الخميس، 29 نوفمبر، 2007

"مقاول"


المستقبل - الخميس 29 تشرين الثاني 2007 - العدد 2806 - شباب - صفحة 11

ربيع الحوراني المصري
"تسع سنوات من المقاومة العنيدة هزمت فيها إسرائيل ... وانتصرنا؟!".
طالعتني هذه "الحقيقة" فوق لوحات الإعلان المضاءة وأنا في طريقي الملطخة بآثار الإطارات المحترقة نحو عملي.
تسع سنوات وهو يقاوم وأنا أظنه جالساً في القصر يلقن مسؤول إعلامه أعظم الخطب لينقلها إلى وكالات الأنباء.
تسع سنوات كان يقاوم من دون علمي برغم انشغاله بإدارة شؤون البلاد والعباد. وكان يحمل دمه على كفه رغم اهتمامه بالشاردة والواردة لما فيه خير اللبنانيين وتأمين لقمة عيشهم وحياة أفضل لهم. يوجه سلاحه إلى صدر الأعداء على الرغم من ضيق الوقت بعدما اخذ على عاتقه بناء المؤسسات والاهتمام بمشاكل الشباب وتوفير فرص العمل لهم ومنعهم من الهجرة.
مقاوم عنيد ... من كان يقاوم؟
الصهاينة؟ من هناك من قصره الذي لا يزوره أحد؟
الصهاينة؟ متى؟ هل تخونني ذاكرتي؟ لم أره في أي محفل دولي يمارس المقاومة الديبلوماسية في وجه إسرائيل ولا في أية دولة عربية يطلب الدعم والمساندة؟
الصهاينة؟ هل كان ينتقل من قرية حدودية إلى قرية بـ"كمه القصير" يسطّر ملاحم البطولة والتصدي؟ أم كان يقاومنا نحن؟ شبابنا، أحلامنا، مستقبلنا، آمالنا، عشقنا للحياة، حبنا للحرية...
أم كان يقاوم بقاءنا في هذه البلاد وإيماننا بقيامتها؟
أم كان يقاوم الدولة وفكرة الدولة وقيام الدولة من أجل دول ودويلات أخرى؟
أم كان يقاوم بلبنان مستقل مزدهر جديد؟
هو المقاوم؟!
من أجلنا، ومن أجل الشعوب المناضلة والأجيال القادمة نقول كفى عبثاً بهذه الكلمة المقدسة كفى تمريغاً لها في الوحل. كفى استعمالها جائزة ترضية ووساماً على الصدور التي تستحق اللعنات لأنها لم تقاوم سوى الحرية والتقدم والسلام والكرامة بعناد كبير. كفى تنزلون المقاومة من عليائها لتختبئوا خلف جسدها الطاهر. كفى تدنيساً لدماء الشهداء الشرفاء.