصافي الوطنية ويجمعون حولها تأييد كل الشعب دون استثناء لو كانت حقاً هي الغاية والهدف وليست الوسيلة لأهداف أخرى وأحلام أخرى ...
شتاء وصيف تحت سقف واحد، حتى في موضوع العمالة، فلا تذرفن دموع التماسيح غداً إذا ما سقط هذا السقف على العملاء وعلى القديسين أيضا ...
توقفوا عن التصنيق وانزلوا من عليائكم كي تدركوا أن للقداسة درب أخرى غير التي تسلكون وكي تروا حقيقة العملاء الذي قد يكون فايز كرم أصغرهم ...
توقفوا عن التصنيق ... وتوقفوا عن الإستخفاف بالعقول ... توقفوا عن زرع رياح الحقد كي لا تندموا غداً عندما تحصدون أعاصيره، ألا تشعرون أن شتاء قاسٍ سيسبق تلك النسمات الواعدة، نسمات ربيع العرب ...


http://www.beirutobserver.com/index.php?option=com_content&view=article&id=61399:2011-09-08-22-15-08&catid=56:2009-04-20-12-15-49


http://www.siyese.com/opinions/3omala-bil-samne-wel-zeit/

الأربعاء، 27 يوليو 2011

على درب القداسة ...



بقلم ربيع الحوراني المصري

أربعة ... عشرون ... سبعون قديساً جديداً؟ لما لا؟ "زيادة الخير خير". والسماء تتسع والقلوب تتسع وأبناء الأرض يوطدون إيمانهم ويهللون لرؤية قدرة الله تتجلى في الإنسان.

بعيدا عن الحقائق اللاهوتية والدينية وشروط التطويب المعتمدة والمراسم، ودون تكليف النفس عناء البحث في الكتب وفي حنايا الذاكرة عن هذه الحقائق والشروط لا بد من السؤال ببساطة أين أنتم من "القداسة" وهل حتى أنكم وضعتم القدم الأولى على دربها الطويلة القاسية المعبدة بالآمال والآلام والأيمان والعذابات من أجل الخلاص والزهد والصلاة والتصوف والعفة والمحبة والصمت والتأمل والتسامح.
هل أعتقتم أنفسكم قبل المضي في هذه الدرب من كل عبودياتكم، لأسيادكم وأسيادهم ومشروع أسيادهم وسلاحكم وسلاحهم، هل أعتقتم أنفسكم من تأليه الذات وتأليه القضية؟ قديسون لا يؤمنون بآله واحد! كيف ذلك؟
هل أعتنقتم "المحبة" محبة الآخر، هل تعترفون أصلا بوجود هذا الآخر وتطلعاته وآماله وأحلامه وآلامه ومشاعره، هل قدمتم لهذا الآخر شيئاً غير الحقد والكراهية والشتيمة والتخوين والإستهزاء والفوقية والصراخ؟ قديسون بنظرات حاقدة عابسة وأصابع ممدودة! كيف ذلك؟
هل قبلتم السير على درب الجلجلة – التي فرضها عليكم عدوكم وعدونا – "دون مقابل"، أم أنكم تطلبون أغلى الأثمان من سلطة وجاه ومال وهيبة واستعلاء واستكبار؟ قديسون يريدون ابتلاع وطن وشعب! كيف ذلك؟
هل أدركتم معنى التسامح، ليس لدرجة أن تديروا الأيسر ولكن، ألستم أنتم من يحمّل الخطايا بتعسف لمن أخطأ ومن لم يخطئ ويصدر الأحكام فيختلق الأكاذيب ويجتاح المدن والجبال ويروع الأبرياء ويقتل العزّل؟ قديسون بأياد ملطخة بالدماء! كيف ذلك؟
هل أوقفتم دعمكم لتجار المخدرات، وتبيض الأموال، هل توقف وزراؤكم (ووزراء حلفائكم) عن نهب المال العام متخفيين تحت هالة "أشرف الناس ومكافحة الفساد"، هل توقفتم عن استغلال الناس وجوعهم وفقرهم وصرخاتهم للوصول إلى أهدافكم، ماذا قدمتم لهؤلاء سوى الكذب والخطابات والوعود والخوف والحروب؟ قديسون يتقنون الفساد واستغلال القضايا المحقة! كيف ذلك؟
هل قتلتم رفيق الحريري وشهداء ثورة الأرز؟ ربما.
هل قتلتم المناضلين الشيوعيين في الجنوب؟ ربما.
هل قتلتم الزيادين ولطفي زين الدين؟ ربما. قديسون متهمون بالقتل! كيف ذلك؟
الحقيقة أن خطاياكم كثيرة لن يغسلها ماء التكابر والإستعلاء والإستقواء والسلاح والصراخ والترهيب ولن يخفيها غبار التخويف والفوضى، فهل وأنتم على أعتاب درب القداسة فكرتم بإعادة حساباتكم، فكرتم بالاعتراف والتوبة من أجلكم ومن أجل هذا الوطن الذي يسير منذ عقود على درب الجلجلة؟
قديس منكم هو من تكون "عجيبته الأولى" أن يتواضع قليلا ويتخلى عن المشروع والمغامرة ويقرر الرجوع إلى كنف هذا الوطن ويعترف أنه ذهب بعيدا، ويدرك أن هذه البلاد بضعفها لا تتسع للمغامرات، وأن كل مغامرة لا تعود على البلاد وعلى أصحابها إلا بالويلات والدماء حيث لا ينفع "صرير الأسنان وفعل الندامة".
توقفوا عن تصنيف الناس بين شرفاء قديسيين وعملاء فاسدين، تواضعوا كالقديسين، أدخلوا إلى قلوبكم وقلوب الناس التي تزرعون فيها الحقد كل يوم بعض من المحبة والتسامح وقليل من معتى القداسة، قبل أن يقف هذا الوطن أمامكم ويقول "لا تغفر لهم يا أبتي لأنهم يدركون جيداً ماذا يفعلون!!".
http://www.beirutobserver.com/index.php?option=com_content&view=article&id=59019:2011-07-28-03-56-10&catid=56:2009-04-20-12-15-49
http://www.siyese.com/opinions/3ala-darb-alkadasa/

السبت، 9 يوليو 2011

ثقة ... لمن؟



لم يفاجئ أحد بنيل الحكومة الميقاتية الثقة، فنحن في حالة إنقسام كبيرة، لا أقليات فيها ترفض أو تقبل في الربع الساعة الأخير بياناً وزارياً أو توجهاً لحكومة، فتعطي الثقة أو تحجبها وتكون في الموالاة أو في المعارضة وفقاً لما تمثله هذه الحكومة من مشروع سياسي واقتصادي وإنمائي واجتماعي ووطني وعملاني متكامل ، ووفق قدرتها على إنجاز هذا المشروع بما فيه خدمة البلاد والعباد.

نحن بعيدون كل البعد عن هذه الدينامية السياسية، منقسمون عامودياً بين فريقين ومشروعين وحلمين وتوجهين .

بحيث يمكن التنبؤ بكل ثقة بعدد النواب الذين سيعطون الثقة للحكومة، هذه الثقة التي شئنا أم أبينا وحتى الحكومة بأكملها ما كانت لتكون لو لم يضرب بعض نواب الأمة بعرض الحائط قناعات من أوصلهم إلى السدة البرلمانية.

ثقة مبنية على اللا ثقة...  ولكن في نهاية المطاف ولأننا من الفريق الذي يؤمن بالديمقراطية ويعترف بشوائبها ، نعلم أننا اليوم أمام حكومة جديدة وعهد جديد ومسلكية جديدة قد لا تفرق كثيرا عن مسلكية هذا الفريق السابقة ولكننا سننتظر لنرى كيف سيتم تجلي هذه المسلكية بحلتها الجديدة من داخل "الشرعية" وداخل الحكم وداخل السلطة.

نعم! لقد تمكن فريق الثامن من آذار أن يحصل على ثقة نوابه ونوابنا (للأسف) ولكن هل يستطيع حقا أن يحصل على ثقتنا، نحن الذي نمثل وفي غياب أية إحصائات حقيقية شريحة كبيرة وكبيرة جدا من الشعب..

نعطي ثقتنا لمن؟ لمن لم يخفض إصبعه من وجهنا منذ سنين مهدداً متوعداً شاتماً صارخاً مستهزئاً.

نعطي ثقتنا لمن؟ لمن مَثله الأعلى الجمهورية الإيراينية بديكتاتوريتها وسيطرة الدين فيها وباسيجها وخاصة بعزلتها عن المجتمع الدولي والعالم بأثره.

نعطي ثقتنا لمن؟ لمن قبل بالدوحة وانقلب عليها وقبل بالقرارات الدولية وانقلب عليها وقبل بالمحكمة الدولية وانقلب عليها.

نعطي ثقتنا لمن؟ لمن يتخذ قراراً فردياً أن حدثاً ما يهدد كيانه ووجوده ومهمته، وتكون ردة الفعل دون أن يكون لأحد حق الدفاع أو التوضيح، فيشتم من يشتم ويقتل من يقتل ويرعب من يرعب ويخون من يخون..

نعطي ثقتنا لمن؟ لمن يتهم شريحة كبيرة من اللبنانيين بالعمالة كلما احتاج إلى ذلك، وهو يدرك أن في وطن مثل هذا الوطن أن تتهم أحد بالعمالة هو أن تهدر دمه أن تقول للذين قتل الصهاينة أطفالهم وهدموا بيوتهم أن أحد مواطنيكم هو شريك في هذا الإجرام، فكم من نفوس حللت للقتل في السنوات الأخيرة وكم منها قتلت بدم بارد "كما يقتل العملاء".

نعطي ثقتنا لمن؟ لمن قتل الزيادين ولطفي زين الدين، لماذا قتلوا، ما ذنبهم؟ ما علاقتهم بقضية المقاومة؟ ما علاقة مايا كيروز بها أيضاً؟

نعطي ثقتنا لمن؟ لمن زرع الرعب في النفوس في السابع من ايار –  نسي من نسي وتذكر من تذكر –  لمن جعل الناس تنظر بخوف من خلف ستائر منازلها نحو شوارع هي شوارعها،  ومدينة هي مدينتها فترى مسلحين هم أخوتها يقتلون أبناءها وينشرون الرعب في الزوايا والدروب والقلوب، لماذا لأن أحدعم تجرأ وسأل لماذا كاميراتهم تراقب مطار "بنغوريون"؟

نعطي ثقتنا لمن؟ لمن يحارب الفساد ويغوص في العائلية والتبعية والصفقات، لمن أطل علينا بعد أحداث السابع من أيار المهينة السوداء الهوجاء المحزنة –  وكانت الناس لم تنزع عن عظامها رعشة الرعب بعد ولم تمسح عن عيونها صورة الموت والصمت وغبار الحقد والتسلط –  ليقول أن البلاد قد تغيرت وأن اليوم ليس مثل الأمس، ذلك الشتام الذي "يتمرجل" من قوة غيره وهو لم ننسَ بعد ولم ينسَ الوفاء ولم تنسَ الشجاعة ولم تنسَ الثقة، قد ترك رفاقه ومقاتليه وعائلته وكل من آمن به في أرض المعركة وفر مع المال الذي جُمع والملفات التي أُحرقت ليعود ويحاضر بالشجاعة والعفة.

نعطي ثقتنا لمن؟ لذلك الحزب الذي ينتمي إلى سوريا –  بل لنكن أوضح لآل الأسد – أكثر من انتمائه إلى وطنه ومستعد لبذل الغالي والنفيس من كيسه وكيس غيره ووطنه ومواطنيه، ليبقى هذا النظام الذي لا علاقة له لا بفكره ولا بكل الأفكار التي تركها "زعيمه".

نعطي ثقتنا لمن؟ للذي ذهب بالناس بعيدا بعيدا إلى حدود –  هم  أنفسهم لم يفكروا بالوصول إليها –  من الحقد والثورة والرغبة في الحرية والمواجهة مع الآخر، ولكنه استدرك وعاد حين تغيرت اللعبة وموازين القوة متهما أتباعه بقصر النظر السياسي ضاربا بعرض الحائط كل الوعود التي قطعت والأحلام والآمال التي بنيت حفاظا على السلم الأهلي.

نعطي ثقتنا لمن؟ لمن عطل الحياة السياسية والبلاد أياما وسنين واتهم غيره يالتعطيل.

نعطي ثقتنا لمن؟ لمن يوزع عند كل فجر شهادات بالوطنية على هذا وذاك، ويعلن أن جماعته هم أشرف الناس ويصنفنا كمواطنين "درجة ثانية" على قاعدة من معنا مغفورة خطاياه، حتى ولو كان مرتميا في أحضان إسرائيل منذ عقود، ومن ينتقدنا ولو بكلمة خائن وعميل وفاسد.

نعطي ثقتنا لمن؟ لمن يقبل بقتل الأبرياء في سوريا ليبقى هذا النظام حامي إسرائيل الأكبر

نعطي ثقتنا لمن؟ لمن يدّعي الألوهة وفي صفوفه عملاء بعدما اكد لنا أنه لا يخرق. لمن بين صفوفه أيضا قتلة "محتملون" لا ثقة عندنا حتى اليوم ببراءتهم ما لم يكن بين يدينا الدليل الحسي على ذلك.

ثقة لمن؟ لمن أخد الثقة على قاعدة إما الثقة لضرب المحكمة والدفاع عن سوريا وتنفيذ الإنقلاب الكبير إما الخراب وعدم الإستقرار.

نعطي ثقتنا لمن؟ وهذا أهم ما في الأمر، رغم عدم تسليط الضوء في إعلامنا على هذه النقطة، للذين جعلوا فلسفة القوة هي المسيطرة أن تكون قويا يحق لك أن تكذب أن تغير الحقائق والأعراف أن تكون أكبر من أية شرعية، وأي منطق وأية قوانين أن تسرق أن تقتل أن تشتم من تريد ومتى تريد أن تقدس من تريد وتلعن من تريد، حتى أضحى الكثيرون يحسون أنهم أقوى وينتظرون إثبات هذه القوى لأتفه الأسباب وعند كل مفاصل الحياة.

ومن ناحية أخرى ماذا فعل هذا الفريق الحاكم اليوم ليعزز عند الآخرين ثقتهم به ماذا فعل كي يطمئنهم؟

لو كان هدف هذا الفريق هو حقا المقاومة وليس إلا المقاومة ولو كان هذا مشروعه الحقيقي لكان شغله الشاغل هو زرع الثقة في قلوب الآخرين ونفوسهم وعقولهم، ورفع سلاحه فوق كل الشكوك وكل الشبهات، واحتواء الناس ورغباتهم وتوجهاتهم وآرائهم بالأسلوب والمستوى التي تقتضيهما قضية بمثل هذا النبل والأهمية، إنما الواقع عكس ذلك والهدف عكس ذلك والمسلكية عكس ذلك والمشروع مختلف تماما، فكيف تكون الثقة ولماذا؟

كانت ثقتنا على مر عقود، رغم تحفظنا على كثير من الأفكار، كبيرة وكانت يدنا ممدودة وكنا نشعر بأنا متحالفون مع رجال صادقون وأقوياء ومع حزب منظم ومؤسسة قائمة لضرب العدو الصهيوني، وكنا فاتحين بيوتنا وقلوبنا لاستقبال الآلاف من من أخرجتهم آلة القتل الصهيونبة من أرضهم، كنا نرى أنكم أهل لكل ثقة حتى ولو كانت صور المقاومين الشيوعيين الشهداء في الجنوب مثلاً تثير عندنا الكثير من التساؤلات ولكن كانت صورتكم صورة الأبطال فلماذا ومن أجل من انحدرتم بها في قلوب الكثيرين الكثيرين إلى مرحلة اللاثقة ... وأكثر

مبروك على ميقاتي "الثقة" التي حظي بها، وتلك التي نزعها من القلوب إلى غير رجعة.

مبروك علينا هذه الحكومة، وكلنا ثقة بأن هذه الأرض تعشق الربيع وأزهار حريته وفراشات سلامه، ذلك الربيع الآتي طال الوقت أم قصر مهما تلبدت السماء بغيوم التسلط والفوقية واللا ثقة ...

ربيع الحوراني المصري

السبت، 2 يوليو 2011

حجارة الإستقرار والعدالة


منذ الزيادين وما قبلهما وما بعدهما، والهم الأول ل"لإطفائي" وليد جنبلاط وأد الفتنة والحفاظ على السلم الأهلي. والهدف الأول من كل التقلبات والتغيرات والتصريحات والعمل السياسي هو الحفاظ على الإستقرار في منطقة الجبل خاصة وفي بلاد عرفت ثمن ومعنى غياب الإستقرار وخبرت لوعة الحرب لسنين وعقود.
الهدف سامٍ جداً ومشروع ونبيل والتحرك السياسي رفضاً لإراقة الدماء مهم ومؤَّيد ومشجَّع ومنطقي، وغالبية هذا الشعب – باستثناء من تشكل الفوضى والحروب سبب وجودهم والبيئة الحاضنة لمشاريعهم وتوجهاتهم – لا تريد الحرب ولاإراقة الدماء ولا الإنقسام وتلعن الفتنة وموقظيها.
ولكن! يطلب الكثيرون وبينهم وليد جنبلاط اليوم من قوى الرابع عشر من آذار أن تحافظ على الإستقرار بعدم الدخول في لعبة الأمم الممثلة بالمحكمة والتعالي عن الجراح على قاعدة "ما في حدا أكبر من بلدو". وهنا لا بد من طرح بعض التسؤلات على قاعدة الإستيضاح لا أكثر:
لماذا على هذه القوى أن تلعب دور أم الصبي مجدداً رغم أن الكثيرين ينكرون عليها أمومتها ويرفضون حتى أن يكون لها حق الرعاية على قاعدة أنها "نهبت" كل ما يملك هذا الصغير وأنها تحمل جنسيات أجنبية وتتصرف وفقاً لما تمليه عليها إنتماءاتها الأخرى؟
ما هي الوسائل للمحافظة على العدالة والإستقرار في آن واحد غير قاعدة عفا الله عن ما مضى؟
أين كان الإستقرار عندما قتل الزيادين وعندما روِّعت بيروت في السابع من ايار لماذا لم يذرف حزب الله الدموع حينها على الإستقرار والسلم الأهلي؟
وبالنسبة لوجدان الطائفة الشيعية الذي يكثر الحديث اليوم عن تأثير القرار الإتهامي عليه في محاولة لتصوير الطائفة بأنها المستهدفة وتجريد القرار الإتهامي من الصفة الشخصية بإسقاطه على المجموعة التي ينتمي إليها الأفراد، فمع احترامنا الكبير والحقيقي للطائفة وتضحياتها ومقوماتها وأبطالها وشهدائها وقناعاتها وتوجهاتها وحرصنا على عدم تحميلها أية تبعات للقرار الظني أو حتى في المستقبل تبعات الحكم إذا ما ثبت أن أحد أبنائها هو الفاعل، تستوقفنا بعض الأسئلة من منطلق بعيد عن الطائفية ولكنه ناتج عن مراقبة الأحداث و نابع من الحرص على البدء بإحياء العدالة في الداخل قبل طلب العدالة القانونية: لماذا لا يكون الحرص نفسه على وجدان الطوائف الأخرى؟ لماذا لم يراعَ وجدان الطائفة السنية حين احتلت بيروت الغربية "السنية"، وحين رفعت صور بشار الأسد في الثامن من آذار بعد أقل من شهر على استشهاد الرئيس الحريري وكانت الطائفة السنية عن حق أو عن باطل تتهم عاطفيا وسياسيا وربما واقعياً النظام السوري بقتل الرجل، وعادت ورفعت الصور في أزقة بيروت في ذلك اليوم المجيد "السابع من أيار"، أليس مجرد إطلاق هذه التسمية على هذا اليوم الذي أساء لحزب الله أكثر من إلى أي أحد آخر هو استفزازا لمشاعر الكثير من أبناء الطوائف الأخرى. لماذا لم يسأل عن وجدان الطائفة السنية حين أقصي ممثلها الأول بالقوة وبالقمصان السود عن المركز (السني) الأول في بلاد تعشش الطائفية فيها في الأدمغة والأوردة؟ لماذا، وهذا أهم من كل ما تقدم، وإذا كان الحرص كل الحرص على الإستقرار تُحشر الطائفة السنية في كل مرة وتعاد وتتهم بسرقة البلاد وتنظيم السلفيين، ألا يزيد الإتهاض والنقمة من التوجهات السلفية؟ هل يجيب على هذا السؤال من هو حريص على السلم الأهلي؟ هل يتذكر تعاطف الدروز مع جماعة "الداعي عمار" في السابع من أيار، هل يدرك سبب التعاطف، رغم رفض الكثيرين من أبناء طائفة الموحدين الدروز هذه التجمعات ومثيلاتها؟ وإن كان يفعل إين كان الحرص على السلم الأهلي والإستقرار في كل ما تقدم.
كيف وافق حزب الله على المحكمة واستمات وليد جنبلاط لإطلاقها – وهي ما كانت لتكون لولا وقفته المشرفة دقائق بعد استشهاد الحريري؟ هل كان المجتمع الدولي وتركيبته وتوجهاته مختلفة؟ هل كان معاديا يومها لأميركا وإسرائيل؟ ماذا تغير؟ ألم يشك حزب الله مند اليوم الأول بتسييس المحكمة أم أنها فاجأت الجميع بتسييسها "المزعوم"؟
ماذا لو كان الأربعة المتهمون هم من نفذ الجريمة حقا – لم يستطع أحد حتى هذه الساعة تأكيد أو رفض هذه الفرضية – أيكون من المنطق أن يبقوا في مناصبهم وفي مهماتهم ويرفعون أصابعهم  - المغمسة في الدماء - في وجهنا ويدعون الألوهة والعفة والشرف؟ ألم يخترق حزب الله بالعملاء؟ فمن يؤكد أنه لم يُخترق كذلك بالقتلة والمجرمين؟
لماذا على الضعيف ومن لا يملك السلاح ولا يملك الحلفاء الحقيقيين إقليمياً أن يتنازل عن كل حقوقه وعن قاداته وعن شهدائه وعن نضاله وماذا سيقدم الطرف القوي والمسيطر في المقابل؟
ما هي الضمانات التي ستقدم لقوى الرابع عشر من آذار بأن لا تتكرر الإغتيالات، وأن لا تعود وتُجلد هذه القوى بعد أن تتنازل عن حقها كما حصل بعد حرب تموز 2006 ووقفتها الوطنية الشريفة آن ذاك ألم تتهم كل قاداتها وحتى المجتمعات المكونة لها بالتواطئ والعمالة (للتوضيح لم يكن أمام الرابع عشر من آذار سوى هذا الخيار، فالخيارات الأخرى ليست بديلا مقبولا، إنما هنا التركيز على ما تعرضت له هذه القوى بالمقابل) و كما حصل بعد وقفتها بعد الإنتخابات النيابية وعدم استغلالها للأكثرية مرتين متتاليتين، ألم تقصى عن الحكم بمجرد انتقال الأكثرية للفريق الآخر؟
وفي حال وافقت الرابع عشر من آذار على ترجيح كفة الإستقرار على كفة العدالة (بغض النظر عن واقعية وصدقية وصحة المعادلة التي تجمع هذين المفهومين) فما هو المقابل الذي سيقدمه الطرف الآخر إذا:
هل سيقوم بفك ارتباطه وارتباط البلاد بالمحورين الإيراني والسوري؟
هل سيوافق على "مناقشة" قضية السلاح بهدوء للوصول إلى صيغة تحميه وتطمئن الآخرين؟
هل سيتواضع قليلاً، هل ستخفض الأصابع المشهورة في وجه اللبنانيين، هل سيتوقف عن التخوين؟
هل سيسكت أبواقه أمثال ميشال عون ووئام وهاب وغيرهم ويريحنا من نعيقهم؟
هل سيوقف سياسية التعطيل ويقبل خروج البلاد من حالتها التي تستلزم العناية الفائقة إلى فضاء الحياة والأمل والاستقرار والانفتاح والسلام؟
هل سيقبل حتى بمناقشة كل هذه الأسئلة وهي أضعف الإيمانالتي إذا ما تحققت، بالعدالة أو بدونها، ستكون أرواح الشهداء في عليائهم هانئة مطمئنة؟
إلى الخائفين على الإستقرار نقول ...
لن يضرب الإستقرار سوى الإصرار على ضربه.
لن يضرب الإستقرار سوى شعور جزء لا يستهان به من اللبنانيين بالغبن والذل والدونية والتضحية دون مقابل.
لن يضرب الإستقرار سوى ممارسة الفوقية في التعاطي وتقسيم البلاد إلى إبن ست وإبن جارية.
لن يضرب الإستقرار سوى الذهاب بعيدا في مشاريع تخالف واقع هذه البلاد وتاريخها وانتمائها وتوجهات جزء كبير (أو الأكبر) من ابنائها.
لن يضرب الإستقرار سوى الإستمرار في الإفلات من العقاب على كل مستويات الجريمة.
لن يضرب الإستقرار سوى أن تكون دماء بعض الشهداء مقدسة وأخرى مصورة وكأنها ضاربة للإستقرار
لن يضرب الإستقرار سوى تأجيل الأزمة بانتظار انتداب أو وصاية جديدين يحافظان على السلم الأهلي في وطن كل من فيه قاصر عن نقله إلى بر الأمان والسلام والقيامة.
لن يضرب الإستقرار سوى شعور فريق كبير من اللبنانيين بأن لا حول ولا قوة له إلا بالله، وأن الله لا يملك حجارة ليضرب بها، وقد تكون حجارته الوحيدة هي العدالة التي ريجوها من المحكمة ... فمتى سيتقي المتسلطون الله ويجنبوننا جميعاً أن نرجم بالحجارة.
ربيع الحوراني المصري

الجمعة، 17 يونيو 2011

كيف ... ولماذا؟



كيف ... ولماذا؟


أن تتشكَّل حكومة بعد أزمة طويلة في أي من بلدان العالم، هو حافز ارتياح للشعب وانطلاقة جديدة  لعجلة الدولة وتغيير قد يكون فيه الإفادة ودم جديد ينعش شرايين الحكم والإقتصاد وكل ما يمت ليوميات المواطنين بصلة، متى كانت هذه الحكومة آتية لخدمة الشعب والنهوض بالبلاد نحو الأفضل.
وفي لبنان ولدت الحكومة بعد مخاض عسير رغم أنها مشكَّلة من فريق واحد يفاخر بصلابته وتماسكه ويضع المواطن ومصلحة المواطن ومصالحه – التي انتظرت أربعة أشهر – فوق كل حساب وفي مقدمة الأهداف.
نعم ولدت الحكومة، فانتعشت أرواح المواطنين على أبواب الصيف أملاً ب"وضعٍ أفضل" وبصيف زاهر خاصة تحت عناوين مكافحة الفساد وإنهاء الفوضى.

وكمواطن، يكون من التشاؤم والتعصب والإستباقية والتسرع الحكم السلبي على تلك الحكومة، لماذا لا ننتظر، ندعو لها بالنجاح علها ترسم لهذه البلاد حاضراً أفضل ومستقبل أكثر ازدهارا وأمنا وبحبوحة وراحة بال، عندها سنربح جميعاً ونعلق النياشين على صدور وزرائها وفريقهم السياسي ونسامحهم على التأخير وربما على كل الممارسات الماضية، لكن مجموعة من الأسئلة – بئس الأسئلة – تسقط بديهية لتعكر فرحة التأليف وأمل التغيير الآتي والمستقبل المزدهر:
كيف ولدت هذه الحكومة بعد كل هذا الوقت وبعد كل التصادم والتخاصم والتشاؤم في ساعات قليلة بعد أن خرج الرئيس بشار حافظ الأسد مبدياً تأييده لولادتها، ولماذا؟
كيف لم تخطر ببال جهابذة الثامن من آذار الغيارى على مصلحة المواطن هذه التركيبة التي لا تختلف كثيرا عن تلك التي كانت لتتشكل في الأسبوع الأول بعد التكليف، وكيف غابت عن ناظرهم وبالهم وعقولهم كل تلك الحلول والأسماء والتقسيمات والتضحيات وظهرت فجأة بظرف ساعات، كالوحي، ولماذا؟
كيف قبل حزب الله الأقوى والممثل لطائفة بحجم الطائفة الشيعية أن يتخلى لمصلحة الطائفة السنية بمقعد وزاري وأن لا يمتلك – وهو من أسقط حكومة الحريري بقمصانه السود وقوته أو قوة سلاحه – حصة الأسد – كما يصوِّر أو يصوَّر – ولماذا؟
وفي وقت بلغ الصدام أوجه بين الطائفتين الشيعية والسنية إقليمياً ودولياً كيف أينعت براعم المحبة والتضحية (أيضا في ساعات قليلة) بين هذين الطائفتين فوق تراب هذا الوطن الذي يتقن الطائفية ويتأثر بكل ما حوله وخاصة الحروب والكراهية والأحقاد والأزمات، كيف لم تظهر تلك المحبة عند غزو بيروت "السنية" ولماذا؟
كيف انتقلت المحبة أيضا لتملأ قلبيّ بري وعون، تضحيات وشكر واحترام وتقدير، ولماذا؟
كيف يتكلم الجنرال عون عن الجهود التي ستصب والعرق الذي سيغدق للتصحيح ما أُتلف في قرابة العشرين سنة من الفوضى، ومعه وزراء من حركة أمل والقومي السوري والمردة والتقدمي الإشتراكي، ألم تكن هذه القوى – بغض النظر عن مسلكيتها داخل الحكم – شريكة أساسية فاعلة في حكومات "الفوضى" السابقة؟ ألم يكن عمر كرامة (والد فيصل كرامي الوزير في الحكومة الحالية) رئيسا للوزراء؟ ألم يكن الرئيس نجيب ميقاتي وزيرا في تلك الحكومات المتعاقبة؟ كيف يقبل أن يحالف عون أهل الفوضى؟ كيف قبل أصلاً أن يكون له وزراء سابقاً في حكومة فوضوي وفاسد من آل الحريري، ولماذا؟
وبالحديث عن عمر أفندي، كيف قبل نجله أن يكون وزيرا في الحكومة التي "نعت" والده سياسياً، ولماذا؟ ومن جهة أخرى كيف قبل ميقاتي هذا الدفع لفيصل كرامي على مستوى طرابلس، ولماذا؟
وإذا توجهنا إلى عرّاب الحكومة، بشار الأسد، فكيف قبل وسوريا تحت المجهر وفي براثم الإرهابيين والمسلحين المتآمرين أن يكون للبنان حكومة؟ كيف "تُسيسر" أمور الشعب اللبناني وسوريا في خطر، كيف تم هذا التغيير المفاجئ في الأفكار والنوايا والنفوس والمسلكية ... ولماذا؟
كيف استغنى رئيس الجمهورية عن زياد بارود وقبل بنصف وزير داخلية (ألم ينسَ تجربة نصف الوزير في الحكومة الماضية؟) ولماذا؟
كيف لم تعارض الطائفة الشيعية الكريمة الإنتقاص من عدد وزرائها (وتحديداً من أجل الطائفة السنية) كيف لم تحتج حتى، ولماذا؟
كيف ستواجه هذه الحكومة الإستحقاقات الدولية من المحكمة إلى القرارات الأخرى التي قد يستحدثها الواقع العربي والإقليمي؟ كيف ستتعاطى الحكومة مع قضية شهود الزورالتي أسقطت حكومة الوحدة الوطنية؟ كيف ستتعامل الحكومة مع المجتمع الدولي –  بغض النظر عن موقفنا منه ومن تصنيفه لحزب الله – وكيف يتعامل معها بدوره، هل ستكون حكومة معزولة دوليا على شاكلة الواقع في إيران وسوريا، وما هي تداعيات هذا الواقع على البلاد واقتصادها؟ أيضاً، ماذا سيكون الموقف "الرسمي" اللبناني من ما يجري في ليبيا في اليمن وخاصة في سوريا والبحرين؟ كيف ستعود قوى الثامن من آذار إلى الحكم عبر المؤسسات وقد عملت على تعطيلها سنوات عديدة، هل ستنهض بها مجدداً أم أنها ستجهز عليها من الداخل هذه المرة أم أنها ستستبدلها بمؤسساتها التي تدير البلاد فعلياً؟ كيف سيتعامل حزب الله وهو القيم الحقيقي على الحكومة مع جيشين ودولتين وأمنين في ظل معادلة الجيش والشعب والمقاومة في حكومة تحكمها المقاومة وربما يعارضها نصف الشعب؟
كيف ستتعامل الحكومة – وخاصة الرئيس ميقاتي – مع أحداث كأحداث طرابلس؟ كيف سيتعامل مع أبناء طائفته الذين على ما يبدو لم يهللوا لنصر الوزير الزائد على قاعدة "ربحنا وزيراً لككنا خسرنا حكومة وربما ... بلداً"؟
كما أن أسئلة أخرى، قديمة جديدة، تعكر علينا سعادة أن يكون للمرء حكومة: كيف تقدر أكثرية استحدثت بعد الإنتخابات أن تشكل حكومة لوحدها دون أن تتخطى الخطوط الحمر وتطيح بالسلم الأهلي؟ والأكثرية السابقة لم تستطع أن تحكم منفردة مرتين على التوالي، كيف تنازلت الثانية عن حقها وقدرت الأولى أن تحكم "لوحدها"... ولماذا؟ وكيف؟ بعد أن أسقط زعيم الطائفة السنية من المنصب السني الأعلى – إذا ابتعدنا عن التجميل الكلامي اللبناني وأخذنا الحقيقة كما هي – وسقط تيار المستقبل في غضون ساعات عديدة في أيار 2008 وشكلت حكومة من دون سعد الحريري وتيار المستقبل، يتحدث البعض عن خطورة الإمارة الحريرية ومخططاتها وقدرتها وأحلامها وسلاحها ويذهب بعيدا في مشاعر الخوف والتحدي والمواجهة والوطنية الحقيقية، كيف ... ولماذا؟
تشكلت الحكومة. عرفنا كيف ... والأيام الآتية ستخبرنا لماذا؟
تشكلت الحكومة. سنتظر إذا ونرى، ونحيا مع بعض الحقائق التي لا يمكن إنكارها ولم تعد تحتمل ال"كيف" أو ال"لماذا"، حقيقة أن زعماءنا مرتبطون بالخارج بطريقة وقحة مقرفة مذلة فاضحة يهوّلون علينا – أتباعهم كنا أم أخصامهم – ويمتلكون حياتنا ويرسمون يومياتنا ومستقبلنا بحبر الظلمة والخوف والقلق والتفرقة والكراهية وأذنهم في يد أسيادهم الإقليميين والدوليين والآمرين والمموليين دامية دماء التبعية والعار والخيانة والتزلف والوصولية. حقيقة أخرى أن من في يده القوة والسلاح يفعل ما يشاء ويصور نفسه حينا بمظهر الطاغية ملوحا بإصبعه جاحظا بعينيه مهددا متوعدا وحينا بمظهر المحب المتنازل الوطني السيد الحر المستقل، إن القوة هي التي تتكلم والقوة هي التي تحدد الخطأ من الصواب وتحدد ما سيكون فعلاً، فكفى حديثا عن التغيير أو المستقبل أو الحوار أو العلم أو العمل أو الوطن. وأخيراً، الحقيقة الأكثر إيلاماً أننا أبناء هذه البلاد لكننا غير راضين أن نكون بيادقاً على رقعة شطرنج الزعماء والدول لأننا تربينا على أن نسأل الجميع الجميع "كيف ولماذا".
تشكلت الحكومة. واختباءً خلف ستار التفاؤل نرجح أن يكون حزب الله هادئاً ومتريثاً، فالوضع في سوريا له أبعاده سواء سقط النظام أو عاد وارتمى "نهائياً" في الحضن الأميريكي، فحبذا لو يُترجم هذا التريث بعضاً من الهدوء والشعور بالأمن والطمأنينة على أبواب هذا الصيف الذي لم تهب رياحه الساخنة بعد ولم تعبق لياليه بما تبقى من ذلك الفرح اللبناني القديم، علنا لا نسأل في بداية الخريف القادم كيف مر هذا الصيف ولماذا؟
سيكتب التاريخ الكثير عن هذه المرحلة، وتحديداً عن الرئيس نجيب ميقاتي وسيسأله ألف مرة "كيف ... ولماذا؟"
ربيع الحوراني المصري