الخميس، 11 مايو، 2006

تخيّل..


المستقبل - الخميس 11 أيار 2006 - العدد 2261 - شباب - صفحة 10

ربيع الحوراني المصري
تخيل الحياة، حياتنا نحن كمواطنين لبنانيين ـ إلى أي طائفة أو حزب أو فكر سياسي أو زعيم انتمينا ومن أي منطقة كنا ـ تخيل الحياة من دون "ثلاثي أضواء بعبدا" وأمثالهم وأعوانهم ومحركيهم و المصفقين لهم، تخيل...
تخيل أن لدينا على رأس الجمهورية، رجلاً قوياً مدركاً، مسؤولاً، فاعلاً، عارفاً، شجاعاً، رجلاً يحظى بدعم شعبي ودعم دولي، يتنقل من دولة إلى أخرى ليؤمن مصالح دولتنا ولا ينام الليالي مفكراً بالاقتصاد والاجتماع والأمن والسياسة والوطن، محافظاً على الدستور والقانون والمؤسسات، مخلصاً للوطن ـ لهذا الوطن ـ تخيل...
تخيل وأنت تتابع نشرة إخبارية، أن "وئام" والجوقة لن يطلوا عليك، فلا ترتعد مفاصلك ولا تتشنج أنسجتك ولا تشعر بالقيء في حلقك ولا بالحزن على الشهداء الذين قضوا ليخلصونا من هؤلاء جميعاً، ألا يكفينا الحزن الذي تنقله لنا الأخبار العربية كل يوم شهداء في العراق وشهداء في فلسطين وتذكرنا بالغفوة العربية الكبرى، تخيل.
تخيل لو أن الصهاينة لم يخلقوا ولو أن سوريا لم تكن "شقيقة" إلى هذا الحد، بل ان بيننا وبينها علاقة ود طبيعية لا اكثر ولا أقل بالتأكيد، تخيل.
تخيل أنك تنزل إلى وسط المدينة فترى ورشة الإعمار ناهضة بقوة أكبر، فلا تشعر بالحنين إلى ذاك المعماري الكبير لأنه لم يمضِ، ولا تشعر باللوعة لأن القتلة يرتشفون القهوة في مقاهي وسط المدينة ويكملون سياسة التخوين والترهيب ورفض التقدم، تخيل أن الوطن ورشة قائمة وحرية واعية وسعادة لا يعكرها المتآمرون والمتزلفون، تخيل.
تخيل، لو أننا أكملنا ثورة الأرز حتى النهاية، تخيل...
تخيل وتأمل، ألم يكن الرابع عشر من آذار ساكنا أحلامنا ومخيلتنا ولما تحقق كان أكبر من الحلم ومن الخيال، تخيل فالساحات تنتظر والقلم لا ينضب والربيع آتٍ..... آتٍ.