الاثنين، 14 ديسمبر 2009

جبران تويني لم يمت..."14 آذار" مستمرة


::ربيع الحوراني المصري::

حقا إن جبران تويني لم يمت، قالتها النهار منذ أربع سنوات وبقي حبرها دماء تتدفق في عروقه وتحييه كما في عروق الوطن.

حقا إن جبران تويني لم يمت، ومن يظن أنه قد اغتيل مجددا لأن أضواء الثورة قد خففتت وعشاق الحرية والحياة أراحوا حناجرهم والقلوب التي يسكنها الغضب قد سكنت قليلاً ووتيرة التحركات قد خفتت والساحات اشتاقت لأقدام أبطالها الأوفياء نقول له أنه مخطئ جبران تويني لم يمت 14 آذار مستمرة.

نعم، 14 آذار مستمرة، لأنها أكبر من موقف سياسي لهذا الزعيم أو ذاك وأقوى من مرحلة راهنة وحسابات ضيقة وتحالفات آنية أو ثابتة، 14 آذار موقف من الحياة والوطن لا بل عشقاً أبدياً لهما، 14 آذار مسلكا لمن يرفض الخضوع، وحالة مستمرة زرعت في القلوب والضمائر والذاكرة والنفوس قبل أن تزرع فوق تراب السياسة المتقلب ومستنقعاتها الموحلة العفنة.

14 آذار مستمرة، لأن الإنخفاض أمام العاصفة أكان آخذ شكل إعادة التموضع أو التريث أو التنازل أو التخفيف من حدة الخطاب السياسي لا يعني التخلي عن الثوابت، ستمر العاصفة ومهما كانت آثارها سترجع الحركة الإستقلالية بهدوء وواقعية أكبر، لأن من يذق طعم الحق بمره لا يرويه مجددأ حلو الباطل وشهده.

14 آذار مستمرة، لأن الذين نزلوا إلى الرابع عشر من آذار أولئك المحسوبون سابقاً على نظام الوصاية لم ينتظروا إلا الشرارة الأولى حتى ينسابوا نحو الساحات كنهر هادر، هذه كانت حقيقتهم وردة فعلمهم الطبيعية وموقفهم هذا فرضه الحق والتاريخ والوفاء، نزلوا إلى ملاقاة صوت الحرية والسيادة والوطن بعفوية تمام كالماء لا تعرف الطريق صعودا. ومن يحاول اليوم أن يوجههم عكس طبيعتهم ويحاول إبعادهم عن عروسهم الحرية يواجه مهمة مستحيلة فكيف بالأحرى إن أحسوا أن عنجر راجعة وكم الأفواه ونهب الخيرات وكبت الحريات وقتل الأبطال راجعون من جديد.

14 آذار مستمرة، لأن كمال جنبلاط وبشير جميل ورفيق الحريري وجبران تويني وقافة الشهداء الكبيرة قاتلهم واحد، والغضب واحد، ورغبة المحاسبة واحدة والشعب كما الله حتى ولو طال الزمان يمهل لكنه لا يهمل.

14 آذار مستمرة، ومن ستخونه الذاكرة أو يخدعه الضمير قد زرعوا له كل شهر شهيدا ليكون ذكرى تشحن الغضب مجددا في النفوس فدم الشهداء وذكراهم هما وقود الثورة الذي لا ينضب حتى قيام الوطن والدولة القادرة وحتى يكون الحساب الكبير.

14 آذار مستمرة، لأننا لم نتهيب صعود الجبال عندما كان رجال المخابرات يمرون عبر مسام جلدنا فكيف لنا أن نحيا بين الحفر؟

14 آذار مستمرة، لأننا لم ننسى التخوين والترهيب والرعب والمتفجرات المتنقلة وتهر البارد ودخان الإطارات المشتعلة الذي يسكن صدورنا شاهد على ما رفضنا وما لا يمكن أن نكونه أو نسعى إليه.

14 آذار مستمرة، جمراً تحت رماد الترقب والجمود ولا بد أن تهب رياح الحرية من جديد ليملأ الساحات مجددا شعب اعتنق ثقافة الحياة.

14 آذار مستمرة، لأن من يرى النور قد يحتمل الظلمة ولكن ليس لوقت طويل.

و من استنشق نسيم الحرية لن يطيق هواء الذل والتبعية والخنوع.

لأننا نرفض أن يقتل جبران مرة أخرى ... 14 آذار مستمرة.


http://www.14march.org/news-details.php?nid=MTg0Mzgw