الثلاثاء، 15 مايو 2018

لا تجعلوا الخسارة ... خسارتين



أيها الرفاق في الحزب التقدمي الإشتراكي!

لم يشأ أعداء الحياة أن يكون إنتصارنا تاماً، فوجّهوا لنا ضربة موجعة قلبت النصر حسرةً والفرح دموعاً.

لم يحتمل هؤلاء إنتصارنا المحقّ وسقوطهم المدوّي، فوجهوا لنا إعتراضاً بالحقد بالدم بالقتل، محاولين إستدراجنا إلى ما يبتغيه معلّميهم، لكن الجبل كان أوعى من ذلك، فعضّ على الجرح ووقف وقفة أم الصبي وأبيه، ووأد الفتنة.

مما لا شكّ فيه أن الخسارة كبيرة، وإن إستشهاد علاء إبي فرج أصاب كل بيوتنا بيتاً بيتاً وملأها قهراً ودمعاً وغضباً لعدم إحقاق الحق وعدم تسليم المجرم.

لكن يا رفاق،

لا تجعلوا الخسارة الكبيرة تغدو خسارتين!
لا تدعوا المجرمين يحققون نصراً مضاعفاً!

أدفنوا أمواتكم وانهضوا، اليوم أكثر من أي وقت مضى. 

أدفنوا أمواتكم وانهضوا، ينتظركم الكثير من النضال ومن العمل ومن التضحية.

إنهضوا، لا تخسروا قوة الدفع (Momentum) التي أعطاكم إياها النصر في الإنتخابات النيابية، وتظافر العمل الحزبي والشعبي تحضيراً لهذه الإنتخابات.

إنهضوا، للحقبة الجديدة من النضال التي وعدتم الناس بها.

إنهضوا، جدّدوا حزبكم، أعطوه روحاً جديدة، طهّروه من النفعيين والوصوليين والدوغمائيين، ضعوا خططاً للعمل، أكثروا من "العمل المباشر"، أنشروا الوعي، أنتصروا لحزبكم وبه.

إنهضوا، قوموا بتقييم حقيقي وجدّي وموضوعي للحقبة التي مضت، حلّلوا أرقام الإنتخابات الأخيرة بعمق، لا تكتفوا بالإنتصار، إعملوا على تثبيت مقومات القوة، والإضاءة على نقاط الضعف لإنتزاعها وعلى الأخطاء لتصحيحها.  

إنهضوا، إستثمروا الفرصة، واكبوا نوابكم الجدد، حضّروا لهم الملفات ومشاريع القوانين، طالبوهم بما اتفقتم عليه معهم قبل الإنتخابات، كونوا معهم، حاسبوهم إذا لزم الأمر.

إنهضوا، وفاءً للناس، نعم الناس، أصبح للناس في أسبوعٍ واحدٍ عليكم جميلين: نتائج الإقتراع، والتحلّي بالوعي والحكمة أمام المصاب الكبير والظلم والمذلة.

إنهضوا، وفاءً للناس، إفتحوا ملفات حملة "من بيت لبيت" إجمعوا ملاحظات الناس، حضروا المشاريع حيث يجب وضمن القدرة، خاطبوا الناس، إبقوا في يومياتهم، ناضلوا من أجلهم.

إنهضوا، لا تدعوا عبّاد الموت يقضون على همّتكم، على القوة التي زوّدكم بها الإنتصار، لا تدعوهم يعبثون بتيار الحياة النابض فيكم أسقطوا شعاراتهم الواهية وانهضوا، ثوروا، إعملوا لينتصر شعاركم "مواطن حر وشعب سعيد".

إنهضوا يا رفاق، جرحنا عميق، بلسموه بالعمل، وخسارتنا كبيرة، لا تحولوها إلى خسارتين.
ربيع الحوراني المصري

السبت، 5 مايو 2018

غداً سأقترع

غداً بإختصار:

سأقترع في مواجهة
تيار جبران باسيل الحاقد نابش القبور، تيار الحروب العبثية، تيار البواخر والصفقات، تيار الوقاحة، تيار العبث والهريبة، تيار الكراهية والضغينة.
حزب الله ودويلته وسلاحه وفوقيته وضربه للدولة وقمصانه السود و٧ أياره المجيد. 
بقايا وأيتام النظام السوري والنظام الأمني اللبناني وصبية المخابرات وقتلة الأبطال وزمرة الحنين للوصاية للإحتلال.

لن أقترع
للحراك المدني، لأسباب كثيرة لكنني لا أضعهم في الخانة الأولى. لست في مواجهتهم في العمق وإن واجهتهم علناً بأخطائهم، بتشرذمهم، بلاواقعيتهم، ببعدهم عن الناس طوال المرحلة الماضية، بفوقيتهم، بال "من ليس معنا فهو جاهل ومتخلّف وطائفي وتابع"، بإهانة كرامة الناس وخورفتها والعبث بجراحها.

سأقترع بقناعة كاملة
للائحة وحدة وإنماء بعبدا.
للقوات اللبنانية، للحريصين على المصالحة للمدركين لخفايا وأسس ومسلمات ومحرمات وخصوصية الجبل، للتحالف الطبيعي بين القوات والتقدمي الذي يجب أن يستمر سياسياً وتنموياً واجتماعياً في الجبل بغض النظر عن الانتخابات والتباعد في بعض قضايا السياسة العامة.
لتيار المستقبل، لأنني ما زلت أؤمن وأردد أن "إعتدال" المستقبل يجب أن يصان، رغم الملاحظات الكبيرة والأساسية على المسلكية السياسية في الشهور الأخيرة والتي سنناقشها بعد الإنتخابات.
لهادي أبو الحسن، بالصوت التفضيلي، للرجل المناضل النظيف النشيط الديناميكي المدرك لآلام الناس وآمالهم، الخارج منهم والعامل لأجلهم عن قرب، الموجود في يومياتهم وضميرهم وذاكرتهم. من أحق في المتن الأعلى أن أقترع له؟
للحزب التقدمي الإشتراكي الذي رشح هادي أبو الحسن، المؤمن بالمصالحة الشجاعة، "العامل مباشرة" مع الناس رغم التقصير هنا وهناك فمن يعمل يخطئ، لتاريخه من ١٩٤٩ إلى اليوم، رفضاً لتحميله مسؤولية كل ما يجري في البلاد، للمناضلين من خلف الستارة وهم كُثُر، للمعلم، نعم للمعلم صوناً لحزبه من كل الأعاصير التي تحاول ضربه وتحجيمه وإلغاءه من كل جهة، للوائحه وهذا أساسي جداً الخالية من مجرمي النظام السوري المراد إعادة إدخالهم إلى المجلس اليوم.
للناس، هؤلاء الذين لهم قناعاتهم ومشاعرهم ودينامياتهم ومخاوفهم وهمومهم ووجودهم وكراماتهم وهواجسهم وتاريخهم وذاكراتهم ومخيلاتهم وأحلامهم وحقيقتهم.

سأقترع، بقناعة تامة، برؤية كلية دون كليشيهات ضيقة، برؤية جامعة للتاريخ البعيد والقريب والحاضر والواقع والمستقبل أيضا.
سأقترع، سأكون قريباً من التغيير المطروح، ماداً اليد بصدق حيث يجب، حاضراً للمحاسبة كمواطن حر إذا لزم الأمر.

سنزرع خميراً في طحين التغيير
آملينَ بحصادٍ وفير. 
أما انتم الذين ستزرعون الريح 
سيأتي يوماً وتحصدون العواصف ...

ربيع الحوراني المصري

الجمعة، 4 مايو 2018

بين حفّار القبور ... وقوة الحياة


ويمرّ بنا مجدداً
حفار القبور.

يأتي بقلبه الأسود
بعقله الأسود
من خارج الزمنْ
يأتي لينبش كالأرعن
كالمهووس
تراباً يحضن المحنْ
غير آبهٍ 
بالحياة
بالألم
غير آبهٍ بالناس 
كلّ الناس
غير آبهٍ بالوطنْ

                                       *****

موتورٌ يبحث في التراب عن صوتٍ
في العظام عن دعمٍ
رفشه من حقد
أظافره من ضعف
يقلقه السلامْ
فهو لم يفعل سوى خلق الموت بعبثيةٍ ... ليحيا
وترك الناس للموت بجُبنٍ ... ليحيا
والتحالف مع أهل الموت بإنبطاحٍ ... ليحيا
دونما اهتمامْ

                                       *****

يمرّ بنا مجدداً
حفار القبور.
لكنه بقوة الحياة
سيهزم
ومهما يطول الزمن

سيُرفضْ

ونحن سنبقى
نصون الترابَ
نجمع الناسَ
ونحفظ الجبلَ
ونعلن اعتناقنا فلسفة الحياة
وندفن موتانا
وننهضْ
                            ربيع الحوراني المصري