الأحد، 5 أبريل، 2009

الصغار والتينة الحمقاء


٥ نيسان ٢٠٠٩
إستدرجني القدر عنوة لأقلب المحطات خلال نشرة الأخبار فيطل علي ذلك الشتام بعد اجتماع تكتله متحدثاً عن الأحجام والخبرة السياسية نابشا القبور مدنسا قداسة الشهداء مصنفا الناس كالعادة كباراً وصغار، فأبى فخرالدين إلا أن يطل هو الآخر في مخيلتي من على خشبة "أيام فخرالدين" مردداً :"نحن صغار بعيون الأعادي كبار، أنتو خشب حور ونحن للخشب منشار ...".

أعداء فخرالدين كانوا أعداء لبنان وأعداء الدولة والإعمار والتجديد كما أنت الآن أيها الرجل وإن هم كانوا حوراً باسقا مزقه رجال الأمير بعزمهم وإيمانهم بهذا الوطن في معركة عنجر فأنت نوع من الأشجار قامته لا تشبه الحور وظلاله أقصر من أن تحمي حبة تراب واحدة في هذا الوطن، نوع من الأشجار لا ينفخ في الرياح سوى سموم الفتنة والحقد والضغينة ونبش القبور والتفرقة والأنانية ولا تحمل أوراقه في حفيفها سوى فحيح الشتامين وغرور مرضى النفوس وغضب المخادعين. نوع من الأشجار ستأبى الطبيعة إلا أن تقتلعه من جذور جذوره كمثل تلك التينة الحمقاء - في شعرإيليا أبو ماضي - التي "أبت عندما أطل الربيع أن تخرج ثمارها وظلت عـاريةً كـأنها وتـد فـي الأرض أو حجر فلـم يـطق صاحب البستان رؤيتها فـاجتثها وهوت فـي النار تستعر".
نعم يا أيها الرجل المتنكر لنضالات "شبابه" أنت التينة الحمقاء التي حجبت ثمار النضال والحرية والسيادة والإستقلال والوطنية وهم صغار كأسنان منشار صاحب البستان الذي سينهال في السابع من حزيران على أسطورتك الخشبية التي أوهمت بها العالم مذ وطئت أقدامك المعترك السياسي ليقطعها إربا ويرميها في نارالهزيمة.
صغار وليس لديهم أي خبرة سياسة في فنون نقل البندقية من كتف إلى آخر.
صغار وتنقصهم قدرة القيادة فهم لم يفقهوا حتى الآن كيف يترك القائد جنوده في أرض المعركة فاراً إلى أقرب سفارة.
صغار وقدراتهم معدومة في ممارسة الفساد الممنهج في الوزارات والمحاضرة في النزاهة والإصلاح والتغيير.
صغار حتى في تحليلهم العسكري فهم لم يفهموا حتى الآن ما ذنب الشهيد سامر حنا.
صغار فهم لم تتوفر لهم الفرصة أن يناضلوا من أجل قضايا كبرى بحجم حقوق نائب رئيس مجلس الوزراء دون أي نتيجة.
صغار لأن ليس لديهم فرصة الإختلاط بإميل رحمة ووئام وهاب لتتسع آفاقهم ويتشربوا الروح الوطنية والقدرة على التفاعل مع القواعد الشعبية الكبيرة.
صغار لأنهم ومهما حاولوا وتمرنوا وتمرسوا في الحنكة السياسية لن يستطيعوا أن يخضعوا لأوامر أسيادهم ويتنازلوا عن "حقوقهم الإنتخابية لحبيب الشرتوني" ويعودون من الجنوب الغارق في حرية الرأي والمعتقد ليحرروا الأشرفية الرازحة تحت ترسانة تيار المستقبل من بشير الجميل تحت الشعارالدفاع عن حقوق المسيحيين.
صغار وتنقصهم خبرة وديناميكية وشعبية السيدة جيلبرت زوين مثلاً.
صغار ... وسينتصرون قريبا باسم الحرية والشهادة والوفاء والحق والإيمان بالتعددية والإصلاح الحقيقي والتغيير والتجديد والإعمار والتنوع والسيادة والسلام ورفض العنف والوصاية والشمولية والتزلف والكذب والأنانية، سينتصورن باسم الدولة السيدة القادرة الفاعلة الحرة المستقلة سينتصرون باسم "عشق الحياة" و"لبنان أولا" سينتصرون باسم الشباب ومن كان هذا برنامجه الإنتخابي لآ تعوزه السنين فكثير من شب على الحقد وحب الذات والكذب وشاب عليهم.
هو يوم قريب سيرفع فيه التاريخ شهداء ثورة الأرز ورفاقهم وكل من حمل المشعل من بعدهم أو حتى من ذرف دمعة صادقة عليهم وأقسم أن يبقى على العهد ويكمل المسيرة إلى صفحات الشجاعة والوفاء والوطنية الحق إلى جانب فخرالدين وشهداء عنجر وسينزلك أنت وكل الولاة الذين أرادوا بلبنان شرا منذ مئات السنين أو حتى أولئك الولاة المعاصرين أسيادك الجدد "الكبار" إلى حيث تكتب صفحات التاريخ بحبر اللعنات الأسود ...

قلبت محطات التلفاز مجددا وصوت فيروز تغني في المسرحية ذاتها "بيّي راح مع العسكر" يتردد في مسمعي فيا لسخرية القدر إذ أن كل "الصغار" الذي هاجمهم هذا الرجل الغارق بين صراع جنون العظمة ومفاعيل التقدم في السن هم أبناء أو إخوة لرجال ذهبوا باكرا مع العسكر وانتصروا ... لأجل لبنان ... على عنجر..

http://www.14march.org/archive-details.php?nid=MTk4NzQ2