الخميس، 11 مايو، 2017

أهكذا تعالج الأمور؟


دون أن يقال أننا نحرّض على الإنتحار
دون أن يقال أن الموضوع المعَالج لا يهمنا إذ أننا نقوم بما نقدر عليه في زاويتنا الضيقة وأبعد
بيان* ما يسمّى #اللقاء_المعروفي، الذي وَصلنا اليوم من مصادر متعدّدة معيب.
وإذا كانت هذه هي الطرق التي ستحدّ من إنتحار الشباب، "كلّفنا خاطركن":
·       ما علاقة الصلاة على الميت في منع الإنتحار؟ وهل بالتهديد والوعيد يكون المنع؟
·       ما مدى معرفة الكاتب أو المجموعة بموضوع الإنتحار ودوافعه النفسية وعلاقته بالحاضر والماضي والمستقبل وكيفية الوقاية منه؟
·       هل حقّاً أن من رخُصتْ حياته عليه إلى درجة إنهائها، سيتوقف عند موضوع الصلاة عليه أم لا أو سيأخد ذلك بعين الإعتبار؟ (بغض النظر عن موقفنا من موضوع الصلاة فهذا ليس موضوعنا الآن).
·       هل الأقارب هم من يجب إستشارتهم في حالة مواجهة مشكلة مع الأبناء أم الأخصائيين؟! هذه العبارة هي الأكثر إستفزازاً، وإستشارة الأقارب (في مواضيع حسّاسة تحتاج إلى أصحاب إختصاص درسوا وخبروا لسنوات) واحدة من الآفات التي يحاول العلم الحديث مجابهتها؟
·       هل مفهوم الأخصائيين مرفوض؟ أم ربما العلم مرفوض بمجمله؟
·       هل الأسباب الكامنة خلف الإنتحار إقتصادية؟ ما علاقة النازحيين بالأمر؟ ليس للدفاع عن النازحين ولكن كيف أقحمتموهم في هذا الموضوع أيضاً؟
·       رفض السلاح، فكرة ممتازة، ولكن من يحدد "الإنسان الغير واعي"؟ ما هي المعايير؟ وهل مسموح لل"واعي" أن يحمل السلاح؟ من كاتب هذه الجملة بالذات؟
·       "حوار بين الاب وابنه والام و اولادها"، كيف تم توزيع العلاقات  الأسرية والحصص؟ ممنوع على الأب أن يتكلم مع بناته؟ والأم مع إبنها على إنفراد؟ ما هذه الهرطقة؟
·       كيف يتم الوقوف وراء مطالب الأطفال بالمطلق؟ وكيف يتم الوقوف وراء مطالب الأطفال بحق ووعي وتفهم ومن ثم حرمانهم من الإنترنت حتى لو بكوا؟ ماذا تريدون أن تقولوا. أما فكرة ضرورة محبة الأهل لأبنائهم فأساسية ويجب الإضاءة عليها.
·       من هي " العائلات المحتاجة والمستبعدة" كيف تم تصنيفها؟! هل رُصدت محاولات إنتحار في هذه العائلات؟ مستبعدة من ماذا؟ ماذا تعنون بهذه الصفة تحديداً؟! ماذا ستفعلون لهذه العائلات؟ ممن يتألف الفريق الذي سيزور؟ مجموعة رجال وقليل من المال أم أخصائيين في التربية وعلم النفس والإجتماع؟
·       بالنسبة لتعبير "نجاح الخطة" ما هي هذه الخطة؟ هل أطلعتم من تدعون إلى مساندتكم لإنجاحها على أهم نقاطها؟
·       هل أن الإنترنت ما يزال في مرحلة "الهجمة الإلكترونية" التي على مجتمعنا "إستيعابها"؟ هل نحن ما زلنا بعد كل هذه السنين في مرحلة الإستيعاب لصدمة الإنترنت الأولى؟ ولو
·       ما علاقة السلم الأهلي بالموضوع؟ أم أنها كلمة "دارجة" في يومياتنا ويجب حشرَها في كل البيانات؟
·       كيف تُعلن "حالة الطوارئ"؟ هل أنتم متأكدون أننا بحاجة لها؟ ما هو التحديد العلمي الذي إعتمدتم عليه؟ من سينفذها ويراقبها؟
·       ما معنى إنذار "إنذار الشؤم"بالزبط ؟ هل سنحضّر التعويذات لمجابهته؟
·       تقولون "كفى إنعزالاً"، لمن تتوجّهون؟ من المنعزل؟ عن ماذا إنعزل؟
·       ...

مما لا شك فيه أن موضوع "إنتحار الشباب" يستحق النقاش والتوجيه والتوعية وتحرّك المعنيين والعمل على الأرض ... ولكن ليس بهذه الطريقة العشوائية الإعلامية الإعلانية الخالية من المنطق والعلم والواقع وخاصة الترابط.
حان الوقت لرفض تظهير المجتمع في كل مرة بهذه الصورة، وكأنه مجتمع راجعٌ إلى الخلق رغم كل الآفات التي تعصف به، ففي هذا المجتمع من يتوق إلى الخروج من هذه الصورة.
أخيراً أنصح القييمين أن يعيدوا النظر في هكذا بيانات فهي تعبر وسائل التواصل كالنار في الهشيم، خاصة وأنها ممهورة بتواقيع تمثل – للأسف – فئة معينة قد توافق أم لا على مضمونها بغض النظر من هي هذه الفئة، على هؤلاء أن يتحلّوا بكثير من المسؤولية، نعم المسؤولية في إختيار العبارات الرنانة الفارغة التي تحمل الكثير من الضجّة  والقليل من المعنى والإفادة الكتير من الضوؤ والقليل من البصيرة، عليهم أن يدركوا ماذا يريدون أن يقولوا قبل أن يفعلوا. "مش يللا مضينا إسمنا وخلص".
أن تضيئ شمعة خيرٌ من أن تلعن الظلام ولكن للخروج إلى النور وليس للدخول في نفقٍ مظلمٍ آخر.

*


السبت، 18 مارس، 2017

في يوم كمال جنبلاط "المثالي-الواقعي"


لن أشاركَ غداً في نهار الوفاء للمعلّم كمال جنبلاط، إنسجاماً مع قناعاتي الشخصيّة الخاصة ومواقفي وتصالحاً مع ذاتي.
ولكن!
ولأنني من مدرسة المعلّم "المثالي-الواقعي" فقد حان الوقت لقول "كلمة حق" من صلب الواقع، لمرّة واحدة وأخيرة،
ففي هذا البلد العفِن المهترئ،
وفي زمن سياسة الإنحطاط،
وفي أرضٍ محاطةٍ بالتطرّف، ومزروعةٍ بالحقد، حيث أضحتْ حاجة الحفاظ على الوجود في أذهان الجميع أقوى من المبادئ وأعمق من الجوع والألم والفقر، للأسف،
وفي زمن – لا حياء الطوائف – فواحدة تقاتل بطرفيها على أرضٍ ليستْ أرضها "حفاظاً على مقاماتها الدينيّة" بكل فخرٍ وبلا خجل،
وأخرى، يتنافس شقيّها حول من يعيد لها "حقوقها" و"مكتسباتها" ومن يعيدها إلى "مجدها الضائع" و"مين ردّ الحق لصحابو" بكل فخر وبلا خجل، فتيّارها يخوض إنتخاباته النيابية في كل مرة على قاعدة "الأجراس المسروقة" دون خجل، وحزبها مع حكيمه سقط من علياء "لبنان أولاً" إلى أضيق زاروب في الطائفة وتحالف مع أشد الخصوم تحت شعار إنتصارها بكل فخرٍ ودون خجل،
وفي زمن المزايدة على حزب كمال جنبلاط نفسه، الذي قدّم التضحيات والإنجازات، من قبل حديثي النعمة في المسؤولية الوطنية ومراهقي السياسة العفنة وأطفال البلاط المدلّلين، أولئك الذين يستغلون التسويات ويحاولون تحجيم وإلغاء هذا الحزب والمزايدة عليه وهم لم يقدّموا لهذه البلاد سوى الكلام والمغامرات ... والفساد الوقِح،
وفي زمن الأعداد والأحجام، عندما يطلب من حزب أو طائفة أن يتصدّرا المواجهات وأهم من ذلك أن يتصدّرا التسويات والمصالحات وبعدها تجري معايرتهما بقلة العدد عند كل إستحقاق تمثيلي، 
في زمن رديئ كهذا وأمام كل ما تقدّم ورغم ملاحظاتنا الكثيرة على الحزب وأدائه في النواحي المطلبيّة والإجتماعيّة والثقافيّة وحتى الداخليّة (وإن كان الآخرون وباللبناني الدارج "مش مقبعين الزفت" ولكن هذا الحزب يبقى تحت المجهر لأنه حزب كمال جنبلاط ويعايَر في كل مرة دون غيره)، ورغم ملاحظاتنا على رئيسه أو زعيم الطائفة وخاصةً من ناحية الأسلوب لأن كثير مما في المضمون يفرضه الواقع وتفرضه البلاد،
لا بد من قول كلمة حق وبإختصار، 
من كان منكم أكثر وطنية، وتضحية، وتعلقاً وجدانياً بكمال جنبلاط ومبادئه، وأكثر قدرة على المواجهة في الإستحقاقات الوطنية ومدِّ اليد في المصالحات والتسويات، من الغالبية الساحقة للمشاركين في حشد المختارة غداً ... فليرجمهم بحجر.

الجمعة، 17 فبراير، 2017

سيّدتي، خَذَلْتِنا فأصبحْتِ ... حديثَ البلد


قد لا يعلم الفنان أو الإعلامي أحياناً أنه بعد نجاحه يصبح مُلكاً مشروعاً لمعجبيه، وعليه إحترامهم وإحترام تطلّعاتهم وأهوائهم وخاصة ... عقولهم.

وقد ينحدر الإعلام، في زمن إهتراءٍ كهذا الزمن، ليحوِّل برنامجاً ما - هو في المبدأ مُلك المتابعين الأوفياء (لأنهم هم بالإضافة إلى إبداع ومجهود وخبرات القيّيمين من أوصله إلى أن يكون ما هو عليه أو باختصار من أوصله ليكون حديث البلد) - إلى منبرٍ لتصفية الحسابات أو أسوء وأبعد من ذلك إلى منبر للتزلّف بغية تحقيق غاية شخصية ما على حساب محبة المتابعين ووفائهم.

قد يخرج البعض ليقول أن القضية التي أستغل من أجلها البرنامج تحولتْ قضيةَ تصفية حسابات عبر إستعمال النفوذ السياسي فهي بالتالي أصبحتْ قضية رأي عام من الممكن أن تَستثمر أي منبر أو أية وسيلة لتحقيق هدفٍ ما أو إنتصارٍ ما، وفي هذا الطرح الكثير من المغالطات، فمن جهة نعم، لا يحق لأي مواطن أو زعيم أن يستعمل القوة للتحكم بالقانون وهذا أضعف الإيمان، ولكن من جهة أخرى بتنا نشعر وكأن السجين بريءٌ مما ينسب إليه، وأن أجهزة السلطة قد إعتقلته وهو يتظاهر ضد غلاء المحروقات مثلاً لذا على الناس ألا تغفل أنه قد سجن بسبب السرقة والإحتيال وربما أيضا يحاسب اليوم بطريقة قد تكون غير مشروعة على أمرين، الأول هو الجشع الذي قد يصل إلى درجة الغباء أو عمى البصيرة والثانية والأهم بتهمة قلة الوفاء والطعن في الظهر لأن المقربين من الزعيم المذكور، وأنا لست بصدد الدفاع عنه أو تحصيل حقوقه، يعرفون أن ثقته بالمتّهم كانت عمياء وأكثر، كانت تفوق الخيال والمنطق في كل المواضيع المتعلّقة بالمال وفي جميع أعماله ومؤسساته.

بإختصار إن الصراع هنا هو صراع على المال، صراع بين الجشع والسلطة بين الثقة والغدر وقضية "شخصيّة" من هذا النوع لا تسمح للإعلامية المخضرمة الراقية المحبوبة أن ترتكب خطأين:
الأول أن تخذل الكثير من عشاقها، ولو من لون معيّن، وليس بالضرورة أن يكونوا من أتباع هذا الزعيم أو حتى مؤيّدينَ لموقفه من القضية، عبر مسرحية التأليه والتزلّف المصطنع الرخيص ليصبح تزلّفها هو "حديث البلد".
ثانيا أن تغير الحقائق وتشوّه الأوصاف وهي من بيئة تعرف معنى وقيمة النضال فتحمِّل الصفة لمن لا يحملها ليس في نظري أو نظر شريحة المعجبين المذكورة أعلاه فحسب بل في نظر تلك السيدة المثقّفة أيضاً.

سيّدتي، كان حريٌّ بِكِ ملازمة المنزل أو الظهور في برنامج آخر لا يكون ملكاً لنا نحن "المتابعين الأوفياء" (فمنّا من إنتظر الحلقة الأولى من برنامجك بشغفٍ ... وخُذِل)، عوضاً أن ترمي بنفسك وببرنامجك في حضيض الإعلام اللبناني ومحطاته التلفزيونيّة التي أضحتْ كبسطاتِ "سوق الأحد" تبيع أي شيئ لأيٍّ كان ويتنافس أصحابها على الصراخ والكذب لجذب "الزبونات" والتقاتل عليهم.

سيّدتي، عسى أن يتكلّل مسعاكِ بالنجاح. فالإنتخابات قريبة وفكرتيْ الحق والظلم لا تدخلان في الحسابات الإنتخابية الأساسية، إلا إذا ما حالفكِ الحظ وكبرتْ التجاذبات فوجدتِ حرية معتقلكِ في صندوق البريد الإنتخابي لكنها مرهونةٌ بتغيير التحالفات والمواقف، أو ربما يخالفكِ الحظ، في حالة الغزل الإنتخابي، فيذهب معه التزلّف والتأليه "وتحميل الدِمّة" سدىً وحديث البلد أيضاً ... فتريّثي.

سيّدتي، من حقِّكِ أن "تناضلي" من أجل حرية زوجكِ (إن كان يستحقّها)، ولكن ليس لديكِ الحق أن تحوّليه إلى بطلٍ خلف القضبان أو أن تحوّلي من يعِدُكِ بالمساعدة والدعم، هو ولفيفه والعائلة، إلى مناضلين بواسل، أو أن تحوّلي المتابعين الأوفياء إلى أغبياء مخذولين مصدومين بتهشّم صورتِكِ.