الخميس، 12 فبراير 2009

سننزل ... للمرة الرابعة

١٢ شباط ٢٠٠٩
نعم، دون أي تردد، سننزل ...
سننزل إلى الساحة التي اشتاقت إلى أصواتنا ننادي باسمها.
سننزل وفاء لذلك العظيم الذي أتى من دنيا أحلامه وإيمانه بهذا الشعب وهذه البلاد حاملاً لواء الإعمار والعلم والسلام والدولة والانفتاح والعروبة.
سننزل ونقترع لخيار الدولة القادرة الحرة السيدة المستقلة في الساحات قبل أن نقترع لها بعد أشهر قليلة في الصناديق.
سننزل مهللين للمحكمة الدولية التي ما كانت لتكون لولا غضبنا "السلمي" الذي ملأ الساحات لولا صرخات ملايين المطالبين بالحقيقة يوم ظن القتلة أن جريمتهم سيمحوها صمت الحزانى ودموع الخائفين.
سننزل لأن صورة المدينة المحاصرة والإعلام المقفل والهمجية المسلحة في السابع من أيار تستفز حبنا للحياة والسلام وبغضنا للعنف ورفضنا للظلم والتسلط. سننزل ليس ردا على هذا التاريخ المشؤوم بل تعبيرا عن رفضنا له وإثباتا على قدرة ثورة الأرز على الإستمرار في نهجها الحضاري السلمي في التحرك، هكذا كنا وهكذا سنبقى.
سننزل لأننا لا نريد سلاحا سوى سلاح الشرعية مهما بلغت رتبته في التصنيف الآلهي.
سننزل لأن حدودنا مشرعة أمام السلاح والإرهابيين.
لأن أحدهم من المنقلبين على نضالات شبابه ما زال يهددنا بقطع ألسنتنا وأيادينا وهو نفسه ما كان ليرجع لو لم نملئ الساحات هاتفين باسم الحرية التي توسلها عله يصبح قائدا أو بطلا.
لأن السفاح وحاشيته وأزلامه وحلفاءه لم يشبعوا من دماء الأحرار والأبرياء.
لأننا سئمنا لغة التخوين والوعيد والشتائم والأصابع الملوحة في الهواء.
لأننا متهمون بالفساد وهم القيمون على مغاور الإتصالات ومجلس الجيوب
لأننا متهمون بالعمالة وهم حلفاء تجار الدماء المحرضين على الحروب اللاهثين خلف طاولة المفاوضات
لأننا متهمون أننا ميليشيا وهم من رفع صور بشار الأسد تحت قوة السلاح في شوارع بيروت وفي أعماق جرحها الذي لم يشف.
سننزل لنؤكد أن الوصاية السورية التي اقتلعتها حناجرنا لن تعود وأن النظام الأمني الذي أسقطته ملاحمنا المليونية قد دفن في مقابر الظلم وفي ذكريات الزمن الرديء.
سننزل لأننا "نحب الحياة" وسنملئ الساحات حصرما في أعين عباد الموت وممتهني العنف وعاشقي الحروب وقامعي الشعوب.
سننزل لأن أعماقنا تسكنها الحرية وقلوبنا ينبض فيها الوفاء لأبطال عبروا فوق جسر الموت كي نبقى أحرارا وينتصر خيار الدولة ويرجع لبنان وطنا للنجوم ومنارة لهذا الشرق المظلم.
سننزل وباختصار لأن المعركة لم تنته
ولأن الإنكفاء اليوم أو التراجع هو صفعة لمنجزات ثورة الأرز وتنكر لدماء شهدائها الأحرار ولعنة سيكتبها التاريخ في صفحات التخاذل السوداء.

http://www.14march.org/archive-details.php?nid=MTkyNTg5