الثلاثاء، 14 يوليو، 2009

الطريق إلى الجنة ...

إلى أطفال غزة

أنا "مجد" طفل من غزة
بالأمس منعت من اللعبِ
وضاع بيتي في اللهبِ
أقلامي أوراقي كتبي
الطابة
رشاشي الخشبي
وبخوف أمي تندهني
أسرع يا مجد إلى الهربِ
وركضنا نحو ملجئنا
نختبئ فيه من الرعبِ
لكن نوراً فاجأنا
طائرة من خلف السحبِ
ضربتنا دون أن أعرف
ما ذنب أميَ أو ذنبي؟؟!!

******

وسمعت صراخاً
وغباراً
قد ملأ الساحات أمامي
أطبقت عينيّ ولكن
شاهدت ما يجري حولي
وشعرت بفرح ونسيت
خوفي وبكائي وآلامي

أمي أين ذهبت أمي
إشتقت إليها وكأني
لم أرها منذ أيام

ورأيتها أمي....نائمة
وسمعت صوتها في فرح
"حبيبي" أطبق عينيه
رحل إلى دنيا الأحلام

أيا أمي نامي نامي
أيا عمري أنتِ نامي
إذا غدا تأخرت
عن المدرسة
لن تلامي
والبيت ما عاد بحاجة إلى التنظيف
...فنامي

******

ورأيت أناس يركضون نحوي
ما أجملهم هؤلاء المسعفينَ
عندما أكبر سأصبح واحداً منهم
بإذن رب العالمينَ
وغطوني بحرام صوف لأنهم
يخافون على الأطفال أن يبردونَ
وأخذونا أنا وأمي
إلى أين لا أدري
أفي نزهة يأخذونا؟؟
شكرا لك ربي
فانا وأمي
ما ذهبنا بنزهة
مذ غادر أبي شهيداً
مخلفاً ذكراه فينا

******

ووصلنا إلى المشفى
والناس يصرخونْ
نزهة إلى المشفى!!
ما هذا الجنون
وتركوني في الظلمة وحيدًا
وراحوا يركضون
الآن أعرف لما حرام الصوف
الآن أعرف كم يحبني المسعفون
وسمعت بكاء ونساء يهتفن
بالنصر لفلسطين
أنا أعشق فلسطين
ولكنني أتساءل لماذا أهلها يقتلون
وأعلم أنهم مساكين ومظلمون
وأعلم أن الصهاينة مجرمون
كنا في الساحة أنا ورفاقي نقاتلهم
فيهربون
يصرخون
يستنجدون
جميلة لعبة الحرب
غدًا حين أعود من نزهتي
سأجمع أصحابي الطيّبين
وننزل إلى المباني المدمرة
ونلعب لعبة الحرب
يدي مبتورة ما همني
ما زال عندي الأخرى
لأشك عالياً علم بلادي
وينتصر المقاومون
نعم
في لعبتنا ننتصر دائماً
رغم أن حيّنا مقسوم بين حماس وفتح
والعرب نراهم على التلفاز يتخاصمون
والعالم يدعم جيش العدو
والصهاينة بأسلحة حقيقية قوية يتجهزون
ترى هل سيأتي يوم ونرى الكبار
مثلنا ينتصرون؟
اشتقت إلى رفاقي
ما تراهم الآن يفعلون
أيلعبون بدوني
أم أنهم ينتظزون مثلي
أن تبدأ النزهة ويرجع المسعفون ...

******

أنا "مجد" طفل من غزة
ضجرت قليلا في قبري
وجاري أتاه زوار
فسمعت ماذا يقولون
أرجوك ربي سامحني
فعلت ذلك من ضجري
قالوا انتهت الحرب اليوم
وهزمنا جيش صهيون
واجتمع العرب بوفاق
وقالوا سيبنون غزة
ورفعنا أعلام النصرِ
أحسست أني مسجون
ما عدت أفهم ما يجري
إن كان النصر حالفنا
وجيش الشر قد اندحر
والعرب سيبنون بيتي
لماذا لم تأتي أمي
لم أسمع صوتها يندهني
"إلى دار أبيك سنعود
أسرع يا مجد يا عمري"


******

أنا "مجد" طفل من غزة
قتلت في سن اللعبِ
لأن قدري يكتبه
مهووس في حب القتل
مغتصب ترويه دماء
الأطفال يحيا من الحربِ
وآخر حقه مشروع
لكن مهووس بالنصر
لولم تُبقِ أحد منا
ضربات الحقد والغضبِ
ويدان تأتي تحركه
باعت قضايانا من زمن
في سوق السلطة والغرب
قتلت في سن اللعبِ
لأن قدري يكتبه
تخاذل إخواني العربِ
وصمت ملايين العربِ

******

أنا "مجد" طفل من غزة
أسألك اليوم أيا ربي
أرسلهم إلى النار جميعاً
كي يحيا من بقي منهم
في سلامٍ
أطفال العربِ

ربيع الحوراني المصري

http://www.almustaqbal.com/stories.aspx?StoryID=328388