الخميس، 19 فبراير 2009

دماء لطفي زين الدين والثورة الرابعة ... كي لا يذهبوا هدراً

وكان الرابع عشر من شباط للمرة الرابعة نهاراًً جديداً للوفاء المتجسد بمليون وردة تفتحت فوق تراب الحرية والكرامة والحق مروية بدماء الشهداء وبعنفوان ثورة لم يخفت نورها بعد سنين أربع من التحديات والنضال والآلام والآمال.
لكن أيادي الغدر الرافضة للتنوع والحرية وقيام الدولة الغاضبة من المشهد المليوني السلمي أبت إلا أن تفرغ حقدها سكاكينا في خواصر الأبرياء فاستشهد لطفي زين الدين وهو يدافع عن ابنه في مشهد لا يذكرنا الا بمحمد الضرة الشاهد على الهمجية الصهيونية إلى يوم القيامة.
وتسارع "الإطفائيون" قادة الرابع عشر من آذار وفي مقدمتهم وليد جنبلاط إلى وأد الفتنة في مهدها وتسليم السلطة الشرعية ذمام الأمور متعالين على الجراح حفاظا على السلم الأهلي وحقنا لدماء اللبنانيين كل اللبنانيين وقابلهم شرفاء انتفاضة الإستقلال فدفنوا الغضب في القلب إلى جانب المرارة والحزن ليس جبناً بل إيمانا منهم أن الفتنة هي مراد المعتدين وانتظارا للحق وصبرا على الظالمين.
كلها أحداث وضعت هذه الإنتفاضة قادة وجمهور لمرة جديدة أمام التحدي الكبير وعنوانه الوفاء لمن ملأ الساحات ولدماء الشهداء من كمال جنبلاط وبشير الجميل ورفيق الحريري إلي لطفي زين الدين.
وأضحى المطلوب اليوم وأكثر من أي يوم مضى من قادة الرابع عشر من آذار رص الصفوف والابتعاد عن كل الحسابات الضيقة والمصالح الشخصية والعمل الدؤوب الجدي في سبيل تحقيق جميع الأهداف من متابعة المحكمة الدولية ومنع تسييسها بأي ثمن حتى انتصار العدالة إلى الدفاع عن قيام الدولة الحرة المستقلة القادرة إلى رفض الإرتهان لأي مشروع إقليمي وخارجي إلى الارتقاء باللبنانيين نحو حياة أفضل من الناحية الإقتصادية والاجتماعية والأمنية. 
وأضحى المطلوب اليوم وأكثر من أي يوم مضى من جميع اللبنانيين وخاصة المؤمنون بالحرية والسلام والاستقلال وبعض المتنكرين حديثاً لهذه المبادئ السامية الاختيار بين مشهدين تجليا بوضوح في الأيام الأخيرة مشهد التحرك السلمي المطالب بقيام الدولة ومشهد اللا دولة والهمجية والعنف المنظم.
والمطلوب أيضا هو ترجمة المشهد المليوني في صناديق اللإقتراع دون أي تردد أو تخاذل فالرد على القتلة لا يكون إلا في الاقتراع للدولة الواحدة والسلاح الواحد والشرعية الواحدة وهنا على الأكثرية رفض الثلث المعطل مع المحافظة على حرية المعارضة البناءة.
والمطلوب أيضاً وأيضاً هو الصمود والهدوء ووضع "الشمس بين العيون والفولاذ في العصب" فكل انجرار خلف الفوضة والفتنة هو تحقيق لأهداف كل من لا يريد لهذا البلد أن يعود رسالة انفتاح وتعددية ومنبر للحرية والديمقراطية وكل من لا يريد للدولة الواحدة أن تقوم وتنتصر.
كي لا يذهب هذا اليوم التاريخي المتشح بالوفاء هدراُ وكي لا تذهب دماء لطفي زين الدين الملتحق بقافلة الشهداء الأبطال سدى لا بد من الصمود والنضال من الآن حتى السابع من حزيران وما بعده حتى قيام الدولة وانتصار العدالة.

ربيع الحوراني المصري